|
هل تحلم نساء البحرين بالدخول في مجلس النواب 8 مارس 2007؟! |
|
|
|
د. فوزية سعيد الصالح
|
|
2006-06-07 |
هل تأمل نساء البحرين في العام القادم أن يصدر أول بيان لها من داخل مجلس النواب بمناسبة الثامن من مارس؟ لماذا الالحاح والاصرار على صدور هذا البيان؟ هل ستختلف التشريعات عند دخول المرأة مجلس النواب؟ ولماذا هذا الاصرار على دخول المرأة معترك الحياة السياسية؟ نشرت سيلفيا تامال النائبة في البرلمان الاوغندي كتابا شيقا تحت عنوان: (عندما يبدأ الدجاج في الصياح: النوع الاجتماعي والسياسة البرلمانية في أوغندا). يتحدث الكتاب عن دور المرأة في الحياة السياسية البرلمانية في اوغندا.. تبدأ المقدمة بأنه من المعروف أن الديك يصيح عند الفجر ولا تصيح الدجاجة ولكن عندما تصيح الدجاجة في الميثولوجيا الافريقية- فهذا يعني نذير شؤم وأنباء سيئة حيث يجب التكفير عن ذلك بذبح الطائر المذنب او المتسبب في الصياح. تسرد سيلفيا هذه العبارة عندما وقف أحد المنافسين لها في الانتخابات وقال لها ردا على برنامجها الانتخابي: هل سمعتِ عن دجاجة تصيح في الفجر؟ يذكرها بأن ليس للمرأة مكان في السلطة التشريعية وهي خارج اللعبة السياسية في كتابها هذا تسرد علاقة النوع الاجتماعي والتفاعل بين المرأة والرجل ودورهما في الحياة العامة والمجتمع. هذه العلاقة مبنية على القيم السائدة والاعراف التي تضع للمرأة دوراً مختلفاً عن دور الرجل في الحياة العامة وكانت رسالة الميثولوجيا التي ذكرتها واضحة: العمل السياسي خاص بالرجال فقط.. تقول في كتابها: انها أجرت دراسة على تأثير التشريعات على المجتمع عندما دخلت المرأة في البرلمان حيث بينت من اطلاعها على جلسات المجلس، محاضر اللجان، المؤتمرات، ومداخلات الحملات الانتخابية، والمشاركة في مؤسسات المجتمع المدني أن النساء لهن اضافات على المجتمع ككل وليس على المرأة فقط وجدت ان النساء يتكلمن أقل من الرجال ولكن الأفكار الحقيقية تخرج من النساء بينما يكرر الرجال الأفكار بعبارات مختلفة. تشير سيليفيا الى عدد القوانين التي اقترحتها النساء ودور المرأة في مؤسسات المجتمع المدني وتأثير التشريعات على المجتمع في الحملات التوعوية على سبيل المثال لا الحصر: القوانين الخاصة بالعنف الأسري قللت من الجريمة في المجتمع من خلال التشريعات التي ساهمت فيها النساء البرلمانيات. لن تناضل المرأة عند دخولها البرلمان من أجل قضايا المرأة فقط ستطرح قضايا المجتمع ولكن من منظور يختلف تماما عن الرؤية الذكورية كما سيناضل الرجال في التشريعات الخاصة بالمرأة ولكن من منظور ذكوري وبذلك يتحقق التوازن المجتمعي. دخول المرأة في مجلس النواب وتعاطيها العمل في الشؤون السياسية تحت قبة البرلمان عبر طرح الاسئلة، والاقتراحات، ومشاركتها وتفاعلها في اللجان سيغير كثيرا من التشريعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك لن يؤثر فقط في القاعدة النسوية ولكنه سيؤثر في المجتمع ككل. لقد استطاعت المرأة في نموذجها الاوغندي أن تكذب الميثولوجيا وتغير ما تعارفت عليه المعتقدات السائدة، واثبتت مصداقية جديدة لدورها وشراكتها في التغيير. وتستطيع المرأة في نموذجها البحريني أيضا أن تفعل ذلك، وان تذهب الى ما هو أبعد أيضا، لا يمنعها في ذلك أحد إن ارادت.. واذا كانت النظرة السائدة حولها لا تختلف عن الميثولوجيا الافريقية فان ما يؤصله لنا ديننا وما يدل عليه الدافع بهذا النداء العظيم: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا" (النساء -1). تقع المرأة اذن ضمن هذه النفس البشرية المساءلة عما ستبثه من شراكة في العمل والتغيير.. هنا تقع كرامتها وهنا منبع اسئلتها ومستقبل أدوارها وليس فيما خلفته المعتقدات والعادات. ولذا فان حلم نساء البحرين تبوأ مقاعد في البرلمان القادم يعيدنا الى دائرة (النفس الواحدة) ويتيح لنا فرصة عظيمة لتكذيب ثقافة المعتقدات السائدة، ولتدشين منهجية جديدة في بناء مرحلة التغيير والتنمية والتشريعات الجديدة التي لا تخص المرأة وحدها وانما تخص بناء الوطن بأكمله.. وذلك ليس ببعيد. د.فوزية سعيد الصالح- عضو مجلس الشورى جريدة الايام البحرينية - 8 مارس 200618/3/2006
|