|
تهانى الجبالى.. قطرة آخر الغيث |
|
|
|
جمعية بريق لمناهضة العنف ضد المرأة
|
|
2006-06-07 |
خاص "نساء سورية"عندما تولت الأستاذة تهانى الجبالى منصب أول قاضيه في مصر انفرجت أسارير الكثير من المراكز الحقوقية المدافعة عن حقوق النساء واعتقدنا جميعا أن هذه قطرة أول الغيث وتنفسنا الصعداء. فأخيرا استجابت الدولة إلى متطلبات المجتمع المدني في مطلبه بضرورة تولى المرأة منصب القضاء، وأن نواكب مسيرة التقدم في الدول العربية التي لم تسبقنا في منح المرأة حقوقها السياسية والمدنية. ولكن مثل ما يحدث في كل إنجازاتنا، الحكومة حريصة على أن تكون هي شغلنا الشاغل وليست تحقيق الإنجازات. وبعد مرور هذه السنوات العجاف، هل نجحت المرأة الوحيدة في إثبات وجودها كأثر ايجابي لهذا القرار الفوقي؟! وهل تغيرت صورة المرأة النمطية في عيون المحيطين بتلك القطرة؟! وهل فكرت الحكومة في أن هذا المنصب هو من أولويات الإصلاح القضائي والقانوني التي تأتى بها الحكومة كمنحه للشعب؟! تجددت الآمال في تولى المرأة، بل النساء، لمناصب كثيرة في محاكم الأسرة الكثيرة المنتشرة في أنحاء الدولة. ولكن، وبعد مرور ثلاثة سنوات، مات الأمل في تكرار هذا المنصب ليصبح هذا المنصب دائما وأبداً حكراً على الرجال! ووجود هذه السيدة الوحيدة ما هو إلا مجرد تجميل لوجه نظامنا مدعى الديمقراطية! ولكن يبقى السؤال: هل أثر وجود هذه السيدة؟! أو مجرد الأمل في وجود النساء في هذا المنصب في التغيير النمطي لصورة المرأة؟! هل جاء الغيث من هذه القطرة؟! أم أنها القطرة التي لن تروى عطش النساء في تولى منصب القضاء؟! وان الإصلاح السياسي الحقيقي لن يكون إلا بمزيد من الإصلاحات ومنها الإصلاح القضائي؟! وعاد الأمل يراود الجميع بعد عام. فأخيرا ستتوحد القضايا أمام قاض واحد. ولن نجد صورة المرأة الباكية في أروقة المحاكم. وأملنا أكثر من ذلك أن تكون هناك قاضيات في محكمة الأسرة أو نيابة شؤون الأسرة. انه المكان الطبيعي الذي نراها فيه بعيد صدور قانون إنشاء محكمة الأسرة عام 2004. وتوالت الأحلام.. ولكنها تلاشت.. ولم يتول هذه المنصب امرأة واحدة! لماذا؟! وما هو السر؟! لنرى التقرير الذي قامت به جمعية بريق لمناهضة العنف ضد المرأة لرصد هذه الظاهرة. ونرى بعد هذه السنوات العجاف هل تغيرت الصورة في أذهان العاملين في الحقل القضائي على اختلاف وظائفهم؟! المهم أنهم يقومون بالعمل بشكل مباشر مع قضاة.. فما بالنا لو كن قاضيات؟! هذا رصد ميداني لأكثر من 100 قاض من مختلف الثقافات والمجتمعات. وكذلك كتبة الجلسات وسكرتارية التحقيقات.. لنرى آرائهم.. النسب التي توصلنا لها هي: - إجمالي 100 استمارة (60 قاضى في محاكم مختلفة +40عاملين بالحقل القضائي) جاءت النسبة كالآتي: إجمالي 60 استمارة من القضاةإجمالي 40 استمارة من العاملين في المحاكم7 قضاه موافقون على زيادة نسبة تولى النساء مناصب قضائية في أي دائرة على مستوى الجمهورية6 يوافقون على وجود النساء كقاضيات في المحاكم والتعامل معهم13 قاضى يوافقون على تعيينها في أماكن محدده مثل( مجلس الدولة- هيئة مفوضي الدولة- محاكم الأسرة)5 يوافقون على وجودها كمناصب إدارية فقط دون العمل بالقضاء8 قضاه يوافقون أن تعمل بصفه استشارية ولا تعتلى منصب القضاء29 يرفضون وجودها تماما32قاضى يرفضون وجودها تماماالإجمالي = 75% من العاملين يرفضون وجودها 25% يقبلون وجودها بشرطالإجمالي = 51% يرفضون وجودها تماما 49% توافق بشروطهذه هي النسبة التي توصلنا إليها بعد كل هذه السنوات العجاف! أي إن المجتمع القضائي لا يزال يرفض وجود المرأة! واليكم بعض ما ورد على ألسنة السادة القضاة مع الرموز لأسمائهم بناء على رغبتهم المستشار:ح .ع (غير موافق): أنا لا أستطيع أن أجلس مع سيده داخل غرفة المداولة لساعات طويلة بدون محرم! سوف !فقد هيبتي، إذا حدث ذلك، في نظر العاملين معي وأمناء السر! وخاصة لو كانت جميلة! وهذا يعتبر خلوة شرعيه (وبعدين نفرض إن جوزها عصبي وكان متخانق معاها وهو غيار يجى يقحم علينا غرفة المداولة! يا دى الفضيحه)! أما المستشار ع.ع (مجلس الدوله): كيف تجلس بجواري سيده؟! هي الدنيا أتقلبت؟! ربنا قال عليهم أنهم ناقصات عقل ودين!! ولا أتخيل أن تجرؤ سيده أن تجلس بجواري وتضع الوشاح وتعمل راسها براسى!! وافاجئ أنها في إجازة وضع! ولا اخدة ساعه رضاعه! ولا المصيبه تبقى حامل وتولد واحنا في الجلسه!! هو القضاء ده تهريج؟! دى رسالة عظيمة منحها الله للرجل!! والستات يدوروا على شغلانه تانيه!! محبكتش يعنى دى تبقى تقليعه!! المستشار (خ. ا) نيابات كليه القاهره الحمد لله لقد خرجت الحكمة من أفواه الحكومة؟ حينما قامت بتعيين سيده في هذا المنصب وضعتها في المكان الصحيح! لحد يحتك بيها من المواطنين ولا هي تحتك بحد! إحنا ناقصين تتعاكس وهى على المنصة؟! ولا واد مبرشم يتحرش بيها؟! برده إحنا مجتمع محافظ! واللى تعمله الحكومه ده بيبقى عين الصح بفضل تعليمات السيد الوزير؟! وجاءت آراء هؤلاء من المؤيدين لوجودها.. وأبدو دهشتهم أنها إلى الآن لم تصل إلى هذا المنصب.. السيد المستشار (ه. ا) المرأة كائن مثل الرجل تماماً. سواها الله بالرجل في القرآن. فكيف نأتي لنأخذ منها هذا الحق؟! وبعدين هى كائن زى الرجل: بتحب وتكره وتغضب وتفرح.. وفى النهايه كانت زميلتى في الجامعه.. فهى ليست غريبه عنى.. وأحيانا بعضهن بيتفوقوا علينا.. وممكن بالتدريب المجتمع يقبلها.. يعنى تعين في الأول كوكيل نيابه في شؤون الأسرة أو في لجان فض المنازعات.. والناس كده كده متعودين يشوفوا خبيرات.. وجاءت آراء العاملين بالمحكمة كالآتي: سمير عبد ربه محكمة سوهاج (سكرتير جلسه): يادى المصيبه! الريس يبقى واحدة ست؟! واقعد معاها وتزعج في ادام الناس؟! ده لعشت ولا كنت! ده انا اشتغل بتاع مكروباص احسن ولا واحده (مره) تامرنى ؟ سيد عبد الرسول: محكمة دمياط (سكرتير تحقيق): ازاى الست تيجى تعمل معاينه مثلا لقضية قتل؟! مش يمكن قلبها ميستحملش وتقع من طولها؟! يبقى ساعتها اتلبخ بيها؟! ولا اعمل ايه: افوقها ولا اشيلها ولا اوصلها واسيب التحقيق؟! (ده كانت مراتى تخلعنى)!! لا يا عم.. الرجاله رجاله برده؟ محمد حنفى محكمة الفيوم (سكرتير جلسه): يا سلام! يا ريت الريس تبق (قاضيه)! قصدى واحده ست.. دى ممكن تبدأ الجلسة وتخلصها في نص ساعه! لان اكيد هتروح تطبخ لعيالها وجوزها!! وهستاذن منها في المناسبات لانها هتكون برده عندها واجبات اجتماعيه!! وهتحس بينا اكيد وهتخلص بدرى علشان المكياج ميسحش من الحر؟ عبد الحفيظ هريد (المحامى باسيوط): مفيش مانع إن الحرمة تبقى قاضى بس بأدب واحترام. يعنى صوتها ميعلاش في الجلسه. وتلبس حاجه طويله وتغطى راسها علشان محدش يبصلها كده ولا كده! ومتشتغلش في رمضان وتسمع كل طلباتنا في الجلسه لانها في النهايه حرمه؟ صباح عبد المقصود (محكمة جنوب القاهره): يا ريت تبقى فيه واحده ست قاضى. على الأقل هتسمعنى! وانا هفضفضلها وهتحس بى! ما أنا ست زيها وأكيد هتكون أم أو زوجه.. بس على الله متكنش عانس دى تبقى عقد! آراء المتقاضين: عزه كمال: أنا رافعه قضايا كتير في محكمه الأسرة.. ويا ريت كنت لاقيت واحده قاضيه حتى على الأقل كانت هتحكملى بنفقه سريعة! لاننى أم لبنتين.. وكنت قدرت اقولها أسباب الطلاق الحقيقيه اللى بينى وبين زوجى! وبعدين اكيد هى اللى ماسكه المصروف وعارفه اننى استحق النفقه قد ايه؟ حمدى النطار: ياريت تكون كل المحاكم فيها ستات! ده ساعات بيبقوا بميت راجل.. وبتبق حقانيه ومتحبش الظلم ونفسها طويل وبتحقق صح.. واكيد هتحكم صح.. دى وزيرة الماليه في البيت فما بالنا بالمحكمه؟! يا ريت.. منى مايكل: الست بتغير من الست اللى زيها! واكيد لو كانت وحشه هتحكم لواحده حلوه بحكم وحش! مها بتحكم فيها العاطفه والغيره؟ انتهت الشهادات الرافضة والمؤيدة.. ولم نجد مبرراً موضوعياً للرفض.. ولكن الآراء جميعها، بما فيها المؤيدة، جاءت لتعطى هذا الانطباع الذكوري لدى العامة والخاصة من هذا المجتمع! ولا زالت هناك ثقافة خاصة تحكم هذا المجتمع باعتبار إن المرأة مصدر الشرور والآثام ومكانها الطبيعي هو المنزل! وهى مخلوق أدنى من الرجل ومفروض عليه وصاية الرجل إلى الأبد! الغريب أن هناك مجتمعات توصف بأنها أدنى منا حققت نسبة تمثيل عالية في هذا المجال! ففي السودان وصل عدد القاضيات بالمحكمة العليا إلى 19 قاضيه! أي، بالنسبه لعدد السكان، تعتبر نسبه كبيرة! وكذلك الكويت! فما هو الضرر من تغيير الصورة النمطية للمرأة في المجتمع؟! توصيات التقرير: - ضرورة رفع وعى العاملين في مجال القضاء ووزارة العدل عن أهمية تولى المرأة منصب القضاء.. وأن لا نكتفي بحالة وحيدة. - ضرورة تعيين قاضيات بمحاكم الأسرة ونيابة شؤون الأسرة.. فهذا أنسب مكان لها لتلقى التدريب اللازم. - تغيير الصورة النمطية التي يبثها الإعلام باعتبار المرأة أدنى من الرجل.. وإبراز النماذج الرائدة في المجتمع.. - تربية الشباب والشابات في كليات الحقوق على ثقافة حقوق الإنسان عامة، والمرأة خاصة. وإدراج ذلك في تشريعات خاصة. جمعية بريق لمناهضة العنف ضد المرأة- مصر14/3/2006
|