|
دارين مراد
|
|
2006-06-06 |
خاص "نساء سورية"تستيقظ في الصباح، ترتدي ثيابها و حذائها وابتسامتها المزيفة التي ترتسم على وجهها كلما شعرت بالدموع تحرق عينيها من الداخل. عالقة في زحمة السير.. في زحمة المشاعر. حزينة.. غاضبة.. مشتاقة.. محطمة.. محترقة.. فارغة.. فارغة من أية مشاعر. أخذ يحدق بها من وراء نافذته.. بدا مألوفاً بغرابة.. مألوفاً و بعيداً جداً عن عالمها. لم يكن يبتسم، لم يغمزها أو يحاول محادثتها... فقط استمر في التحديق إليها.. جعلها تشعر بالخوف.. بالضعف.. كأنه كان يستطيع الرؤية من خلالها.. كأنها كانت.. شفافة. لم تستطع إبعاد عينيها عنه. و هو استمر في التحديق. عيناه كانت كسهمين حارقين. كأنه كان يقرأ أفكارها.. مشاعرها.. ما يدور في ذهنها و ما يؤلم قلبها.. أرادته أن يتوقف، أرادت أن تختفي. كانت خائفة.... منه، مما يعرفه عنها. كان يعرف كل شيء و لا شيء على الإطلاق. و تحرك السير. و ابتعد عنها... ظلت عيناها مثبتتان عليه، يدخن سيجارته، ينفض الغبار عن سترته, و يقرأها. و من ثم اختفى. لكن عيناه ظلتا تلاحقها. كيف يمكن أن يحصل ذلك؟ كيف يمكن لمجرد غريب أن يؤثر بها إلى هذه الدرجة؟ أن يجعلها خائفة كما فعل؟ لماذا تحمل كل ذلك الذعر بداخلها؟ لماذا؟ تفكر في اليوم. شخص آخر قد آذى روحها, ضربة أخرى ارتسمت على قلبها. أهي محطمة بعد؟ كم ضربة أخرى؟ كم نقطة دمٍ يجب أن تنزف حتى يجف الدم في عروقها؟؟ الهاتف يرن.. و هي لا تستطيع سماع أي شيء سوى دقات قلبها. الهاتف يرن.. لم لا يتركوها تستريح؟ يعطوها فرصة لتجمع أشلاءها قبل الإنهيار القادم؟... الرنات تتصاعد. و ياليتها تقف. لا الرنات؛ بل دقات قلبها. هل اكتفى منها العالم بعد؟ هل سلّتهم كفاية؟ لقد امتصوا الحياة منها. امتصوا الحياة منها و رموها باردة (و ميتة) حتى العظم. ترمي جسدها المتعب فوق سريرها الفوضوي.. منهكة، تشعر بالخدر يزحف إلى أطراف أصابعها.. يغمرها بنشوة الوهن، يرفعها فوق تلك الغيوم السوداء التي تنذر بالرعد. تشاهد الظلام يسدل ستاره على عالمها. مختبئاً وراء الهالة المزعومة للجوع و الدماء.. ملتهماً كل قطرة قوةٍ تبقت لها بعد تلك الحرب. و تحاول الهرب إلى تلك الزاوية التي لم يطالوها بعد. إلى سرها الوحيد. لكن الخوف يمنعها. فربما.. ربما إن هي التجأت إليه سيأخذونه منها، كما أخذوا كل أسرارها. كما اغتصبوا كيانها. و بعد كل الحيرة و الألم.. بعد كل الخوف الذي يبثونه في وجودها... تعود إلى تلك الدوامة الحمراء.. التي لا مخرج منها أبداً.5/3/2006
|