|
حليمة إبراهيم أمزال
|
|
2006-06-06 |
خاص "نساء سورية"ما أن يحل شهر مارس من كل سنة.. وبرقمه الثمانية.. يرفع الستار.. عيدا للمرأة، ويبدأ الصراخ: حقوق.. قهر.. عنف.. تسيل المداد بشكل فظيع.. أقلام تهاجمها، أخرى تداعبها وتلك تلاطفها وهناك من تجاملها وفيه من ينتظر هذا اليوم فقط ليشفي الغليل بقمعها والسخط عليها والوقوف هكذا تصرف ضدها ومعها في آن واحد.. يا للعجب.. وفيه من تحبها وتعيشها في عيدها المارسي هذا بكل معاني الحب الصادق.. مظالم ومظالم ومظالم واقعة على المرأة والنساء ببلادنا أو غيرها.. لكن علينا حين ننهض للدفاع عنها أن نقوم كإنسان وليس كأنثى تدافع عن الأنثى فقط فالرجال والنساء بعضهم من بعض.. لكن الأكيد أن المرأة هي التي تفهم المرأة بكل ما يحويها من آلام.. معاناة.. وغير ذلك.. من هنا تجد العناوين البارزة والأكثر إنشادا إن صح التعبير.. مطالب وحقوق هذا الكائن اللطيف.. مطلب المرأة مطلب إنساني محض، ومن يعتقد غير ذلك فهو مخطئ.. ولعل الصراع الكامن في كل علاقة بين رجل وامرأة هو أن كلاهما يريد نفس الأشياء التي يريدها الآخر. فالمرأة قد تطلب الخروج للعمل لحجز مكانة لها بالمجتمع أو للإحساس بذاتها ووجودها، وقد تريد أن تكون لها ذمة مالية مستقلة. ولم لا قد تريد تعبيرا أعمق عن عواطفها.. وقد تعيد المرأة أيضا ترتيب أولوياتها في الحياة حسب مزاجها النفسي ومستواها الثقافي ونوع المحيط المعاش.. لكن لا وجود لامرأة ترفض النجاح والأولاد والزواج والقوة والحب.. أشياء كهذه تجعل ذاك الآخر سواء رجل أو زوج أو محيط لا يتقبل فيرفض.. عندها يبدأ الخناق والعراك والصراع ضد لا شيء.. لنأخذ عمل المرأة كمثال لمطلب إنساني حقيقي في حياتها فهو قد يُوَافق عليه لكن في نفس الوقت تُحَمل كل شيء بالقول أنها حرة في شغلها وعليها مسؤولية الأولاد.. فالرجل قد يحس بخطورة وجود المرأة على الساحة العملية كونها ستحرمه امتيازا ظل حكرا عليه مند نشأة المجتمعات وقد تنافسه حقا من حقوقه.. اعتقد أنها ستبقى من نصيبه طول الحياة فهناك مهنا الآن كانت بالأمس القريب حكرا على الرجل فأصبحت اليوم وقفا على المرأة تقريبا.. أما الوقوف ضد المرأة سدا منيعا في صنع القرار لنفسها فقط لتعيش ما اختارته هي.. كونها طموحة.معطاء.. تحب الحياة.. من أجل الحياة لا غير.. فما أغرب أن تكون التقاليد والعادات والأفكار السخيفة المتخلفة سببا في انهيار المرأة ورفضهم لمثل هذه التصرفات وللأسف.. والنتيجة تعرفها المرأة.. ومهما كانت المرأة ومكانتها ومهما خسرت من اجل حقوقها.. قوانين وقوانين.. فإنها تريد عموما أن تكون سعيدة ومليئة بالحياة كما ونريد رجلا سعيدا وأسرة كذلك. فتصوروا عالما بلا امرأة.. تصوروا بحرا بلا ماء أو ملح.. كونا بلا نجوم وبلا شموس.. الشمس مؤنث، الأرض مؤنث، الحياة مؤنث والموت مذكر، عروش أسقطت من اجل امرأة، حروب شنت وممالك دكت من أجل امرأة. معابد، روايات، أساطير، ملاحم وأشعار لا تفنى في فم الزمان، كل هذا بإلهام المرأة.. لكن لماذا نضطهدها.. ؟ ندعوها للمكوث بالبيت ونقول لها هذا مكانك الطبيعي حيث المهمة تربية الأطفال.. وكأن ذلك مقصور عليها وحدها فقط وليست مشتركة بينها وبين الرجل وأنها سبب من أسباب بطالة الشباب وبخروجها لطلب العلم فسدت أخلاقها وأفسدت معها أخلاق الشباب.. يا سلام وكأن الجدران ومقاصير الحريم والشبابيك الشعرية تحفظ أخلاق المرأة والشباب. أما الجانب الآخر من الاضطهاد فذاك حذث ولا حرج. وهي صورتها المسكينة في كذا أمثال.. ومن المفارقات أن الذي يعمل على تحرير المرأة هو الرجل نفسه ويا للسخرية في نفس الوقت نجده يتلذذ ويطرب ويتغنى ويرقص على نغمات ما قيل ويقال مما أسموها أقوال وحكم لا تليق وهذا الكائن القوي الضعيف.. فهي إما شيطان.. وأحيانا كلها شر.. ومرات جلدها من جلد الثعابين.. صورة أخرى مشوهة ويا للحسرة تقدمها لنا الأفلام، خاصة العربية منها.. فهي إما مغلوبة على أمرها.. خائنة.. .قاتلة.. شاذة في علاقاتها ولو مع زوجها.. وكأنها يا للهول غارقة في بحر من الدنس.. وما أظنها سمات توصف بها المرأة العربية على الخصوص. نحب المرأة ونشوهها،تشن لأجلها الحروب ونحاربها.. المرأة يا ناس أسمى من كل بلاغات الأقوال والأمثال والأفلام بل أبلغ من البلاغة ذاتها.. إذا هل تتصوروا عالما بلا امرأة ؟.. الحياة بلا امرأة موت.. والحياة مؤنث.. بوركت أيتها المرأة أختا، حبيبة، زوجة، صديقة وأما لأنك أنت الحياة.. 7/3/2006
|