|
شركات ومصانع ووكالات ومشاريع تقودها نساء |
|
|
|
عمار أبو عابد
|
|
2006-06-05 |
في تقرير أوضاع المرأة السورية الذي أعد بمشاركة صندوق الأمم المتحدة الإنمائي والذي صدر مؤخراً أظهرت الإحصاءات تطوراً كبيراً في نسب النشاطات الاقتصادية للنساء، حيث تضاعف معدل هذا التطور من 5,8% إلى 23,2% أي ما يساوي حوالي أربعة أضعاف ما بين عامي 1994 و2002 ولوحظ أن هناك زيادة في النساء العاملات في قطاعات اقتصادية كالصناعة والتجارة والسياحة والخدمات، وتراوحت نسبة اللواتي يعملن لحسابهن بين 10,5% و12% بين مجموع النساء العاملات. وعلى أرض الواقع، هناك العديد من سيدات الأعمال بدأن بالظهور على ساحة المجتمع السوري كمؤشر على اقتحام المرأة السورية عالم التجارة والصناعة كربة عمل ومديرة لشركات أو مصانع أو صاحبة مشاريع جديدة. السيدة مروة الايتوني جلنبو صاحبة مصنع حديث، وهي تديره بنفسها، وتشرف على كل كبيرة وصغيرة فيه، وبرأيها أن المرأة تحقق حضورها الفاعل وتحصل على حقوقها عندما تعمل، وتدعو صراحة إلى أن المرأة يجب أن تكون موجودة وفعالة، لا مجرد رقم، بل صاحبة فعل حقيقي تتخذ القرار وتنفذه أيضاً. وعن أسلوبها كامرأة في إدارتها لمصنعها تعترف مروة بأنها صارمة ولكن ضمن حدود، وبالتالي لا يمكنها أن تكون متساهلة لأن العمل المنظم مع الإدارة المنظمة يعطي نتائج أكبر. لا حدود للطموح كما تعترف مروة بأنه لا حدود لطموحاتها، فهي (طماعة) لأنها تطمع بكل شيء يرفع مكانتها بين الصناعيين ويعززها. وهي تخطط حالياً لتنفيذ مشاريع صناعية جديدة جرى الموافقة عليها من قبل مجلس الاستثمار السوري. آخر جولات السيدة مروة أنها خاضت معركة انتخابات غرفة صناعة دمشق ضمن قائمة من اثني عشر عضواً، وفازت بعضوية الغرفة وكانت أول امرأة منتخبة فيها، وعن علاقتها بأعضاء مجلس الإدارة المنتخب تقول: ''بصراحة كنت قلقة من وجودي كامرأة بين مجموعة من كبار وخيرة الصناعيين السوريين، لكنني لمست ومنذ الجلسة الأولى للمجلس أنني أتعامل مع رجال صناعة منفتحين وحضاريين، احترموا وجودي كعنصر نسائي صناعي بينهم، مما زاد من حماستي للعمل معهم في سبيل تطوير الصناعة الوطنية السورية''. قبل أن تصبح السيدة مروة عضوة في مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق، كانت هناك لجنة لسيدات الأعمال الصناعيات، فماذا هو موقفها من هذه اللجنة، وما هو مستقبلها؟ تجيب بحسم: يجب أن نخطو خطوات مختلفة عما كان قائماً، وعلينا أن ننطلق بخطوات مدروسة وواثقة لتفعيل لجنة سيدات الأعمال، بحيث لا تكون مجرد لجنة رمزية بل تأخذ دورها، وتحقق وجودها العملي على الساحة، وكخطوة أولى فستكون هناك سيدة أعمال في كل لجنة من لجان غرفة صناعة دمشق. وأنا لا أفرق، ويجب ألا يفرق أحد بين سيدات أعمال ورجال أعمال لأن الطرفين سيشاركان في القرار والعمل والنشاط. قنصل ومديرة ورئيسة السيدة ياسمينة أزهري تمسك بمجد العمل من كل أطرافه، فهي رئيسة لجنة سيدات الأعمال في اللاذقية، وقنصل هولندا الفخري، وفازت مؤخراً بانتخابات عضوية مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة اللاذقية، وكانت أول سيدة فيها، تتحدث السيدة ياسمينة عن عملها في قطاع النقل البحري فتقول: أنا مدير إداري وشريكة في مكتب للنقل البحري، وقد دخلت معترك هذا العمل كمساعدة لوالدي منذ أن كنت في السابعة عشرة، وفي عام 1999 تم تعييني قنصلاً فخرياً لهولندا في اللاذقية، ومنذ ذلك الوقت وأنا أسعى جاهدة لخدمة المصالح الهولندية في الساحل السوري، وأقدم المعلومات التجارية والزراعية للمهتمين من السوريين، كما أساعد على تقوية العلاقات بين سوريا وهولندا، وأدعم البرنامج الهولندي الذي يقدم الخبراء لثمانين دولة في العالم مجاناً، وسوريا مشاركة فيه، وأنا أعمل حالياً في إطار هذا البرنامج على دعم وتمويل مشروع الحفاظ على غابات صلنفة وكسب. ترأست السيدة ياسمينة لجنة سيدات الأعمال في اللاذقية منذ تأسيسها في أواخر عام ،2004 وتعمل هذه اللجنة على رفع سوية النساء اقتصادياً وإدارياً وتساعدهن على البدء بحياة عملية، وتضم اللجنة سيدات أعمال عضوات في غرفة تجارة وصناعة اللاذقية، ولديهن مشاريعهن الخاصة، كما تضم سيدات مناصرات. ولا تقتصر نشاطات السيدة ياسمينة على رئاسة لجنة سيدات الأعمال، وعضوية غرفة الصناعة، وقنصلية هولندا وإدارة شركتها. بل هي تقوم بفعاليات خارجية، فقد أسهمت وشاركت في مؤتمر محور من أجل السلام الذي استضافته العاصمة البلجيكية وضم (140) شخصية من ثلاثين دولة، كما شاركت في مؤتمر اتحاد المستثمرات العربيات الذي انعقد في شرم الشيخ أواخر العام الماضي، وقدمت ورقة عمل عن دور المرأة في التنمية ودفع عجلة الاقتصاد في الوطن العربي. ورغم كل هذه المشاغل والنشاطات فإن سيدة الأعمال تعطي ابنتها رانية ووالدها محمد وقتاً كافياً من الرعاية، وتشاركهما أوقات التسلية، والسباحة صيفاً. رائدة صناعة الزينة السيدة صونيا خانجي عضوة لجنة سيدات الأعمال الصناعيات في سوريا، تعمل في مجال صناعة مواد الزينة، وهي من الرائدات فيها، تقول: ''إن صناعة مواد الزينة قامت في سوريا في السبعينيات نتيجة القوانين الصادرة حينها، وبسبب السياسات الاقتصادية السائدة فيها، والتي منعت استيراد الكثير من البضائع ومن ضمنها مستحضرات التجميل، وأصبغة الشعر، وكريمات العناية بالبشرة والجسم وغيرها، ما حدا بوكلاء الشركات الأجنبية للتحول من مستوردين إلى مصنعين لتلبية حاجات المستهلك من هذه المواد الممنوعة الاستيراد• فقامت الصناعات للتعويض عن استيراد هذه المنتجات فترعرعت وتطورت بشكل أغنت وعوضت المستهلك عن البضائع المستوردة نظراً لنوعيتها الجيدة وسعرها الملائم الذي يناسب دخل الفرد المتوسط وسهولة وجودها في الأسواق''. وتضيف: ''معظم هذه الصناعات قامت بامتيازات أجنبية من شركات عالمية زودت مصنعيها بخبرات وتقنيات عالمية وواكبت منتجاتها بتطوير مستمر وتحديث دائم لمعظم المواد المنتجة حسب الخبرات الأجنبية ما ساعد على نمو وترعرع تلك المنتجات بمجهود شخصي للقطاع الخاص، ومع كل ذلك أصبحت صناعات مواد التجميل منافسة من ناحية الجودة، وخاصة تلك التي نشأت دون امتياز وبجهود شخصية وإبداعات محلية، والتي أثبتت وجودها في الأسواق المحلية. وتؤكد السيدة صونيا أن منشآت تصنيع مواد التجميل أصبحت مهمة وفاعلة في سوريا، مما دفع غرفة صناعة دمشق للقيام بإنشاء لجنة مواد الزينة والتجميل، وهي لجنة نشطة وواعدة تقوم بالمساعدة على تحديث وتطوير القوانين التي تساعد مصنعي هذه المواد''. ناشطة في الصناعات اليدوية السيدة ألفة الطرابيشي من الناشطات الفاعلات في لجان سيدات الأعمال الصناعيات، وهي سيدة ديناميكية حققت حضوراً مميزاً في عالم الأعمال، داخل وخارج سوريا، وقد اختصت في الصناعات اليدوية التراثية. ولا تميز السيدة ألفة بين المرأة والرجل، وترى أنه لا بد من عمل المرأة كي لا تكون عبئاً على الرجل، ولأنه لا يجب أن يكون نصف المجتمع منتجاً والنصف الآخر عاطلا عن العمل. وعن اختصاصها بالصناعات اليدوية تقول: ''إن هذه الصناعة ذات علاقة خاصة بالمرأة، لأنها بحاجة إلى الصبر الطويل كي تنفذ بدقة، وهناك الكثير من هذه المصنوعات يحتاج كل منها إلى ثلاثة أو أربعة أشهر لإنجازها، وقد وجدت تقبلاً جيداً لهذه المصنوعات في الأسواق العربية والأجنبية''. وتدعو السيدة ألفة إلى الكف عن رفع الشعارات والمقالات والتنظيرات، والتوجه نحو العمل الحقيقي الذي يهدف إلى تقدم سوريا ورقيها، على أن يبدأ كل فرد من نفسه، وتضيف: ''نحن ندعو رجال الأعمال العرب والأجانب للاستثمار في سوريا، وهذا أمر جيد ومطلوب، لكني أسأل: أين هم أغنياء سوريا، وأين أموالهم المودعة في بنوك العالم. لماذا لا يبدأ هؤلاء في الاستثمار ببلدهم ويكونون السباقين إلى ذلك؟''. من الرياضة إلى الأعمال السيدة فتون الذهبي بدأت حياتها العملية لاعبة كاراتيه وجودو، ثم أصبحت مدربة، حيث تعرضت لإصابة، سافرت بعدها للعلاج والنقاهة. وفي هذه الفترة قررت أن تبدأ بمشاريعها الخاصة، والاتجاه نحو عالم الأعمال، لكن فيما يخص الرياضة والصحة، فأسست وأدارت المركز الطبي التخصصي، ثم حصلت على وكالتين من شركتين لترويج واستخدام الماء المشبع بالأوكسجين، وهي ترى أن كل إنسان في وقتنا الحاضر لديه تعطش للأوكسجين لأسباب بيئية أو لسبب سوء نظام وطريقة الحياة أو لأسباب مرضية، وتضيف: ''إن هذا النوع من المياه يماثل الماء العادي من حيث الطعم والقوام، لكنه يعطي أوكسجيناً مضاعفاً باستخدام تقنية خاصة تخضع الأوكسجين لضغط معين بحيث يرتبط في الماء، ويعطي أوكسجيناً مضاعفاً''. وعدا عن تسويق هذه المادة الصحية، فإن السيدة فتون تعمل على تدريب الفتيات للقيام بأعمال حراسة وتنظيم المنشآت، وتقول: ''لقد رأيت خلال أسفاري فتيات يقمن بهذه الأعمال الصعبة، وفتياتنا لسن أقل منهن، فنحن النساء العربيات نملك من الثقة والشجاعة ما يكفي لفعل أشياء مماثلة''. ويقود الطموح السيدة فتون إلى مسالك أخرى في عالم الأعمال المتصلة بفعاليات متعددة، وهي لا تشعر بصعوبة لكونها سيدة، لأن النجاح والطموح لا يعرفان رجلاً أو امرأة، فالأعمال تحتاج لقوة إرادة وتصميم ورؤية مستقبلية، وهي تشعر بالسعادة بكل خطوة تخطوها وتتسلق من خلالها سلم النجاح.
الاتحاد 17/2/2006 عن كلنا شركاء
|