|
هل الخطبة معيار النجاح؟ رد على "لوسي منصور" |
|
|
|
جواد برو
|
|
2006-06-05 |
خاص "نساء سورية" منذ قرأت رسالتك الحارة التي حملت عنوان: "آخرتك للمطبخ أنت وشهادتك" قررت أن أقول رأيي. لكنني تأخرت في ذلك لأسباب خاصة بي. ولا أريد أن (أستعرض عضلاتي الثقافية) أمامك. خاصة أنني رجل! أي أن وضعي هو وضع (فوق) مهما كانت إمكانياتي نسبياً! لكنني أريد أن أتحدث ببساطة. وطبعاً لن أذهب إلى سؤال أعتقد أنه دار في ذهن كل من قرأ مقالتك: هل حاولت أن تسألي نفسك إذا كانت هناك شيء ما في تعاملك مع الرجل، تدفع جميع الرجال كما قلت إلى الهروب منك؟ مع أنه سؤال جدي بظني. سؤال يجب أن يسأله كل رجل أو امرأة يعاني من مشكلة الارتباط مع الجنس الآخر. قبل أن يسأل الأسئلة الأخرى.. ما أرغب أن أقوله هو أن هذه المشكلة ليست مشكلة مجتمعنا فقط، وإن كانت متفاقمة في مجتمعنا. لكنها مشكلة المجتمعات كلها. إذ لا يوجد مجتمع وصل إلى مستوى أنه يمارس المساواة والعدالة في العلاقة بين الجنسين. أقول مجتمعات وليس أفراد. وأقول ممارسة وليس قوانين. وهذا فرق مهم. لكن هذا الأمر لا يخفف من وطأة المشكلة في مجتمعنا. وربما أتفق معك أنها في مجتمعا أكثر حدة من غيرها. نظرا للنظرة التقليدية المتغلغلة في عقول الناس التي تربط نجاح المرأة بالاسترجال. وهذا ليس ذنب المجتمع. على الأقل في الربع الأخير من القرن العشرين. وهو الربع الذي ولد فيه وشب الرجال والنساء التي أنت واحدة منهن. ففي هذا الربع، صار للمدرسة ولوسائل الإعلام المختلفة من محطات فضائية وأرضية وإذاعات وإنترنت وفيديو وسينما وصحف ومجلات.. دورا هاماً في تكوين قناعات الناس. وفي هذه الجهات جميعاً، ما تزال صورة المرأة الناجحة هي المرأة المسترجلة في أحسن الظروف. وفي أغلبها، وهو أسوأها أيضاً، هي المرأة المطلقة المعقدة المسترجلة. وأعتقد أنك تتابعين بعض المسلسلات التلفزيونية التي تخلو تماماً من أي نموذج لامرأة مديرة، أو صاحبة عمل مستقل، وتكون امرأة عادية ناجحة في حياتها الزوجية والاجتماعية كما هي ناجحة في عملها! وأعتقد أنك من الجيل الذي تربى في المدارس على (عمي منصور نجار)! وهي كتب تؤكد بألف شكل وشكل، كلها أشكال صريحة، أن مهارة أمي وأختي و... (المرأة) هي الترتيب والنظافة والطبخ و... أما مهارة أبي وأخي وعمي و.. (الرجل) فهي العمل الناجح والقراءة والتفوق.. لكن هذا أيضا ليس سوى جانب واحد من الموضوع، برأيي. الجانب الآخر.. والأهم برأيي.. أن الحياة هي هكذا: الذين يريدون (ويردن) أن يكونون (أو يكن) ناجحون (أو ناجحات) عليهم جميعاً أن يدفعوا ضريبة ذلك على مستوى حياتهم الشخصية. يبدو أن الحياة لا تحتمل هذين النجاحين، على وجه التحديد، معاً: النجاح في العمل والمجتمع و.. والنجاح في الحياة الشخصية! هل هي نتيجة غريبة؟ ربما. لكنه أمر شائع كثيرا في العالم كله. فإذا رفعت غطاء الإعلام عن الشخصيات الشهيرة والناجحة في مجالات كثيرة، ونظرت إلى حياتهم الحقيقية، لن تجدي شيئا من النجاح الذي طمحوا إليه على مستوى علاقتهم العاطفية. وقد يكون أغلبهم يتمنى، ولو متأخرا، لو أنه حصل على النجاح في حياته الشخصية مهما كانت النتائج في حياته العامة. لكننا نرى أعداداً أكبر بكثير هي تلك التي تقايض بعض النجاح العام بكل نجاحها في حياتها الشخصية. وأظن أنه غير مهم من هو أكثر من من. ولا من هو المحق فيهم ومن هو المخطئ. وربما أظن أن هذا الأمر لا علاقة له بالصح أو بالخطأ. والمسألة بأبسط ما يمكن، هي أنه على كل منا أن يختار، بوضوح وإرادة، أو بانسياق طبيعي عادي، بين نجاحين: النجاح المجمتمعي أو النجاح في الحياة الشخصية. وأعتقد من الواضح أنني أقصد بالحياة الشخصية الحياة العاطفية الخاصة وعلاقته مع شريكه في هذه الحياة. والآن، أريد أن أسألك سؤالاً خاصاً مبيناً على هذا الرأي: يبدو واضحا اعتزازك بنجاحك في العمل والعلاقات الاجتماعية مع الأهل والأصدقاء والمجتمع. ويبدو واضحاً ضيقك الشديد من أن ذلك لم يترافق مع نجاحك على مستوى علاقتك العاطفية. فلم تريدين النجاحين معاً؟ أو بكلمات أخرى: هل من الضروري أن تكوني ناجحة في كل شيء؟ لا بأس بأن تسعين أو أسعى ويسعى كل الناس إلى النجاح في كل جوانب حياته. لكنها ليست مشكلة أبدا أن يخفق في بعضها. أنا من جهتى أرى الأمر على هذه الشاكلة. وبصراحة، وبغض النظر عما (نصحك به المحبين)، أريد أن أقول أنه لا يوجد امرأ ناجح في المستويات التي أنت ناجحة بها، ذكرا كان أو أنثى، إلا ويعاني بدرجة أو أخرى من مشكلة ما في حياته العاطفية الشخصية. وإذا كان الكثيرون من (ضعاف النفوس) يرون في هذا الأمر دليلا على أن حرية المرأة ونجاحها هو بوابة فشل في حياتها الخاصة، أراه أنا دليل آخر على إمكانية المساواة بين الرجل والمرأة. فهي في هذا الأمر مثلها مثل الرجل تماماً. ولا أشيع سرا إذا قلت لك أنني لا أعرف شخصياً رجلاً واحداً ناجحاً في حياته العامة، وفي الحقيقة أعرف الكثيرين من هؤلاء، وناجح أيضا في حياته الشخصية. وهذا يعني العكس بالطبع: لا أعرف شخصا ناجحا في حياته العاطفية الشخصية، وناجح أيضا في حياته العامة. وهؤلاء أعرف منهم الكثيرين أيضاً. وأنا آسف لأنني حاولت أن أصيغ استنتاجي الأخير بطريقة لا يبدو فيها كمن يقدم نصيحة. لكنني لم أنجح في صياغتها إلا على هذا الشكل: ما عليك إلا أن تختاري بين نجاحين. وما دمت قد نجحت في واحد منهما، ربما من الأفضل أن لا تتراجعي عنه. فلا أحد يضمن أنك ستنجحين في الثاني إذا تخليت عن الأول. لذلك، احتفظي بشهادتك واستخدميها. فقد لا يكون لها ولك مكان في المطبخ إذا قررت التراجع عن حياتك هذه من أجل (زوج).24/2/2006
|