|
رئيسة محكمة الصلح المدني السابعة.. رغم نجاح القاضية السورية غابت عن القضاء الإداري |
|
|
|
آنا عزيز الخضر
|
|
2006-06-05 |
سلك القضاء من المجالات المهنية التي حصرت تقريباً بالرجل ولم تدخله النساء إلا منذ فترة قريبة، لكن حمل للمرأة ما حمله المجتمع من تحديات وصعوبات وحتى معاناة, في نفس الوقت الذي نشهد فيه النجاحات النسوية الكثيرة في هذا المجال, هذا ما تحدثت عنه الأستاذة وسام يزبك رئيسة محكمة الصلح المدني السابقة فقالت : الموقف من عمل المرأة في سلك القضاء يقبع لخصوصية كل بلد على حدة وبالنسبة لتجربة المرأة السورية كثرت الأسماء النسائية التي حققت النجاحات الجديرة بالاحترام, ولو تمعنا في فكر المجتمع وموقفه من عمل المرأة في سلك القضاء لوجدنا أنه رغم تباين موقف الفقهاء بين معارض ومؤيد , إلا أنهم أجمعوا على الشروط الخاصة بالقاضي ولم يكن ضمنها أي نص صريح حول حصره بالرجل دون المرأة ولوعدنا أيضاً إلى السيرة النبوية لوجدنا بأن للمرأة حظاً وفيراً في مجالات كثيرة منها الإفتاء والشورى وليس هناك أي حديث نبوي في السنة ولا أي نص قرآني يحرم عمل المرأة في القضاء وبالنسبة لسورية لم تدخله إلا بعد قيام الحركة التصحيحية وكان أول قاض وكيل نيابي السيدة غادة مراد والتي تشغل الآن نائب عام في الجمهورية وبعد ثلاث سنوات كان هناك 12 قاضية موزعة على كافة المحافظات, كما شغلت عضو مجلس قضاء أعلى , وتنقلت بين ميادين القضاء بدءاً من التحقيق إلى القضاء المدني وغيره وتحملت المشقات أثناء الكشوفات ونجحت بحق في هذا المجال فأبلت بلاءً حسناً في تخطي الكثير من الصعوبات وتمكنت من التنسيق بين عملها ودورها كأم وزوجة وهذه مسألة ليست سهلة وتتطلب الجهد الكبير والتنظيم ولا أبالغ إن قلت بأن المرأة نجحت في القضاء أكثر من الرجل , مثلاً في محاكم الصلح المدني هناك تسع نساء وقاض رجل وغيرها الكثير من الأمثلة الحية. لكن لا بد من الاعتراف بالصعوبات التي تواجه عمل المرأة في السلك القضائي أولها الاتهامات الموجهة للمرأة بأنها عاطفية وليست عقلانية وأرى أن العمل القضائي يتعامل مع بشر وعوامل كثيرة تتحكم في العمل بدءاً من الدراسة إلى القانون وتأتي العاطفة من بينها والتي تعتبر عنصراً من عناصر القناعة /السلطة التقديرية للقاضي / وهناك آراء أخرى تقول بأن المرأة تمر باضطرابات فيزيولوجية لاسيما أثناء الحيض والحمل ما يؤثر في نفسيتها وبالتالي عملها كما أن إجازات الأمومة قد تعطل العمل القضائي , تلك الاجازات التي نص عليها القانون هي ثلاث إجازات للمرأة ولو قارناها فمن المحتمل أن تتجاوزها إجازات الرجل القاضي على مدى حياته المهنية وقد يصاب أيضاً أحياناً بأمراض ترافقها اضطرابات كالسكري مثلاً الذي تلازمه تغيرات نفسية وعصبية بإقرار جميع الأطباء والعلماء فهل يمنع الرجل في هذه الحالة العمل في القضاء. وبالنسبة للاختلاط الذي تجبر المرأة القاضية أثناء عملها وكشوفاتها ضمن فئات متنوعة وكثيرة فإنها هنا في هذا الموقع أو ذاك بصفة وظيفية وليس بصفة شخصية كامرأة من جهة ثانية نسمع عبارات كثيرة يطلقها رجال ونساء أيضاً / لا ينقص إلا تحكم بيننا امرأة/ وهذا يعطي صورة عن البيئة المجتمعية ومؤشراًعلى رؤية المرأة من مناظير متخلفة , ويأتي دور المرأة وإيمانها بقدراتها وامكانياتها وسلامة تطبيقها للقوانين كرد وحيد على هذه الرؤيا غير الصحيحة. وأخيراً لا بد من القول بأن المرأة أثبتت مقدرتها على النجاح في المجال القضائي على الصعيد العملي وفي ميادين كثيرة وأتساءل هنا عن سبب غيابها عن القضاء الإداري إذ لا يوجد امرأة قاضية رغم غياب النصوص من أي نوع كان بهذا الخصوص. 18/1/2006 جريدة الثورة
|