|
د. لين غرير
|
|
2006-06-05 |
خاص "نساء سورية" عندما وضعت سماعة الهاتف, جمدت مقلتاها وتوقف تنفسها.. شعرت وكأن طائرةً تحط على رأسها, فالضغط في أذنيها جعلها صمّاء لا تسمع سوى صفيرٍ حاد وقلبها يخفق بشدةٍ تكاد توقفه.. أظلمت عيناها واتسع الظلامُ أمامها حتى أصبحت الغرفة ليلاً حالكاً.. قال لها بكل برود: ( أعتذر, لكني سأتزوج اليوم, فأنت حبيبتي لا تناسبينني, ثم أن الحب شيء والزواج شيءٌ آخر.. سأبقى أحبك.. وداعاً).. خرجت الكلماتُ من فمه كقطعِ الثلج المتجمدة ووصلت إلى أذنيها جمراتٍ مشتعلة تحرقُ أعماقها.. تشعل حياتها. ردت عليه قبل أن تستيقظ من الصدمة: ( ألف مبروك.. أتمنى لك السعادة). وكجرحٍ حديث, لا يكونُ الألمُ شديداً في بدايته ويزدادُ رويداً رويداً , وفي لحظات, وصل ألمها إلى عتبته العظمى.. تهاوت على الأرض وأسندت ظهرها إلى الحائط تنظرُ بعينين مثبتتين إلى لا شيء.. لا تناسبه كزوجة, والحب شيء والزواجُ شيءٌ آخر, وسيبقى يحبها؟... يا لسخف العبارات.. يا لسذاجة الكلمات.. تناسبه حبيبة إذاً , عشيقة في أوقات الفراغ.. ألأنها تحبه جداً يقدم لها اليوم هذه الهدية الثمينة؟ والمضحك أنها تتمنى له السعادة . في الواقع هي منافقة لأنها لا تتمنى له السعادة, بل تتمنى له شقاءً يوازي ألمها وتعاسةً ثمن جراحها.. كيفَ لها أن تدعو له بالتوفيق وهي التي أعطته كل شيء.. كل ما تملك, من قلبها وجسدها وروحها؟.. فقرر في النهاية أنها لا تناسبه كزوجة.. أحبته وما تزال لكنها لن تكذب على نفسها.. تريده أن يتعذب فيعود إليها خائر الحب.. تريده أن يعرف قيمة أنثى حساسة .. اختاره قلبها من بين كل رجال الأرض لينزل فيه مقيماً دائماً وإذ به يختار أن يكونَ ضيفاً فقط يتناول طعام الغذاء ثم يشرب القهوة, يدخن سيجارة ويغادر.. كانت تريده عمراً بكامله فأرادها شهوراً ثم لفظها وقد شعر بالملل.. غادرها بلا تردد, فكيفً لها بعد اليوم أن تتمنى له السعادة بعيداً عنها إلا إذا كانت أكبر منافقة في العالم؟.. إن كانت سعادته مقابل شقائها فهي لا تريدها له لأنها في النهاية إنسانٌ أنانيٌ حتى في حبه...16/1/2006
|