|
إعلان مبادئ وتوجهات خاصة بحماية النساء من العنف الجنسي |
|
|
|
نساء سورية
|
|
2006-06-05 |
الاعلان صادر عن أعمال الحلقة النقاشية الخاصة بـ"العنف الجنسي" التي نظمها المعهد الدولي لتضامن النساء خلال الفترة 21-22/12/2005 توصل المشاركون والمشاركات في الحلقة النقاشية المتخصصة التي نظمها المعهد الدولي لتضامن النساء / الأردن بمشاركة عدد من الخبيرات العربيات من مصر والجزائر والمغرب ومن الأردن إضافة إلى ممثلات وممثلين عن عدد من الوزارات والهيئات الوطنية الرسمية والأهلية والأكاديمية الأردنية، وعلى مدى يومين إلى إعتماد هذا الإعلان الذي يتضمن خلاصة المبادئ والتوجهات التي تبنتها الحلقة في هذا اليوم الختامي الخميس الم22 / 12 / 2005 حيث ناقش المشاركون والمشاركات موضوع " العنف الجنسي " وتم تناوله من زوايا مختلفة ومن قبل مختصين في القانون والطب الشرعي والطب النفسي وطب الأسرة والطب العام وحقوق الإنسان وعلم الإجتماع والإرشاد النفسي والتربوي والعلوم الدينية والشرعية والعلوم الشرطية والجنائية. وتعتبر هذه الحلقة النقاشية المتخصصة رائدة في تناولها هذا الموضوع وفي إعتمادها نهجاً تشاركياً وتكاملياً يجمع رؤية مختلف الأطراف والجهات ذات العلاقة، وكذلك في طرحها رؤية جديدة لهذه الإنماط والأشكال من العنف بإعتبارها من أبشع الجرائم وأقسى الإنتهاكات لحقوق الإنسان، والنظر إليها بمختلف أبعادها بما فيه النفسية والقانونية حيث أجمع المشاركون على أن العنف الجنسي؛ - خطير - موجود ومعرض للزيادة في معدلاته - يغلفه الصمت - تحيط بضحاياه الشكوك - معظمه لا يتم التبليغ عنه - تعاني ضحاياه من الشعور بالعار ومن الخوف والرعب - تدفع ضحاياه ثمناً باهظاً لا يعوض، ويتواصل تأثيره السلبي على حياتهن - يفلت مرتكبوه من العقاب في غالب الأحيان - لا تتوفر لضحاياه العناية الصحية أو النفسية أو المساندة الإجتماعية أو القانونية الكافية والملائمة - لم يحظى بالرصد والتوثيق أو الدراسة والتحليل بقدر ملائم - لا تتوفر حوله معلومات كافية ولا إحصائات نوعية أو مؤشرات علمية - لا تعالجه التشريعات بقدر كاف لضمان الحماية للضحايا والردع والإصلاح للجناة - يعوزه الكثير من التوجيه التربوي والديني السليم والكثير من الجهد الإعلامي والثقافي الفعال والإيجابي . كما أجمعوا على أنه عنف إجرامي بشع يلقى إدانة ورفضاً من الرأي العام ولا تقبله الثقافة السائده، ولكنهم أشاروا إلى أنها كثيراً ما تكون إدانة لفظية مظهرية، وفي الكثير من الأحيان يكون هذا الموقف الرافض وتجلياته اللفظية والسلوكية منطلقاً من إنحياز وتنكر لحقوق وإحتياجات الضحايا، وتكشف التعبيرات عنه عن سعي صريح أو مبطن للبحث عن الأسباب والذرائع والتبريرات لدى الضحية وتأكيد مسؤلياتها عما حدث لها والنظر إليها كشريك أو محرض أو مسبب للجريمة، بدلاً من توجيه الإدانة الحاسمة وتحميل المسئولية الكاملة للجاني، بل أن الجناة في الكثير من الحالات يحظون بتسامح وتواطؤ يمكنّهم من التنصل التام من المسئولية، بل ويمكنهم حتى من الإنتفاع من الجريمة من خلال اللجوء إلى إبتزاز الضحايا، بإعتبار أن التقاليد والأعراف الإجتماعية تميل إلى إعتبار العنف الجنسي " فضيحة الضحية " وأسرتها أكثر من إعتباره " جريمة الجاني " ومسئوليته. وقد أوضحت المداخلات والأوراق والمعلومات العلمية والإحصائية والتحليلات الفكرية والنصوص القانونية الأردنية والعربية والدولية التي عرضت أثناء الحلقة النقاشية وكذلك التجارب والخبرات العربية التي قدمت أن وعياً متزايداً في المجتمعات العربية قد بدأ يفرض تعاملاً أكثر جدية مع هذا الموضوع، وأن العديد من التعديلات القانونية في أكثر من بلد عربي بما فيه الأردن، والمبادرات التي نفذتها وزارات ومؤسسات حكومية هيئات وجمعيات أردنية تتجه إلى العمل بجدية على تبني النهج المتكامل في التعامل مع العنف الجنسي وفي حماية ضحاياه وتوفير الخدمات لهم وخاصة الأطفال والنساء، وإستعرضت الحلقة عدة مبادرات منها تجريم التحرش الجنسي في القانون المغربي وإنشاء إدارة حماية الأسرة في الأردن وغيرها من المبادرات والحملات والمشاريع الحديثة في الأردن والبلدان العربية . وقد تبنى المشاركون في الحلقة النقاشية في ضوء ما تقدم، مجموعة التوجهات والمبادئ التالية للعمل بموجبها في مواجهة العنف الجنسي والتصدي له والحد منه ومن آثاره ومن أجل حماية الضحايا ومساندتهن؛ - التأكيد على ضرورة وضع خطة إستراتيجية متكاملة أو إدماج المتطلبات الخاصة بالحماية من العنف الجنسي في الإستراتيجيات الوطنية الخاصة بالأسرة وبالمرأة والطفل والمجالات الأخرى ذات العلاقة، بما يسهم في تسليط الضوء على هذه المتطلبات وبما يؤدي إلى تبني سياسات ملائمة ورصد الموازنات اللازمة والإهتمام بتوفير الموارد البشرية المؤهلة والمدربة حيثما تتطلب جهود الوقاية والحماية والعدالة والمعالجة والتأهيل. - التأكيد على أن " العنف الجنسي " بأشكاله المختلفة يشكل جرائم خطيرة لا تقع على الأخلاق أو الآداب العامة أو الأسرة فحسب بل وبالأساس على شخص الضحية أيضاً. - التأكيد على أن جرائم "العنف الجنسي " هي مخالفة خطيرة للقيم الدينية والأخلاقية، ومخالفة لأحكام القانون وطنيا ودولياً. - التأكيد على أن " العنف الجنسي " هو تجسيد للتمييز ضد المرأة وإنتهاك جسيم لحقوقها الإنسانية، وهو إعتداء صارخ على كرامتها الجسدية والأدبية، وعلى حريتها الشخصية المكفولة دستورياً، كما أنه إعتداء على حقها في الأمان على نفسها وفي سلامتها الجسدية والنفسية وفعلى حقها في الخصوصية وعلى خياراتها وعلى أمانيها وأحلامها خاصة وأنه يقع في مجال هو في الصميم من ذاتها الإنسانية، فالعلاقات الجنسية تلبي حاجات وحقوق إنسانية وهي التجسيد المادي لجملة المشاعر والعواطف الإنسانية بين شريكين، وهي التعبير الحميم عن الحب والتواصل الإنساني الإختياري، وهي الوسيلة لحمل رسالة سامية لحفظ النوع وهو كذلك مصدر للسعادة والهناء والإستقرار الفردي والأسري والإجتماعي طالما خلت من الإعتداء والإنحراف والعنف . - التأكيد على أن حماية النساء من " العنف الجنسي " هو مسئولية الدولة وطنياً والمجتمع الدولي وهيئاته المختلفة دولياً، وأنها مسألة ترتبط مباشرة بمكافحة الجريمة وبالحق العام، حتى وإن خضعت قانونياً لمسار خاص يراعي مصلحة الضحايا وإسرهن ومتطلبات إصلاح وتأهيل الجناة . - التأكيد على أهمية الإجراءات والتدابير الوقائية للحماية من العنف الجنسي من خلال؛ o نشر الوعي والمعرفة عبر مختلف الوسائل ومنها؛ *- المناهج والأنشطة المدرسية *- الإرشاد التربوي *- الإرشاد الديني *- الإعلام *- الفنون والآداب *- برامج الإرشاد للمراهقين والشباب *- برامج الإرشاد للمقبلين على الزواج *- توفير المعلومات وتشجيع البحث العلمي عبر؛ *- تخصيص مساقات دراسية جامعية متخصصة . تشجيع ودعم الجهود في مجال البحوث العلمية المتخصصة والمعمقة والمحكمة وتشجيع إعداد الرسائل الجامعية ودعم التأليف والنشر في هذا المجال . حث كليات القانون والعلوم الطبية والدراسات الإجتماعية والنفسية والتربوية والشرعية على أيلاء هذا الموضوع إهتماماً أكبر. توجيه مختلف الجهات المعنية لرصد وتوثيق وتحليل البيانات المتاحة ونشر خلاصاتها دورياً وحث دائرة الإحصاءات العامة والجهات المعنية بالجريمة والقضاء على تبني مؤشرات متخصصة لتضمينها في المسوح والجهود الإحصائية الوطنية ونشرها لتمكين المجتمع وصانع القرار من إعتماد منهج علمي في معرفة حجم المشكلة وأبعادها وتحديد وسائل معالجتها والتعامل معها. o السعي إلى ترسيخ ثقافة مجتمعية تقوم على إحترام قيم ومبادئ العدالة والحرية والمساواة وإحترام وتعزيز حقوق الإنسان من خلال؛ *- تصميم مناهج تعليمية متخصصة وموجهة لترسيخ هذه القيم تصميم وتنفيذ برامج تدريبية وتأهيلية متخصصة وموجهة بشكل ملائم لمختلف فئات المجتمع بما فيه ضحايا الإعتداءات وأسرهن والجناة والمتعاملين معهم كرجال ونساء الأمن ( الشرطة ) والأطباء والممرضين والمرشدين والمدعين العامين والقضاة ونزلاء مراكز الإصلاح . تشجيع الحوار والنقاش المجتمعي حول القضايا الإجتماعية بما فيه التقاليد والعادات والأعراف الإجتماعية وتشجيع نقد الممارسات الخاطئة بهدف تشجيع الممارسات الصحية السليمة. تشجيع الإبداع بمختلف أشكاله والإعلام المرئي والمسموع والمقرؤ للعب دور إيجابي وفعال في هذا المجال . تشجيع التخصص الإعلامي ومطالبة موقع أمان / مركز المصادر والمعلومات حول العنف ضد المرأة وموقع عفت الهندي للإرشاد الإلكتروني وغيرها من وسائل الإعلام على إفراد مساحات وأقسام خاصة بالعنف الجنسي. - تأصيل مناهضة العنف الجنسي في الثقافة المجتمعية من الكشف عن الجذور التاريخية والقيم المتأصلة في حضارتنا وثقافتنا مما يعزز قيم المساواة والعدل والإنصاف ويسهم في جهود نشر الوعي. - التأكيد على أهمية الإستفادة القصوى مما تتيحه التشريعات النافذة من سبل حماية الضحايا وردع الجناة على المستوى الوطني والدولي وذلك من خلال؛ *- إشاعة المعرفة والثقافة القانونية . *- توفير خدمات الإرشاد والمساعدة والتمثيل القانوني المجاني أو مقابل أتعاب رمزية . *- التعاون في تنظيم لقاءات علمية وبحثية متعمقة ومتخصصة بين الخبراء الفنييين والمشرعين " نواباً وأعياناً " والقضاة والمدعين العامين وأفراد الضابطة العدلية والأطباء الشرعيين والمحامين والأكاديمين والإعلاميين والتربويين وعلماء الدين لتعميق الحوار والتبادل العلمي وتبادل الخبرات وإقتراح النصوص والتدابير الإجرائية الملائمة في المجالات ذات العلاقة . *- توفير تدريب متخصص للقضاة الجدد والمحامين المتدربين وغيرهم من المعنيين في التطبيقات القانونية والإجرائية والممارسات الفضلى للتعامل مع حالات " العنف الجنسي " . - إعتبار جرائم " العنف الجنسي " جرائم من " طبيعة خاصة" لها بعد صحي، " بدني ونفسي " وبعد إجتماعي، وأنها تستوجب مزيداً من العناية بالضحايا فور وقوع الجريمة وأثناء المحاكمة وبعدها إلى جانب محاكمة الجناة مما يقتضي؛ *- إعتماد " منهج تكاملي " في التعامل مع هذه الحالات لضمان عدم الإخلال بمتطلبات حماية الضحايا وتوفير إحتياجاتهن من الرعاية والمعالجة والمساندة الصحية والنفسية والقانونية والإجتماعية كأولوية بما في ذلك إنشاء وحدات متكاملة تقدم مختلف الخدمات في مكان واحد ( على غرار تجربة إدارة حماية الأسرة في الأردن ) للتعامل مع هذه الحالات. *- الإهتمام بتطوير التشريعات والإجراءات التحقيقية والقضائية والأحكام المتعلقة بالبينات ووسائل الإثبات وإختصاص المحاكم بما يحقق العدالة ويمكن الضحايا من سبل إنتصاف قانونية ملائمة بما في ذلك إنشاء محاكم الأسرة في إطار القضاء النظامي ووضع قانون خاص للحماية من العنف الأسري بما فيه العنف الجنسي في إطار الأسرة وتعديل بعض الأحكام ذات الصلة في قوانين العقوبات لتحقيق حماية أفضل وأكثر ملائمة. *- التوسع في الخدمات المجانية والمتخصصة المتاحة للنساء، إرشاداً وتوفيقاً وإيواءاً وتدريباً وتأهيلاً ومساندة، وجعل هذه الخدمات متاحة للنساء في مختلف مواقعهن وبكل السبل الممكنة . *- تشجيع التخصصات العلمية المطلوبة وإبتعاث الخريجين والخريجات الجدد لإكتساب مهارات ومعارف جديدة للتعامل مع ضحايا العنف الجنسي . *- التمسك بآداب وأخلاقيات الإرشاد والتعامل مع الشكاوى وضمان السرية والأمان للضحايا. وفي سبيل متابعة تنفيذ التوجهات المذكورة والحفاظ على الروح التشاركية والتكاملية التي سادت أعمالها وإستثماراً ومأسسة للتجربة الأردنية الرائدة في هذا المجال فقد تبنت الحلقة فكرة إنشاء شبكة وطنية للحماية من العنف الجنسي على أن تكون الهيئات الرسمية والأهلية المشاركة في هذه الحلقة نواتها في الأردن وتشجيع إنشاء شبكات مماثلة في البلدان العربية والتنسيق بينها على المستوى الإقليمي وتكليف المعهد الدولي لتضامن النساء / الأردن بالمتابعة. |