|
تقرير أوضاع المرأة في الجمهورية العربية السورية.. وأهمية تحديث القوانين |
|
|
|
زينب نبّوه
|
|
2006-06-05 |
أطلق الاتحاد العام النسائي السوري قبل أيام تقرير أوضاع المرأة في سورية، الذي أُعدَّ بالتعاون بين الاتحاد العام النسائي والمكتب المركزي للإحصاء وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة.. وذلك بحضور ممثلي هذه الجهات، وعدد من الخبيرات والخبراء وممثلات عن المنظمات الأهلية. وأشارت الدراسة الميدانية التي تضمنها التقرير إلى ثلاثة محاور أساسية: - المرأة في اتخاذ القرار. - المرأة في الاقتصاد المنظّم وغير المنظم. - المرأة والعنف. وجاء في التقرير: “إن الهدف هو تمكين المرأة اقتصادياً وتعزيز دورها في المجتمع ودعم القدرات المؤسساتية في مجالات التخطيط، وتعزيز الحقوق الإنسانية للمرأة، ومن أجل مكافحة أشكال العنف ولضمان استمرار عملية التنمية ولإلقاء الضوء على التقدم المحرز في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وذلك لتحقيق المساواة الفعلية بين المرأة والرجل”. يشير التقرير بوضوح إلى أن المرأة السورية حققت تقدماً متميزاً من موقعها الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، وأن الدستور الوطني السوري ومعظم القوانين وضعت أساساً لمساواة المرأة بالرجل، وتعمل على تكريس الاعتراف بأهلية المرأة وبحقها الكامل في المجتمع. وقد لعب الاتحاد العام النسائي منذ تأسيسه عام 1967 حتى الآن دوراً هاماً من أجل تحقيق هذه المكاسب. إن نظرة إلى بعض الأرقام التي تضمنها التقرير تشير إلى أن تقدماً ملحوظاً حصل في العديد من المجالات الحيوية الهامة للمرأة في العمل والتعليم والخدمات الصحية، والقوانين.. ومواقع اتخاذ القرار.. وغيرها، وكلها مؤشرات إيجابية تساعد المرأة على تحسين أوضاعها.. غير أن النسب الحالية رغم أهميتها لا تبدو مرضية بالنسبة للطموحات. ففي مجال الأمية لدى الإناث في الريف بلغت 40%، لكن التقرير لم يتناول نسبة الأمية بين النساء في الأحياء الشعبية الفقيرة في المدن، وفي الضواحي التي قد لا تكون أقل. فنسبة الأميات لاتزال تشكل ضعفي نسبتهم من الرجال. وثمة فجوة تعليمية بين الجنسين تتسع في الريف وبعض المدن. وماتزال نسبة النساء في قوة العمل متدنية (21،4% -التقرير) مع أن قوة العمل النسائية تشكل 50% من إجمالي قوة العمل في سورية، وتتجاوز نسبة البطالة بين النساء ضعفين ونصف الضعف مثيلها بين الذكور (نتائج بحث القوى العاملة في سورية عام 2002). ومازالت النساء بعيدات فعلياً عن مواقع صنع القرار الاقتصادي والسياسي. والزواج المبكر ظاهرة شائعة وبخاصة في الريف والأحياء الشعبية، وذلك في ظل حماية قانونية لهذه الظاهرة تتجلى في قانون الأحوال الشخصية، المادة ،18 التي تسمح بتزويج الفتاة في الثالثة عشرة من عمرها، والفتى في الخامسة عشرة من عمره. ورصد التقرير في دراسته الميدانية مشاركة المرأة في الحياة السياسية كتحديد نسبة مشاركتها في الترشيح للانتخابات البرلمانية، والمجالس المحلية والوظائف العامة كالسلك الدبلوماسي وسلك القضاء وغيرهما. وقدم معطيات هامة ومفيدة تحتاج إلى توسيع وتطوير، وذلك بتحديث القوانين والتشريعات المتعلقة بالمرأة، لأن تقدّم الحياة واختلاف الظروف الاجتماعية والاقتصادية تفرض تغييرات وتستدعي تشريعات جديدة. إن المجتمع السوري في تحول مستمر، والأسرة الخلية الأهم في المجتمع هي أيضاً في تحول وتغيُّر. والحالة الأكثر بروزاً عندنا هي التخلف القانوني عن حركة التطورات الواسعة والعميقة التي تجتاح الأنظمة الاجتماعية ككل، بما يرافق ذلك من تطور وتغيُّر في المواقع الحقوقية لنشاط الأفراد والمؤسسات، في الوقف الذي تبقى القوانين مجمدة عند حدودالمفاهيم والموازين القديمة، وبالتالي قصور هذه القوانين في التعبير عن الموازين الحقيقية للفعاليات والأدوار الجديدة الناشئة في إطار التحولات الجديدة. وهذه الحالة أي الفارق بين واقع الحياة وتطورها، وواقع جمود القوانين، خلق تناقضاً مهماً تعانيه مجتمعاتنا العربية عامة والنساء خاصة، ويبرز ذلك في قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات وقوانين العمل، وقانون الجنسية.. إلخ. إن تحديث القوانين هو السعي من أجل إيجاد منظومة حقوقية من خلال القوانين والتشريعات بحيث تحيط بجميع مظاهر النشاط والسلوك البشري في المجتمع خلال المراحل التاريخية المختلفة. فالقانون من أهم الأدوات التنظيمية الدافعة لحركة التقدم بالنسبة للمجتمع ككل وللمرأة بشكل خاص. وذلك من أجل تمكينها ودعمها للوصول إلى مواقع اتخاذ القرار.. ليس فقط على مستوى الحياة العامة للمجتمع، وإنما على مستوى حقوقها الأسرية ومستوى حقوقها الشخصية. إن عملية تحديث القوانين هي المدخل الرئيسي للعمل من أجل إزالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة.. وبالتالي أن لا تتعارض مع مبدأ “تطور الأحكام مع تطور الأزمان”. ولابد من إخضاعها لمنهج تحديثي مدروس، فالقانون هو الأداة الفعالة في حماية النساء من التمييز ضدهن، وفي تحقيق مساواتهن بالرجال. ومن دون قوانين عصرية لا تمييزية لا يمكن أن تكون هناك مساواة. ويشكّل نشاط الجمعيات الأهلية: الاتحاد العام النسائي السوري ورابطة النساء السوريات وغيرهما من المنظمات الأهلية جزءاً من حركة نشيطة تشارك في الأنشطة الهادفة إلى تغيير القوانين والمطالبة برفع التحفظات عن اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، التي وقعتها الدول العربية ووضعت على أهم بنودها تحفظات تُفرغ الاتفاقية من محتواها. إن إعادة النظر في التحفظات يمكن مناقشتها على نحو أعمق وهي ضرورة تمليها المصلحة الوطنية العليا. وأخيراً، من البديهي القول إن القضية ليست قضية رجال ضد نساء ولا ذكور ضد إناث، إنما هي قضية فهم إيديولوجي واستيعاب لمعطيات التطور ودفاع عن طبقات بعينها، أو على الأقل فئات بعينها. فضلاً عن أنها ممالأة للفئات الرجعية والمتخلفة وعربون لتأييدها أو سكوتها تدفع المرأة ثمنه غالياً. إننا ندرك أن الظلم يقع على المرأة والرجل معاً، ولكنه يرتسم واقعياً وقانونياً وسياسياً واجتماعياً ظلماً على المرأة. وننسى أو تتناسى مجتمعاتنا العربية استحالة تطور المجتمع تطوراً جدياً دون أن تصل المرأة العربية إلى حقوقها.. ويبقى التقرير علامة مضيئة وخطوة جادة على طريق تحسين أوضاع المرأة.. ولابد من تكاتف جهود كل الجهات المعنية بقضية المرأة في سورية للوصول إلى الوضع الذي تستحقه المرأة- الإنسانة. |