|
مؤتمر "رؤى جديدة للمشاركة النسائية" في فلسطين |
|
|
|
امتياز المغربي
|
|
2006-06-05 |
خاص "نساء سورية" الخراب الاجتماعي الذي نعيشه هو ناتج طبيعي لخراب سياسة حكومة ومؤسسات وأفراد ان الاهتمام الدولي المتزايد بقضايا المرأة في العقود الاخيرة هو بداية الادراك للازمة التي يعيشها العالم في غياب الرؤية النسوية. ولكن العقلية الابوية السلطوية ومنظومة المفاهيم التي تسير وفقها، لا تزال رؤية حكومات رسمية فوقيه بمفاهيمها القديمة، وان اتاحت ضمن شروط محددة بقدر من الشفافية المضبوطة بإدماج رؤية المنظمات الاهلية، مما يجعل رؤية وممارسات هذه المنظمات قريبة من رؤية الحكومات، بل ان كثير من هذه المنظمات بدأ يحمل نفس التشوهات الموجودة في النظام الحكومي، ويتحول إلى مراكز للوجاهة والتملكية الانانية، ويبتعد عن سمات مثل العطاء والتكافل الاجتماعي، إلى اساليب جديدة في الهيمنة والاستغلال، التي تحصر المعلومات والقرارات في أيدي مجموعة صغيرة، وفي كثير من الأحيان تكون بيد شخص واحد ( إمرأة أو رجل ). وقد اثبتت تجربة النساء العربيات في الاحزاب، ان تناول الاحزاب العربية والتنظيمات السياسية لقضايا المرأة والمجتمع لم يختلف كثيرا" عن تناول الحكومات الرسمية. جاء ذلك في ورقة عمل حول" مؤشرات المشاركة السياسية للمرأة : نظرة مختلفة " تقدمت بها وكيل وزارة شؤون المراة خديجة حباشنة أبو علي خلال الجلسة الاولى للمؤتمر الدولي الاول بعنوان رؤى جديدة للمشاركة السياسية والذي نظمته مؤسسة صوت المجتمع في مدينة غزة. وتابعت ابو علي تقول :"اريك فروم Erich Fromm عالم النفس المعروف اكد على ان العقلية الابويه التملكية الاحادية النظره والمهيمنة على الادوات وتوزيع الادوار ووسائل التعبير وادوات التغيير والموارد الاقتصادية، ادت بحكم النظرة الناقصة إلى تشويه مفاهيم الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية والفكرية، وشل طاقات فكرية ومادية كبيرة لدى النساء والاطفال والشباب. كما ادت إلى حالة من الاحباط والشعور بالغربة لدى الانسان في مجتمعه. فقد اصبحت الاولوية عند القائمين على هذا النظام هي النجاح والثروة والأمجاد الشخصية وليست المسؤولية الاجتماعية.ويضيف اريك فروم " ان الحضارة البشرية ككل تعاني من الهيمنة والتملك الابوي الذي عكس نفسه في الفلسفة والعلوم والقوانين، وان تحرير طاقات وملكات المرأة والمستضعفين، لتحقيق ذواتهم الانسانية والاجتماعية هو اساس تصحيح المجتمع ". لان هؤلاء في رأيه لم يفقدوا بعد قدرتهم على العطاء من خلال التملك والهيمنة ولا زالوا قريبين من طبيعتهم الانسانية. وسيكون من السهل عليهم تحقيق كينونتهم من خلالها". وفي ورقة" المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية ما بين أبوية المجتمع وأبوية الحزب السياسي" التي اعدتها آمال خريشة مديرة جمعية المرأة العاملة رام الله والتي اشارت فيها إلى ان تجربة مشاركة المرأة في انتخابات الحكم المحلي في ديسمبر 2004 وللآن تؤشر إلى تأسيس قاعدة متينة للانطلاق نحو مشاركة أوسع وفعلية للنساء في دوائر صنع القرار فقد بلغت نسبة النساء في المجالس المحلية المنتخبة 17% في الدورات الانتخابية الثلاث منذ 2004 وحتى نهاية نوفمبر 2005، مما يعمق هوية المرأة ويعزز ثقتها بإنسانيتها ويدعمها في مواجهة الخطاب الذكوري الذي يهمشها ويشيئها ضمن ملكية الرجل. واستمرت السلطة الفلسطينية رغم الحضور النسوي بتكريس أبوية النظام السياسي، من خلال سياساتها في التوظيف، إذ كشفت دراسة قامت بها وزارة شؤون المرأة في آذار 2005 اتساع الفجوة بين الرجال والنساء في المواقع العليا لصنع القرار بنسبة النساء في المجلس الوزاري 8.3% وفي منصب وكيلة وزير/ة 5% وفي منصب وزير مساعد 6% و11% في منصب مدير عام واكدت خريشه على انه لا يمكن فصل الحقل السياسي الاجتماعي الفلسطيني عن الحقول العالمية والإقليمية، فيما يتعلق بطبيعة الحكم ومنافذه ومدى المشاركة السياسية لمختلف الفئات إلا أن الخصوصية الفلسطينية تتمثل في غياب دولة والسيادة والمؤسسات تقوم على الرابطة المدنية، والعمل التطوعي وفي ظل حضور قوي لوعي وثقافة أبوية تجد تصويرتها البنيوية والثقافة تربة خصبة لها في خطاب قوي الإسلام السياسي وفي خطاب المحافظين واليساريين الذين عادوا للعشيرة في المعارك الانتخابية الحالية سواء في الحكم المحلي أو التشريعي وفي ظل عدم إنجاز البرنامج الوطني في التحرر واستمرار ممارسات التهويد والتجويع والقتل التي تقوم بها قوات الاحتلال وفي ظل حالة رمادية تلف العملية التفاوضية والسلمية، وفي ظل واقع سياسي اجتماعي ينتج بطالة وفقر واسعين، لا يمكن رؤية المشاركة النسوية في صنع القرار إلا بتماس مع حدود هذا الواقع وانعكاساته وإرهاصاته على جوهر العملية الديمقراطية. الباحثة دنيا الأمل إسماعيل اعدت ورقتها حول " المرأة الفلسطينية والنظام السياسي... رؤية جديدة" واشارت فيها إلى ما حققته المرأة الفلسطينية، عبر نضالها الطويل،حيث استطاعت أن تحقق بعض المكاسب الاجتماعية والقانونية، التي تكفل لها ضمان تحقيق مواطنتها الكاملة كعضو فاعل في هذا المجتمع، فإن هذا النضال الطويل كان من الممكن أن يكون أقصر زمنياً وأعمق من حيث المضمون والتنوع، في حالة كون النظام السياسي الفلسطيني كائناً تحققا بالفعل، يمكن الاستدلال على أركانه الأساسية الثابتة من حيث توفر قيم العدالة والديموقراطية بين كفتي ميزانه، لكن اقتسام السلطة السياسية نفسها لم يحقق المناصفة التي تقتضيها العدالة الاجتماعية، وعليه فإن ما نتج عن هذا النظام في جميع المجالات حمل، الرؤية الذكورية السلطوية ذاتها، وكرس عن وعي مرات وعن غير وعي مرات أخرى تلك الصور والأنماط التقليدية التي ظلت شديدة الالتصاق بأوضاع وأدوار المرأة في المجتمع. واكدت دنيا الامل على إن الخراب الاجتماعي الذي يعيشه مجتمعنا وشيوع أنماط من القيم السلبية القائمة على الزعرنة والإفساد والاتكالية والشحاذة هو ناتج طبيعي لخراب السياسة حكومة ومؤسسات وأفراد، بل إن الأمر بلغ من الخطورة التي أصبح فيها الفساد مؤسسة النظام الضامنة لبقائه والراعية لثراء رجاله، والسلاح الليلي الذي يسرق نوم أطفالنا من عيونهم. لذا يتوجب العمل فعلياً على تغيير هذا الوضع من خارج مؤسسة النظام، من خلال الأحزاب السياسية والجماعات الضاغطة والعمل الجماهيري العام، التي ثبت خبرة النساء الجيدة فيه. وفي ورقة عمل حول " مكانة المرأة في ظل تغيرات النظام السياسي الفلسطيني " قدمتها سماهر برهوم عضوة في صوت المجتمع، اوضحت فيها ان المرأة الفلسطينية شاركت في النضال والمسيرة النضالية في فلسطين حيث شكلت نسبة 7% من الشهداء الذين سقطوا عام 97 وأخذت هذه النسبة في الازدياد، وهي الأسيرة التي أقفلت عليها أبواب حديدية تحجب الرؤيا عن أعيونها إنها المناضلة وبعد انطلاق انتفاضة الاقصي تغيرات الظروف والمؤشرات وأصبحت الأسيرات والجريحات يعانوا نفس معاناة الشباب ورغم كل هذه التحديات وقفت المرأة الفلسطينية لتأخذ دورها منذ ترشيح نفسها في الانتخابات المجلس التشريعي 25 امرأة من أصل 672، بل أخذت تنافس على الرئاسة نفسها، واحتلت المرأة خمس مقاعد من أصل 88مقعد في المجلس التشريعي المنتخب في العام 1996، لكن هذه النسبة منخفضة جداً ولم ترضي عنها المرأة الفلسطينية يوماً ما. واكدت برهوم على ان تغيير الوعي الاجتماعي بالنسبة لدور المرأة في المجتمع يتحقق بالتقدم الطبيعي العام، الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع وتتطور تبعاً لذلك مؤهلات النساء أنفسهن ولكن يجب إن لا نقلل من شان التثقيف الجماهيري لوسائل الإعلام ودور العلم لتغيير تصورات تقليدية عن دور المرأة في المجتمع وهذا الأمر يسرع عملية اقتناع الرأي العام قبل أن يتطور بشكل طبيعي في صالحها، وإن الجهل بالتشريعات والقوانين يعيق الفرد عن ممارسه حقوقه ولاشك أن التعريف بالتشريعات والقوانين ووضعها في متناول المرأة والرأي العام يلعب دوراً هاماً، ليس فقط في جعل مشاركة المرأة في اتخاذ القرار أمراً واقعياً بل في اتخاذ القرار الصحيح أيضاً، كذلك يجب تعزيز جميع حقوق المرأة المسلمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي كفلتها لها أصلاً الشريعة الإسلامية وتراجعت عنها الممارسات الواقعية في المجتمع المسلم أن المرأة المسلمة شاركت منذ اللحظة الأولي في الجهاد العظيم لنشر الإسلام والدفاع عنه.
"الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمرأة بين الخصوصية والعالمية" ورقة عمل قدمتها منى الشوا مديرة وحدة المرأة في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان اكدت فيها على إن أهمية المشاركة السياسية للمرأة في المستويات المختلفة لصنع القرار تكمن بإتاحتها المجال أمام النساء بأن تشارك بشكل فعال في وضع الخطط والسياسات والبرامج مما يعود بالفائدة ليس على النساء فحسب وإنما على المجتمع ككل.كما أن المشاركة السياسية للمرأة لا بد إلا يتم حصرها في عملية الانتخابات والترشيح وأنها عملية موسمية تنتهي بانتهاء الانتخابات، بل لا بد من العمل عليها بشكل منظم ودائم من قبل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وجميع قوى المجتمع. واشارت الشواالى إن مشاركة النساء العربيات في المجال السياسي تبقى محدودة، إذ لا يتجاوز المعدل العام لحضور النساء في البرلمانات العربية 5,7% وهي اقل نسبة لتمثيل النساء في البرلمات في العالم حيث يبلغ المعدل العام لتمثيل النساء داخل البرلمات حوالي 15% حسب إحصائيات في ديسمبر 2002.وفي الدول العربية تختلف نسبة تمثيل النساء من بلد لآخر، ففي تونس وسوريا والمغرب تصل نسبة النساء إلى 10% من أعضاء البرلمان، بينما ينخفض هذا الحضور في لبنان ومصر إلى 2%، أما في فلسطين فكانت نسبة مشاركة النساء في المجلس التشريعي 5%.وما زالت المرأة الفلسطينية تواجه تحديات حقيقية في مشاركتها بالحياة السياسية على الرغم من مشاركتها الفاعلة في عملية النضال الفلسطيني بكل مراحله، وبالرغم من الخطوات التي خطتها المرأة الفلسطينية في هذا المجال إلا أنها مازالت متواضعة بالمقارنة مع حجم التضحيات التي قدمتها المراة وفعاليتها المجتمعية. المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية خطوة علي طريق المساواة ورقة عمل إعدتها الباحثة القانونية زينب الغنيمي رئيسة مركز شؤون المرأة قالت فيها الحركة النسوية تستند في مطالبها على التقدم الفعلي الذي تحقق بالملموس في دور المرأة الفلسطينية على كل المستويات ومنها، تحقق المرأة على المستوي التعليمي برأب الفجوة بين الذكور والإناث حتى التعليم الثانوي،ارتفاع نسبة الملتحقات بالجامعات ليشكلن ما نحو 56 % من مجموع الملتحقين،زيادة معدلات مشاركة المرأة للعمل في القطاع الحكومي ليصل إلى 30 %،مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي وذلك ليصل إلى أن نسبة الأسر التى تشارك في أعالتها نساء نحو 37 % من مجموع الأسر في فلسطين في حين بلغت مجموع الأسر التى ترأسها نساء نحو 10 % من مجموع الأسر، وذلك على الرغم من انه لا تعكس الإحصاءات الرسمية حجم المشاركة الفعلية للمرأة في سوق العمل، وانه لازالت هذه الإحصاءات متدنية بما لا يزيد عن 12 %، وذلك لان القسم الأكبر من النساء يعملن في القطاع غير منظم وفى التشغيل الذاتي والاستثمار العائلي، تولي المرأة لمراكز حساسة أثبتت جدارتها فيها مثل القضاء والنيابة العامة والشرطة، والمستويات القيادية العليا في المؤسسات الرسمية بدرجة وكيل وزارة مساعد ومدير عام وزارة بحيث بلغت نسبة النساء اللواتي في مراكز قيادية عليا نحو 25 % من مجموع الموظفين في هذه الوظائف، وجود نساء في مجالس النقابات المهنية وان كان العدد محدود جدا حتى الآن إلا أن جهود النساء ودورهن الملموس الايجابي بدأ يؤسس لثقافة جديدة في هذا المجال تنعكس بشكل ايجابي على حجم هذه المشاركة. 20/12/2005
|