|
نريد فقط أن نكون رفيقات دربكم |
|
|
|
علا سليمان
|
|
2006-06-05 |
أعزائي الرجال شركائنا في الإنسانية ... هذا صوت من سرايا الحريم وأبخرة المطابخ ... هذا صوت امرأة واحدة خرجت عن منطق الجواري وفلسفة المجتمع الذكوري ... هذا صوتي وهذه أنا أطالب بدورنا الذي سلبتمونا إياه ... لماذا الآن ؟ لأنكم تعاملتم مع الوطن بنفس القمع الذي تعاملتم معنا به ، فضاق بكم الوطن ذرعا وصاح "وا نساءاه" ... لم نطلب إليكم سوى الإحساس بالأمان ... فما كان منكم إلا أن أغرقت حياتنا على طريقتكم "الفحولية!!!" بالمتفجرات والدماء وخيبات الأمل ... اكتفينا نحن بأدوار الكومبارس وتقديم القهوة والشاي، ورضينا عن طيب خاطر أن تتصدر أسمائكم بطولة جميع المسلسلات الاجتماعية المملة، والبروباغاندات السياسية الفاشلة مستسلمات في ذلك كالنعاج لنظرية ناقصات عقل ودين... ربينا وتزوجنا الهراقل على أساس أن يصونوا شرفنا وقد صانوه بالفعل، غير أنهم فشلوا في تحديد مفهوم الشرف ولم يعيروا بالا إلى بكارة الوطن التي تنتهك على مدار الدقائق ... نسوا فلسطين المغتصبة والجولان المسروقة والعراق الجريح ونسوا أن الوطن شرف ...والأرض شرف ... والحرية شرف وعزة نسائهم في أرضهم شرف لا يضاهيه شرف ...نسوا أو تناسوا لعجزهم عن التغيير، وانهمك رجالنا الأشاوس في رسم حدوده على أجسادنا نحن النساء بعد أن أحاطونا بألغام الفضيلة وأسلاك العادات والتقاليد الشائكة ... ولأن عناترنا بذلوا وما زالوا يبذلون الغالي والرخيص "من دمائنا" في صيانة ذلك الشرف الرفيع، فهم بلا شك استحقوا بعضا من الترفيه الذي دأبت على تأديته لهم مجموعة من الفنانات الفاتنات اللواتي ندرن أنفسهن لتسلية الرجال بعد خوضهم لأشد المعارك الكلامية الطاحنة على نهج جدهم هارون الرشيد، وان ذلك إن دل على شيء فهو يدل على مدى تنظيم صفوفنا نحن النساء وحسن تحملنا لمسؤولية إرضاء السادة الرجال على جميع الأصعدة في مقابل الإحساس بالأمان والنهوض المفترض تحقيقه على أياديهم المباركة... كثيرا ما صفقنا للهتافات والشعارات الرنانة، والتحاليل السياسية الخطيرة التي صدحت بها حناجركم في نوبات الغضب التي تعتريكم أثناء متابعتكم للأخبار ، بل وغفرنا الصراخ والزعيق الذي عادة ما يلحق سماع خبر سياسي سيئ أو خسارة فريق كرة القدم المفضل لديكم أو تأخر العشاء على حد سواء... لطالما رضينا عن طيب خاطر أن تأخذوا أنتم على عاتقكم مسؤولية اللحاق بركب الحضارة والذود عن الوطن.. فان كان الرضا يا سادتي لا يعني العجز فان التعنت حتما يعني كذلك ... ربما نحن متأخرات ... وربما لا زلنا أقلية ...وربما كانت السيوف مسلطة على رقاب معظمنا ..وربما ..وربما ... إلا أنه ما زال في الدهر بقية ...وما زال الوطن في انتظار الأيدي الناعمة لتمسح دموعه وترعى جراحه ... آمنوا بنا كما آمنا بكم ...لا نريد المشي خلفكم لأن خطواتنا أيضا سريعة ...لا نريد المشي أمامكم لأننا نشتاق لكم... نريد فقط أن نكون رفيقات دربكم ...20/12/2005
|