|
المرأة في مواقع صنع القرار.. حوار ملتقى دار الشموس الخامس |
|
|
|
ليلى نصر
|
|
2006-06-05 |
مع تزايد الاهتمام بالمرأة في السنوات الأخيرة، النصف الثاني من المجتمع، والشريك الحقيقي في عملية التنمية، ودخولها غالبية ميادين الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، هل استطاعت المرأة أن تصل إلى مراكز صناعة القرار في تلك المجالات؟ وإلى أين وصلت في هذا الميدان؟ وما العوامل والأسباب التي أثرت على تبوُّؤ المرأة مراكز صنع القرار؟ وأسئلة أخرى طرحها الملتقى الثقافي الخامس لدار الشموس للدراسات والنشر، الذي أقيم بالتعاون مع المنتدى الاجتماعي في 12و13/12/2005، تحت عنوان (المرأة في مواقع صنع القرار). زيادة ولكن...! يعكس وجود النساء في السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية ومجالس الإدارة المحلية والاتحادات النقابية العمالية والمهنية مدى مشاركة المرأة في صناعة القرار في جميع مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. لذا عرضت الباحثة نبيلة علي تمثيل المرأة السورية في هذه المجالات. ففي الدور التشريعي الأول عام 1971 كانت نسبة النساء 2%، ووصلت بعد أربعة عقود إلى 30 امرأة أي 12%. ورغم توزير أول امرأة سورية عام 1970، ما زال العدد حالياً اثنتان، واحدة للمغتربين وأخرى للشؤون الاجتماعية والعمل. وطبيعة الوصول إلى الحقائب الوزارية نمطية رغم وجود نساء يتمتعن بالكفاءة والأهلية. كما أن امرأة واحرد عُينت أول نائب عام للجمهورية عام 1998، ووصلت نسبة النساء القاضيات إلى 12%، والمحاميات إلى 16% من مجموع محامي القطر. وتطورت مشاركة المرأة في العمل، لكن عملها في القطاع الخدمي شكل أعلى نسبة كالتمريض 71%، وما زال وجودها في المناصب الإدارية قليلاً، لكن هذه النسب جميعها آخذة في التزايد رغم ضآلتها. عوامل معيقة ما الأسباب التي أعاقت مشاركة المرأة وأقصتها عن مواقع صنع القرار؟ تعود الدكتورة مي الرحبي إلى تاريخ نضال المرأة في المجتمع العربي، مجتمع الحريم الذي أقصيت فيه عن المشاركة في الحياة العامة. وفي عهد النهضة بدأت الدعوة لتحريرها بعد أن أدرك المفكرون أن أهم أسباب تخلف المجتمع هو عدم تمكين المرأة. وذكرت أن قانون الطوارئ أعاق الحياة السياسية للرجل والمرأة، وتدهور الوضع الاقتصادي للمواطن الذي لجم نشاط المرأة في الخارج، إضافة إلى تدني نسبة تعليم النساء. وقانون الأحوال الشخصية يجعل الرجل يتحكم في مصيرها وحياتها. إغلاق دائرة الفعل السياسي ماذا عن النظام العالمي الجديد؟ ما الأساس الفلسفي الذي قام عليه، وأثره على السياسة، والحياة السياسية للرجل والمرأة معاً؟ بيّن الدكتور طيب تيزيني أن النظام العالمي الجديد قام على فكرة تحدث عنها كل من (أرسطو، وكراوزفيتش) من أن الحرب امتداد للسياسة ولكن بوسائل أخرى، وأن السياسة هي الأصل ونقطة الانطلاق، ليقول عكس هذا الطرح في أن السياسة هي امتداد للحرب وإن بوسائل أخرى، ليحدث انقلاباً فعلياً وشاملاً في الفهم السياسي والعسكري، ويغلق دائرة الفعل السياسي أمام كل البشر رجالاً ونساء، لأنه تأسس على الحرب، وعلى مفهوم السوق، إذ يسعى لابتلاع البشر وهضمهم ومن ثم تقيئهم سلعاً. وأخذ يعيد المرأة التي ناضلت طويلاً تجاه امتلاك هويتها وحضورها الاجتماعي والسياسي إلى جسدها، وتسويقها كسلعة ضمن السوق الكونية. المرأة أقصيت كما الرجل كما تناول د. تيزيني خصوصية المجتمع السوري، حيث تبلور في مرحلة ما بعد الاستقلال نمط من الجيوش غير العسكرية قامت بدور واسع في تحقيق الاستقلال الوطني. وأتت تجربة الوحدة مع مصر التي كان شرطها الأهم أن تتوقف الحياة الحزبية ويدخل المجتمع الجديد حالة من الخواء، إذ إن الحركات الانقلابية كان هدفها استلام السلطة ما أحدث شرخاً هائلاً في المجتمع، وبدأت بخطوة ما تزال قائمة حتى الآن وهي فرض قانون الطوارئ والأحكام العرفية في عام 1943 وينهي د. تيزيني حديثه بالقول إن المرأة أقصيت كما الرجل، وحُوّلا إلى شخصين لا حراك لهما في دولة أخذت تملك كل شيء وتسد الأفق. وفي ظل هذه الأزمة لا بد من إعادة الحياة إلى المجتمع السياسي، والإفراج عن السجناء السياسيين وإصدار قانوني الأحزاب والمطبوعات، لتخليص المرأة والرجل معاً. وفي اليوم الثاني للملتقى ذكرت الأستاذة مجد نيازي الطباع، عضو مجلس إدارة محلية، أن المرأة في المجتمع اعتادت على عدم اتخاذ القرار، في ظل تبعيتها للرجل وحاجتها إلى الولي في الزواج، والحج، ومشورة الزوج في جميع مسائل حياتها، وأن عدد النساء اللواتي وصلن إلى مجلس المحافظة 10 نساء فقط، مقابل 100 عضو. وتجد المرأة صعوبات كثيرة فقد تُعَرّى أحياناً من أخلاقها ومبادئها بسبب قرار تتخذه. توعية المرأة للمشاركة في الشأن العام تحدثت الدكتورة مي مهايني، عضو مجلس الشعب، عن دور المرأة في الحياة السياسية. فقد ازداد عدد النساء في مجلس الشعب إلى 30 امرأة، لكن 28 منهن ينتمين إلى حزب البعث، وهناك عراقيل كثيرة تعيق مشاركة المرأة في صناعة القرار، كسيطرة التقاليد الاجتماعية الموروثة، وتكريس الصورة النمطية للمرأة، وعدم وجود مناخ مناسب لتطبيق القانون، وواقع عمل المرأة الريفية، والأمية الموجودة لدى النساء. المرأة السورية والقضاء وأمام غموض الموقف من عمل المرأة في مجال القضاء، إذ لم يكن عند العرب في الجاهلية قضاة بالمعنى المعروف، وإنما محكمين، وأمام تباين أراء الفقهاء بين المذاهب الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد الذين لم يجيزوا تولي المرأة القضاء، وبين رأي الأحناف الذين أجازوا توليها، توضح القاضية وسام يزبك منطلقة من هذا الغموض أن الإسلام لم يحظر على المرأة العمل في القضاء، ولا يوجد في السنة النبوية ولا في القرآن الكريم نص يقول بأن يكون القاضي رجلاً. لكن المرأة السورية لم تدخل القضاء إلا بعد الحركة التصحيحية، ففي عام 1975 تولت هذا المنصب غادة مراد التي تشغل اليوم منصب النائب العام في الجمهورية، وفي عام 1978 كان عدد القاضيات 12 امرأة وزعن على جميع المحافظات. وتخطت المرأة صعوبات كبيرة في هذا المجال، ليتزايد العنصر النسائي في القضاء، ففي محاكم الصلح المدني هناك 9 نساء مقابل قاضي رجل، وفي محاكم البداية وهي 17 محكمة، هناك واحدة فقط تترأسها امرأة. تساوي المرأة مع الرجل في الاعتقال كان لافتاً مشاركة الروائية والناشطة السياسية حسيبة عبد الرحمن، التي لم نعتد رؤيتها في مثل هذه الأنشطة رغم نضالها الطويل في هذا المجال. ويبدو أن مشاركتها تقررت قبل موعد الجلسة بساعات إذ لم يكن اسمها مدرجاً في برنامج الملتقى، لتتناول من خلال تجربتها كناشطة في حزب العمل الشيوعي الحركة السياسية في فترة الثمانينيات، إذ إن المرأة لم تساوَ بالرجل إلا في الاعتقالات التي كانت قصيرة المدة في البداية، ثم أصبحت واسعة وشملت جميع الماركسيات. وتحرر المرأة كان مجرد شعار، فالمعارضة إضافة إلى الأحزاب القومية العربية حملت شعارات كبيرة وطنانة، لكن ما أنجزته كان قليلاً. وذكرت أن عدد النساء الماركسيات كان 101 امرأة، إلا أنه لم تصل أي منهن إلى اللجنة المركزية وإلى موقع صنع القرار، وتمثيل المرأة كان ضعيفاً، وعملها كان في إطار محدود كتوزيع المنشورات، وإيصال موعد. وعدد النساء في التيار الإسلامي أيضاً كان قريباً من هذا العدد، وقد استخدمن في أيام الصراع كذرائع، وهذا جزء من بنية المجتمع المتخلف. النهوض بالمرأة للوصول إلى مواقع القرار كما تحدثت السيدة جميلة حيدر عن تجربتها في رابطة النساء السوريات، منذ بدايات عمل الرابطة، وما قامت به للنهوض بالمرأة في مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كلها، كمحو الأمية وتعليم النساء، ورفع الوعي الاجتماعي للمرأة تجاه حقوقها، وتعديل بعض القوانين، كقانون الحضانة، والجنسية، وغيرها من الأنشطة التي أخذتها الرابطة على عاتقها للنهوض بواقع المرأة والوصول إلى مواقع صنع القرار. مداخلات وتحدث الأستاذ غسان نحاس، عضو مجلس الشعب، أن وصول 30 امرأة إلى مجلس الشعب جاء بقرار سياسي، وليس نتيجة لحراك اجتماعي ووعي لأهمية وصول المرأة إلى البرلمان. أما الأستاذة سوسن زكزك، من رابطة النساء السوريات، فعقبت على الحوار: أرجو أن لا تتحول العولمة إلى مشجب (كل الحق ع العولمة) هناك مسائل يجب أن نبدأ فيها من العام إلى الخاص، ومن الخاص إلى العام. وتساءلت هل يمثل العمال في مجلس الشعب فئة العمال والطبقات الكادحة؟! ونبهت إلى عدم دقة بعض الأرقام التي ذكرت، ففي عام 49 منح الدكتور حسني الزعيم المرأة حق الانتخاب والتصويت، وفي عهد الوحدة دخلت امرأتان سوريتان، وأربع مصريات إلى مجلس الأمة، وكانت السيدة جورجيت وردة عضوة في لجنة صياغة الدستور. أنهى الملتقى أعماله، لكن حمأة المناقشات بين الحضور وبعض المشاركات لم تنته. وكما هي العادة في غالبية الأنشطة المتعلقة بالمرأة يحضر الدين الإسلامي حيناً للاختلاف على ما هو فقهي، ويشخص المجتمع بعاداته وتقاليده ليثار الجدل حول أدوار المرأة وأدوار الرجال في أحيان أخرى. حتى إن القومية العربية حضرت في هذا الملتقى إذ رأت الأستاذة حسيبة عبد الرحمن أن الأحزاب القومية حملت شعارات، وأن جمال عبد الناصر لم يكن ديمقراطياً، لتؤكد على موضوع الديمقراطية. (المرأة في مواقع صنع القرار)، كان هذا هو عنوان الملتقى، فهل تتوفر للمرأة الأرضية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمناخ السياسي الملائم للوصول إلى مراكز صناعة القرار؟!
|