|
د. لين غرير
|
|
2006-06-05 |
خاص "نساء سورية" هناك أناسٌ تحبهم لأنك اعتدت عليهم, وآخرون تتمنى لو تعتاد عليهم بقدر ما تحبهم فتجد نفسك وسط أناسٍ وضعك القدر معهم دون إرادتك, قريبون جداً لكنهم بعيدون, تناقضٌ غريبٌ مثير يجعل القريب بعيد والبعيد قريب فتعيش وسط دوامةٍ لا نهاية لها تجعلك دائماً بعيداً عن السعادة الكاملة, فتشتاق لقدرٍ غريب وقدرك مرسومٌ منذ الأزل.. تنادي بالمستحيل و واقعك أقوى منك.. تعيش وسط بشرٍ فرضوا عليك وأقارب لا تجمعك بهم سوى صلة الدم وقلبك يعيش على الضفة الأخرى, يرفض جسدك حتى ويريد الانطلاق.. و لكن إلى أين يغدو وهو المقيد أبداً بمحبة من اعتاد عليهم.. بمحبة أناسٍ باتوا أحبة على مر السنين... أدارت له ظهرها بعد طول جدال وبدأت بغسل الصحون, أشعل هو سيجارة ثم قال: (أستغرب كيف تحملتك كل هذه السنوات، من أين جاء الصبر لقلبي حتى يستمر في عزف موال الحياة معك) انتظر لحظات لترد عليه لكنها لم تفعل فتابع خطابه( كنت أنتظر بفارغ الصبر أن تتزوج ابنتنا الصغرى حتى أبتعد عن هذا المنزل الموبوء بك.. أخيراً قمت بواجبي كاملاً وانتظرت عذاب ثلاثين عاماً, حان الوقت لأرتاح.. أريد أن أقضي آخر أيامي بسعادة.. لقد مللت صراعي اليومي معك وذاك النكد المتأصل في أعماقك.. كلامك.. صوتك..و) يسمع صوتَ زجاجٍ يتحطم يوقظه من محاضرته فيصرخ في وجهها " يالك من مهملة أم أنت عمياء ولم أكن أدري؟" .تغسل يديها وتستدير, كان ينتظر أن يراها باكية، لكنها كانت تبتسم.. يديها على خاصرتيها والهدوء يمسح وجهها تخاطبه بصوتٍ خفيض "لقد حضرّت لك حقيبة فيها كل ما يلزم.. يمكنك أن تجدها تحت السرير.اذهب الآن إن شئت وإياك أن تعود فالمرأة المسنة لا تخرج من منزلها وعليك أنت أن تفعل " يفتح عينيه غير مصدق من أين لها هذه الجرأة كي تتلفظ بهذه الكلمات. تتغير تعابير وجهه ويتبدل مسار تجاعيده التي خطها الزمن.. يستند على الكرسي ويقف.. يغلبه الصمت فيبتلع الكلمات ، يلبس ثيابه ويأخذ الحقيبة ويخرج. فور سماعها صوت الباب يغلق تبدأ بالبكاء فقد حبست دموعها ساعةٍ كاملة ولم تعتد على ذلك من قبل. كانت تبكي كل مرة أمامه واليوم تبكي خلفه "لقد صدّق إذاً ورحل" تهاوت على الكرسي وبدأت تتصل ببناتها , وهو ما يزال واقفاً على الباب يسيرُ خطوة ويعودُ أخرى.. وبينما هي تطلب الرقم تسمع صوت الباب يُفتح فتغلق السماعة وتمسح دمعةً بقيت مستندة على أنفها, تسرع إلى الباب فتجده واقفاً. يسودُ الصمت لحظات..تتكلم عيونها بلغتها ثم يقول هامساً :المطر ُيهطل بشدة في الخارج والبرد شديد , ثم أن الوقت ليلاً وظهري يؤلمني.. أظن أنني سأؤجل ذ هابي إلى الغد.. ما رأيك؟. شبح ابتسامة يرتسمُ على وجهها تحاول إخفاءه ثم تُجيبه وهي تستدير لتتابع أعمالها: أظن أن ذلك أفضل.. ما رأيك بكأسٍ من الشاي؟؟ ... 22/12/2005
|