|
آلهة البعث والخلق محرومة من البعث والخلق، تعقيبا على مقال "الفاقد النسوي ماذا عنه في سوريا" |
|
|
|
ريم عياش
|
|
2006-06-05 |
خاص "نساء سورية" بما أن التنمية وفي أعلى مراحلها نهوض للحريات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية فقد استطاع أيهم أسد أن يضع يده على الجرح النازف من صميم المشكلة، مشكلة النوع وليس الكم إذ أن معدل (90%) من إجمالي الولادات هو من الإناث. لكن هذا الضخ الأنثوي السنوي في المجتمع يأخذ بالاضمحلال شيئا فشيئا من حيث مفهوم التراكم النوعي البحت وبمزيد من الدقة ينضوي تحت مفهوم الفاقد النسوي النساء اللاتي فقدن حقهن بالتعبير عن الرأي والرغبة في الحياة ثم نبذن بشكل تدريجي من ترتيبات المجتمع خاصة فيما يتعلق بالنشاط الذهني والفكري وحصر علاقات المرأة بأواليات الاتصال البدائي بالمجتمع من حولها، وبذلك تم عزلها عن تطورات الأحداث من ثم تم استبعادها عن تغييرات وانتقالات البنى والتركيبات الأساسية للحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية على حد السواء. أن انغماس المرأة بدورها التكويني الطبيعي شكل عبر التراكم الزمني الهائل انعداما للبعث والخلق عند آلهة الخلق والبعث. لا بكون تحرر المرأة بمعناه العضوي الأمثل حين تعمل وتتعلم وتتزوج... بل يتمثل بوجهه الأمثل والأكثر نضوجا ليس بالسلوك الطبيعي الفطري للمرأة بل من قدرتها على إعادة إنتاج المتحصل من انفعالها بعملها وتعليمها وبالتالي اندماجها الكلي ببنية المجتمع التي نتجت عنه وتأثيرها الفعال في مختلف معطياته ومكوناته بدلا من الرضوخ للاستبعاد والتهميش المبتذل وكأنها مكونا تجميليا واكسسوار صنعي في تركيب المجتمع الأكثر عصرانية. أما فيما يتعلق بطبيعة عمل المرأة وتطوره وانفعالها بهذا التطور فهو سلبي لماذا؟ لأن وصول المرأة إلى اكثر الأعمال خصوصية لم يمكنها من تحقيق أي تقدم يذكر لما هو متعارف عليه بحيث يقضي على غرور الانحياز الجنوسي لصالحها فهي لم تضف شيئا لما هو مضاف مسبقا. وإذا بحثنا في ماهية الأسباب الكائنة وراء هذا الانكفاء لصحوات النشاط النسوي نجد أنفسنا أمام فاقد آخر هو الفاقد النوعي الطاقوي الذي يزوده المجتمع لهذا المعطى الأنثوي الهائل وبذا نعود إلى البنى الاجتماعية المعقدة وندخل في حلقة مفرغة تتطلب من عملية التنمية في أي مجتمع من المجتمعات المزيد من الثقة والمزيد من التأهيل المدعم لتكوين الطاقة اللازمة للنشاط الأنثوي وليس للشكل التكويني الأنثوي بصورة دائمة وحيوية وبهذا التفعيل يتمكن النشاط النسوي من بدء دوره في عملية التنمية. ومع احترامي للجميع لن تجدي الشعارات التنظيمية الرسمية وغير الرسمية نفعا سوى أنها ستبقى كنتاجات ورقية فقط. التمكين وإعادة التكوين بمعطيات كلية هي المواد الخام للتنمية البشرية الهادفة بمشاركة أنثوية فاعلة وبهذا نعود للنقطة التي أشار إليها أيهم أسد ونلتقي معه.29/11/2005
|