|
د. لين غرير
|
|
2006-06-05 |
خاص "نساء سورية" أغلقت باب المنزل خلفها.. دخلت ودموعها تسبقها, صوت بكائها كان مكتوماً متقطع الأنفاس.. خلعت معطفها وأسرعت تلملم أحلامها المتناثرة.. تود أن يُغلق عليها صندوقاً من حديد ويُرمى في البحر. أرادت أن تنام لكن سرعان ما رنَّ جرس الباب وصوت أصدقائها يناديها لتخرج معهم في نزهة, يريدون أن يزيلوا كربها بعد أن علموا بالأمر, اليوم فقط عرفت قيمة الخطوبة وشكرت مخترعها.. عندما رفعت محبسها عن إصبعها وأفلتت من قفصٍ كاد يجمعها بشخصٍ لا يعرف الحبُ سبيلاً إلى قلبه, فقد فاض بالأنانية حتى لم يعد فيه وسعاً لسواها من المشاعر. طلبت من أصدقائها الرحيل. تريد أن تكون وحيدة.. شاحبة القلب.. ممزقة الحب.. مشرَّدة الفكر. أسرعت إلى فراشها تطلب نوماً ما, أي نومٍ يغيّبها عن الوعي ويفقدها الإحساس بهول مصيبتها. أحبته وصدقت كل مشاعره, جعلت الوهم سلماً كانت تصعد عليه درجةً درجة كل يوم دون أن تدري أن نهايته ليست سوى غيمة صيف ستهوي بعدها مطراً موجعاً على أرضٍ قاحلة. مر يوم ثم أسبوع ثم شهر كانت فيه حبيسة منزلها.. حبيسة أوجاعها, تداوي ذاك الشرخ الذي هشم كبرياءها. إننا ندفن موتانا بصخب الفجيعة لكننا بحاجة إلى الكثير من الصمت والهدوء كي ندفن مشاعرنا.. وقد قررت أن تدفن حزنها وفرحها وألمها. ربما لن تنسى.. لكنها ستجعل هذا الحب مجرد ذكرى، مُحتمِلةً كل الانقلابات والثورات والحروب الملتهبة في أعماقها. أما هو فقد استطاع أن يحولها إلى ذكرى بغمضة جفن.. بأيامٍ معدودة.. برنة هاتف علمت أنه يحب نفسه فقط ولا يعرف سواها عشقاً, فمع الحب تجلَّت أنانيته وبرزت على سطح الماء حقيقةً ساطعةً لا تستطيع الاختفاء خلف غيوم الكذب. عاشت في عزلتها صراعاً بين الحب والكراهية أوصلها في النهاية إلى مساحةٍ من انعدام الشعور وصار سيان عندها إن أحبها أم لا.. إن كلَّمها أم لا.. إن التقت بعينيه أم لا. أن تكره شخصاً يعني أنك مازلت تحبه.. وعندما تفقد نحوه أي شعور ويصبح ككل الناس لا يعود حبيباً, يصبح إنساناً عادياً خارجاً من فقاعة صابونٍ كنتَ تحيطُه بها وترفعه إلى الأعلى بعيداً عن الأرض. يوم وصلتْ إلى هذه القناعة خرجت إلى الحياة جديدةً مشرقة قادرة على الحب كما كانت. 21/11/2005
|