|
ليلى نصر
|
|
2006-06-05 |
خاص "نساء سورية" برعاية الدكتور هاني مرتضى وزير التعليم العالي في دمشق، دعت دار إيتانا برس لحضور فعاليات مؤتمر المرأة والتقاليد في الفترة الواقعة بين (13- 15 تشرين الثاني- 2005) في مركز كريم رضا سعيد للمؤتمرات، جامعة دمشق، بحضور عدد من الوزراء والسفراء العرب والأجانب، ومشاركة مجموعة من الفعاليات الاجتماعية المعنية بقضايا المرأة من سوريا والدول العربية، وعدد من الإعلاميين والمهتمين. بدأ حفل الافتتاح بكلمة السيد معن عبد السلام مدير دار إيتانا، تلتها كلمة السيد برايان ديفيس سعادة سفير كندا في دمشق ، ومن ثم كلمة معالي وزير التعليم العالي الأستاذ الدكتور هاني مرتضى راعي المؤتمر. (النساء وصنع السلام) اندرجت أعمال اليوم الأول للمؤتمر تحت عنوان (النساء وصنع السلام) حيث بدأت الجلسة الأولى بورقة الدكتورة معصومة ابتكار نائبة رئيس الجمهورية الإيرانية تحدثت فيها عن أهمية عمل المرأة في السلام والتنمية المستدامة، وفي الترويج لحل النزاعات ومنع العنف في العالم، لما للنساء من فهم خاص لحل النزاعات والمشاكل، إذ أنهن متكيفات وقادرات على إيجاد طرائق خلاقة لحل المشكلات. وبينت د. ابتكار أن التعاليم الإسلامية أخذتنا إلى المستقبل بنظرة منفتحة، الثورة الإسلامية في إيران كانت ثورة علمية أسهمت في تطور المرأة والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في إيران، وهذا ما طور عمل المرأة الإيرانية في السلام والتنمية المستدامة، وأن روح الإسلام السمحة تدعو للعيش بأمان وسلام وكرامة.(المرأة والدين وثقافة السلام) كما أشارت الدكتورة بثينة شعبان وزيرة المغتربين إلى أهمية عنوان المؤتمر (المرأة والتقاليد) لأن التقاليد فيها شيء من الدين والعادة والعرف، وأنه يتم الخلط أحياناً بين التقاليد والدين، ويتم تشويه الدين الإسلامي الحنيف وصورة المرأة العربية والمسلمة حتى غدت في الغرب رمزاً للتخلف، وهذا إجحاف بحق الإسلام والعروبة والتاريخ المشرق للمرأة المسلمة والعربية. وذكرت ما حققه الدين الإسلامي الحنيف للمرأة العربية منذ أربعة عشرة قرناً، وأن ما لحق بالمرأة من الناحية الخدمية عائد للتقاليد وليس للدين، ففي موضوع الإرث الذي يستشهد به الغرب في مؤتمراتهم على أنه انتقاص في الإسلام لحقوق المرأة، إذا توجب على الرجل أن يفتح البيت ويأوي ويلبس ويطعم الجميع، وطبقت الصورة التي أتت في القرآن الكريم (للذكر مثل حظ الأنثيين) فإن المرأة المسلمة لا تعاني من غبن على الإطلاق. التيار الأساسي للأدب تيار ذكوري وأوضحت د. شعبان أن الكثيرين لا يعرفون ما حققته المرأة في التاريخ العربي والإسلامي، ففي الأدب العربي درسنا أن حسين هيكل هو من ألف أول رواية عربية، هي رواية (زينب) عام 1914، وبعد عشر سنوات من بحثها في المكتبات اكتشفت أن زينب فواز العامرية من جنوب لبنان كتبت الرواية قبل خمسة عشرة عام من رواية (زينب) لحسين هيكل، وأن عفيفة كرم التي كانت رئيسة تحرير مجلة الهدى في نيويورك كتبت أربعة روايات قبل أن يصدر هيكل روايته، لكن المشكلة أن هذا التاريخ الموجود في مكتبة الكونغرس وفي نيويورك لا يدرس لطلابنا في العالم العربي، وغير موجود في الكتب التي توثق للأدب العربي، وأن التيار الأساسي للأدب تيار ذكوري لم يؤخذ بعين الاعتبار الإنتاج الضخم للمرأة العربية. وأكدت د. شعبان على مبدأ المساواة في تكافئ الفرص وليس المشابهة بين المرأة الرجل، وكذلك بين الأبيض والأسود وبين المسلم والمسيحي واليهودي وبين البلدان المختلفة في الكرامة الإنسانية عبر الحدود والأديان والثقافات، وأن الرسالة التعددية هي أهم رسالة جاء بها الإسلام للبشر لأنه تبنى ثقافات الشعوب وتأقلم معها وحاول أن يحرر الإنسان من معوقاتها بكل الطرق السلمية المحبة للدين والإسلام، وأن المرأة دائماً كانت مستنداً أساسياً لثقافة السلام، والناطق الأساسي ضد الحرب، ويمكن أن تلعب دوراً هاماً في تعزيز ثقافة السلام في هذه المرحلة.مشاركة المرأة العراقي في الساحات السياسية والاجتماعية كما تحدثت الأستاذة سلمى جبو مستشارة الرئيس العراقي لشؤون المرأة عن تجربة المرأة العراقية متناولة تاريخ نضالها، والدور الكبير الذي لعبته في العمل السياسي السري والعلني ضد الحكومات العراقية، فقد تم تأسيس رابطة المرأة العراقية للدفاع عن حقوق المرأة السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية عام 1950، وكان أول قانون للأحوال الشخصية 1995 ساهمت الرابطة في الدعوة إليه، وتضمن محتواه مساواة المرأة في الإرث، وتقيد تعدد الزوجات، وتسجيل هذا الزواج في المحاكم، لكن صدوره أثار ردود فعل من القوى الرجعية المناوئة لحقوق المرأة ومساواتها ما أدى لإلغاء بعض فقرات القانون في أول أيام الانقلاب 1963. وذكرت أنه بعد توزير أول امرأة على مستوى العراق والوطن العربي عام 1959 غابت المرأة عن مواقع صنع القرار والموقع القيادية، بفعل طبيعة توجهات النظام السياسي ورموزه، وتعرضت لانتهاكات جسدية ونفسية، فقد سجنت وعذبت واغتصبت وأعدمت وهجرت، وأن وضعها هذا جزء من حالة الاضطهاد العامة التي يعاني منها العراقيون كافة.بداية التغيير كما تحدثت جبو أنه مع بداية التغير وسقوط النظام السياسي القائم اندلعت المنظمات الإنسانية والنسائية وكانت منظمات المجتمع المدني أكثر عمقاً وفعالية، لكن تمثيل النساء في مجلس الحكم جاء خجلاً اقتصر على 3 أسماء فقط من أصل 25 عضو، ولكن في عام 2004 ضمت الحكومة أربعة مناصب وزارية للنساء، ثم فرض قانون الانتخاب إدراج اسم لامرأة كل اسمين من الرجال على اللوائح الانتخابية، وأنه رغم التهديدات الأمنية للناخبين شاركت النساء بأعداد غير مسبوقة في انتخابات 2005، وكان عدد النساء المنتخبات 87 امرأة، 11% من مجلس الوزراء، 32 % من الجمعية الوطنية، 9 نساء من أصل 55 عضو في اللجنة الدستورية. وأوضحت جبو التحديات والمعوقات التي تواجه المرأة العراقية في ظل الحالة العراقية وما يجوبها من قلق وضبابية، لكن المرأة العراقية واجهت كل التحديات لنيل الحقوق ومازالت تناضل.سؤال النهضة والمرأة يبدأ من مفتاح الحرية كما قال العلامة الشيخ الدكتور حسين أحمد شحادة في ورقته (مقاربة عاجلة لسؤل النهضة والمرأة) أن حقوق المرأة وقضيتها هي قضية المجتمع والدولة، وأن الإجابات على السؤال ما تزال تدور في حلقة مفرغة بين نزعه تستعيد الحلول التاريخية لتعالج بها مشكلات الحاضر، ونزعة أخرى تحمل التاريخ مسؤولية ما يجري في الحاضر من أزمات، وبذلك ليس بوسع تحليلات واقع المرأة العربية اختزال تعقيدات الواقع، وتأثيرات الدين والتقاليد دون الالتفافات إلى تسييس حقوق المرأة منذ قيام الدولة العثمانية وحتى احتلال فلسطين والعراق. وأكد شحادة أن المجتمع العربي إذ يكرر سؤال المرأة والنهضة في ظل التحديات وبعد أحداث 11 أيلول التي ألقت بظلالها على تفجير العلاقة المتوترة بين الدولة والمجتمع، فإن الخاسر الأكبر المرأة التي أجهض مولودها على أرض الحروب، وظلت ضحية التطرف الديني على اختلاف عوامله ونتائجه قبل 11 أيلول وبعده، وأن المرجعيات الدينية العليا لم تلتفت إلى فض الاشتباك بين العوامل الخارجية والداخلية التي وضعت المرأة في زنزانة مغلقة. وفي نهاية ورقته بين أن المرأة في العالم العربي والإسلامي لم تحصل على حقها في لقمة الخبر ولقمة الحرية وهي المسكونة بهموم الأمية والاغتراب والأسر والخوف ومحو شخصيتها المطاردة بألف جلاد، باسم التقاليد الملفوفة بقوانين الساسة والفقهاء وفتاواهم، من هنا فأن سؤال النهضة والمرأة يجب يبدأ من مفتاح الحرية .إشراك المرأة في عمليات حفظ السلام كما تحدثت الدكتورة هيفاء أبو غزالة مديرة المكتب الإقليمي لشؤون المرأة في الأمم المتحدة عن دور المرأة في النزاعات المسلحة، وتعليم مبادئ السلام، لكنها غير ممثلة فعلياً في مواقع صنع القرار، ورغم جهودها الكبيرة في العملية السلمية الموجودين على طاولات السلام هم رجال، ولا يتم إشراكها في السلطة لمنع النزاع وحفظ السلام والأمن الدوليين، وأنه يجب تمكين المرأة سياسياً واقتصادياً وإعطائها دورها في حفظ السلام. كما تناولت أبو غزالة الآليات الدولية لحفظ السلام التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة، وقرارات الجمعية العمومية التي تؤكد على حماية الأجيال من ويلات الحروب وصون الحقوق الإنسانية وكرامة الأفراد، وحماية الأطفال والنساء في حالات الحرب من العنف والتعذيب، ومشاركة المرأة في عمليات حفظ السلام وإعطائها دوراً مماثلاً للرجل في حفظ الأمن الدولي وإلغاء كافة أنواع التميز، وهذا ما أكده كذلك المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان وإعلان فينا، ومؤتمرات جنيف والبرتوكولات الإضافية، إضافة لقرار 1825 الذي خرج من مجلس الأمن، وإعلان بيجين ومنهاجه الذي أكد على دور المرأة في النزاعات المسلحة، وزيادة مشاركتها في صنع القرار لحفظ السلام.اليوم الثاني: (المرأة والقانون ) بدأت الجلسة الأولى بورقة المحامية عزة كامل ماغور تحدث فيها عن حق النسوة الليبيات في منح جنسيتهن لأطفالهن، متناولة خصوصية واقع ليبيا التي كانت مستعمرة إيطاليا، ثم دخلت في احتلال من دول الحلفاء بعد خسارة إيطاليا الحرب العالمية الثانية، ونظراً للأقاليم والجنسيات والطوائف المتعددة فيها والليبيون في المهجر أكد الدستور الليبي الذي أعد بعد الاستقلال عام 1951، أن لا ازدواجية في الجنسية فإما أن تكون ليبياً أو لا تكون، وتكون ليبياً إذا كان أحد الوالدين ليبيا الأب أو الأم. وبينت ماغور أن قانون 1954 الخاص بالجنسية وضع المرأة الليبية في وضع حرج، فإذا تزوجت بغير ليبي لا تفقد جنسيتها، وإنما إذا أخذت جنسية أخرى تفقد جنسيتها ولا تستردها، كما أن الجنسية لا تعطى تلقائياً للأبناء، فالليبية المتزوجة بغير ليبي لا تعطي جنسيتها لأبنائها. وحتى قانون الجنسية العربية الذي صدر عام1980 لم يعترف بإمكانية الليبية من الزوج بغير عربي، (لا تمنح الجنسية العربية إلا بعد أن يفقد طالبها الجنسية التي يحملها) وذكرت أنه في عام 2001 صدر تعديل سمح بازدواج الجنسية متى تحصل الليبي على إذن من اللجنة الشعبية العامة للعدل، لكنه لم يعط أي وضع متميز لأبناء المرأة الليبية من زوج غير ليبي وإن كان عربيا، ولم يعطهم حتى أولوية في الحصول على الجنسية العربية، وساوت بينهم وبين العرب عموماً مما يحق أن تمنح لهم الجنسية العربية، وبذلك حرمت الليبية المتزوجة بغير الليبي من أن يتحصل أبناؤها على الجنسية الليبية، وإن تحصلوا عليها بالإضافة لجنسية أبيهم غير الليبي، هو الرفض التام لازدواج الجنسية. كما تناولت الأستاذة أمل الباشا رئيسة منتدى الشقائق العربي لحقوق الإنسان واقع المرأة في القانون، والتشريعات القانونية منطلقة من عدة تساؤلات: ما مصادر التشريعات في العالم الإسلامي، ومن الذي يصوغها؟ وما هي الفلسفة التشريعية للمشرع العربي؟ وهل تشترك المرأة في صياغتها؟ وما هي الحقوق الدولية وآليات الحماية الدولية، وآليات التمتع بهذه الحقوق على ضآلتها؟ ورأت أن مصادر التشريعات الدستورية لم تعتمد على التشريع الإسلامي والقرآن الكريم، وإنما اعتمدت على مذهب ومدارس فقهية، وأن التمثيل في البرلمان هو انعكاس للسلطة والنفوذ والمال، ففي اليمن المجلس التشريعي نصفه أمي، وعبارة عن فعاليات قبلية ومشايخ ورجال دين، ولا يعكس مطالب الشارع العربي. وأن تمثيل النساء هو تمثيل رمزي وصوري، ورأت أن الديمقراطية في العالم العربي ديمقراطية غوغاء ومعوقة ومفرغة من محتواها، وثقافة العادات والتقاليد التي يحملها المشرعون هي السائدة. كما تحدثت عن الاتفاقيات الدولية التي تنص على الحقوق والتساوي في الحقوق بين الرجل والمرأة، ورغم مصادقة معظم الدول العربية عليها سيادة وحصانة الشيوخ هي الأساس، وأن الحاكم هو ظل الله على الأرض يحمي مصالحه ولا يعنيه حقوق الشعوب. وبينت أن المنطقة العربية لا يوجد فيها نظام إقليمي للحماية، ولا آليات وطنية لهذه الحماية، وأن القضاء بيد السلطة، وأكدت على ضرورة فصل القضاء عن السلطة، وإلغاء القوانين التميزية في الأحوال الشخصية لما فيها من إجحاف بحقوق المرأة. المرأة العربية بين المد والجزر كما تحدثت المحامية نهاد أبو القمصان مديرة المركز المصري لحقوق المرأة عن التميز الموجود في البنية التشريعية في أغلب الدول العربية، إذ ما زالت تتعامل مع المرأة كمواطن تابع، ولم تحظى في أي دولة عربية على مكانة مساوية لمكانة الرجل بمقتضى قوانين المواطنة، ففي قانون العقوبات تخضع لقوانين أشد قسوة من الرجل، خاصة في حالات الجرائم الأخلاقية أو التي تشكل انتهاكاً للعادات والتقاليد والأعراف، وأن القوانين لا توفر أي حماية حقيقية للمرأة ضد العنف داخل الأسرة، وأنها تخضع لمعاملة غير متكافئة في قوانين العمل الخاصة وقوانين المعاش. وأكدت على قوانين الجنسية والمواطنة على أنها أهم القوانين الكاشفة لفلسفة التشريع في بلداننا العربية، وأن رؤية التشريع أقرب إلى فكر القبيلة منها إلى الدولة، فالقبيلة لا تسمح للنساء بالزواج من خارجها وإن حدث فعلى المرأة تحمل تبعات ذلك، ولا تستطيع أن تمنح حقوق المواطنة والجنسية إلى أبنائها باستثناء المرأة التونسية والمصرية مؤخراً. ورأت أن هناك تحالف خفي بين قوى السياسة وقوى الإسلام السياسي، فغياب الديمقراطية والحريات والاستبداد أدت إلى صعود التيارات الأصولية، أو أن التيارات الأصولية أدت إلى مزيد من القيود على الحريات في العالم العربي. ووصفت الواقع العربي بأنه ناتج التحالف ربما غير الرسمي بين الحكومات والقوى المحافظة، ومن هنا لا بد من تعمق العمل الجماعي لإعادة بناء الحركة النسوية مرة أخرى ولكن هذه المرة لتحرير النساء. وفي الجلسة الثانية تحدث الأرشمندريت أنطون مصلح النائب القضائي لبطركية الروم الكاثوليك في دمشق عن واقع المرأة وقانون الأحوال الشخصية، مستهلاً حديثه بالتذكير أن الله سبحانه وتعالى قد خلق حواء من ضلع آدم، " فخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه، ذكراً وأنثى خلقهم" (سفر التكوين 1/27)، ذلك كي يشعر آدم أن حواء ما هي إلا لحم من لحمه وعظم من عظمه، أي أنها مثيلته. "لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلزم امرأته ويصيران جسداً واحداً ( تكوين 2/24). وبين أن التفسيرات الخاطئة في نظرة الرجل للمرأة نتاج موروث اجتماعي لفترات غير مضيئة في تاريخ البشرية، فقد كانت المرأة في العصور القديمة بمرتبة الآلهة، ورمزاً للإنتاج والخصوبة والخير، وأن الشرائع القديمة كحمورابي حفظت للمرأة مكانة سامية، لكنها تقهقرت وتراجع وضع المرأة على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والقانوني إلى الحد الذي بدأت نساء العالم تواجه معه تحديات كبيرة لإثبات وجودها. وذكر أن قانون الأحوال الشخصية الصادر عام 1953 يعتمد على قانون حقوق العائلة العثماني وغيره من المصادر البالغة في القدم، وأنه تبنى مفهوم الثقافة الذكورية، ومخالف لمواد الدستور. كما أنه ليس قانوناً موحداً لكافة السوريين. وأقترح مصلح أن تترك المفاعيل الدينية إلى المرجعيات الخاصة بكل طائفة من الطوائف، وأن يسن قانون أحوال شخصية موحد للجميع، على أن يحقق المساواة التامة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات كما نص عليه الدستور، و إنشاء محكمة يطلق عليها اسم "محكمة شؤون الأسرة"، مختصة بالنظر في الدعاوى المتعلقة بالمفاعيل المدنية للزواج لكافة السوريين، والقانون الواجب تطبيقه هو قانون الأحوال الشخصية الموحد الآنف الذكر.الأحوال الشخصية السوري مخالف للدستور ولشرعة حقوق الإنسان كما تناولت المحامية مجدولين حسن قانون الأحوال الشخصية السوري، ورأت أنه مخالف للدستور ولشرعة حقوق الإنسان التي تؤكد على عدم التمييز بسبب اختلاف الجنس، في أحكام الزواج والمهر والمسكن الشرعي وأحكام النفقة والطلاق التعسفي، أو الطلاق بالراضي، والطلاق بحكم القاضي، وأحكام الحضانة، وأحكام النيابة الشرعية، والإرث، وتعدد الزوجات الذي هو من أكثر أشكال القهر والعنف على المرأة بوصفها إنساناً له كامل الحقوق وعليه كامل الواجبات، واقترحت إصدار قانون مدني للأسرة ينسجم مع قواعد العدالة والمساواة وحقوق الإنسان.التميز ضد المرأة في قانون العقوبات السوري كما تحدثت المحامية دعد موسى رئيسة المركز السوري لحقوق المرأة قانون العقوبات السوري الذي لم يتضمن ما يشير إلى اعتبار العنف بكافة أشكاله ضد المرأة جريمة يعاقب عليها القانون إلى جانب ما يتضمنه من مظاهر التمييز ضدها، كالجنح المخلة بأداب الأسرة والزنا، وسفاح القربى، والاعتداء على العرض، والحض على الفجور وممارسة الدعارة، وكذلك موضوع الأعذار المحلة والمخففة والأسباب المخففة التقديرية، ووسائل منع الحمل والإجهاض، والجرائم المتعلقة بالزواج. وقدمت موسى مجموعة من المقترحات والتوصيات بتعديل وإلغاء المواد التميزية ضد المرأة في قانون العقوبات السوري، وإصدار تشريعات جديدة تعاقب على العنف ضد المرأة بكافة أشكاله واعتبار العنف المنزلي جريمة يعاقب عليها القانون، وإنشاء مراكز حماية وإيواء للضحايا.اليوم الثالث لأعمال المؤتمر أكد الدكتور الشيخ أحمد حسون المفتي العام للجمهورية العربية السورية على الحقوق الأساسية التي صانها التشريع الإسلامي كحق الحياة وحق الأهلية، وحق المرأة في الميراث كحق الرجل تماماً (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، واللنساء نصيف مما ترك الوالدين والأقربون)، (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر). وبين الدور الذي لعبته المرأة قديماً فقد كانت تتمتع بالحرية السياسية والحقوق الاجتماعية وتشارك في الحفلات والندوات وتظهر مع الرجال في المحافل وتشهد الغزوات، وتقاتل مع الرجال إذا اقتضى الأمر ذلك.المطران سابا إسبر: الرجل والمرأة يحملان الصورة الإلهية ذاتها كما عرض سيادة المطران سابا اسبر موقع المرأة من المنظار المسيحي، عائداً إلى لاهوت الخلق، حيث الإنسان مخلوق بعناية خاصة من الله،:" وقال الله لنصنع الإنسان على صورتنا ومثالنا"، والرجل والمرأة يحملان الصورة الالهية ذاتها، ولا يتميزان في هذا الحقل أبداً:" فقال آدم هذه المرأة عظم من عظامي ولحم من لحمي". وتساءل اسبر لماذا التمييز قائم إذاً بين الرجل والمرأة في كل المجتمعات وحتى المسيحية منها؟ لماذا تعطى السيادة للرجل والتابعية للمرأة؟ ورأى أن الجواب يستدعي العودة إلى علم الاجتماع للبحث في أسباب نشوء المجتمع الذكوري. المرأة العربية في ظل الموروثات الاجتماعية والثقافية والمرجعيات الدينية كما تناولت الدكتورة ابتسام الكتبي مكانة المرأة العربية في ظل الموروثات الاجتماعية والثقافية والمرجعيات الدينية إذ ما زالت المرأة تعيش في مجتمع أبوي ذكوري يكبلها بكثير من القيود التي يلتبس فيها الاجتماعي مع الديني، العرفي مع الشرعي. وأنه رغم دخول المرأة مضمار التعليم والعمل تعاني من تميز قائم على النوع الاجتماعي، خاصة في المجتمعات التقليدية، وأن التغير الذي لامس الثقافة والعادات لم يكن جوهرياً بل كان أقرب إلى التغير الشكلي مع استمرار بقايا ثقافة وتقاليد العشيرة والقبيلة.المرأة والتقاليد في أفغانستان عرضت الأستاذة رويا رحماني الممثلة العاملة لمركز حريات وديقراطية الكندي في أفغانستان التجربة الأفغانية، وقالت أنه عندما يختلط الدين بالقانون والتقاليد تصبح الأمور أكثر حساسية وإرهاباً، وأن التقاليد في أفغانستان شكل من أشكال الدين والقوانين. كما تحدثت عن الممارسات التي ترتكب بحق النساء كعمليات الختام والزواج المبكر والإجباري، وحالات الحمل المبكرة، وجرائم القتل الشائعة بدافع الشرف، والنزعات الدموية التي يستخدم فيها النساء لفض النزاعات، وأن القوانين الوضعية تتجاوز الدستور ويقال أنها تستند إلى الدين، وأكدت على أهمية التوعية حول الممارسات المؤذية بحق النساء، والعمل المشترك لتحقيق التطور الاجتماعي.تقنين الأحكام الأسرية في مملكة البحرين كما تناولت الأستاذة زهراء محمد مرادي مسألة تقنين الأحكام الأسرية في مملكة البحرين، ومسيرة المطالبة بها الممتدة منذ قرابة الربع قرن، وبينت الحاجة إلى وجود قانون مدون يسهل على القاضي أداء مهمته في تطبيق المواد القانونية المدونة، وأنه في أيامنا يندر وجود قضاة مجتهدين يستنبطون الأحكام الشرعية من مصادرها، كما أن الخلاف بين الآراء الفقهية المتعددة لا يمكن حسمها إلا عبر التقنين، وأن القانون عندما يكون مدوناً يحمي القاضي من أية عوامل خارجية قد تؤثر عليه حين صدور أحكامه.المرأة في الحرب والسلام كما أوضحت الأستاذة فاطمة أشرفي رئيسة معهد الشؤون الاجتماعية في مكتب رئيس الجمهورية الإيرانية، أن المرأة تدفع الثمن في النزاعات المسلحة، وعادة ما يستخدمن النساء كسلاح للحصول على أهداف سياسية، وتمارس الجنح ضدهن، وهذا يؤثر بشكل نفسي عليهن. وشرحت أنواع العنف الممارس ضد النساء كالعنف الجنسي والدعارى والاغتصاب والاستعباد، وممارسة الختام، كما رأت أن العنف الجنسي يعتبر جريمة ضد الإنسانية، والتهجير القسري أثناء النزاعات المسلحة يسلب المرأة حقها في العيش، كما أن الاتجار بالفتيات والنساء خاصة الصغيرات نتيجة الفوضى الناتجة عن عمليات النزاع أدى إلى كثرة حالات مرض الإيدز الناشئة عن مثل هذه الأعمال. كما أكدت على قوانين حقوق الإنسان، وعلى مشاركة المرأة في صنع السلام وتبادل الخبرات على أمل أن ينتهي العنف والنزاع ويعم السلام العالم. وفي نهاية المؤتمر فتح باب الحوار والنقاش على مصرعيه، للمشاركة في إعداد توصيات المؤتمر.24/11/2005
|