|
المرأة وتعزيز دورها في انتخابات المجالس المحلية |
|
|
|
نزار صباغ
|
|
2006-06-05 |
نص المداخلة التي قدمت خلال ورشة عمل في مدينة حماه ، أقيمت بتاريخ 8/11/2005 من قبل وزارة الإدارة المحلية والبيئة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة ، تحت عنوان " ورشة العمل التدريبية الوطنية حول رفع كفاءة المرأة وتعزيز دورها في انتخابات المجالس المحلية " . هذا يؤكد استمرارية الخطوات الجدية في عملية الإصلاح التدريجي والتفاعل مع المجتمع ، سوى أنه تفاعل شكلي بأغلبه إذ كان الحضور بغالبيتهم من المديريات والتنظيمات والمنظمات شبه الرسمية ذات العلاقة بالعملية الانتخابية ، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه من المحتمل أن يكون قد تم توجيه الدعوات للمشاركة وفقا للروتين وللعادات وللتقاليد المعمول بها من قبل الجهات المحلية صاحبة العلاقة لا بموجب توجيهات محددة . تعد المشاركة في الحياة السياسية دليلاً عن تقدم وتطور المجتمع ، وبخاصة إن كانت ضمن الشرائح المجتمعية كافة .. وبالمقابل فإنها تساهم بشكل جاد في التطور والتقدم الاجتماعي باعتبارها حركة تفاعلية مستمرة للوصول نحو الأفضل . من حيث تقديم الخدمات وتحسينها ، ومن حيث المشاركة الحقيقية في التخطيط والتنفيذ للعمليات الخدمية عامة ، كما وضع الاستراتيجيات المستقبلية المختلفة وآليات تنفيذها . وبما أن الأنثى تشكل نسبة عددية تكاد تزيد عن النصف في مجتمعنا فإن مشاركتها في الحراك الاجتماعي والسياسي يمكن لها أن تكون المعيار أو المقياس الصحيح عن حالة المجتمعات ، وبشكل واقعي تماماً . بالنسبة للمجتمع المحلي ، أعتقد أنه يعاني العديد من المشكلات ضمن هذا الموضوع ، ومنها : 1 – الهبوط في مستوى الوعي المجتمعي : وهو ناجم عن عدة أسباب ، كالمناهج المدرسية وأساليب التدريس (تلقيناً وحفظاً) ، تقليص دور المنظمات والجمعيات الأهلية العاملة ضمن المجتمع والاقتصار على الخيرية منها ، الاقتصار في الحراك السياسي الداخلي على حزب وحيد فقط وضعف أداء ودور باقي الأحزاب ، آليات عمل النقابات والتنظيمات الشعبية التي ترتبط بالأجهزة التنفيذية ، الإعلام الموجه .... وغير ذلك . الأمر الذي يؤدي إلى السلبية تجاه ممارسة العمل السياسي والاجتماعي بما فيه المشاركة الفاعلة في العمليات الانتخابية ، والايجابية تجاه التأكيد على دور العشيرة والطائفة . 2 – سيطرة الموروثات والمفاهيم الخاطئة سواء المتعلقة منها بالعزوف عن المشاركة في العمل السياسي والاجتماعي النهضوي واقتصارها على العمل الخيري ، أم المتعلقة بالنظرة نحو الأنثى عامة والدور المناط بها سواء من خلال العادات والتقاليد أو من جراء سيطرة مفاهيم دينية خاطئة . أم المتعلقة منها بالتركيز على الماضي وأمجاده الحقيقية أو المختلقة . 3 – التمييز ما بين الحضارتين الشرقية من جانب( باعتبارها مهبط الديانات السماوية وأرض الحضارة العالمية وموضع الأخلاق والإنسانية) ، والغربية المادية الاستهلاكية اللا أخلاقية والهادفة للسيطرة على العالم ، من الجانب الآخر . 4 – التمييز ما بين المدن والأرياف في عمليات تنمية الحراك الاجتماعي وانتشار الوعي الثقافي ، ذلك رغم وجود بعض المدن والقرى ذات حالات ثقافية متميزة يمكن تسميتها بالطفرات . 5 - إرتفاع مؤشرات الكمون الاجتماعي جراء تزايد معدلات الفقر والبطالة ، وازدياد نسبة الأمية ، ترافقاً مع الازدياد في معدلات التكاثر السنوي في أعداد السكان ، إضافة إلى الازدياد في الهجرة نحو المدن .... وغير ذلك من النقاط التي قد لا تكون بذات تأثير مباشر لكنها- كمجموع – تسبب تأثيراً كبيراً . كما أن الموضوع يرتبط تماماً بنظرة المجتمع إلى المرأة ، ونظرة المرأة نحو نفسها بشكل خاص . لذلك أعتقد أن رفع كفاءة المرأة وتعزيز دورها في انتخابات المجالس المحلية عبارة عن خطوة في الحراك السياسي السليم ، وهو لا يمكن له أن يتحقق دون حراك اجتماعي سياسي عام ، بمشاركة الجهات الحكومية والجهات غير الحكومية في عملية التخطيط والتنفيذ ، للوصل إلى نشر الوعي الاجتماعي وفي السياسات الداعمة لمشاركة المرأة التي تم ذكرها ضمن الفترة الصباحية من ورشة العمل ..... وبمعنى آخر أقول بأنه لا يمكن النجاح في الأمر دون إعطاء الحرية للعمل ضمن المجتمع سواء للأحزاب أم للجمعيات الأهلية الاجتماعية عامة ولمنظمات المجتمع وللنقابات من غير أي تمييز لأحد على آخر ... ودون تحديث مناهج وأساليب التعليم بشكل جذري ، ودون إيلاء الحرية الإعلامية اهتماماً متواصلاً ...... 18/11/2005 مرأة سورية
|