|
ليلى نصر
|
|
2006-06-05 |
خاص "نساء سورية" لعلها مناسبة جديرة بحضورنا واهتمامنا، الاحتفال بذكرى مرور ثمان وثلاثين سنة على تأسيس منظمة الاتحاد النسائي، المنظمة المعنية "تماماً" بقضايا المرأة السورية، الذي أقامه فرع الاتحاد في محافظة السويداء في مضافة قديمة بقرية صميد. وبما أن محور الندوة هو (نضال المرأة في جبل العرب) وقع الاختيار على هذه القرية لما لها من تاريخ طويل في النضال والصمود أمام الاحتلال الفرنسي كونها تقع في منتصف منطقة اللجاة، ملجأ الثوار. بعد أيام من الاستعداد والتحضير لهذه المناسبة، بطقس من الفرح والافتخار، وبكثير من المقترحات لمكان الاحتفال وإدارته، والضيافة التي تولتها (أم ماجد) المضيفة للاحتفال "بالإجماع" حيث لديها مضافة كبيرة وقديمة، وبقرة حلوب، ولا زالت تخبز على الصاج من غلة قمحها، كان عليها أن تعمل الأكلة الشعبية القديمة المتوافقة مع الطقس العام أكلة "اللزقيات" التي تحتاج إلى الكثير من السمن العربي والحلاوة والحليب، وخبز الصاج الخاص بهذه الأكلة، (وكله يهون لعيون ضيوفنا الأعزاء) يكفيها أن يفسح لها المجال للمشاركة وعلى هامش الندوة بأن تتحدث بكثير من الاعتزاز عن جداتها المناضلات، وما حفظته من قصص عنهن. الاحتفال الذي كان عرساً شعبياً وتراثياً، المضافة العتيقة الواسعة التي فرشت بالسجاد العجمي، وملأت جدرانها أطباق القش، وصور المجاهدين، والزي الشعبي الذي ارتدته معظم فتيات القرية، ونسائها، والربابة بنت المضافات في الجبل، والشعر الشعبي النبطي لسانها. بهذه الحفاوة تم استقبال الضيوف، حيث حضر الاحتفال الأديبان فوزات رزق، وفوزي معروف اللذان أغنيا الندوة بصور من نضال المرأة في جبل العرب، والسيدة يسرى الطويل عضو المكتب التنفيذي في المنظمة، لتتحدث عن (المرأة السورية في مواقع صنع القرار). تحدث الأديب فوزي معروف عن دور المرأة ونضالها ضد الاستعمار، وأتى على ذكر أسماء لمناضلات قدمن الكثير من التضحيات والمواقف الشجاعة أبان الاحتلال الفرنسي لوطننا، وكن نماذج لنساء الجبل في تلك المرحلة أمثال (نايفة وسبردج البدعيش، وسعدى ملاعب، وشما حيدر، ميثى الأطرش، وبستان شلغين، ابنة القرية المضيفة للاحتفال التي وهبت ما تملك من ذهب ومال للثوار وقام الفرنسيون على إثر ذلك بهدم بيتها، وبقيت تساعد الثور وتأخذ لهم الطعام وبعض معدات القتال إلى مخبئهم في اللجاة. فيما بيّن الأديب فوزات رزق في بحثه (صورة المرأة الجبلية في أدب الجبل) بداية غياب دور المرأة الفاعل في محافظة السويداء على صعيد الأدب، بينما هناك أسماء كثيرة أثبتت جدارة وتميز على صعيد الفن التشكيلي والتمثيل والغناء وغيرها...، وأوضح كيف صور الأدب نضال المرأة في جبل العرب، كتناول صورة "سعدى ملاعب"، المرأة التي ضحت بابنها لتنقذ الثوار، حين كان ابنها يبكي، وبكائه يمكن أن يكشف عن مخبأ الثوار، فُطلب منها إسكاته لتوضع أمام خيارين إما ابنها أو الثوار، فأخذت تضغط على فم الولد لكي يتوقف عن البكاء حتى مات، حيث تناول الشاعر سلامة عبيد هذه الحادثة في قصيدة (سكتي ابنك يا حرمة)، والكاتب ممدوح عزام في (الطير الأخضر)، والأديب فوزات رزق في (الشهيد). وأشار إلى رواية (قصر المطر) لممدوح عزام التي بينت الصورة النضالية للمرأة والرجل معاً، من خلال شخصية امرأة متخيلة هي (ثنية) المرأة الجبلية حيث الجسد القوي الممتلئ بالأنوثة، وهي تضطلع بمسؤولياتها على أكمل وجه، وتقوم بأدوار الرجال. كما تحدثت السيدة يسرى الطويل عضو المكتب التنفيذي في ورقتها (المرأة السورية في مواقع صنع القرار) بإسهاب عن ارتفاع المستوى الفكري والنضالي للمرأة السورية على كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، لاسيما مساهمتها في العمل السياسي، كزيادة عدد النساء الأعضاء في مجلس الشعب من أربعة أعضاء عام 1973 إلى 38 عضوة في 2004، وفي السلطة القضائية حيث بلغت عدد العاملات في سلك القضاء 75 محامية، 64 قاضية في ذات العام، ومشاركة المرأة للرجل في جميع مجالات العمل الاقتصادي، ورأت أن المرأة السورية تنعم بالكثير من "الميزات والمكرمات" في ظل قانون الأحوال الشخصية التي يحمي حقوقها في كل ما يتعلق بحياتها... ! نثمن غالياً نضال المرأة في تلك الفترة العصيبة من تاريخ وطننا، ونسأل عن نضال المرأة الحالي في جبل العرب! أم أنه لا يذكر دور المرأة ونضالها إلا في فترات الحروب والأزمات؟! ولماذا تظل أمجاد الماضي هي محور ندواتنا وأحاديثنا؟ ويذكر أنه في نهاية الاحتفال وزعت إحدى حفيدات المناضلة "بستان شلغين" مجموعة من الهدايا على ضيوف الاحتفال تكريماً لزيارتهم القرية.... والجدير ذكره أن (أم ماجد) المضيفة للاحتفال حظيت "بجوزي بشاكير" هدية من المنظمة على كرم ضيافتها وحسن الاستقبال! *- جوزي بشكير: صيغة تثنية للبشكير (بشكير عدد 2). 10/9/2005
|