|
منزل الزوجية للزوجة والأطفال |
|
|
|
المحامي أنور البني
|
|
2006-06-05 |
سابقة إيجابية في تاريخ القضاء السوريفي سابقة أولى عن القضاء السوري صدر باسم الشعب العربي في سوريا قرارا عن المحكمة البدائية الروحية للسريان الأرذوكس برقم /8/ لعام 2004 . حيث نص في فقرته الأولى بالحكم بالهجر بين المدعي والمدعية وألزم الزوج في فقرتيه الثالثة والرابعة بدفع مبلغ /11000/ ل.س لنفقته للزوجة والأولاد ونص في فقرته الخامسة على الحكم بإلزام المدعي (الزوج) بترك منزل الزوجية الذي يملكه للزوجة والأولاد الذين يسكنون فيه . ويعتبر هذا القرار هو الأول في تاريخ القضاء السوري الذي يتصدى بالبحث بهذا الموضوع ويتخذ قرارا جريئا بذلك فاتحا المجال أمام إعادة التوازن المفقود بين حقوق الزوجة وحقوق الزوج وحقوق الأولاد . إن قوانين الأحوال الشخصية في سوريا للمسلمين وغير المسلمين من جميع الطوائف لم يتطرق لهذه المسألة شديدة الحساسية وبالغة التأثير ليس في حياة الزوجية فقط وإنما في حياة ومستقبل الأولاد . ولعدم بحث هذا الموضوع في قانون الأحوال الشخصية فقد أحجم القضاء الشرعي والروحي سابقا عن الخوض بهذا الموضوع تاركا هذه المسألة للقانون المدني أي أخرجها من ارتباطها الشرعي ووضعها ضمن حالة الملكية أو الأشغال أو الحيازة . إن منزل الزوجية ليس حاله مستقلة بحد ذاتها وإنما هو جزء من الارتباط الزوجي ويشكّل مستقرا لهذا الارتباط وداعما وحاميا له , ولهذا نص قانون الأحوال الشخصية على إلزام الزوج بتأمين مسكن شرعي للزوجة وبالتالي فإن منزل الزوجية الذي تأسس واكتمل بجهود الزوجين وجمع أحلامهم وأطفالهم وأسس لهذه الأسرة هو جزء منها ويجب أن لا يكون خارج عن إطار البحث في مصير هذه الأسرة وكيانها. إن تجاهل القضاء الشرعي السوري وأحجامه (دون الاستناد على نص قانون) عن الخوض بهذا الموضوع لا يسبب خللا كبيرا بين حقوق الزوجة وحقوق الزوج فحسب بل يهدد مستقبل وحياة الأطفال القاصرين الذي يعيشون في كنف والدتهم وحضانتها ,وكان انتهاء الحياة الزوجية بين الزوجية كفيل تشريد الأطفال وتركهم عرضة للمساومات والمنازعات (بين الزوج والزوجة وأهل الزوجة وأهل الزوج أو البقاء في الشارع) مما يؤثر بشكل كامل على شخصيتهم وحياتهم ومستقبلهم . لقد كان للقانون المصري قصب السبق في هذا المجال حين نص على بقاء الحاضنة مع المحضون في منزل الزوجية , والآن جاء هذا القرار في سوريا ليس فقط لتحقيق عدلا مقبولا بقيمة النفقة الواجب أدائها للزوجة والأولاد مما يكفل حياة معقولة ويقيهم شرّ العوز والسؤال , وإنما كذلك ليفتح الباب واسعا أمام القضاء الشرعي السوري لأخذ زمام المبادرة إلى إعادة النظر في تقصيره السابق عن البتّ بهذا الموضوع بما في ذلك في إحقاق للعدل والمساواة بين حقوق الرجل الزوج والمرأة الزوجة وبردع الزوج عن خطوات مزاجية أو نزوة غير مقبولة تهدد حياة الأسرة أولا وثانيا تهدد حياة ومستقبل أطفال الوطن وتنشئ جيلا مهتزا مشردا .المحامي أنور البني: رئيس المركز السوري للأبحاث والدراسات القانونية |