|
قليل من النساء في قطاع الأعمال في أمريكا اللاتينية |
|
|
|
ثيريسا برين
|
|
2006-06-05 |
مكسيكو سيتي: حينما تقدم إيفون مونتيغودو حلقة دراسية للنساء التنفيذيات الطامحات، فإن أول ما تقوم بشرحه هو مفهوم "السقف" الذي يقف حاجزاً أمام النساء، أو كيف يمكن للنساء أن يجدن أنفسهن عالقات وبسهولة دون ترقية ولأسباب غير مفهومة. مونتيغودو مديرة فرع المكسيك للشركة الأمريكية للمنتجات الترويجية " ميد-جونسون إنترناشيونال، المحدودة" تقول: " لا تعرف 80 في المائة من النساء ما الذي يعنيه هذا المصطلح. فإذا كن لا يعرفن معناه، فإنهن سيعرفن بدرجة أقل ما الذي يتعيّن عمله لمواجهته." ومونتيغودو هي أيضا رئيسة جمعية النساء المكسيكيات التنفيذيات ومقرها مكسيكو سيتي. وفي معرض تقييمهم لوضع المرأة في الإقليم، يجد الباحثون أن الشركات الأمريكية اللاتينية تتخلف عن نظيراتها في العالم من ناحية ترقية النساء إلى مناصب عليا في الإدارة. وهناك أسباب عديدة وراء الظاهرة، وتتراوح من غياب النساء اللواتي يلعبن دور القدوة وغياب شبكات العلاقات العامة والتعاون المشترك بين النساء وغياب الفرص وانتشار المحاباة التي تؤدي إلى التركيز على من تعرفه بدلا من التركيز على ما تريد إنجازه. وتسهم دراستان صدرتا في وقت مبكر من فصل الصيف في القمة العالمية للنساء في مكسيكو سيتي في تقييم الوضع. وأول الدراستين تقرير صادر عن غلوبال صَميت، وهي شبكة إلكترونية للأعمال قامت بإحصاء عدد النساء التنفيذيات في المجلات التجارية الأمريكية اللاتينية التي تقدم قوائم بأكبر 100 شركة في القارة تُطرح أسهمها في أسواق الأسهم. وقد خلص التقرير إلى أن شركات الإقليم لديها عدد أقل من النساء في المناصب العليا من نظيراتها في أنحاء العالم. وتسلط دراسة أخرى للشركة الاستشارية الأمريكية " مكينزي أند كومباني" الضوء على الأسباب وراء هذه الظاهرة: معدلات عالية للأمية والإنجاب في سن صغيرة وغيرهما من العوامل الأخرى التي تعيق تقدم المرأة اقتصاديا. وفي تقريرها الخاص بالشركات، قامت آيرين ناتفيداد رئيسة شركة غلوبال صميت بإحصاء عدد النساء الأعضاء في مجالس الإدارة في أكبر 100 شركة أمريكية لاتينية، ووجدت أن 64 في المائة منها ليس لديها أعضاء نساء في مجالسها. ووجدت أن النساء يشغلن 5.1 في المائة فقط من مقاعد مجالس إدارات شركات أمريكا اللاتينية، مقارنة بـ10.4 في المائة في الـ200 شركة العالمية المدرجة على قائمة مجلة فورتشن. وعلى صعيد عالمي،" فإن الشركات الرائدة في أمريكا اللاتينية تتخلف عن نظيراتها العالمية حيث تشغل امرأة واحدة على الأقل في 36 في المائة من الشركات الـ100 في القارة مقعدا في مجلس الإدارة مقابل 73.5 في المائة بالنسبة للشركات الـ200 المدرجة على قائمة فورتشن، حيث توجد امرأة واحدة على الأقل في منصب المدير"، كما يقول التقرير. وتشغل النساء أقل من 5 في المائة في مجالس الشركات المكسيكية، عموما. وفي الشركات المكسيكية المدرجة على قائمة أكبر 100 شركة في أمريكا اللاتينية، شغلت النساء 4.3 في المائة من مقاعد مجلس الإدارة، ما يعادل 20 مديرة من بين 460 مقعدا بمجالس الإدارة في 37 شركة. غير أن جينا زابلودوفسكي الباحثة في جامعة المكسيك القومية الحرة تقول إن عدد النساء التنفيذيات في المكسيك آخذ في النمو. فمن بين أكبر 500 شركة في البلاد، زاد عدد الشركات التي لها امرأة واحدة في عضوية مجلس الإدارة من 24.2 في المائة في عام 1994 إلى 49.6 في المائة عام 1998 إلى 52 في المائة عام 2001. وتشير زابلودوفسكي أيضا إلى أن الشركات التي بها نساء في مواقع عليا في الإدارة تميل لأن تكون شركات مملوكة عائليا. وتنسجم هذه الملاحظة مع ما خلص إليه البنك الأمريكي للتنمية من أن المحاباة والعلاقات الشخصية هي نمط أكثر قبولا لأداء الأعمال في بلدان أمريكا اللاتينية منه في غيرها من بلدان العالم، وأن الرجال والنساء الذين لا يمثلون جزءً من الشبكات الصحيحة أو الطبقات الاجتماعية المالكة لا تتوفر لهم سوى فرص ضئيلة للتقدم. وتأتي الشركات البرازيلية في مقدمة أكبر 100 شركة في القارة من حيث نصيب النساء في مجالس الإدارة، إذ هناك نساء يشغلن مقاعد في مجالس 11 من 16 شركة. وقد تميزت شركة "كوبسول" البرازيلية للكيماويات عن غيرها: مثلت النساء 42.9 في المائة من إجمالي مقاعد مجلس الإدارة، أي 3 من 7. وليس للعديد من الشركات المعروفة التي تمت دراستها من قبل غلوبال صميت أي نساء في مجالس الإدارة، ومن بينها 6 من أكبر 10 شركات في الإقليم: " والمارت دي مكسيكو" وشركة " كارسو غلوبال تيليكوم" للاتصالات و" كونغلاموريت أميركا تيليكوم" و شركة "سيميكس" لصناعة الأسمنت وشركة "ريبسول" للطاقة وشركة التعدين البرازيلية العملاقة " سي في أر دي". وهناك 24 شركة مكسيكية لا وجود للنساء في مجالس إدارتها، مقابل 22 شركة في البرازيل. أما في الأرجنتين فلا وجود للنساء في مجالس إدارة أكبر خمس شركات. والشركة الفنزويلية الوحيدة المدرجة على قائمة أكبر 100 شركة أمريكية لاتينية هي شركة " كان تي في" للاتصالات. ويُعد سجلها أفضل من سجل بعض الشركات الأخرى في القائمة: تشغل النساء في شركة كان تي في 22 في المائة من مقاعد مجلس الإدارة ( أي 2 من 9 أعضاء). وفي تشيلي، ارتفع عدد النساء في مناصب إدارية من 19.5 في المائة عام 1990 إلى 22.4 في المائة عام 1998، وفقا للمعهد القومي للإحصاء في تشيلي. وفي تقرير آخر صدر أثناء القمة العالمية للنساء، وجدت شركة مكينزي أند كومباني الاستشارية ومقرها شيكاغو أن النساء في أمريكا اللاتينية يواجهن تحديات كبيرة من حيث التوظيف. فالكثير من نساء الإقليم اللواتي يتجاوز عددهن الـ280 مليون امرأة يبدأن العمل في سن مبكرة، كما جاء في تقرير مكينزي. غير أن التقرير لم يقدم معلومات محددة عن السن التي تبدأ فيها النساء في العمل، لكن من المعروف أن البنات يبدأن العمل قبل سن المراهقة. ومن بين نساء القارة البالغ عددهن 280 مليون، فإن حوالي 20 في المائة من اللواتي تزيد سنهن عن الـ15 أميات. وهناك 20 في المائة من قوة العمل النسائية حاصلة على 13 سنة تعليم على الأقل. وقد خلص التقرير إلى أن 30 في المائة من نساء القارة يعلن أسرهن. وتعمل 56 في المائة من النساء المقيمات في المناطق الحضرية في قطاعات ذات إنتاجية منخفضة، في حين تعمل 13 في المائة منهن خدم منازل. وهناك الكثير من النساء اللائى يعملن في قطاعات الاقتصاد غير الرسمية. فقط 3 في المائة من النساء في المناطق الحضرية العاملات هن ربات عمل. التغيير تدريجي بيد أن هناك مؤشرات على التغيير. سينثيا كابلان المديرة التنفيذية للتوظيف في شركة " كروس بوردر" للتدريب ومقرها مكسيكو سيتي لديها الكثير من الزبائن النساء. وتقول إن الأمر اللافت للنظر في هذا الصدد هو أن المقرات الرئيسية للشركات المتعددة الجنسيات قد أبلغت فروعها المحلية بضرورة تنويع العاملين فيها عموما، مع توظيف المزيد من النساء. تقول كابلان: " البعض يفعل ذلك حسب طلب المقرات الرئيسية، والبعض الآخر يعرف أن هذه طريقة جيدة لإدارة الأعمال." وتحاول كابلان توظيف النساء حين يُطلب منها البحث عن شخص لشغل منصب تنفيذي، لكنها وببساطة لا تجد أية نساء. وتقول كابلان إن بعض ملاّك الأعمال في المكسيك بدأوا يدركون أهمية الأمر. وتقول إن أحد زبائنها، وهو رئيس شركة استشارية مكسيكية، يريد توظيف المزيد من النساء لأنه معجب بالنتائج التي حققتها مستشارة لامعة له. إضافة إلى ذلك، يبلغ زبائن آخرون كابلان بأن النساء " عاملات أفضل وأنه بوسعك أن تثقي في معظمهم." وتضيف هي قائلة إنهن أكثر شعورا بالمسؤولية. وتشعر مونتيغودو أيضا بأن ثمة تقدم يتم تحقيقه، لكنها تتطلع إلى تسريعه. تقول مونتيغودو:" أظن أن الجميع يعترفون بأن الأمور تتغير وأنها تتحسن. إننا نريد تسريع معدل التغيير لأن استمرارنا بنفس الوتيرة يعني أن التغيير سيستغرق 50 سنة أخرى، وهذه مدة أطول مما يجب." ثيريسا برينْ كاتبة مستقلة تقيم في مكسيكو سيتي. |