|
استهداف الدراسات النسائية لتحيزها الليبرالي |
|
|
|
راشيل كوربيت
|
|
2006-06-05 |
قد لا تبدو " الحرية الأكاديمية" بمثابة تعبير يثير المخاوف في أوساط أقسام الدراسات النسائية. لكن وفيما تقرّ المزيد من الجامعات والولايات تشريعات تستند إلى وثيقة تُعرف باسم قانون الحقوق الأكاديمية-- وآخرها ولاية بنسلفانيا التي انضمت إلى القائمة في شهر يوليو الماضي-- وفيما يتزايد الدعم لهذه الوثيقة في الكونغرس، يمكن للعديد من أقسام الدراسات النسائية الجامعية أن تتوقع المزيد من التدخل في عملها مع بدء السنة الدراسية الجديدة في سبتمبر القادم. وهناك منظمة قومية تشعر بالخطر حقا. تقول روث فلاور مديرة قسم السياسة العامة والاتصالات في الجمعية الأمريكية للأساتذة الجامعيين ومقرها واشنطن العاصمة، محذرة: " إذا ما اعتقد طالب ما بأنه تم تقديم وجهة نظر واحدة للموضوع، فإنه يمكن له أن يتقدم بشكوى، ويمكن أن تليها دعوى قضائية. وسيتعيّن على أقسام الدراسات النسائية إما محاولة التقاضي أو أن تغلق أبوابها." وتضيف قائلة إن المعارك القانونية قد تستنزف التمويل الضئيل أصلا للكثير من برامج وأقسام الدراسات النسائية. ووثيقة قانون الحقوق الأكاديمية التي صاغها الناشط المحافظ ديفيد هورويتز عبارة عن وثيقة نموذجية يمكن للجامعات والهيئات الحكومية أن تتبناها. وهي تطالب أيضا بوضع حد للدرجات غير المنصفة للطلاّب المحافظين، كما يزعم مؤيدوها. وتطالب الأساتذة كذلك بتقديم طائفة واسعة من وجهات النظر وتفادي القضايا المثيرة للجدل إلا إذا كانت هذه وثيقة الصلة بموضوع المساق. وغالبا ما يتهم أنصار هذه الوثيقة برامج الدراسات النسائية بأنها تمارس عمليات تلقين الفكر الليبرالي وهو ما يخالف التنوع الفكري. وفي دليل نشره الطلاّب من أجل الحرية الأكاديمية، قامت مجموعة من الطلاّب في واشنطن بقيادة الحملة التشريعية من أجل الحد مما يعتبرونه تحيزا ليبراليا في الأحرام الجامعية، استهدفت، كما تقول سارا دوغان المديرة القومية للمجموعة، أقسام الدراسات النسائية والثقافية وأقسام الأدب الإنجليزي باعتبارها الخصوم الرئيسية للتنوع الفكري. وتدحض آليسون كيميش المديرة التنفيذية للجمعية القومية لدراسات المرأة ومقرها في ماريلاند هذه المزاعم، قائلة إن برامج الدراسات النسائية تتضمن أصلا طائفة واسعة من وجهات النظر. " في مئات الأحرام الجامعية في العالم، هناك الكثير من الطرق لطرح الموضوع، قوميا ودوليا... أظن أنه من التبسيط القول بأن حقل الدراسات النسائية برمته يمثل موقفا أيديولوجيا واحدا." نسويات ومحافظات وتبين أستاذتان مرموقتان في حقل الدراسات النسائية-- دونا هيوز وفيليس تشيسلر-- النقطة التي تثيرها كيميش القائلة بأن هذا الحقل يضم أكثر من لون سياسي. وتسهم الاثنتان في مجلة ديفيد هورويتز الإخبارية على شبكة الإنترنت التي تُعرف باسم فرونتبيج ماغازين. ويُنظر إلى الاثنتين على أنهما نسويتان راديكاليتان في بعض الأيام وعلى أنهما نسويتان محافظتان في أيام أخرى. وتشيسلر وهي أستاذة سابقة لعلم النفس ودراسات المرأة في كلية ستاتين آيلاند، وفي أوائل الستينات من عمرها الآن، سعيدة بالاهتمام الذي سلطته الوثيقة على ما تعتبره غيابا حقيقيا للتنوع في مجال دراسات المرأة. " ثمة مواصفات في الأحرام الجامعية لمن هي النسوية ومن التي بوسعها أن تكون كذلك... إننا نلزم [الطلاّب] الصمت إن هم لم يوافقوا على كل ما تتضمنه القائمة." وتعتبر تشيسلر نفسها مثالا على ذلك. وتقول بوصفها داعية للحرب في العراق وخصما لدودا للدعارة إن هذين الموقفين كثيرا ما يبعدانها عن النسويات الأخريات. وينطبق الشيء ذاته على هيوز، وهي أستاذة دراسات المرأة في جامعة رود آيلاند، وحاصلة على شهادة الدكتوراه في مجال الوراثة. تقول هيوز إنها تتعاون عن طيب خاطر مع اليمين والجماعات القائمة على الإيمان حينما تشعر بأنها تقوم بعمل نسوي جيد خاصة فيما يتعلق بجهودها للقضاء على الاتجار بالبشر. كاري لوكاس هي مديرة السياسة العامة في منتدى النساء المستقلات، ومقره واشنطن العاصمة، مجموعة أخرى تتصدى للنسوية في الأحرام الجامعية. وترى لوكاس أن هناك تحيز كبير في برامج الدراسات النسائية: " أجده أمرا مروعا إلى حد بعيد. فهذه البرامج لا تدور حول التعليم بل حول النشاط السياسي." وتضيف قائلة إن دراسات المرأة: " هي أكثر الأمثلة فظاعة لهذه التوجهات المفرطة في أيديولوجيتها وعدائها." وتوافقهن فيليس شلافلي رئيسة منتدى النسر المحافظ، ومقره آلتون في ولاية إلينوي، الرأي. وتقول شلافلي التي كثيرا ما تتحدث في الأحرام الجامعية: "الجامعات مموّلة من قبل الحكومة. فلما ينبغي أن تقوم هذه المجموعة من الموظفين بفرض التلقين على الآخرين؟" وفيما تود شلافلي أن تلغي برامج دراسات المرأة بالكامل، فإن آخرين مثل مايك آدامز الأستاذ في جامعة نورث كارولينا-ويليمينغتون، اقترحوا أن تتضمن برامج دراسات المرأة المزيد من وجهات النظر المحافظة كرعاية ودعوة متحدثين معارضين للإجهاض لتعزيز التنوع الفكري. الدعم على المستوى الفيدرالي خلال العامين الماضين، أقرّت 16 ولاية تشريعات خاصة بالحرية الأكاديمية. وعلى الصعيد الفيدرالي يحظى مشروع قانون الحقوق الأكاديمية بدعم 30 عضوا في مجلس النواب قاموا بطرحه على المجلس. ويقول المعارضون إن مشروع القانون هو محاولة يمنية للسيطرة على الجامعات من خلال الظهور بمظهر أقلية طلاّبية. ويُقال إن الحركة المحافظة تهدف باستخدامها مصطلحات صائبة سياسيا مثل " التنوع" و"المساواة"، وهي أساسا كلمات ليبرالية، إلى تقويض هذه الأفكار من أساسها. "هناك فعلا آليات موجودة لحماية هذا المبدأ، وهي تعمل بشكل جيد. وليست وثيقة الحقوق الأكاديمية زائدة عن الحاجة فحسب، بل أنها، وللسخرية، تضيق الخناق على الحريات الأكاديمية تحت مسمّى حمايتها"، كما يقول رد صادر عن جمعية الأساتذة الجامعيين. وتضيف فلاور من الجمعية ذاتها، قائلة: " إذا ما تم إقرار مشروع القانون هذا، فإنه سيجعل عملية التعليم في الفصول الدراسية مأزقا قانونيا. وسينتهي بنا المطاف إلى منهج تعليمي قائم على اعتبارات سياسية بدلا من أن يكون قائما على اعتبارات تربوية سليمة." ويلقي الطلاّب من أجل الحرية الأكاديمية، وهم ينتمون إلى أكثر من 150 فرعا تنتشر في أرجاء البلاد، باللوم على كثرة الأساتذة الليبراليين بوصفها سببا للحد من التنوع الفكري. وتضغط المجموعة على المسؤولين الجامعيين والحكوميين لتبني الوثيقة. وتستشهد الجمعية بدراسة أجريت على 909 شخصا وجدت أن معدل الأساتذة الديمقراطيين يفوق معدل نظرائهم الجمهوريين بـ15- 1 في ست جمعيات كبرى للعلوم الإنسانية والإنسانية، مثل الجمعية الأمريكية للتاريخ. ضد كتاب مسترخصون وقد كتب طالب في كلية يورك في ولاية بنسلفانيا في مقالة نُشرت على الموقع الإلكتروني للطلاّب من أجل الحرية الأكاديمية في 27 يوليو الماضي يقول: "لقد تلقيت في وقت سابق من هذه السنة إخطارا يفيد بأنه سيتعيّن عليّ أن أقرأ كتاب Nickel and Dimed ( مسترخصون)... وهو كتاب ملئ بوجهات النظر المعادية للرأسمالية وبـ’ المهاترات الماركسية.‘ ومما زاد الطين بلّة أن المؤلفة نسوية واشتراكية ماركسية"، في إشارة للمؤلفة باربرا إيهرينرايخ. وقد قرّر المجلس التشريعي لولاية بنسلفانيا إنشاء لجنة مختارة للتحقق من مستوى التنوع والحرية في الجامعات وعقد جلسات استماع عامة في شهر سبتمبر. يقول النائب الجمهوري غيبسون أرمسترونغ الذي طرح القانون على المجلس: "ينبغي حماية الطلاّب والأساتذة من أن تُفرض عليهم مواقف إيديولوجية أرثوذكسية." وفيما يتأهب الطلاّب من أجل الحرية الأكاديمية لعودة النشاط السياسي مع بداية السنة الدراسية، يتهيأ بعض الأساتذة لما يعتبرونه توجها من أجل فرض الرقابة عليهم. ويتساءل راسيل جاكوبي أستاذ التاريخ في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس في مناظرة نُشرت في مجلة فرونتبيج ماغازين، قائلا: " من الذي سيقرّر ما هي قائمة القراءات الملائمة للمساقات الجامعية. لجنة من الخبراء؟ أم الطلاّب أم المسؤولون الحكوميون؟ وهل سيكون لمن ينكرون المحرقة مقعدا؟ وماذا عن من يقولون بنظرية الخلق؟ وماذا عن المنجمين؟ إن هذه فكرة كارثية من الناحية البيروقراطية. وإنها لكابوس فكري." راشيل كوربيت متدربة في وُمينز إي نيوز، وكاتبة مستقلة تقيم في مدينة نيويورك. وقد تخصصت في علم النفس ودراسات المرأة في جامعة آيوا. |