|
المرأة و والحداثة في أفق الماركسية –تأملات- |
|
|
|
غسان مفلح
|
|
2006-06-04 |
1- ليست عودة، وإنما استقصاء تاريخي عما حل بهذا الوعد. وما جرى لثقافة ترّخت التاريخ البشري، وكانت آخر الفلسفة وأول الأنساق المتكاملة وضعيا تفلت من الله تماماً.. تفلت من تعاليات التاريخ، وتستريح على تعاليات الواقع.. الواقع الحلم بمنشور السعادة الأبدية للبشرية.. فكان اليسار اللاتاريخي، والماركسية غابت عن مسمياتها ورموزها.. حضور التاريخ وغياب العقل في التأسيس التاريخي للماركسية: سوفيتيا.... عندما تغيب الحرية يغيب العقل.. والضحية ليست الماركسية بل من دفعوا ثمنا من أجل اشتغال الحلم.... وكانت رايتهم حمراء قانية.. وأكفهم من ورق.. وأرواحهم لا تطير إلى السماء... الماركسية: عدوة لمطلق سلطة..... 2- منذ أن حطت تجربة الجبل -في الثورة الفرنسية- ظلالها على المسمى، غابت الرؤيا وحل التأسيس. والتأسيس: هو سلطة قبل، أو بعد أن تتحول إلى مطلقة.. وهذا الجبل -مسمى اليسار الأول- بقيت بذرته خارج التأسيس وداخل الفعل اليومي لهذا التألق العالمي: في العدالة على أرض البشر لأنها وحدها ملكهم وليست السماء.. فهل يقيم الإنسان بيت سعادته على أرض ليست له ولم يرها حتى!! 3- في الحلم كانت التقنية قد ألهبت التاريخ اليومي للربح وصولات رأس المال التي لم تنتهي: إننا نعيش بداية غزو جديد: غزو للقلب بخلع مسمياته كلها.. ونشر صور الفضيلة عارية في المشهد اليومي للسلعة/الجسد.. إن الفضيلة عارية.. والمرأة عارية.. والغزوة لازالت في بدايتها.. إلى ما بعد اليسار وقبل الله بقليل...لا يوجد في كل آلهات الأرض من يقبل أن تتحول المرأة إلى سلعة في مجتمع ال TV.. ومع ذلك تحولت.. كيف..؟ 4- ما الذي يجمع المرأة بالماركسية...؟ ليس سؤالا.. وإنما استباق لحدث لم يقع بعد: مسافة بين الماركسية والميثاق العالمي لحقوق الإنسان لم يتم قطعها من قبل: مطلق: امرأة.. الجسد هنا في الغزوة المشهدية: لا يملك حريته ولا خصوصيته ولا يمتلك الحق في أن يرفض تسليعه على هذه الشاكلة أو تلك من مسميات المشهد.. حيث: قمة الانتصار على انتهاك المرأة.. دعوا هذا المصاب لوثة التاريخ يسأل: ألا يحق للجسد الحر أن لا يكون في المشهد: وكما يريده هذا المشهد..؟ والمشهد هو العقد الجديد بين: عقل الجسد المأخوذ بهذا المشهد.. وتسويفات الوحش الاستهلاكي القابع فوق غطاء الربحية الخانق.. الخانق لكثرة تهويماته.. العالم: صورة. 5- أول الرفض للماركسية هو: فصل العقل عن الجسد: حرية العقل من حرية الجسد والعكس صحيح.. لا يمكن استخدام الجسد: سلعة.. في إحدى المقابلات مع الممثلة العالمية جوليا روبرتس، والتي أحبها جدا وأحترم جدا أعمالها، وهي تتحدث عن أحد هذه الأعمال سألها الصحفي بما معناه، لم أعد أذكر بالضبط: هل ستظهرين عارية في الفيلم؟ أو هل طلب منك المخرج ذلك؟.. ضحكت وأجابت: (..).. لا يعنيني جوابها. ما يعنيني هو الأرض التي وقف عليها هذا الصحفي حتى يسألها هذا السؤال..؟! العري مقولة حتى في مجتمع المشهد نفسه: ليست من قلب هذا الدور التمثيلي للواقع أو ذاك الدور، وإنما هي: احتياج عضوي لتفعيل الربحية حتى أقصى مدى كان... والماركسية كانت ضد الربحية عامة والربحية الجسدية خاصة... 6- هذا الفصل بين العقل وبين الجسد فصلا استند في الماركسية على: تحريم بيع الجسد في السوق الرأسمالي.. لأنه امتهان لإنسانية الإنسان عموما والمرأة خصوصا.. طالما أن العري: فضيلة من فضائل الحرية الشخصية للمرأة في العصر الذي محق هذه الماركسية اللعينة: لماذا اعتقلت الشرطة الأمريكية الرفيقة (!!) هالة الفيصل وهي تحتج على ما يحدث في العراق -رغم أنني كنت أفضل أن يكون احتجاجها على ما يحدث في سوريا وليس في العراق...؟- في نيويورك: قلب الربحية المعاصرة في استخدام الجسد...؟ لماذا هذا الاحتجاج بالجسد: لأنه السلاح الأخير لرفض التابو.. ورفض العالم الذي لا يطاق.. الجسد آخر معالم الخصوصية في العالم المعاصر, وآخر الخطابات الأيديولوجية في الحرية الفردية: إنه الاحتكاك بالعالم عن طريق الجلد والبشرة.. حيث لا ساتر يفصل هذا المخبوء عن همجية هذا العالم.. هكذا أعلنت هالة.. سواء كان هنالك وعي لهذا الإعلان أم لا، وسواء كان الأمر كما اتهمها بعضهم: للشهرة.. أم لغيره من الأسباب، فهذا لا يغير من هذه الصرخة في شيء: إنه العالم: ولا زال الدم يسيل في كل مكان... ولازالت المرأة العراقية تبحث عن مكانها في الدستور الجديد..!!؟ 7- في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان لم يتطرق إلى حقوق الإنسان في مجتمع المشهد: لأن بيع الجسد هنا ليس بفعل الحاجة المادية كما يمكن للكثيرين أن يعتقدوا! بل يتم: بناء على خطاب الثروة.. الثروة وتهويمات الخطاب التسويقي لما يمكن أن تكون عليه معادلة: الثروة والشهرة في: مطلق تحقيق الذاتية بالمعنى الفردي للعبارة.. وهل النجمات الكبيرات في هوليوود أو في مجتمع المشهد على الصعيد العالمي بحاجة مادية كي: تظهر عارية أو شبه عارية في إعلان لمنتج ما في مشهد تلفزيوني...؟ وهذا الجانب ليس على جدول الأولويات بحكم انتشار الفقر في العالم وانتهاكات أفظع بحق الإنسان وأهمها اغتصاب حريته الفردية... ولم يكن مجتمع المشهد منتصرا هذا الانتصار الساحق عندما تمت صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان... بينما الماركسية في الواقع: أنتجت في عمقها الفلسفي: أهم وآخر خطاب في صيانة حقوق الجسد من العقل الربحي في عالمنا الحديث والمعاصر.. 8- ربما هذه النقلة في خطاب المرأة هي الميزة الأهم في الفكر الماركسي.. والتي لازالت حاضرة في المشهدين السياسي والأكاديمي - دون أن يتم الإعلان عن ذلك. بعدما تحولت الماركسية إلى عار.. وخصوصا من الذين آتوا عليها من لدن.. الاحتجاج، أو التبعية لنموذجها التاريخي الأخير: السوفييت.. وعلى الأقل لم يتجاوز خطاب الحرية والحقوق الإنسانية المعاصر حول المرأة هذا الخطاب الماركسي..: الجسد بوصفه سلعة... 9- الفقر لا يمتهن الجسد فقط بل يمتهن كلية الإنسان جمعيا وفرديا. ولكن/ الجسد - السلعة/ هي نقلة في تاريخ البشرية. لازال الحديث عن نتائجها باكرا.. نقلة نحو أفق لازال الوقت لم يرصده بعد.. لازال الوقت نائما.. مفتونا على الصورة وبالصورة.. والبداية: عندما يتحول العالم كله إلى صورة بلا أبعاد.. وهذه البداية قادمة على: في كل عقل - فرد: شاشة... وهذا هو العمل الرائع الذي تقوم عليه مايكروسوفت... والنظام المدرسي المستحدث الآن في العالم لتسويق المعلوماتية عند الطفل منذ لحظة ولادته حتى قبل أن يتعلم النطق يستولي المشهد على عقله... في كل مدرسة: قسم للكومبيوتر.. وبعدها: لكل تلميذ كومبيوتر.. يحمل معه شاشته الموصولة / بالعبور، فقط نحو أية صورة، مطلق صورة، عبر المطلق - النت - مطلق عبور, وأصبح النت الآن عبر الأثير.. لا حاجة لأسلاك ومنزل..- نت لاسلكي -.. 10- أين حقوق المرأة من كل هذا...؟ في طل مآسي العالم المتخلف أو الثالث والماء الجارية فيه.. يصبح حديثي عن هذا الأمر............ مأساة. لا أعرف بعد هذا إن كان يمكن أن يكون للحديث صلة....
|