|
النساء يستكشفن الصلات بين الحقوق والدين |
|
|
|
أليسون ستيفنز
|
|
2006-06-04 |
قبل شهرين، خرجت ماريسيلا موراليس من مؤتمر قومي عقد في واشنطن حول ربط الإيمان الديني بالنسوية وهي مصممة على نشر الرسالة في المستوى القاعدي. وبوصفها المديرة المشاركة لتحالف الساحل المركزي من أجل اقتصاد مستديم والذي يُعرف اختصارا باسم "كوز"، وهو منظمة غير ربحية مقرها فينتورا، كاليفورنيا، تنادي بسياسات عامة لمساعدة العمال ذوي الدخل المتدني، فإنها تأمل في أن تدفع النساء الكاهنات وعالمات الدين إلى التحدث عن هذه القضايا. تقول موراليس:" إننا نخطط لإنشاء مجموعة بحثية مع هؤلاء النساء الكاهنات وعالمات الدين وحركة المرأة حول كيفية التقاء التيارين، أو التقائهما بشكل أكثر قوة في المستقبل." وستسهم الدروس المستفادة في إطلاع مجموعة أكبر من القيادات التي تعمل من أجل توحيد المجموعتين المتنافرتين منذ أمد بعيد، أي حركة المرأة العلمانية والناشطون الدينيون التقدميون اجتماعيا. وأثناء انعقاد المؤتمر القومي في شهر يونيو الماضي، قالت كريستين غرَم رئيسة شبكة تمويل النساء في سان فرانسيسيكو: " لقد عشت في كلا العالمين، عالم الحركة النسائية العلمانية والحركة النسائية القائمة على الإيمان ووجدت نفسي محبطة تماما إذ كان يتعيّن عليّ التنقل من مجموعة لأخرى حينما رفض التياران الحوار أو العمل مع بعضهما البعض. وإذا ما كان هناك من وقت يلزم أن تجتمع فيه النساء من التيارين والدخول في حوار فإنه الآن. لم يعد بوسعنا الانتظار أكثر من ذلك. علينا أن نتواجد في المجال العام لأن هذه هي مهمتنا." شحذ السياسات التقدمية عبر تحديد القيم المشتركة بينهما، قد يتمكن التياران من توسيع قواعدهما وإعادة الحيوية لمؤيديهما، كما يقول الداعون لوحدة التيارين. وقد يؤدي هذا بدوره إلى شحذ السياسات العامة التي يؤيدها كل من هذين التيارين، وهي السياسات التي باتت أسيرة الكونغرس الذي يسيطر عليه المحافظون الاجتماعيون. وتتضمن القضايا المشتركة توسيع برامج الضمان الاجتماعي للفقراء ودعم الرعاية الصحية للأطفال وإيجاد برامج أكثر سخاء من حيث توفير الإجازات العائلية والمرضية. "حينما نكون واضحين بشأن قيمنا، فإن الحواجز القائمة بين النساء المتدينات والعلمانيات ستختفي"، كما تقول النائبة روزا ديلاورو ( ديمقراطية- كناتيكت) الكاثوليكية المؤيدة للحق في الاختيار، والتي عملت من خلال الكونغرس لوضع أجندة تجمع بين النسوية والإيمان والأفكار التقدمية. ففي السنة الماضية على سبيل المثال، كتبت ديلاورو رسالة رسمية إلى ثيودور مكاريك، أسقف واشنطن، تحتج فيها على التهديدات بحرمان الساسة الكاثوليك الذين يؤيدون الحق في الإجهاض من المناولة. وفي هذه السنة، ألقت خطابا في جامعة جورجتاون عبّرت فيه عن معارضتها من منظور نسوي وديني لخطة الرئيس بوش لتخصيص نظام الضمان الاجتماعي جزئيا. وخارج الكونغرس، بدأت الجهود لتوحيد التيارين في شهر يونيو حينما التقت 24 امرأة من الناشطات والقياديات الدينيات والأكاديميات في واشنطن العاصمة لإنشاء فريق العمل الخاص بالرؤية العامة للنساء ولبدء خطاب حول القيم المشتركة بين الحركة النسائية و الحركة الدينية من أجل العدالة الاجتماعية. ومن المقرّر عقد اجتماع آخر في فصل الخريف القادم إما في واشنطن أو آتلانتا للبحث في الحواجز الحقيقية والمتخيلة بين المجموعتين، وللنظر في الإسهامات التي قدمتها عالمات اللاهوت للدين، وللبدء في وضع أجندة تشريعية مشتركة، كما تقول أيمي كيازا عضوة المجموعة ومديرة شعبة الدراسات في معهد المرأة لأبحاث السياسات العامة، ومقره واشنطن. تحديد أهداف السياسة العامة ينوي فريق العمل أن يتقدم خلال السنوات القليلة القادمة بتوصيات حول السياسة العامة ووضع خطط لنشاطات ثقافية عامة حول التحالف الجديد، كما قالت كيازا. وتضيف أن المجموعة ستبدأ عما قريب في معالجة قضايا ملموسة في مجال السياسة العامة. لكن هذا لم يحدث حتى الآن. وفيما تناولت المشاركات في الاجتماع الأول قضايا العنف المنزلي وإصلاح نظام الضمان الاجتماعي والفقر بشيء من الإيجاز، فإن الجلسة الافتتاحية، كما تقول كيازا، كانت حول بناء الثقة وتبادل الآراء والتعبير عن الآمال المشتركة ومواجهة المخاوف من العمل الائتلافي. وأثارت المدافعات عن حق المرأة المخاوف من أنه قد يتعيّن عليهن تخفيف دعمهن للحق في الإجهاض إذا ما ارتبطن بناشطات دينيات، والكثير منهن يعارضن الإجهاض، كما أشارت كيازا. في الوقت ذاته، عبرت بعض الناشطات الدينيات عن مخاوفهن من أنه قد يتعيّن عليهن خفض سقف التعبير عن إيمانهن من أجل أن يحظين بقبول الحركة النسائية العلمانية. غير أن المشاركات غادرن الاجتماع وقد خفت مخاوفهن، كما تقول كيازا. ولقد تعزّز موقف الساعيات لإعادة توحيد النسوية والدين بدراسة صدرت في شهر يونيو من تأليف كيازا. فقد خلصت إلى أن ما يحفز الكثير من النساء المتدينات هو قضايا مثل العدل الاقتصادي والتخفيف من حدة الفقر وبناء مجتمعات قوية، وهي أهداف عزيزة على التيارين في الحركة النسائية. وتستند الدراسة إلى مقابلات مع 75 امرأة، ومعظمهن ناشطات في قضايا العدالة الاجتماعية. وقد تم تمويل الدراسة من قبل مؤسسة فورد ومقرها نيويورك. تعريف الأخلاق وتتناقض استنتاجاتها مع الفرضية الواسعة الانتشار والقائلة إن الناشطين الدينيين يعرفون الأخلاق من خلال منظومة واحدة من القضايا-- مثل زواج المثليين والإجهاض-- التي جعلها المحافظون اجتماعيا أولوية سياسية يتصدون لها. وهذه الاستنتاجات توفر الأسباب التي تجعل الناشطات النسويات الدينيات والناشطات التقدميات واثقات من قدرتهن على خوض الصراع، وربما الانتصار في معركة القيم الأخلاقية التي سيطر عليها الأصوليون الدينيون. إن الجهد لوصل الحركة النسائية والناشطات الدينيات من أجل العدالة الاجتماعية يمثل خطوة كبيرة للحركة النسائية، كما تقول كاثلين كينيدي تاونسيند المرشحة الديمقراطية السابقة لمنصب حاكم ولاية ماريلاند والأستاذة غير المتفرغة للسياسة العامة في جامعة جورجتاون. وإذا ما نجح هذا الجهد، فإنه سيعيد حركة حقوق المرأة في أمريكا إلى أساسها الديني، كما تقول تاونسيند. وهناك العديد من الكتب التي تستكشف الصلات بين الدين والنساء والقضايا التقدمية. وهناك على الأقل فيلم وثائقي واحد: Acting on Faith: Women and New Religious Activism in America، يستكشف الموضوع ذاته. وتذكرت تاونسيند كيف أن حركة حقوق المرأة انبثقت كجهد روحاني، وهي فكرة تستكشفها النسوية الدينية هيلين لاكيلي هَنت في كتابها الصادر عام 2004 بعنوان: Faith and Feminism: A Holy Alliance ( الإيمان والنسوية: تحالف مقدّس). وكانت الداعيات الأوائل لحق المرأة في التصويت وإلغاء الرق، مثل لوسريتا موت، وهي قسيسة من طائفة الكويكر من فيلادلفيا، وسوجورنر تروث وهي رقيق مسيحية من نيويورك، قد أشرن إلى نداء الرب في نضالهن لإعطاء الناس صوتا في المجتمع وإلغاء الرق، كما تبيّن لا كيلي في كتابها. غير أنه في السبعينات، بدأت المدافعات عن حقوق المرأة في النأي بأنفسهن عن الدين حيث أن بعض النصوص في الإنجيل تشجع النساء على الصمت وإطاعة أزواجهن. وتقول تاونسيند إن المدافعات عن حقوق المرأة اعتبرن هذه النصوص تميز ضد النساء. وتضيف تاونسيند: "إحدى المشكلات بالنسبة للحركة النسائية خلال الـ20 سنة الماضية هي أننا أهملنا تقاليدنا الدينية. وقد كان هذا الأمر مؤسفا... لقد رأينا الضرر الناجم عن هذا في الحوارات التي دخلنا فيها خلال السنوات الـ19 الماضية." آليسون ستيفنز هي مديرة مكتب وُمينز إي نيوز في واشنطن العاصمة.
|