|
ضريبة عمليات التجميل تمييز ضد النساء |
|
|
|
ساندي كورين
|
|
2006-06-04 |
سببان دفعا لوري روزينزوايغ من لونغ برانش، نيو جيرزي، للتردد بشأن استشارتها الأولى لطبيب تجميل. فقد كانت تفكر في حقن نفسها بحقن بوتوكس وريستالين على يد طبيب متخصص، قائلة إنها تشعر بالأسى لرضوخها للضغوط الاجتماعية للتخلص من التجاعيد المناسبة لعمرها. (ريستالين يملأ التجاعيد، في حين أن بوتوكس يصيبها بالشلل.) وفي الوقت ذاته، تقول بأنها شعرت بمشاعر أكثر سلبية حينما اكتشفت أنها ستخضع لضريبة تفرضها الولاية علاوة على تكاليف عمليتي البوتوكوس والريستالين. تقول روزينزوايغ: "يثير التقدم في السن الكثير من المشكلات للنساء في مجتمعنا، وحينما نضطر للادخار للتخلص من بعض التجاعيد ثم نخضع علاوة على ذلك لضريبة، فإن ذلك أمر غير منصف أبدا." ونيوجيرزي هي أول ولاية في البلاد تفرض "ضريبة عملية تجميل"، وقيمتها 6.5 في المائة من كلفة العملية. وتشمل الضريبة علاج بوتوكوس للتجاعيد وغرسات الصدر وعمليات تجميل الأنف وطي المعدة. وتنظر ست ولايات أخرى وهي أركنساو وإلينوي وتينيسي وتكساس وواشنطن ونيويورك في فرض ضرائب مماثلة. وفي حين لم تطرح ولاية نيويورك أي تشريع في هذا الخصوص بعد، فإن الولايات الأخرى قد طرحت مشاريع قانون. وقد تعطل التصويت عليها حتى الآن. وفي حين تدور بعض النقاشات حول قضايا عملية مثل: كم من الدخل ستحققه مثل هذه الضريبة لحكومة الولاية وطرق إدارتها، فإن هذه الضريبة توّلد ضغوطا سياسية لأنها تؤثر على النساء بشكل غير متكافئ. وبما أن الكثير من المجالس التشريعية تتأهب لطرح المسألة للتصويت عقب استئنافها العمل في فصل الخريف، فإن خطوط المعركة قد ارتسمت بين النساء اللواتي لا يردن دفع الضريبة وجراحي التجميل من جهة، والمشرعين من جهة أخرى. جراحو التجميل يتصدون للضريبة يقود د. فيليب هائك، وهو أخصائي تجميل في مدينة سياتل ورئيس تحرير نشرة أخبار جراحات التجميل الحملة ضد الضريبة في ولايته وفي أرجاء البلاد. يقول هائك مستشهدا باستطلاع أجرته جمعية أخصائي التجميل الأمريكي وجد أن 86 في المائة من أولئك الذين تجرى لهم عمليات تجميل تُفرض عليها ضريبة هم من النساء " إننا لا نستطيع قبول هذه الضريبة التي تتحمل عبئها النساء. هذه الضريبة غير منصفة وتنتهك حقهن في الخصوصية. إنها خاطئة تماما." ويقول هائك إن المشرعة التي طرحت مشروع القانون في ولاية واشنطن، كارين كايزر ( ديمقراطية- ديموينس) أخبرته بأنها كانت تشاهد برامج عمليات التجميل على التلفزيون وبدأت تؤمن بأنه إذا كان بوسع الناس تحمل تكاليف جراحة التجميل، فإنه بوسعهم دفع المزيد. غير أن الإحصاءات المتوفرة لجمعية جراحي التجميل الأمريكية تبيّن أن النساء اللواتي يخضعن لجراحة التجميل يتحملن الكثير من المشاق المالية لإجراء تلك العمليات. ويفيد 40 في المائة ممن يخططون للخضوع لعملية تجميل خلال العامين القادمين بأن دخلهم السنوي يتراوح بين 30,000 دولار و60,000 دولار، في حين يفيد 60 في المائة منهم بأن دخلهم يتراوح بين 30,000 دولار و90,000 دولار، وفقا لأبحاث أجرتها الجمعية ومقرها أرلنغتون في ولاية فرجينيا عام 2004. يقول هائك: " هؤلاء نساء يوفرن المال لسنوات طويلة لكي يتمكنّ من إجراء هذه العمليات." تحسين ميزانيات الولايات اقترحت كايزر الضريبة على عمليات التجميل في ولاية واشنطن لتجميع حوالي 20 مليون دولار. وسيُستخدم بعض هذا المبلغ لإعادة برامج الرعاية الصحية للأطفال التي تم تقليصها. ويهدف نفس التشريع في ولاية إلينوي لتمويل أبحاث الخلايا الجذعية. ويقول بعض المشرعين الذين طرحوا مشروع فرض هذه الضريبة مثل عضو مجلس شيوخ ولاية نيوجيرزي جو كرايان، ديمقراطي، إن الضريبة لا تميز ضد النساء لأن المزيد من الرجال يخضعون لجراحة التجميل. غير أن الكثير من الأطباء الذين يقومون بمثل هذه العمليات يرفضون هذه الحجة. يقول د. فيل هيتزلر وهو أخصائي جراحة التجميل في ولاية نيوجيرزي: " يقول بعض الساسة إن هناك زيادة في عدد الرجال الذين يخضعون لعمليات تجميل. وهذا صحيح. لكن الأرقام جميعها في ازدياد، والضريبة تؤثر سلبا في النساء." ويشير هيتزلر إلى أن أعماله تضررت منذ أن أصبحت الضريبة سارية المفعول في سبتمبر 2004. وفي إشارة إلى معدلات النساء اللائى يخضعن لجراحة التجميل، يقول هيتزلر: " قد يكون المعدل في أرجاء البلاد هو 86 في المائة، لكن بالنسبة لعيادتي فإن المعدل هو 98 في المائة. والكثير من النساء اللواتي قابلتهن لا يستطعن تحمل الضريبة المفروضة على عمليات التجميل، ولا يستطعن فوق ذلك تحمل ضريبة التخدير وغرفة العمليات. لقد أساء المشرعون تقدير من هم الناس الذين تُجرى لهم هذه العمليات، إذ كانوا يظنون أنهم من الأثرياء. وليس هذا صحيحا البتة." وتتراوح عملية تكبير الثدي في ولاية نيوجيرزي بين 3,500 دولار و9,500 دولار، كما يقول هيتزلر. أما تكاليف عمليات شفط الدهون فتتراوح بين 1,500 دولار و 12,000 دولار، في حين تكلف عمليات تجميل الأنف بين 2,500 دولار و15,000 دولار. وتصبح التكاليف باهظة أكثر إذا ما أضفنا إليها الضريبة والتكاليف الأخرى. خفض التوقعات بشأن الدخل الضريبي تم خفض التوقعات الخاصة بالدخل الذي يمكن أن يتحقق للولاية عن طريق فرض ضريبة عملية التجميل في السنة المالية الأولى إلى 7 ملايين دولار، وهو أقل بكثير من مبلغ الـ25 مليون دولار الذي توقع المشرعون تجميعه في البداية حينما تم إقرار القانون. وقد عبرت كيم غاندي مديرة الجمعية القومية للمرأة عن مشاعر مختلطة إزاء هذه الضريبة. تقول غاندي: " لا أؤيد أية ضريبة تؤثر في النساء بشكل غير متكافئ. لكنه أمر محزن أن يشعر هذا العدد الكبير من النساء بالضغوط لكي يظهرن بمظهر معيّن. إنه لأمر محزن أيضا أن النساء يمثلن 86 في المائة ممن تُجرى لهم عمليات التجميل. ولا تزعجني الضريبة ذاتها قدر ما تزعجني هذه العمليات الجراحية." وتقول غاندي إنه ينبغي للنساء أن يقاومن الرغبة في إجراء هذه العمليات لهن، وأضافت أنها تأمل في أن يكافح جراحو التجميل ضد استخدام غرسات السيليكون في الثدي التي تبيّن الدراسات أنها ما زالت خطرة جدا. تقول غاندي: " إذا ما نجحت هذه الضريبة في منع امرأة واحدة من الحصول على غرسات السيليكون الصدرية، فإن هذا أمر طيب." وفي الوقت ذاته، هناك أسباب عديدة وراء خضوع النساء لعمليات التجميل كما أفادت رينيه لاي في شهادتها أمام المجلس التشريعي لولاية إلينوي في شهر مارس الماضي. فقد أبلغت لاي المشرعين، قائلة: "عانيت لسنوات من آلام أسفل الظهر ومن الصداع الناجم مباشرة من حجم نهديّ. فملابسي لم تكن تناسبني بالشكل الملائم، وشعرت بالمشكلة أثناء مزاولة الرياضة. وحتى التمرينات الرياضية كانت صعبة بالنسبة لي. لقد كان إدراكي لجسدي يؤثر سلبا على احترامي لذاتي. وحينما قرّرت في نهاية الأمر الخضوع لعملية تصغير الثديين، أبلغتني شركة التأمين أن هذه العملية مدرجة في قائمة عمليات التجميل وأنها لن تغطي تكاليفها. وفي حين أنني كنت غير متأكدة من قدرتي على تحمل تكاليف العملية، فإنني قرّرت أن أمضي قدما على أية حال. لقد غيّرت الجراحة مجرى حياتي- لا من الناحية الجسدية فحسب بل ومن الناحية النفسية أيضا. ولسوء الحظ، فإن هذه العملية ستخضع للضريبة بموجب هذا التشريع." أما لوري روزينزوايغ فقد تغلبت على ترددها وخضعت لعمليتي حقن بالبوتوكس والريستالين معا، وتقول إنها سعيدة بمظهرها الآن. بيد أنها تقول إنها ستلجأ إلى ولاية ثانية لا تفرض مثل هذه الضريبة إذا ما قرّرت أن تُجرى لها عملية تجميل أخرى. ساندي كوربن كاتبة تقيم في لوس أنجلوس وكثيرا ما تكتب عن جراحة التجميل. |