|
عندما تفكر امرأة في مساعدة الأخريات |
|
|
|
فايز سارة
|
|
2006-06-04 |
حكاية السيدة ندى مثل حكايا كثيرات من النساء اللواتي شغلهن الاهتمام بالمحيط الإنساني. سيدة تهتم بأسرتها من زوج وأطفال، وتجاوز اهتمامها بالأسرة إلى اهتمام بأطفال انتظموا في روضة، كانت ندى تسلمت إدارتها للإشراف على تربية مجموعة من أطفال وتعليمهم، فكرت أمهاتهن أن توكل ندى ورفيقاتها في الروضة أمر العناية بأطفالهن. سنوات مضت، ودورة الحياة تجري على النحو ذاته في توزيع جهد ندى بين البيت والروضة، همها موزع ما بين الاهتمام بشؤون أسرة، والإشراف على تعليم الأطفال والعناية بهم. وبين وقت وآخر، كانت تسعى إلى أمور طالما اعتقدت أنها على هامش نشاطها، اهتمامات خاصة بشؤون البيت، بحيث تجعله أكثر جمالاً وتناسباً مع احتياجات ساكنيه مستفيدة من كل ما أمكن لتحوله إلى أشياء نافعة وجميلة، بل إنها في حالات كثيرة فكرت في توفير بعض الاحتياجات العملية والتجميلية لبيتها وأسرتها، وفي هذا السياق اهتمت بأشغال الإبرة والخياطة والتزيينات والصمديات المشغولة من مواد خشبية وزجاجية وأشياء أخرى، وكلها ساهمت في مراكمة وتنمية ذون فني وجمالي ساعدها على التصميم، وخبرات ومهارات يدوية عالية أعطتها قدرة عالية على التنفيذ. عندما تركت ندى إدارة روضة الأطفال مؤخراً، وبعد أن أحست، أن أسرتها صارت أقل حاجة لخدماتها ومساعداتها بعد أن كبر الأولاد، وصاروا قادرين على خدمة أنفسهم وتوفير بعض متطلبات حياتهم الخاصة، فكرت ندى بما يمكن أن تفعله، وما يمكن أن يجدد حياتها ويعطيها دفعاً جديداً، وهي التي مازالت قادرة على العطاء، وكان الخيار في أن تتجه إلى نمط آخر من خدمة محيطها نحو تأسيس مشغل للأعمال اليدوية. لم يكن الجواب سهلاً، ثمة احتياجات أساسية لابد من توفيرها إضافة إلى الخبرة، كانت بحاجة إلى مال ومكان، كما كانت بحاجة إلى البحث عمن يتشارك معها من نساء يرغبن في مشروع كهذا. ولأنها سيدة اعتادت دائماً الاعتماد على ذاتها وعلى التعاون مع الآخرين، عملت على تفكيك عناصر المشكلة، بحثت في محيطها القريب عن شابات راغبات في الخروج من واقع صعب يختلط فيه الفقر مع تدني مستويات التعليم، والتقطت منه فتيات يتوفر لديهن التصميم على الخروج من النفق والرغبة في التعلم والتقدم، ثم فكرت أنه ينبغي البدء بما توفر من إمكانات مالية بسيطة، مبلغ صغير تحت اليد، وحلت مشكلة المكان في غرفة بأجر رمزي عند عائلة تحتاج ذلك الأجر، وترغب في انخراط إحدى بناتها في المشروع. ستة اشهر أو أكثر بقليل، كانت انقضت على بداية المشروع، عندما أقامت ندى وبجانبها شريكتها سلوى معرضاًَ لحصيلة العمل مع الشريكات الأخريات، عرضت فيه مئات من القطع المشغولة بعناية بينها قطع قماشية، وأخرى من الزجاج والخشب والجلد والكرتون، كان معرضاً للأعمال الجميلة، بعضها قطع استعمالية نحتاجها في حياتنا اليومية: أغطية للطاولات والأسرّة وشالات...، وبعضها قطع تزيينية، لوحات وبراويظ حائطية، وأوانٍ ومزهريات... مشروع السيدة ندى ورفيقاتها، قطع شوطاً أولاً في تجربته، رسخ معالم الفكرة، ووالف بين عناصرها، وتغلب على الصعوبات الأولى المادية والمعنوية، وصار هدفه واضحاً، كما تقول ندى (تدريب وتشغيل فتيات في أعمال يدوية ذات مردود، تحميهم من الاستغلال، وتساعدهن في تجاوز الظروف الصعبة) و(تعيد إحياء فنون جميلة وموروثة في حياتنا). المرحلة القادمة من مشروع ندى ورفيقاتها، هي الأصعب، لأن الأمر فيها لايتعلق بالمتشاركات أنفسهن، إذ قررن القيام بمشروعهن وتحمل كل الأعباء المادية فيه، بل يتعلق بدور المجتمع والدولة في إنجاح مشاريع كهذه، حيث من المطلوب دعم وإسناد هذه المشاريع بكل قوة، ليس فقط من خلال توفير أسس نجاحها وتقدمها فيما يمكن للدولة أن توفره من قوانين وتسهيلات إدارية وقروض سهلة الدفع والعمل على تصريف إنتاجها ورعاية مثل هذه الأنشطة، وإنما أيضاً فيما يترتب على المجتمع بقواه الأهلية والمدنية أن يقدمه من دعم مماثل لايقل أهمية، مما يوفر أسس نجاح هذه المشاريع، التي تساعد نساء وتخرجهن من صعوبات الحياة.
|