|
مسودة الدستور العراقي تعزيز لانتهاكات حقوق المرأة العراقية |
|
|
|
بيان صالح
|
|
2006-06-04 |
استمرارا لسلسلة خيبات أمل العراقيين بعد فرحتهم بسقوط النظام ألبعثي الفاشي وبعد معاناتهم المريرة مع الظلم والاضطهاد الذي عاشوا وطأته لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن, فأن الشعب العراقي الذي يمر الان بواحدة من أصعب مراحل حياته من حيث فقدان الامان والانفلات الأمني وتصاعد حدة النزعات القومية والطائفية, ارتفاع العمليات الإرهابية والقتل, السرقة واختطاف النساء, خلق أجواء مرعبة ومخيفة في شوارع المدن العراقية, غياب سمات المجتمع الحضاري والمتمدن وانعدام الخدمات الاجتماعية والصحية, تدهور البنية التحتية, قد وجهت لاماله بحياة حرة وأنسانية صفعت قوية بعد أن نشرت الكثير من الصحف ومواقع الانترنت مسودة الدستور العراقي القادم والذي من المقرر الانتهاء من صياغته اواسط الشهر الجاري ومن ثم طرحه للاستفتاء الشعبي في شهر تشرين الاول القادم. لا اود التعرض إلى جميع بنود مسودة الدستور وما تحتويه من قرارات رجعية وغير حضارية ومنافية لحقوق الإنسان بل أتطرق فقط للبنود المتعلقة بحقوق المرأة العراقية ومنها المادة السادسة والتي تنص على (تكفل الدولة الحقوق الأساسية للمرأة ومساواتها مع الرجل في الميادين كافة طبقا لإحكام الشريعة الإسلامية وتساعدها على التوفيق بين واجباتها نحو الأسرة وعملها في المجتمع). بعد كل الويلات والمعاناة التي عانتها المرأة العراقية في ظل النظام الفاشي البائد وممارسة أبشع درجات العنف والتمييز ضدها على جميع الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية على أيدي جلادي النظام السابق, وبعد كل التضحيات الجسيمة ونضالها الذي كانت فيه شريكة لكل إنسان شريف مدافع عن مساواة المرأة وحقوقها, تطرح لجنة صياغة الدستور اليوم دستوراَ لا يحمل ذرة امل للمرأة العراقية وبإشراف الدول الداعية لنشر الديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط وحاملة عصى عنجهية الحرب بكل حرية ووقاحة لمحاربة بربرية الإرهاب الإسلامي المنتشر في جميع إنحاء العالم, وبوجود أحزاب تدعى العلمانية والتمدن ولكنها مستعدة لجميع المساومات فقط للحفاظ على مناصب وكراسي الحكم. إن اعتبار الدين الإسلامي الدين الرسمي للدولة والمصدر الأساسي للتشريع كارثة ومأساة إنسانية لشعب عانى الكثير, أن هذا يعني إرجاع عجلة التطور الاجتماعي والحضاري 1400 سنة إلى الوراء, تطبيق الشريعة يعني مخالفة ومناهضة جميع المعاهدات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان المناهضة لتمييز وانتهاك حقوق المرأة, أن فرض الشريعة يعزز من دونية المرأة ويجعلها عرضة للانتهاكات وسحق الحقوق. ان تكفل الدولة بحماية حقوق المراة طبقا لأعراف الشريعة الإسلامية يعني إعطاء الشرعية للرجل الزواج بأربعة نساء في آن واحد, وهذا انتهاك سافر بحق المرأة وشخصيتها واهانة لكرامتها ومتناقضة مع روح العصر والتمدن, هناك أمثلة حية في ممارسة هذا القانون من قبل شخصيات سياسية بارزة وأعضاء في الجمعية الوطنية ومن قبل شخصية نسائية بارزة في الجمعية المذكورة والتي وقفت ضد القرار 137 الداعي لفرض الشريعة الإسلامية وإلغاء قانون الأحوال الشخصية وقبلت أن تكون الزوجة الثالثة. أحكام الشريعة يعني حق الرجل في التحكم بالطلاق والانفصال وإعطاءه الصلاحية الكاملة والمطلقة. تطبيق الشريعة الإسلامية يعني إعطاء الصلاحية الكاملة للزوج بتأديب الزوجة في حالة العصيان واعتراض الزوجة,الشريعة يعني منع سفر المراة بفردها إلا مع محرم (أب,أخ, زوج,........). تطبيق الشريعة يعني انعدام الحريات الشخصية للشباب والشابات, وتدخل في ابسط الحقوق الشخصية وفرض الحجاب على المرأة وعزلها عن المجتمع بزجها داخل جدران البيت وتقليص دورها في تربية الأطفال وتلبية رغبات الزوج, كذلك اعطاء الشرعية بظاهرة البغاء العلني عن طريق زواج المتعة والمزيد من الانتهاكات الأخرى بحق المرأة. ونشاهد مدى مساهمة الدستور العراقي الجديد والموضوع تحت الصياغة ألان في تشديد الانتهاكات والتمييز ضد المرأة وأقرار ذلك بشكل رسمي ومن خلال تشريعات وقوانين تستند الى الموروث والاعراف الدينية والعشائرية. من اجل ضمان حماية حقوق المرأة العراقية ومساواتها التامة في الدستور العراقي الجديد لابد من: - الرفض المطلق لاعتبار قوانين الشريعة الاسلامية مصدرا لحماية مساواة المراة واعتبار الدين الاسلامي المصدر الوحيد للتشريع في الدستور العراقي القادم ومنع اعادة تفعيل القرار 137 المجحف بحق المرأة. - الاعتماد على المواثيق والقرارات الدولية لحقوق الانسان وخصوصا المختصة منها بحماية حقوق المراة ومناهضة التمييز ضد المراة والعمل بمبادىء الاعلان العالمي لحقوق الانسان, الذي ينص على المساواة بين الجنسين (جميع الناس يولدون احرارا ومتساويين في الكرامة والحقوق). وضرورة المطالبة بالمساواة الكاملة في الحماية القانونية للرجل والمراة على جميع الاصعدة. - المطالبة بدستور علماني ومدني يضمن حقوق الفرد العراقي بعيدا عن التمييز العرقي والمذهبي والجنسي. - المطالبة بزيادة التمثيل النسوي في مواقع صنع القرار. |