|
استراتيجية تمكين المرأة في سورية.. |
|
|
|
د. عصام خوري
|
|
2006-06-04 |
التمكين:عملية تعزيز القدرات والارتقاء بواقع المرأة وتوفير وسائل المشاركة في اتخاذ القرارإن المدى الذي تشارك المرأة به في النشاط الاقتصادي والاجتماعي، يمكن اعتباره أحد المعالم وأحد المعايير لقياس مستوى تقدم المجتمع وتطوره، كما ان مقدار ومستوى مشاركة المرأة يمثل بدوره أحد مقاييس التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمجتمع معين. ويؤكد تقرير التنمية الانسانية العربية لعام 2002 أن الدور الاجتماعي والاقتصادي للمرأة ومدى مساهمتها في اتخاذ القرار يمثل أحد المعايير الرئيسية في قياس مستوى التنمية الانسانية لمجتمع معين إلى جانب معايير كالحرية، ومستوى التحصيل العالمي والعمر المتوقع عند الولادة ومدى استخدام الحاسوب وشبكة الانترنت. ويلاحظ في العقود الاخيرة ان قضية المرأة بدأت تحظى باهتمام متزايد من قبل الدول والمنظمات الدولية المهتمة بالعمل الاجتماعي والحضاري، والدور الفاعل الذي قامت به المرأة في عملية التقدم الاقتصادي وتطور الوعي البشري، هذا الوعي الذي اصبح يعترف بجدية بالعلاقة الجدلية بين تقدم المرأة وتطور المجتمع، ومما لاشك فيه ان التمييز ضد المرأة في المجتمع قد ادى ومازال يؤدي إلى مضاعفة انعكاس الآثار السلبية للسياسات العامة عليها وأثر على قدرتها في الحصول على الفرص وتأمين حقوقها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. في مفهوم التمكين:إنه عملية تعزيز القدرات والارتقاء بواقع الانسان «رجلاً او امرأة» لمعرفة حقوقه وحقوقها وواجبات كل منهما، كما يتضمن توفير الوسائل المادية والثقافية والمعنوية والتعليمية لتمكين المرأة المشاركة في اتخاذ القرار والتحكم في الموارد على مستوى الاسرة والمستوى العام. ويوصف التمكين بأنه العملية التي تصبح النساء بواسطتها قادرات على التعرف على اوضاعهن بحيث يتمكنّ من اكتساب المهارة والخبرة ويطورن قدراتهن بالاعتماد على الذات. ويكتسب التمكين اهمية اضافية في مقارنة النوع الاجتماعي والتنمية اذ ان التمكين يقوم على مظاهر ثلاثة مترابطة وهي: 1- مظهر القدرة مع: الذي يمكّن النساء من تنظيم انفسهن مع غيرهن من النساء من اجل تحقيق اهداف مشتركة. 2- مظهر القدرة على: الذي يمكّن النساء من المشاركة بنشاط في صنع القرارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. 3- مظهر القدرة في: الذي يمكن النساء من ان يصبحن اكثر وعياً وثقة بالنفس. كما ان تمكين المرأة وتحسين حالتها هدفان مهمان بحد ذاتهما وهما ضروريان لتحقيق التنمية المستدامة وتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة وتمكينها من تحقيق امكاناتها كاملة وإشراكها تماماً في عملية اقرار السياسات وصنع القرار في جميع جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية بصفتها صانعة قرار ومشاركة ومستفيدة.مقاييس تمكين المرأة: وهي المقاييس التي تبين مقدار مشاركتها بالانشطة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والمهنية و.. وتستخدم لذلك مؤشرات مثل متوسط دخل الفرد، نصيب المرأة من الدخل القومي، انتاجية عمل المرأة، نسبة الاناث في الوظائف الادارية والمهنية وفي الوظائف العليا ومراكز صنع القرار ونسبة النساء في المقاعد البرلمانية. وباعتبار ان تمكين المرأة يمثل جانباً هاماً من جوانب حريتها، وبتطبيق مقياس تمكين المرأة وجد ان المنطقة العربية تأتي في المرتبة الاخيرة بين مناطق العالم تليها فقط منطقة افريقيا جنوب الصحراء«1». ولمفهوم تمكين المرأة عدة حالات ومداخل ومستويات: - المستوى الاول: ويتضمن التمكين بتأمين الخدمات الاساسية كالخدمات التعليمية والصحية ومستوى تأمين الحاجات الغذائية ومستوى الدخل المتحقق. - سهولة الحصول على الموارد: وهذا ينبع اساساً من عدم وجود المساواة في الحصول على الموارد المتاحة، واحياناً فإن درجة تدني انتاجية المرأة تعود إلى محدودية الحصول على الموارد الانمائية ووسائل الانتاج المتوفرة في المجتمع كالارض والقروض والعمالة وغيرها.. كما ان السبب فيه يعود إلى محدودية الفرص المتاحة امام المرأة للحصول على التعليم والخدمات المساعدة وعلى التدريب وتعلم المهارات مقارنة بالرجل مما يجعلها أقل انتاجية. -مستوى الادراك والوعي: والفجوة هنا ليست عملية وهمية بل شيئاً محسوباً احصائياً للاعتقاد السائد ان المرأة مكانة اقل من الرجل اقتصادياً واجتماعياً، يضاف لذلك التقسيم النوعي التقليدي لأدوار العمل الذي يعتبر جزءاً من الوضع العام وانعكاساته، والتمكين هنا يعني عملية الوعي والادراك لهذه المعتقدات والممارسات واسبابها، ولابد للمرأة ان تدرك بأن مشاكلها ليست ناتجة عن عدم الكفاءة بقدر ماهي ناتجة عن مواجهة نظام اجتماعي يحد من قدراتها وامكاناتها. وعملية الوعي هنا تتضمن التحليل الكامل للمجتمع والتعرف على الممارسات التمييزية التي تم قبولها والتسليم بها مسبقاً على انها واقع مستعصٍ على النقد. - مستوى المشاركة: وتبرز الفجوة هنا كأكثر المظاهر وضوحاً للمشاركة او عدمها حيث ان مشاركة المرأة في المؤسسات التشريعية والمنظمات العامة والقطاع الخاص تمثل نسبة ضئيلة في معظم الدول العربية والنامية ومنها سورية. - مستوى التحكم: وتبرز الفجوة هنا من عدم المساواة في القوة بين الرجل والمرأة، فعندما يتحكم الزوج في نطاق الحياة المنزلية في عمالة الزوجة وفي عائد عملها، فإن زيادة انتاجية الزوجة لا تعني رفاهيتها ورفاهية ابنائها والفجوة في النوع هنا هي فجوة بين الجهد المبذول والتحكم في عائد العمل، وعليه فإن زيادة مشاركة المرأة في صنع القرار سوف يؤدي بالمحصلة إلى تحقيق زيادة ملموسة في عملية ونتائج التنمية والتمكين للمرأة في انجاز فريد من التحكم في وسائل الانتاج لتأكيد المساواة في الحصول على الموارد والتوزيع العادل: العائد يعني زيادة مساهمتها في تحقيق التنمية.المرأة في قوة العمل: ارتفعت نسبة مساهمة المرأة في قوة العمل السورية من 4ر9% عام 1970 الى5ر18% عام 1998 و 5ر21% عام 2002، بمعدل نمو سنوي بلغ حوالي 7% تعادل 4% تقريباً للذكور، وهكذا وبرغم ارتفاع معدلات اشتراك المرأة في قوة العمل، فإن هذه النسبة تبقى منخفضة وتشير إلى استمرار محدودية مساهمتها في النشاط الاقتصادي الناجم بالدرجة الاولى عن عدم توفر فرص العمل الكافية لجميع الباحثين عن عمل ذكوراً واناثاً وانخفاض مستوى الناتج الاجمالي السوري ومحدودية مصادر التراكم إلى جانب مجموعة القيود المتوارثة التي تحد من مستوى خروج المرأة للعمل. ومن حيث مشاركة المرأة حسب التركيب العمري فهي اعلاها في الاعمار الاولى فبلغت 22% لفئة الاعمار 20-24 و 26% للفئة العمرية 25-49 ثم انخفضت إلى اقل من 10% بعد الخمسين ولأقل من 3% بعد عمر الستين وهذا يعني ان مشاركة المرأة في العمل تبدأ بأعمار مبكرة نسبياً ثم تميل للانخفاض نتيجة الزواج والتفرغ لتربية الاطفال. وبالنسبة لتوزع عمل المرأة حسب النشاط الاقتصادي تشير البيانات ان الزراعة تستحوذ على 25% من اجمالي قوة العمل لكنها تشكل مجال العمل الرئيسي للإناث حيث يعمل حوالي 52% من قوة العمل النسائية لعام 2002، وكما استحوذت الصناعة على 14% من قوة العمل، لكن فقط 2ر8% من اجمالي قوة العمل الاجمالية النسائية، هذا في حين نالت التجارة 1ر15% من قوة العمل الاجمالية ولكن فقط 1ر3% من قوة العمل النسائية، اما قطاعات خدمات النقل والتخزين والمال والتأمين والعقارات والخدمات الجماعية والشخصية فقد استحوذت على 26% من قوة العمل الاجمالية والنسبة ذاتها تقريباً من اجمالي قوة العمل النسائية وبصورة عامة يمكن ملاحظة ان اعلى مشاركة للذكور هي في الاعمال الانتاجية، اما اعلى مشاركة للإناث فهي في الزراعة والخدمات. اما في تركيب قوة العمل حسب الحالة العملية للعامل وموقع المرأة فيها يلاحظ ان العاملين بأجر يشكلون النسبة الاعلى في توزيع ذوي النشاط الاقتصادي حسب الحالة العملية سواء للرجال ام للنساء، فعلى مستوى الاناث ارتفعت نسبة العاملات بأجر من 41% عام 1970 إلى 68% عام 1981 وانخفضت إلى 47% عام 2002. إن هذا الانخفاض في نسبة العاملات بأجر قابله ارتفاع ملحوظ في نسبة العاملات دون اجر لدى الاسر، وكانت هذه النسبة 35% عام 1970 ارتفعت إلى 5ر47% عام 2000، وبالنسبة لصاحبات العمل فهي متدنية ومستقرة نسبياً وحوالي 3ر1%، اما اللواتي يعملن لحسابهن فقد انخفضت نسبتهن من 21% عام 1981 إلى 5ر10% عام 2002 مما يدل على ان الموارد متوفرة للذكور اكثر من مدى توفرها للإناث.تركيب قوة العمل حسب الحالة العملية للعامل ومواقع المرأة «2»: إن حوالي 33% من الاناث يعملن لدى القطاع العام وحوالي الثلثين يعملن لدى القطاع الخاص، الا انه يلاحظ ارتفاع في نسبة الذكور، العاملين لدى القطاع الخاص بين عامي 1981-2002 بسبب وقف التوظيف في القطاع العام وعدم نموه، اما رغبة المرأة العمل في القطاع العام وعزوفها النسبي عن العمل لدى القطاع الخاص فيعود جزئياً إلى قلة مهارتها مقارنة مع الرجل وتشدد القطاع الخاص في هذا الجانب، كما يعود إلى عدم قدرة المرأة الالتزام بأوقات دوام وعمل القطاع الخاص وعدم مشاركة الزوج في رعاية الاطفال وقلة عدد رياض الاطفال التابعة لمنشآت القطاع الخاص، ومن جهة التوزع النسبي لقوة العمل حسب الحالة التعليمية فيلاحظ ارتفاع نسبة الامية بين العاملين ذكوراً واناثاً وارتفاعها بصورة اكثر لدى الاناث. إن اكثر من 71% من الاناث المشتغلات هن دون المرحلة الابتدائية مقارنة مع 62% للذكور، وتتقارب نسب المشتغلات والمشتغلين من حملة الشهادة الاعدادية والثانوية وشهادة المعاهد المتوسطة، وبالنسبة للمرحلة الجامعية واكثر فقد بلغت نسبة العاملين من الاناث 2ر2% فقط مقابل 8ر5% من الذكور وذلك لعام 2002،وهذا ما يشير بمجمله إلى تخلف المستوى التعليمي لقوة العمل المشتغلة اناثاً وذكوراً، وان هناك حاجة فعلية إلى مزيد من التأهيل العلمي والمهني للعاملين.مساهمة المرأة العاملة في القطاعات الاقتصادية في الزراعة: بلغ مجموع العاملين بالزراعة 46ر1 مليون عامل وعاملة منهم 68% ذكوراً و 32% اناثاً وبفجوة قدرها 35% لصالح الذكور. ويمكن بيسر ملاحظة اهمية التأكيد على الجهود اللازمة لرفع مستوى تمكين المرأة في القطاع الزراعي نظراً لاهمية هذا القطاع الذي تبلغ مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي مابين 20-24% واستيعابه لأكثر من ربع القوة العاملة السورية وتقوم المرأة بأعمال زراعية متنوعة ومتعددة إلى جانب اعبائها المنزلية وعنايتها بتربية الاطفال ويبين الجدول التالي التقسيم النوعي للعمل في الإنتاج الزراعي «3»: ويلاحظ من الجدول اعلاه انخفاض دور المرأة في تسويق المحاصيل ولا تزال تعاني من حرمانها من ملكية الاراضي الزراعية بسبب العادات والتقاليد وحجة الاهل في عدم الرغبة بتثبيت الملكية الزراعية ويلاحظ ان 82% من الاراضي الزراعية في الريف يملكها الرجل و 2ر10% ملكية مشتركة بين الرجل والمرأة و 9ر2% تملكها المرأة، وهذا يعني ان المرأة الريفية غير متمكنة في قطاع الزراعة وكثيراً ماتعاني من الامية والعمالة المؤقتة كما انها لا تحصل على التدريب المهني الزراعي او الحرفي لأن ذلك محصور بالرجل بالدرجة الاولى. وفي الصناعة: يعتبر التصنيع احد النشاطات الاساسية المولدة للقيمة المضافة، وقد اصبح الناتج الصناعي «الاستخراجي والتحويلي» يشكل حوالي 25-28% من الناتج الاجمالي وتبلغ نسبة العاملين فيه 15% تعمل النسبة الكبرى منهم في الصناعة الاستخراجية. يبلغ عدد العاملين في الصناعة 662 الف مشتغل منهم 92% ذكور 5% و 8% إناث الامر الذي يشير إلى انخفاض نسبة مساهمة المرأة في هذا القطاع مقارنة مع نسبة مساهمتها في الزراعة. ويبين الجدول التالي نسب توزع المشتغلين في الصناعة حسب الجنس وحالات العمل: وتشير النسب اعلاه إلى تدني عمل الاناث كصاحبات اعمال وانخفاض نسبتهن كعاملات بأجر مقارنة بالذكور، ويظهر هذا اهمية ادراج النوع الاجتماعي اثناء اعداد خطط وبرامج التخطيط والتنمية.المرأة والنظام التعليمي: يتميز النظام التعليمي في سورية باستمرارية ارتفاع اعداد الملتحقين لاسيما الاناث في جميع المراحل التعليمية وتركيزالدولة على المرحلتين التعليمية واستيعاب جميع الاطفال في المرحلة الابتدائية وتطبيق نظام التعليم الالزامي على المرحلتين الابتدائية والاعدادية دون تحميل التلاميذ لهذه المرحلة اية تبعة مادية وبلغت نسبة الاستيعاب في السنوات الاخيرة 99%. وتظهر البيانات الاحصائية ارتفاع اعداد الملتحقات بالمرحلة الابتدائية من حوالي 297 الف تلميذة عام 1970 إلى حوالي 372ر1 مليون تلميذة عام 2001-2002 بزيادة قدرها 362% خلال هذه الفترة وقد ادى اقبال الاناث للالتحاق بهذه المرحلة بمعدل يتجاوز معدل التحاق الذكور إلى ارتفاع نسبة الاناث إلى الاجمالي من 35% عام 1970 إلى 47% عام 2001-2002 وبتطبيق الظاهرة ذاتها على المرحلة الاعدادية حيث ارتفعت نسبة الاناث إلى اجمالي طلاب هذه المرحلة من 26% عام 1969 إلى 56% عام 2002 بسبب دخول هذه المرحلة ضمن السلم التعليمي الاساسي بحسب قرارات وزارة التربية، الامر الذي مكن الكثيرات من الطالبات من متابعة الدراسة بعد ان كن يحرمن منها لاسباب مختلفة كالعادات والتقاليد والزواج المبكر والفقر وغيره.. وفي مرحلة التعليم الثانوي العام يلاحظ ايضاً ازدياد عدد الطالبات الملتحقات بهذه المرحلة بنسب مرتفعة تجاوزت 6% سنوياً ورفعت نسبة الاناث في اجمالي عدد الطلاب للمرحلة الثانوية من 23% عام 1970 إلى 49% عام 2002. وفي التعليم الثانوي المهني الذي فتح ابوابه على مصراعيه لانتساب الفتيات فقد ازداد عدد الاناث من 600 طالبة فقط عام 1970 إلى 54031 طالبة عام 2002 مما رفع نسبة الطالبات إلى اجمالي طلاب التعليم المهني «4». من 4% عام 1970 إلى 46% عام 2002 وبالاتجاه ذاته ايضاً تحقق الامر بالنسبة للتعليم العالي حيث اولت الدولة هذا القطاع اهتماماً خاصاً بصدور قانون الاستيعاب منذ السبعينيات مما فتح فرص الالتحاق الجامعي لجميع الطلبة، وقد استفادت المرأة من هذه الفرص بشكل ملحوظ فازدادت نسبة الاناث المنتسبات إلى الجامعة إلى اجمالي الطلبة من 2ر27% عام 1969 إلى 45% عام 2001، وكذلك ازداد عدد المنتسبات إلى مختلف المعاهد التابعة للتعليم العالي. لقد ازداد عدد الطالبات في الجامعات بكلياتها المختلفة بمعدلات تفوق معدلات الذكور مما رفع نسبتهن في اجمالي عدد الطلاب الجامعيين وزاد عددهن من 5932 طالبة عام 1969 إلى 50182 طالبة جامعية عام 1989 و 77842 طالبة عام 2001 وتمثل هذه الزيادة تبدلاً نوعياً في مستوى التحصيل العلمي للاناث في سورية خاصة وان التعليم العالي يعد من اهم محاور تنمية الموارد البشرية في عالم اليوم، ذلك ان تأهيل الموارد البشرية المتخصصة يزيد من انتاجيتها وفاعليتها، ولعل قطاع التعليم العالي هو من اكثر القطاعات التي تساعد المرأة على الاندماج في عملية التنمية بمستوى متقدم وتنافسي وفي مواقع القرار. كما يلاحظ استمرار ارتفاع نسبة الاناث في مجموع الطلاب ليس فقط في الكليات النظرية ولكن ايضاً في الكليات التطبيقية، ففي كليات الطب ارتفعت نسبة الطالبات إلى 23% من مجموع الطلاب عام 1979 إلى 26% عام 2000، وفي الصيدلة تجاوزت نسبة الاناث نسبة الذكور حيث بلغت 63% عام 1979، انخفضت إلى 56% عام 2000، وكذلك الامر في كليات الهندسة المعمارية فوصلت نسبة الاناث إلى 51% وفي الهندسة المدنية ارتفعت نسبتهن إلى 34% عام 2001، وبالنسبة للمعلمات والمدرسات فقد حدث تطور نوعي بارز، ففي المرحلة الابتدائية تجاوزت نسبة المعلمات نسبة المعلمين ووصلت إلى 38% عام 1970، ارتفعت إلى 67% عام 2002، وفي المرحلة الاعدادية والثانوية العامة ارتفعت نسبة الاناث من 27% عام 1970 إلى 47% عام 2002، وفي قطاع التعليم المهني ارتفعت نسبة الاناث إلى 47% عام 2002 من اجمالي العاملين، اما في مرحلة التعليم العالي فقد بلغت نسبة اعضاء الهيئة التعليمية الجامعية حوالي 23 وبلغ عددهن 157 من مجموع 6850 مدرساً واستاذاً جامعياً «5». لقد لاحظنا هنا الارتفاع المتواصل لموقع المرأة في جميع مراحل النظام التعليمي مما يوفر اضافات نوعية لدور المرأة في هذا القطاع طالبة ومدرسة واستاذة جامعية، كما يمثل نقطة حقيقية واساسية لزيادة مساهمتها بفعالية في جميع الميادين والانشطة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها.. وهذا مايتفق مع هدف الدولة والمجتمع في اطلاق دور المرأة العربية السورية وزيادة مشاركتها في اتخاذ القرار وحل معضلات التنمية.المرأة السورية وقطاع التكنولوجيا: تم احداث اربع كليات لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى المعاهد المتوسطة لكل التخصصات: كما صممت استراتيجية لادخال المعلوماتية في المدارس الثانوية منذ عام 1995 وادخل الحاسوب منذ مطلع التسعينيات وقامت الجمعية العلمية للمعلوماتية بدور رائد في ذلك من خلال المؤتمرات وورشات العمل ومراكز التدريب ومع ذلك لاتزال نسبة مساهمة الاناث محدودة. ولاشك ان نمو هذا القطاع سيساهم مساهمة فعالة في تمكين المرأة من خلال التحرر الاقتصادي للمرآة وانحسار دور العادات والتقاليد المعيقة، اضافة إلى ارتفاع السوية العلمية والفكرية لمستوى العمل في هذا القطاع مما يساعد جدياً على تأهيل المرأة مهنياً وتمكينها طرح مشاريع مستقبلية مع امكانية توليد مؤسسات عمل تقودها المرأة وتستخدم المجتمع الرقمي مثل: بيع وتسويق منتجات حرفية، اعداد وتسويق وجبات جاهزة للبيوت، تأمين خدمات سكرتاريا لمجموعة من رجال الاعمال المبتدئين، تطور عدد طلاب كلية هندسة المعلوماتية: كما دخلت المرأة السورية هذا القطاع مستخدمة لشبكة الانترنت حيث ازدادت اعداد المشتركين اناثاً وذكوراً عن طريق الجمعية العلمية للمعلوماتية وعن طريق الاتصالات ويعتبر هذا القطاع شديد التناسب مع طبيعة المرأة وروح العصر، وفي هذا الاطار لابد من زيادة الاهتمام بتوعية المجتمع بموضوع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات Let وبالمردود القوي لهذه الثقافة على المرأة كشريك كامل في المجتمع، كما لابد من استنباط اساليب موجهة خصوصاً لتمكين نطاق المرأة إلى مجتمع المعلوماتية باستخدام وسائل الاعلام المختلفة في المناطق الريفية والحضرية. ويتطلب الامر اعداد مواد تعليمية محلياً في المواضيع ذات الاهمية بالنسبة للمرأة وتشجيع الصحافة ووسائل الاعلام على ايلاء مواضيع المرأة وتكنولوجيا المعلومات الاهتمام اللازم والعمل على تصميم برامج نوعية حول اهمية دور المرأة في مجتمع المعلومات.مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار: في السلطة التشريعية: منذ أن تأسس مجلس الشعب ارتفع عدد العضوات من اربع عضوات في دورة 1971- 1973 إلى 26 عضوة في الدور السابع 1999- 2002 بحيث ارتفعت نسبتهن من 28ر% في البداية إلى 11% في الوقت الحالي مع ملاحظة ان القانون يوفر للمرأة السورية منذ فترة الاستقلال حق الاقتراع والترشيح والمنافسة مع الاخرين مما عمل على زيادة اعداد المرشحات والمنافسات مع كل دورة انتخابية وفي مجالس الادارة المحلية للمحافظة بلغت نسبة النساء 6% وفي مجالس المدن 3ر3% وفي مجالس البلدان 7ر1% مما يظهر الدور المتواضع للمرأة في هذا الجانب. في السلطة التنفيذية: عينت اول وزيرة عام 1976 وفي عام 2000 عين وزيرتان وبلغ عدد معاوني الوزير من النساء 30 في عام 2001. وفي السلك الدبوماسي تشارك المرأة السورية منذ عام 1953 وعينت اول سفيرة عام 1988 وبلغت نسبة اللواتي يعملن في هذا السلك 11% عام 2002 وتعتبر هذه المشاركة محدودة وتدل على ضعف موقع المرأة وفي مراكز صنع القرار وتشارك المرأة في الاتحادات والنقابات العمالية والمهنية. ويعنى الاتحاد النسائي بقضايا المرأة ويعمل على تأهيلها مهنياً وتمكينها وتطور مشاركتها في عملية التنمية وقد ازداد عدد المنتسبات إلى هذا الاتحاد من 272 الفاً عام 1999 إلى 230 مع ملاحظة انخفاض نسبة تمثيل المرأة في النقابات المهنية والاتحادات الحرفية إلى 6ر2% بينما ترتفع النسبة في اتحاد شبيبة الثورة إلى 45% وفي نقابة المهندسين الزراعيين إلى 5ر25% ونقابة المهندسين 7ر18% ونقابة المعلمين 9ر53%. وفي السلطة القضائية: بدأت المرأة تعمل في المحاماة منذ عام 1952 وشكلت المحاميات 12% عام 1993 وارتفعت النسبة إلى 19% من مجموع المحامين عام 2002 وكانت 5ر14% محامي دولة. ودخلت المرأة سلك القضاء منذ عام 1975 وارتفع عددهن إلى 115 قاضية عام 1995 و170 قاضية عام 1999. المرأة والقانون السوري: اكد الدستور السوري على اعطاء المرأة حقوق المواطنة الكاملة والحقوق السياسية كحق تقلد المناصب ومباشرة الوظائف العامة وحق الاقتراع والانتخابات الخ.. ورغم ذلك فموقعها في هذه المجالات مازال متواضعاً رغم كفالة الدستور فلم تستطع المرأة السورية التمكن من حقوقها السياسية بصورة متساوية مع الرجل بسبب بنية المجتمع السوري المتمسك بالعادات والتقاليد ومن حيث قوانين العمل فقد كفلت للمرأة السورية ممارسة كافة الاعمال وكفلت تساوي الاجر لذات العمل، كما خصت المرأة ببعض الامتيازات لطبيعتها الانجابية حيث منع تشغيلها ليلاً وبالاعمال الضارة صحياً وأعطيت حق الحصول على اجازة للامومة. وفي القانون المدني تتمتع المرأة بأهلية قانونية كاملة كحق ابرام العقود وحيازة الممتلكات والتصرف بها والمرافعة امام القضاء، الا انها حرمت من الشهادة امام المحاكم الشرعية. اما اذا ارادت المرأة تنفيذ هذا القانون فهي لا تستطيع فعل ذلك دون اخذ رأي الرجل وتخشى المرأة من الرجل ان يلجأ إلى استخدام بعض الاجراءات التعسفية بحقها مثل حقه المطلق بالطلاق واستخدام قانون الاحوال الشخصية. وفي قانون الجنسية السوري فقد حرم هذا القانون الام السورية اعطاء جنسيتها السورية لأطفالها المولودين من رجل اجنبي ويعاملون معاملة الاجانب ، ويعتبر هذا القانون مخالفاً للدستور السوري لأنه لا يساوي بين الرجل والمرأة كما انه يناقض القانون المدني الذي يعطي المرأة اهلية قانونية كاملة، الا ان قانون العقوبات يحمل في طياته مظاهر تمييزية ضد المرأة ففي الزنا تكون عقوبة المرأة ضعف عقوبة الرجل رغم وحدة الفعل ووحدة الاثر الناجم ، وفي قانون الاحوال الشخصية وموضوع تعدد الزوجات يعتبر هذا القانون مجحفاً بحق المرأة وعلى المشرع التشدد في تطبيق هذا القانون إلى ابعد الحدود وتطبيق تعدد الزوجات، وهناك العديد من الحالات المجحفة بحق المرأة مثل حالة الطلاق التعسفي دون سبب مشروع، وهذا مجحف بحق الزوجة وظالم لها. إن المرأة ومهما بلغت مكانتها العلمية والثقافية والاجتماعية لا تستطيع السفر لوحدها دون اخذ رأي الاب وبالمقابل لا يلزم الزوج بهذا الامر، والصحيح ان يساوي القانون بين الاثنين ، اما الوصية فهي للزوج اثناء الزوجية ولا يسمح القانون للأم بالوصية على اموال اطفالها في حال وجود الزوج. كما اعطى القانون المرأة الميراث بدرجات مختلفة تزيد او تساوي او تنقص عن الرجل ، وهناك بعض النساء لا يرثن بحكم العادات والتقاليد المتحكمة بهذه المسألة وللذكر ما لحظ الانثيين وفي الارث يقطع الابن الارث ، وفي حالة عدم وجود ابن في الاسرة يشارك في الارث الاب والاخوة الخ... لقد لاحظنا مما تقدم انه بالرغم من الجهود التي تبذل في سورية لتمكين المرأة وزيادة مساهمتها في النشاط الاقتصادي والاجتماعي، والثقافي والسياسي فما زال موقع المرأة بعيداً عن المساواة مع الرجل ، وان دورها في اتخاذ القرار مازال محدوداً. صحيح ان النظام التعليمي ومن خلال ديمقراطية التعليم قد منح مجالاً واسعاً جداً للمرأة ولأبناء الفئات الاجتماعية الفقيرة للدراسة والتخصص وتحسين مستوى قدراتهم العلمية والفنية وان ذلك قد انعكس في تطور البنية الطبقية للفئات المتعلمة ولقوة العمل وخاصة في المستويات الوظيفية العليا فمازالت مساهمة المرأة وبرغم تطورها وتقدمها محدودة واقل بكثير من ان تكون مساوية مع الرجل، ان من اهم المهام التي يتوجب مواجهتها في المرحلة الحالية هو تقلص حجم البطالة بين الاناث والذكور على السواء وتحسين الوضع الاقتصادي، ذلك ان توفر فرص التشغيل بصورة كافية تفتح مجالاً واسعاً لمزيد من تشغيل الاناث والذكور على السواء وهذا ما يشكل احدى الخطوات الرئيسية لاقامة المساواة بين الاناث والذكور. خلافاً للوضع الذي تكون فيه فرص التشغيل محدودة تضيق على تحسين وضع عمل المرأة وتشغيلها، بل ان مثل ذلك سيخلق وضعاً تنافسياً حاداً بين الاناث والذكور على فرص محدودة للعمل وهو وضع غير مرغوب على الاطلاق وبناء عليه فإن مواجهة وضع البطالة في سورية وردم الهوة بين موقع المرأة والرجل تستوجب التحرك الواسع علـى مستوى الدولة من خلال خطة استثمارية تركز على خلق المزيد من فرص العمل وزيادة معدلات النمو الاقتصادي.. ومثل هذا العمل يتجاوز كثيراً المهام المنوطة ببعض الهيئات كهيئة مكافحة البطالة التي يبقى دورها وامكاناتها في مواجهة البطالة اقل بكثير من الدور الذي تستطيع ان تحققه الخطة الانمائية للدولة. هذا لا يعني عدم اتخاذ اجراءات لتأمين مصادر التمويل بصغار الكسبة وتيسير حصول المرأة على القروض والتسهيلات اللازمة لذلك، والبحث عن فرص لاقامة المشاريع الصغيرة الا ان ذلك يبقى اقل بكثير من الامكانات الاجمالية للخطة الشاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.من طرف آخر فإن تحسين موقع المرأة وردم الفجوة بينها وبين الرجل تتطلب اجراء تعديلات في بعض الانظمة والقوانين لاسيما المتعلق منها بقانون الاحوال الشخصية وقانون الارث وغيرها من الانظمة والقوانين ذات العلاقة.لقد تقدم وضع المرأة في سورية بصورة ملحوظة وتقلصت القيود الاجتماعية امام زيادة مساهمتها في النشاط الاجتماعي والانمائي الا ان الامر مازال يتطلب جهوداً اضافية من قبل الدولة وهيئات المجتمع المدني وهذا ما يجب ان يكون احد اهم اهداف برامج وخطط التنمية في سورية. المراجع: 1- تقرير التنمية البشرية لعام 2002م. 2- راجع المجموعات الاحصائية السورية للأعوام 1981 و 2002. 3- ملاحظة: المرجع ندى هديوي - تطور دور المرأة في الجمهورية العربية السورية، دراسة غير منشورة ص57. 4- منتدى المرأة العربية، دراسة حول المرأة والتنمية ص3 - ص 29- دمشق 2003. 5- المرجع السابق ص 95.د. عصام خوري/: أستاذ في كلية الاقتصاد جامعة دمشق.7/2005 جريدة البعث
|