|
النائب العام في السويداء يبرأ الطفلة نورا وأمها من جرم السرقة |
|
|
|
يحيى الأوس
|
|
2006-06-04 |
تنشر بالتعاون مع "الثرى" قرار جريء بعد فوات الأوان. ..!!!بعد أن أمضيتا ستة أيام بين المجرمين وأصحاب السوابق لن تنسى الطفلة نورا "ف" -13 عاما- أنها أمضت و أمها ستة أيام بلياليها متنقلتين بين فرع الأمن الجنائي وسجن النساء في محافظة السويداء، قبل أن تثبت براءتهما عن جريمة سرقة لم تقترفاها، ولم يكن لهما فيها ذنب، سوى انهما كانتا من جيران الشخص الذي وقعت السرقة في منزله. الحكاية كما رواها لنا الأب - الذي يعاني من الشلل النصفي- بدأت عندما تقدم السيد ص. ب بإدعاء يتهم فيه الطفلة وأمها بسرقة نقود وأوراق مالية من خزينة منزله المجاور لمنزل الأسرة مما أدى إلى قيام الشرطة بتفتيش المنزل وتوقيف الأم بينما كانت الطفلة نورا لا تزال في المدرسة، ولم يمنع الشرطة من اقتياد الطفلة من مدرستها وسط صديقاتها سوى تمنيات الأب عليهم الانتظار حتى تعود إلى المنزل، حرصا على مشاعر ابنته أمام زميلاتها. لم تعلم نورا عندما كانت في طريقها إلى المنزل أنها ستمضي ليلتها هذه المرة في مكان مختلف، مع اللصوص والقتلة وبنات الليل، ولم يكن أخيها الذي أخذها إلى فرع الأمن الجنائي بنفسه، يعلم أنه سيعود من دونها ويتركها ستة أيام في مكان كهذا. أين مركز الملاحظة يا محافظة المحامي العام قرر توقيف الطفلة وأمها ريثما يتم عرضهما على قاضي التحقيق، وبسبب افتقاد المحافظة إلى مركز ملاحظة تقرر إيقاف الطفلة في فرع الأمن الجنائي وإرسالها يوميا إلى سجن النساء للمبيت فيه، هذا السجن الذي كانت تصل إليه كل يوم في حالة انهيار شبه كاملة. ستة أيام ولم تتمكن الطفلة من الوقوف بين يدي قاضي التحقيق، بينما كانت تعيش أيام ولحظات لا ترحم في بلد يعرف أهله تماما تبعات قيام إمراة بزيارة مخفر للتوقيع على ورقة رسمية، فما هو الحال فيما لو بقيت في استضافتهم ستة أيام كما حدث لنورا وأمها. يقول الأب أن الإدعاء لم يوجه ضده بسبب عدم قدرته على الحركة، لكنه قال للشرطة أنه لم يكن ليتردد في قتل ابنته وزوجته فيما لو كانت لهما أية علاقة بالسرقة ولكنه يعلم انهما بريئتان منها. ستة أيام انقضت قبل أن تعود السيدة وطفلتها إلى المنزل بورقة كتب عليها براءة، ربما تعني شيئا ما للوالد في مواجهة نظرات الجيران وهمساتهم، ولكن هل سيبقى الحال على ما هو عليه عندما تذهب السكرة وتأتي الفكرة، وهل ستمحى من ذاكرة نورا هذه الأيام، قبل أن تمحى من ذاكرة أهل الحي والأقارب ورفيقاتها في المدرسة. السيدة ريما فليحان من جمعية رعاية السجناء تقول علمنا متأخرين بقصة الفتاة وقمنا بتقديم طلب إخلاء سبيل لها، لأن الإجراء الذي اتخذ بحق الطفلة هو إجراء يفتقد إلى القانونية ولا يجوز توقيف أي طفل أو طفلة في هكذا ظروف، وعلى الفور قامت محاميتنا ذهبية الجبر والمحامي منصور القنطار أعضاء مجلس إدارة الجمعية بمراجعة النائب العام وتقديم كتاب باسم الجمعية من أجل إخلاء سبيل الطفلة وأمها، وقد أوضح المحامي العام بدوره أن السبب في إيداع الطفلة السجن المركزي هو عدم وجود مركز للأحداث الفتيات في المحافظة، مما استدعى توقيفها في هذا المكان. أسئلة كثيرة لا بد طرحها هنا لاسيما وان القضية لا تزال مفتوحة وقد يتكرر ما حصل لنورا مع طفل آخر، أولها للسيد قاضي التحقيق الذي نسأله هل كان سيخرق قاضي التحقيق القانون فيما لو قام بضبط أقوال الطفلة في منزل ذويها، بدلا من يتركها لستة أيام بين فرع الأمن الجنائي والسجن؟ ومن ناحية أخرى ألم يكن قادرا على التحقيق مع الطفلة في اليوم الأول أو الثاني كحد أقصى لتوقيفها؟ وهل يوجد ما هو أكثر أهمية من النظر في قضية طفلة تم توقيفها لا على ذنب لم ترتكبه؟. السيد المحامي العام كنا نتمنى لو أنكم اتخذتم خيارا آخرا - في ظل غياب مركز الملاحظة عن مدينة السويداء- وفرتم من خلاله على الطفلة خوض هذه التجربة المريرة وحفظتم به مشاعر الأبرياء، وإنسانية طفلة لن تنسى ما حصل لها طيلة عمرها ؟؟ كي لا يصبح كل ما نتبجح فيه حول حقوق الطفل في بلدنا حبرا على أوراق بالية!! 4/4/2006
|