|
الجهود لجعل الفقر تاريخاً مندثراً قد تفشل |
|
|
|
صندوق الأمم المتحدة للسكان
|
|
2006-06-04 |
لندن/نيويورك — يؤكد تقرير حالة سكان العالم 2005، الصادر اليوم عن صندوق الأمم المتحدة للسكان، أن الجهود العالمية الرامية إلى "جعْل الفقر تاريخاً مندثراً" ستفشل ما لم يعمل زعماء العالم فوراً على وضع حد للتمييز بين الجنسين. والتقرير، الذي يحمل عنوان" وعد المساواة: الإنصاف بين الجنسين والصحة الإنجابية والغايات الإنمائية للألفية"، يهيب بزعماء العالم أن يفوا بالوعود التي قطعوها لنساء العالم وصغار السن فيه لكي يحققوا الغايات المتعلقة بالحد من الفقر المتفق عليها في مؤتمر قمة الألفية الذي عُقد في عام 2000 وأعاد مؤتمر القمة العالمي الذي عُقد في نيويورك في الشهر الماضي تأكيدها. والاستثمار في النساء وصغار السن ـ الذين يشكلون غالبية سكان العالم ـ سيعجّل بالتنمية على المدى الطويل. بينما قد يؤدي عدم القيام بذلك إلى ترسيخ الفقر لأجيال مقبلة. وقالت ثريا أحمد عبيد، المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، خلال إعلانها عن صدور التقرير اليوم "إنني هنا اليوم لأعلن أن زعماء العالم لن يجعلوا الفقر تاريخاً مندثراً إلا عندما يجعلون التمييز بين الجنسين تاريخاً مندثراً. ولن نستطيع أن نجعل الفقر تاريخاً مندثراً إلا عندما نوقف العنف ضد المرأة والفتاة. ولن نجعل الفقر تاريخاً مندثراً إلا عندما تتمتع المرأة بكامل حقوقها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية". ويقول التقرير ـ الذي يتزامن صدوره مع الذكرى السنوية الستين لوضع ميثاق الأمم المتحدة الذي كرّس المساواة في الحقوق بين النساء والرجال ـ إن الاستثمار في المرأة والفتاة أمر منطقي اقتصادياً واجتماعياً. وذلك لأن التمييز يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وإلى ارتفاع التكاليف الصحية. وهو يؤدي أيضاً إلى ارتفاع معدلات الوفاة بين الأمهات والأطفال كما يهدد الجهود الرامية إلى الحد من الفقر في جميع أنحاء العالم. وتشكل مشاكل الصحة الإنجابية ـ ومن بينها فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز ـ على نطاق العالم السبب الرئيسي للوفاة والاعتلال بين النساء اللائي تتراوح أعمارهن من 15 إلى 44 سنة. بل إن أكثر من 250 مليون سنة من الحياة المنتجة تُفقد على نطاق العالم نتيجة لذلك. وتموت كل عام قرابة 000 529 امرأة نتيجة لأسباب مرتبطة بالحمل يمكن الحيلولة دون حدوثها تماماً تقريباً. وعدم إمكانية الحصول على وسائل منع الحمل هو العامل الرئيسي وراء ما يقدر بـ 76 مليون حالة حمل غير مقصودة في العالم النامي وحده، وما يقدر بـ 19 مليون عملية إجهاض غير مأمونة تجري على نطاق العالم كل سنة. وتؤدي الكثير من هذه العمليات إلى إعاقات مستديمة أو إلى الوفاة. أما الاستثمار في توفير الفرص السياسية والاقتصادية والتعليمية للنساء والفتيات فهو يقدم حلولاً سريعة ومردودات عالية تفضي إلى تحسين الآفاق الاقتصادية، وتكوين أسر أصغر حجماً, ووجود أطفال أوفر صحة وأكثر تعليماً، وخفض معدلات شيوع فيروس نقص المناعة البشرية، وتدني معدلات الممارسات التقليدية الضارة. وعلاوة على ذلك، يتضح من الدراسات أنه عندما تتحكم المرأة في إنفاق أسرتها فإن احتمالات استثمارها نسبة مئوية من إيرادها في تلبية احتياجات أسرتها تكون أعلى من احتمالات حدوث ذلك في حالة تحكم الرجل في إنفاق الأسرة. ومع ذلك، ورغم القوانين والبرامج الجديدة التي ترمي إلى تحسين أوضاع أشد نساء العالم فقراً، مازالت وتيرة التغيّر بطيئة للغاية. ومع أن بلداناً كثيرة تعمل على سد الفجوات بين الجنسين في مجال التعليم وعلى تحسين إمكانية حصول النساء والمراهقين وغيرهما من الفئات المهمشة على رعاية صحية، مازالت الإحصاءات تبيّن أن الوضع يدعو إلى القلق. ويرتبط بالفقر ارتباطاً وثيقاً الافتقار إلى إمكانية الحصول على خدمات تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية. ويبلغ عدد سكان العالم حالياً ما يقرب من 6.5 بلايين شخص مع توقع وصول هذا العدد إلى 9.1 بلايين شخص في عام 2050. ويتوقف هذا على ما إذا كان سوف يظل يتوفر للرجال والنساء ما يلزمهم من وسائل للبت في توقيت إنجابهم أطفالاً وعدد مرات ذلك الإنجاب. ويقول التقرير إن العنف ـ الذي ربما كان أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتظاماً وشيوعاً ـ مازال يروّع ملايين النساء والفتيات بصرف النظر عن الموقع الجغرافي أو العرق أو الوضع الاجتماعي ـ الاقتصادي. فمن المرجح أن تتعرض امرأة بين كل 3 نساء، على نطاق العالم، لانتهاكات جسدية أو جنسية أو غير ذلك من الانتهاكات طيلة حياتها ـ عادة على يد فرد من أفراد أسرتها أو أحد معارفها. والمراهقات معرضات على وجه الخصوص للإيذاء، بحيث تمثل الفتيات اللائي يبلغن من العمر 15 سنة أو أقل قرابة 50 في المائة من ضحايا الانتهاكات الجنسية على نطاق العالم. وفي كثير من الحالات، لا يتاح للنساء اللائي يبقين على قيد الحياة بعد التعرض لهذه الانتهاكات إلا القليل من حيث سُبل الانتصاف أو العدل أو العوْن. ولا تشغل النساء، عالمياً، سوى 16 في المائة من المقاعد البرلمانية ـ وهو ما يمثل زيادة بنسبة 4 في المائة فقط عن عام 1990. ويتحقق بعض أكبر القفزات في هذا الصدد في البلدان النامية. فرواندا، مثلاً، أصبحت تتفوق الآن على السويد بحيث لديها أعلى نسبة من النساء اللائي يشغلن مقاعد برلمانية في العالم. وقالت السيدة ثريا عبيد "يدعو الكثير من الزعماء إلى مما تواجهه في حياتها اليومية من تمييز وعنف واعتلال الصحة". وأضافت قائلة "وأستطيع أن أؤكد لكم أن النساء في جميع أنحاء العالم قد سئمن الوعود، تلو الوعود. لقد حان الوقت؛ ولدينا الإمكانات اللازمة، ولدينا الالتزام. وكل ما يلزمنا الآن هو العمل". * * * يدعم صندوق الأمم المتحدة للسكان، وهو وكالة إنمائية دولية، حق كل امرأة ورجل وطفل في التمتع بحياة تتسم بالصحة وبتكافؤ الفرص. ويقوم الصندوق أيضاً بدعم البلدان في استخدامها للبيانات السكانية اللازمة لسياسات برامج مكافحة الفقـر وللبرامج التي تمكِّن من أن يكون كل حمل مرغوباً، وكل ولادة مأمونة، وكل شاب وشابة خالياً من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، وكل فتاة وامرأة تُعامل بكرامة واحترام. الذي يصدر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان. ويركز التقرير في كل سنة على مسائل ذات أهمية حالياً ومستقبلاً. والتقرير متاح باللغات العربية والانكليزية والفرنسية والإسبانية والروسية على موقع الصندوق على الشبكة العالمية |