|
البطالة...الظاهرة الأكثر إيلاماً للفقراء |
|
|
|
جريدة قاسيون
|
|
2006-06-04 |
إن الفقر والبطالة من الظواهر الاجتماعية الخطيرة وهي تنتج موضوعياً عن تطور قوى الإنتاج أثناء عملية التطور الرأسمالي.ولها نتائجها المدمرة والكارثية والتي تمس بنية الدول والمجتمعات وتعيق استقرارها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتي بدأت تجتاح المجتمعات المتقدمة والمتخلفة من عدة عقود بدرجات مخيفة تختلف بحسب ظروف تلك البلدان سواءً أكانت متقدمة أو متخلفة. فقد بلغ عدد الفقراء 100 مليون في البلدان الصناعية، مع توسع الهوة بين الشمال الغني والجنوب الفقير، وفي العالم اليوم يتحكم 20% من الأثرياء بـ 80% من ثروات العالم، بينما لا يملك الـ ـ 80% من سكان الأرض سوى 20% من ثروات العالم. و تقول التقارير الدولية بأن مليار من سكان الأرض يملكون 80% من ثروات العالم بينما يسعى مليار آخر من أجل الحفاظ على بقائه. وأن «435» مليارديراً يملكون أكثر من الدخل الذي يحصل عليه نصف سكان الأرض الأكثر فقراً . وقد تفاقمت هذه الظواهر بتصاعد العولمة المتوحشة وسياسات النيوليبرالية والتدخل السافر والمباشر للدول الغنية في شؤون الدول المتخلفة والنامية للتحكم بمواردها ونهب ثرواتها وذلك بوضع اليد عليها عسكرياً أو اقتصادياً من خلال القوى المرتبطة بها عضوياً في الداخل التي تعد المرتكز الأساسي لها. كما أنها تشكل خطوطاً حمراء على الوضع الأمني والاستقرار السياسي والاجتماعي لهذه البلدان. ما هو الفقر؟ إن تعريف الفقر حسب البنك الدولي هو كالتالي: يعتبر كل شخص فقيراً إذا هبط دخله أو استهلاكه عن مستوى الحد الأدنى للمعيشة أي خط الفقر، وذلك لتلبية حاجاته الأساسية. والمؤشر هنا هو مستوى الدخل أو مستوى الإنفاق مع الأخذ بعين الاعتبار القوة الشرائية للعملة المحلية مع الدولار الأمريكي والتي تختلف حسب ظروف كل بلد وذلك من أجل وضع المعايير الدولية لتعريف الفقر. سورية دولة غنية وشعبها يعيش تحت خط الفقر وفقاً للتقديرات السابقة تكون حدود خط الفقر حسب حصة الفرد من الناتج الإجمالي المحلي بين (دولار- دولارين)/ اليوم. وعلى الرغم من الإشكالية الموجودة في التقدير السابق لاختلاف الحاجات الأساسية المحددة لخط الفقر حسب كل بلد وعدم وجود أرقام حقيقية من المكتب المركزي للإحصاء في سورية وذلك لتمويه النسب الحقيقية لمجموع السكان ما دون خط الفقر، والحقيقة تعتبر أكثرية الشعب السوري بكل تلاوينه ما دون خط الفقر! ما عدا بعض الفئات الفاسدة والمفسدة التي تنهب الدولة والمجتمع عمودياً وأفقياً. فوسطي حصة الفرد من الناتج المحلي أقل من «2 دولار» وهنا لا بد من تقديم بعض الأرقام: * حسب مسح دخل نفقات الأسرة لعام (1996 – 1997) بلغ وسطي الإنفاق للفرد 2095 ل.س شهرياً، أي ما يعادل 1.4 دولار يومياً مع انخفاضه أكثر في الريف، ومن المعلوم أن 60% منه للحاجات الغذائية. * الحد الأدنى للأجور هو 3500 ل.س فالمفروض أن يكون الحد الأدنى لمستوى المعيشة لا يقل 15000 ل.س. وإذا كان وسطي الأجور بين (5000 – 7000) ل.س. فمن المفروض أن يكون الحد الأدنى لمستوى المعيشة لا يقل عن (25000) ل.س. * إن العلاقة الحالية بين الأجور والأرباح في بلادنا هي 25% أجور و 75% أرباح. والمعروف أن العلاقة المتوازنة بين الأجور والأرباح هي 40% أجور و 60% أرباح، وهي تزيد أو تنقص بحدود (+ - 20%) حسب كل بلد من البلدان الرأسمالية المتطورة لأن انخفاض مستوى الأجور عن حد معين سيعمل على تخفيض القوة الشرائية وبالتالي التخفيف من الطلب. * إن كتلة الأجور في سورية، في الدولة وقطاعاتها المختلفة، قد وصلت بعد الزيادات الأخيرة إلى حوالي (170) مليار ليرة سورية، وإذا أضفنا إليهم العاملين في القطاع الخاص فإنها تصل إلى (250) مليار ليرة سورية من أصل (1000) مليار، وهي مجموع الدخل الوطني. مستويات دخل الفرد عند فقراء سورية 1 – العاملون بأجر: يلاحظ أن حصة الفرد باليوم الولحد مقدراً بالدولار «078» لأقل من الحد الأدنى لخط الفقر لعائلة مؤلفة من خمسة أشخاص. انظر الجدول رقم «1». 2– ذوو الاحتياجات الخاصة: * عدم وجود الطبابة والسكن المجاني. * دور الرعاية الصحية المجانية فقط «7» على مستوى البلاد. * عدم التساوي بين الجنسين حيث تتقاضى المرأة أجوراً أقل من الرجل. هذا إضافة إلى معاناة القاطنين في أماكن السكن العشوائي من نقص في الخدمات وتدهور الواقع المعاشي. وهؤلاء هم الذين يتجمعون في أطراف المدن.نتيجة الهجرة سواء من الريف أو من المحافظات. ما هي البطالة؟ عرف المكتب المركزي للإحصاء العاطل عن العمل: بأنه الفرد سواءً كان ذكراَ أم أنثى القادر على العمل ويرغب فيه ولم يجده خلال فترة الأسبوع المنتهي بيوم المسح. وعلى الرغم من الضبابية واللبس حول هذا التعريف الذي يختلف حسب نظام العمل كعدد ساعات العمل والأجر والاستمرار في العمل..... على الرغم من هذا كله، سنعتمد هذا التعريف الذي يرونه «مناسباً» للأرقام التي تصدرها الجهات الرسمية والتي يشك بأمرها! حجم البطالة الحقيقية في سورية... تضارب وتعارض تشير النسب التالية لمحاولة طمس الحجم الحقيقي لهذه الكارثة، فوفقاً لبرنامج الإصلاح الاقتصادي لعام 2002 تبلغ نسبة البطالة 9.5% من مجموع قوة العمل، ووفقاً للمجموعة الإحصائية السورية تقدّر بـ 11.6%، ووفقاً لهيئة مكافحة البطالة (قطاع عام) تصل هذه النسبة إلى 15%، ووفقاً لهيئة تخطيط الدولة ترتفع النسبة لتصل إلى 17%، فيما يؤكد معظم الباحثين والمختصين أن هذه النسبة تبلغ 20% في أحسن الأحوال وقد ترتفع إلى 23% من إجمالي القوى العاملة في البلاد، و 12 – 15 % من مجموع السكان، و 50 % منها بين الشباب ما دون الثلاثين عاماً،مع تجاهل الإحصاءات الرسمية للبطالة المقنعة. ومع الانتباه لتدني المستوى التعليمي للعاطلين، حيث لا يصل 72% من أولئك إلى مرحلة التعليم الإعدادي، والفئة العمرية لهذه النسبة من الشباب الذين تقل اعمارهم عن / 30/ سنة حوالي / 80/ بالمئة من العدد الإجمالي للعاطلين.وحسب معدلات النمو في قوة العمل منذ أوائل الثمانينات، وبالمقارنة مع معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي، فإن العجز السنوي في فرص العمل قد تراوح خلال الثمانينات بين 60 و 90 ألف فرصة عمل سنويا،ً وقد تراوح هذا العجز خلال التسعينات بين 100 و150 ألف فرصة عمل سنوياً، أي أن المجموع التراكمي للعجز في فرص العمل يزيد عن 2 مليون فرصة عمل خلال العقدين الأخيرين والتي لا يمكن الحديث عنها في ظروف مثل ظروفنا، إلا بربطها بالسياق المؤسسي للنظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. معدل البطالة الطبيعي ....نفاق الليبرالية الجديدة إن الليبرالية الجديدة في الدول الصناعية تحاول إقناع المجتمعات التي تنهبها بوجود نسب طبيعية للبطالة، والتي تظهر نتيجة التسارع التقني الهائل في أدوات العمل وعدم القدرة المباشرة للقوى العاملة على مجارة ذلك التطور، وبالتالي تزيد نسبة البطالة والفقر، وكذلك أيضاً، فإن سياسات تلك البلدان التي كانت تحاول اللحاق بركب الاقتصاد المعولم، أدت إلى خفض معدلات النمو الاقتصادي وتفشي البطالة والفقر وتزعزع القرار السياسي والاقتصادي. كنتيجة لتماهي الاقتصاديات الضعيفة لتلك الدول مع اقتصاد الرأسماليات الكبرى وعدم قدرتها على المنافسة الحرة في الأسواق. نتيجة سياسات اقتصاد السوق واضح المعالم والهدف، «لا توجد بطالة في سورية»! إن الليبرالية الجديدة في سورية تتجاهل حتى أكذوبة الليبرالية الجديدة في البلدان الصناعية التي تؤكد وجود معدلات طبيعية للبطالة، وتعمل على إخفاء معطياته وأبعاده. هذه الليبرالية التي عملت في الظل لفترة من أجل تمرير سياساتها في ظل التوازنات الجديدة في العالم عبر الضغط الخارجي السياسي، لتؤسس لها قاعدة وموطئ قدم . وكذلك تحت إشراف سياسات الحكومات السورية المتعاقبة التي عملت على التخلي عن أي دور للدولة وبشكل معلن من أجل تلك السياسات النيوليبرالية التي تأكل الأخضر واليابس مروراً بتقويض القرار السياسي وصولاً إلى ضرب بنية الدولة بتصفية الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني كالقطاع العام وإعطاء الدور الكبير للقطاع الخاص الناهب والمتمركز بأيدي قلة من ممثلي قوى السوق والسوء. وفيما يلي بعض الأرقام عن: معدلات البطالة: انظر الجدول رقم «2» نمو البطالة: انظر الجدول رقم «3» انخفاض معدل النمو الاقتصادي عن النموالسكاني النمو الاقتصادي: إن نسب النمو الآخذة بالانحدار في الدخل الوطني منذ العقود الماضية نتيجة توقف المساعدات العربية، (توقفت في أواسط الثمانينات) وارتفاع أسعار النفط ونقص التحويلات التي كان يقوم بها العمال السوريون المهاجرون، أدى إلى عجز في الموازنة العامة، مما أثر سلباً على عملية التنمية الحقيقية، فاتبعت الحكومة عام 1986برامج إصلاحية لتقليص العجز في الموازنة العامة والسحب التدريجي لدور الدولة، وإطلاق يد القطاع الخاص، فكانت النتيجة نمو سلبي -0.54% مقارنة مع الناتج الإجمالي المحلي لعام 1980، فتراجع معدل الاستثمار إلى الحدود الدنيا« 15%» من الناتج المحلي الإجمالي 1988 و19.77% عام 1990. فقامت الدولة بإصدار قانون الاستثمار رقم 10 القاضي بإعطاء التسهيلات والإعفاءات الضريبية بحجة زيادة حجم الاستثمارات سواءً من الخارج أو من القطاع الخاص المحلي، فكانت النتيجة زيادة حجم الاستثمارات خلال بداية التسعينيات ثم انخفاضها حتى عام 2002. وقد ترافق ذلك بانخفاض معدلات النمو الاقتصادي، وبذلك غابت المسؤولية الحكومية تجاه التنمية، عند الاعتماد على القطاع الخاص. معدلات النمو: انظر الجدول رقم «4». معدلات النمو السكاني:انظر الجدول رقم «5» معدلات نمو قوة العمل: انظر الجدول رقم «6» ومن الملاحظ في الجداول السابقة زيادة معدل النمو السكاني وقوة العمل أكثر من زيادة معدل النمو الاقتصادي. فالبطالة تنتج عن ركود اقتصادي في المجتمع فيه زيادات كبيرة في القوة البشرية، ولم يقابلها توسع مناسب في حجم الاقتصاد الوطني. إن نمواً بهذا الحجم لا يمكن إلا أن يراكم من مشكلة البطالة، وذلك من خلال عدم قدرته على تأمين فرص العمل الضرورية لليد العاملة الجديدة التي تدخل سوق العمل سنوياً، والتي هي بحدود (200) ألف شخص، ومن هذه النسبة لا يجري امتصاص إلا ربعها في أحسن الأحوال، وغني عن البيان أن تراكم نسب البطالة خلال فترة زمنية لاحقة سيزيد من نسبة البطالة التي وصل حجمها اليوم إلى (20%) من قوة العمل. الحلول الحقيقية لمعالجة الفقر والبطالة -1 إيقاف النزيف المستمر من خلال آلية النهب التي تفعل في الاقتصاد الوطني بشكل مباشر من قبل البرجوازيتين الطفيلية والبيروقراطية ركيزتي قوى الخارج في الداخل . حيث يقدر حجم الأموال المنهوبة والمودعة في البنوك الخارجية بـ «100 – 180» مليار دولار. والتي تشكل 20% من الدخل الوطني خلال عقدين. كما تقدر حجم التكاليف غير المباشرة للفساد من نوع الفرص الضائعة، الانحلال، التفسخ، تهميش القوانين، والروتين والبيروقراطية، تراجع المبادئ والأخلاق التي تقدر العلم والعمل تعادل عشرات أضعاف حصيلته المالية المباشرة. والأخطر من ذلك كله آثاره على الأمن الوطني ومستقبل الأجيال. 2 - تحقيق نسب نمو عالية للاقتصاد الوطني لتضمن مضاعفة الدخل لوطني خلال سبع سنوات، بنمو وسطي «8-10»% بالاعتماد على مصدر داخلي وهو تلك الموارد الموجودة بأيدي ناهبي الدولة والتي تصل إلى 40% من حجم الدخل الوطني. 3 - إعادة النظر بالسياسة الأجرية وردم الهوة بين الأجور والأسعار كي تصبح 40% أجور و 60% أرباح. 4 - إصلاح جذري لقطاع الدولة وتخليصه من القوى الناهبة، والكف عن سياسات الخصخصة الجارية في القطاعات الحيوية بالنسبة للأوساط الواسعة من الشعب السوري كالصحة والتعليم و.... 5 - صياغة دور جديد للدولة يتجاوز القديم ويضيف مهاماً جديدة نوعية، تمس مباشرة مصالح الفئات الواسعة لكي تؤدي الدور المنوط به في عملية التنمية بما يخدم المجتمع. 6 - تعبئة القوى العاملة وترسيخ الوعي الطبقي لديها لتعبر عن مصالحها بشكل سليم لكشف سياسة اللغو والتهميش التي تتبعها البرجوازيتان الطفيلية والبيروقراطية. -7 تأمين فرص عمل جديدة تعمل على امتصاص قوة العمل القادمة وذلك من خلال تحقيق نسب النمو السابقة. * الجدول رقم «1» مستوى دخل العاملين بأجر (غير واضح في النص الأصلي)* الجدول رقم «2» معدلات البطالة (غير واضح في النص الأصلي)* الجدول رقم «3» نمو البطالة (غير واضح في النص الأصلي)* الجدول رقم «4» معدلات النمو الاقتصادي (غير واضح في النص الأصلي)* الجدول رقم «5» معدلات النمو السكاني (غير واضح في النص الأصلي)* الجدول رقم «6» معدلات نمو قوة العمل (غير واضح في النص الأصلي)11/9/2005 |