جلستُ إلى المرآةِ في ذاتِ ليلةِ
|
| أبحلقُ في وجهي وأفحص سحنتي
|
تذكرت في نيسان قد كان مولدي
|
| ولم أتذكر أي عام وحقبةِ
|
فجئت إلى المرآة أطلب عونها
|
| لتكشف لي عمري وصدق هويتي
|
تأملت في وجهي فشعّت نواظري
|
| كعينيْ عقابٍ جاهز للفريسة
|
وجلدةُ وجهي كالرغيف مقمّراً
|
| بدتْ لا تجاعيدٌ ومنْ غير وذمة
|
فخلتُ بأني لا أزالُ مراهقاً
|
| وغصت بعيداً في دُنى نرجسيّتي
|
وما أنْ تناهت في الخيال قناعتي
|
| بما أنا فيه من صبا وفتوّةِ
|
هتفت وداعاً يا عزوبة إنني
|
| خليق بأن أحظى بأجمل ِ زوجة
|
سأختارها كالخيزرانة قامةً
|
| وكالسمك البحريّ في خير صحّّّّّّةِ
|
فلا هي تحتاج الطبيب ولا أنا
|
| أعاني صراع الرأس ِ من كل وصفةِ
|
وآخر شرط أن تطيع أوامري
|
| فتبقي أمور البيت رهن مشيئتي
|
فإنْ أذعنت أهلا ً وسهلا ً ومرحباً
|
| وإن رفضتْ تمضي إلى غير رجعةِ
|
فإني لا أحني على الذلِّ هامتي
|
| ولا أرتضي حكم النساء بدولتي
|
وقمت إلى المرآة أفحص هيئتي
|
| وحدّقت فيها مرّة بعد مرّةِ
|
فأبصرتُ ضوءاً لم أكن قد لمحتُهُ
|
| من المرة الأولى يجوس بلمّتي
|
فأوشكتُ أن يُغمى عليّ وقد بدتْ
|
| على قمّة الرأس المجعّد شيبتي
|
تذكرت عمري فالثمانون جُزْتُها
|
| بعام ٍفماذا بعدها يا أحبّتي؟
|