|
مشروع دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.. تطور ملحوظ وصعوبات تنتظر التذليل |
|
|
|
منى سويد
|
|
2006-06-04 |
بالتعاون مع موقع الثرىمدارس وكالة إغاثة اللاجئين الفلسطينيين تتابع التجربة بإمكانياتها (ذوو الاحتياجات الخاصة) مصطلح بدأ مجتمعنا بتداوله حديثاً، وفي أوساط ضيقة ليحل شيئاً فشيئاً مكان كلمة معاقين، أو معوّقين التي تشير إلى من حمل علة جسدية أو ذهنية. ولينسحب معناه على ضرورة الوعي والإقرار بوجود الفروقات الفردية بين أبناء المجتمع كافة، فكيف الذين ظهرت فروقهم للعيان ومورس عليهم إقصاء مضاعف بفعلها، وبفعل المجتمع الذي أنكر عليهم حق الاختلاف، بل وهمشهم ردحاً طويلاً من الزمن؟. مشروع دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم النظامي كان من جملة التحركات لمعالجة -تقصير غير مبرر تجاه هذه الشريحة المغيبة- الذي بدأ تطبيقه على خمس مدارس في مطلع العام الدراسي 2001-2002 بالتعاون بين وزارة التربية ومؤسسة كريم رضا سعيد ومؤسسة غوث للأطفال البريطانية، ومؤسسة غوث للأطفال السويدية، واليونسكو، واليونيسيف. آخذاً على عاتقه تأمين المستلزمات الخاصة بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وتكييف البناء المدرسي (دورات مياه خاصة، منحدرات، إضاءة) بما يتلاءم مع هذه الاحتياجات، إضافة إلى تدريب طاقم من المدرسين ومدراء المدارس المنضوية في المشروع للتعريف بالدمج وأساليبه، وتشكيل لجنة من الخبراء لفحص الطلاب تربوياً وصحياً لتحديد الحالات القابلة للدمج. أوقف العمل على المشروع في العام 2005 لإعادة تقييمه من قبل الوزارة والشركاء، وتتم التحضيرات الآن لمعاودة إطلاقه من جديد. لن أقول "لا" لأي طالب ذي حاجة خاصة كان من بين المدارس الخمس التي طبق فيها المشروع مدرسة "كويكات" في حماه التابعة لوكالة إغاثة اللاجئين الفلسطينيين، يقول السيد محمود بدران مدير التربية في وكالة إغاثة اللاجئين الفلسطينيين: «تلقينا قرار دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم النظامي من وزير التربية "محمود السيد" حينها، وعممناه على مدارسنا وكان يشمل في البداية كل مدارس القطر لكن التجربة التي أتت فيما بعد اقتصرت على المدارس الخمس لأنه لم يكن هناك متدربين جيدين، ولم تُأخذ الدورات التي اتبعوها على محمل الجدية». ومن ثم تلقت الوكالة دعماً من اليونيسيف واستطاعت تكييف عدداً من المدارس التابعة لها، وتم التركيز حينها على المدارس البعيدة عن مركز المدينة، حيث ألحق طاقم من المعلمين والمدراء بورشة عمل تدريبية مدتها (أربعة أيام) تم التركيز خلالها على التعريف بذوي الاحتياجات الخاصة، وأساليب التعامل معهم، وغيرها من المواضيع ذات الصلة. استمر العمل بالدعم الذي قدمته اليونيسيف لمدة عام، وبعدها تابعت إدارة التربية التابعة لوكالة الإغاثة العمل بهذا المشروع بإمكانياتها وبلغ عدد المدارس التابعة للوكالة التي طبق فيها الدمج 23 مدرسة في كل من دمشق وحمص وحماه وحلب. وبالإشارة إلى أهمية هذا المشروع ودوافعه يقول السيد محمود بدران. «مهمتنا تقتضي تهيئ كل السبل لتمكين الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة أن ينالوا حقهم الطبيعي في التعلم، لأنهم مواطنون في هذا البلد وعلينا أن نساعدهم ليصبحوا فاعلين فيه، لا عالة عليه، ولن أقول "لا" لأي طالب ذي حاجة خاصة». وعن تفاصيل خطة الدمج التي طبقت في بعض مدراس الوكالة تقول مشرفة الإرشاد والتوجيه في مدارس وكالة إغاثة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا السيدة وفاء عرب «كان الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة متواجدين منذ البداية في مدارسنا، ولكن هذا المشروع أمّن لهم مكاناً أقدر على استيعابهم واستيعاب حاجاتهم»، وتضيف «اخترنا الحلقة الأولى تحديداً (الصف الأول والصف الثاني) كبداية، وتم إحداث لجنة خاصة لفحص الطلاب لانتقاء الحالات القابلة للدمج، وتحديد مستوى قدراتهم وإمكانياتهم، لوضع خطة فردية لكل طالب بناء على قدراته، وتم تدريب مجموعة من المشرفين التربويين في الحلقة الأولى ليتعاونوا مع المعلمين المدربين». تقتضي خطة الدمج أن يخصص لطالب الدمج عشر دقائق موزعة على الحصة الدراسية يتم التركيز عليه خلالها لمساعدته في استيعاب الدروس التي يتلقاها كما بقية الطلاب، وتقيّم نتائج الطالب بحسب ما أنجز من خطته الفردية. ولكن هل يؤثر هذا الوقت المخصص لطلاب الدمج على بقية الطلاب؟ يعلق السيد بدران «صفنا لا يعتبر صفاً نموذجياً، وقد يصل عدد الطلاب فيه إلى خمسين طالب، مما يشكل عبئاً على المدرس نفسه، وهذا ينعكس بصورة أو بأخرى على الطلاب». وترى السيدة عرب أنه من الضروري تخفيض عدد الطلاب في الصفوف التي تطبق فيها خطة الدمج لضمان تطبيقها بطريقة أجدى، ودون أن تترك أي تأثيرات جانبية على بقية الطلاب. مدرسة عين ماهل نموذجاً مدرسة عين ماهل التابعة لوكالة إغاثة اللاجئين الفلسطينيين، والواقعة في منطقة خان الشيح، كانت إحدى المدارس التي طبقت خطة الدمج، وأحدث فيها التكييف الفني لتتلاءم مع احتياجات الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة. منذ ثلاث سنوات والمدرسة تستقبل جميع الطلاب الذين لديهم إعاقات تتراوح بين البسيطة والمتوسطة (حركية، سمعية، ذهنية)، تقول مديرة المدرسة السيدة سورية سليمان، «نستقبل الحالات التي تنطبق عليها شروط الدمج، أن لا يكون الطالب عدائي ويستطيع الاعتماد على نفسه». وتلفت المديرة النظر إلى أن هناك بعض التجاوزات في الشروط لبعض الحالات التي اضطرت لاستقبالها في المدرسة «كي لا يكون مصيرها الشارع أو الإهمال». وتعلل عدم استبعادها لأي حالة من حالات الإعاقة –باستثناء العدائية- «وذلك لخصوصية المنطقة التي تقع فيها مدرستنا، فأقرب مركز صحي يبعد عنا حوالي 28كم، إضافة إلى أن هناك أوضاع اقتصادية لسكان هذه المنطقة تستوجب مراعاتها». الرغبة أساس النجاح تؤكد المعلمة تفاحة حسين التي خضعت للدورة التدريبية الخاصة بالدمج على أهمية وجود معلم لديه اهتمام ورغبة في التعاطي مع هؤلاء الطلاب «المعلم الذي لا يمتلك الرغبة بالتعامل مع هذه الحالات لن ينجز شيء». وبالرغم من أن عدداً من المعلمين لم يتجاوبوا بداية مع الخطة كما تقول السيدة عرب «حجم المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتق المعلمين في مدارسنا خفض من مستوى حماستهم للخطة» غير أن من يمتلك الرغبة في الخوض بمثل هذا المجال يبدع في إنجازاته. من هنا سعت المعلمة تفاحة لتطوير أدواتها وإمكانيتها عن طريق البحث عن أساليب جديدة من خلال النشرات التي تزودها بها موجهة الإرشاد والتوجيه، أو من خلال مراجع أخرى «أقولها صراحة لم تكن الدورة كافية لتأهيل المعلم للتعامل مع هؤلاء الطلاب، وأتمنى أن يتم تكثيف هذا التدريب وإلحاق جميع المعلمين بدورات تؤهلهم للتعاطي مع الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، واستجلاب خبرات في هذا المجال لنتعلم منها». في هذا الإطار تضيف مديرة المدرسة «في مدرستنا لا يوجد سوى معلمة واحدة خضعت للتدريب، وهي مسئولة عن وضع الخطة الفردية، أما باقي المعلمين فيتم تأهيلهم داخلياً، لأن طلاب الدمج موزعين على الصفوف». وبالرغم من تخصيص خمس حصص دراسية في الأسبوع لطلاب الدمج يقوم المعلم المتدرب فيها بإعطاء نشاطات خاصة لهؤلاء الطلاب إلا أن هذا الأمر لن يفي بالغرض كما تعلق المعلمة تفاحة «إضافة لكوني معلمة للصف الأول، تفرغت أسبوعياً لمتابعة طلاب الدمج لخمس حصص، لكن هذه المدة ليست كافية لمتابعة كل طالب بالصورة المثلى، خاصة أن عدد الطلاب كبير». إذاً تبدو الحاجة ملحة لوجود معلم متفرغ مختص بالدمج ليتابع ويشرف على تنفيذ الخطة الفردية لكل طالب من طلاب الدمج، بيد أن الإمكانيات المادية والتقسيمات الوظيفية تحول دون ذلك في الوقت الحالي كما يقول السيد بدران: «المشكلة أن نصاب المعلم لم يؤهلنا لذلك، ولكن ليس لدينا أي مانع أن تجلس المعلمة مع الطالب ذي الحاجة الخاصة قبل أن ينتهي الدوام المدرسي أو بعده، وطموحاتنا أن يتم افتتاح شعب خاصة للطلاب بطيئي التعلم، ونحن بصدد تكليف مشرف تربوي مختص بالحالات الخاصة». تغيير النظرة السائدة «هناك أصدقاء سيأتون إلى المدرسة، لهم صفات خاصة، فلتكونوا جميعاً عوناً لهم». بهذا المدخل هيأت المعلمة تفاحة طلاب مدرستها لاستقبال أقرانهم ذوي الاحتياجات الخاصة، لتكسر النظرة النمطية التي يحملها الأطفال عمن يختلفون عنهم سواء بالشكل، أو بالاحتياجات. تقول «في البداية كان الطلاب يحدقون في الطلاب الجدد، يكتشفون تفاصيلهم، ويراقبون تحركاتهم، ولكن بعد فترة اعتادوا على وجودهم بينهم، بل تحملوا أيضاً جزءاً من المسؤولية في مساعدتهم على الاندماج». بالإضافة إلى تهيئة الطلاب التي تعد مسألة غاية في الأهمية يترتب عليها نتائج عديدة كفيلة بإنجاح عملية الدمج وتميزها أو بوأدها قبل أن تبصر نوراً على وجودها، هناك مسألة تغيير النظرة المجتمعية السائدة لذوي الاحتياجات الخاصة سواء على صعيد العائلة التي ينتمون إليها، أو على صعيد المجتمع ككل، الذي لم يمتلك حتى الآن أساليب سوية لاستيعاب حاجاتهم والتعامل معها. يقول السيد بدران «مازال مجتمعنا يعتبر "المعوّق" عيب، تخفيه أسرته عن أعين العامة، قبل أن يتراشقوه بنظراتهم المهينة، أو بتصرفاتهم المستفزة، ومهمتنا الأساسية تغيير هذا المفهوم». كانت هذه المسألة أولى العقبات التي اعترضت طريق مشروع الدمج في بداياته، ولم تخف السيدة فاطمة والدة الطالبة أروى ترددها في إرسال ابنتها إلى المدرسة «كنت متخوفة من تعرضها للإهانة، أن لا تتأقلم مع الحالة الجديدة، خاصة أنها لا تعرف سوى أفراد أسرتها». قلق الأم على ابنتها كان مبرراً قبل خوضها للتجربة، خاصة أن العديد من أهالي الطلاب "العاديين" احتجوا على وجود أبنائهم مع أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في مكان واحد. أمام هذا الوضع وجدت المعلمة تفاحة أن لا سبيل لإقناع المجتمع بتقبل هؤلاء الطلاب سوى المدخل الإنساني، ونشر التوعية عن طريق نشرات تربوية وزعت في مجلس أولياء الأمور لإقناع الأهالي بجدوى إرسال أبنائهم إلى المدرسة، ولتبديد مخاوف أهالي الطلاب العاديين الذين ساهموا مع المدرسة فيما بعد بتوجيه أبنائهم للتعامل مع أقرانهم ذوي الاحتياجات الخاصة. وما تزال الاجتماعات لمجلس أولياء الأمور تعقد بشكل دوري في المدرسة وذلك بحسب المديرة سليمان « لنتبادل الملاحظات، حتى يتسنى لنا الارتقاء بمستوى أدائنا في التعامل مع هؤلاء الطلاب، لأنه من الضروري أن يتم التعامل بشكل خاص، وأن يشعر الطفل بالطمأنينة في المدرسة، ليتولد لديه حب هذا المكان». ترجمة الدمج على أرض الواقع أروى، رجاء و روان ثلاث طالبات طبق عليهن الدمج في مدرسة عين ماهل. القائمون على التجربة كما أهالي الطالبات يجمعون على أن تطوراً ملحوظاً طرأ على حالة الطالبات الثلاث كما على غيرهن، وأن هناك قفزات نوعية حققنها على مستوى الدمج الاجتماعي، أما التحصيل العملي فإنه يسير وفقاً للحالة الذهنية لكل منهن. الطبع الانعزالي الذي كان مسيطراً على رجاء قبل التحاقها ببرنامج الدمج زال فيما بعد ليحل مكانه تغيرات في طبيعتها السلوكية كما توضح والدتها السيدة لميس «اكتسبت رجاء العديد من السلوكيات الجديدة، أصبحت تختلط بالأطفال، كما طرأ تحسن على صحتها، إذ تخلصت من عادة السلس الليلي». رجاء المصابة بضمور في حجم الدماغ، أثبتت مقدرة على الحفظ، ولكن المستوى الكتابي مازال يتطور ببطء كما يشير التقييم المدرسي. وترجأ الأم ذلك إلى قلة الاهتمام بها دراسياً في المنزل. أما روان فلا تعاني من أي إصابة ذهنية أو حركية، ولكنها بأمس الحاجة للغة الإشارة، فضعف حاسة السمع لديها أثر على النطق لديها، لذلك واجهت صعوبة في الاندماج مع رفاقها في أسبوعها المدرسي الأول، ولكن سرعان ما تخطت ذلك بعد أن استعانت المعلمة المشرفة عليها ببعض الإشارات للتواصل معها، تقول المعلمة تفاحة «خطة الدمج لدينا تستوعب حالات متفاوتة في الإصابة بسبب خصوصية المنطقة التي تقع فيها مدرستنا، ولدينا حالات تستوجب عناية خاصة بها». روان التي تراقب حتى الآن شفاه المعلمة وبعض حركاتها لاستيعاب الدرس الذي تنقله على دفترها بمهارة مذهلة، ستحتاج مؤكداً إلى مختص يتقن لغة هي الوسيلة الأقدر على التواصل معها فيما بعد. طلاب الدمج إلى أين؟ عادات استجدت على حياة أروى، بعد إلحاقها بالمدرسة، فالفتاة التي لم تتفوه إلا ببعض الكلمات قبل دخولها المدرسة، بدأت تسرد في المنزل القصص عن صديقاتها في المدرسة، والبلاهة المنغولية التي رافقتها منذ الولادة، لم تقف في وجه تكوينها لصداقات، أو إتباعها الدقيق لجميع أنظمة المدرسة كما بقية الطلاب حين سنحت لها الفرصة بذلك. أروى الآن في الصف الثالث، احتاجت إلى الوقت فقط لتعلم الأحرف، واحتاجت لبعض الاهتمام لتنتمي لمكان استجد على خارطة حياتها اليومية، اسمه المدرسة. تعود أروى لمقعدها الذي تعرف مكانه بدقة، تجلس إلى جانب صديقة لها، ترسم بشفتيها ابتسامة ترسلها إلى معلمتها التي ستغادرها قريباً بعد أن تنهي سنوات المرحلة التعليمية الأولى، إلى مرحلة أعلى قد تصلها وتتخطاها إذا ما ظل الاهتمام بها قائماً، فانتقال الطفل ذو الحاجة الخاصة إلى مدرسة غير مكيفة لاستقباله يعد تبديداً لجهود بذلت عليه، وتلويحاً بشبح العودة إلى ما كان عليه سابقاً، وهو ما تخشاه المعلمة تفاحة أن يحل بطلابها، لكن من جهته يؤكد السيد بدران «لن نتخلى عن الطلاب الذين تم دمجهم في المرحلة الأولى، سنتابع معهم، وسنعمل على توفير معلم متدرب على الدمج في كل مدرسة يتواجدون فيها، وتوفير مسلتزماتهم بحسب ما تتيحه لنا الإمكانيات المادية التي تعتبر العائق الأكبر». أسئلة مشروعة دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم النظامي الذي كان من المفترض أن يشمل مدارس القطر وبدأ بتجربة المشروع "الرائد" في المدارس الخمس الذي طبق فيها، مازال مستمراً في مدارس وكالة إغاثة اللاجئين الفلسطينيين حتى الآن، وإن لم يشمل جميع المدارس بعد، التي من المحتمل أن يدخل البعض منها هذا العام في برنامج المدرسة صديقة الطفولة بالتعاون مع اليونيسيف والتي من صفاتها الترحيب بذوي الاحتياجات الخاصة وسيكون هناك توحيد للعمل فيما يتعلق بدمج هؤلاء الأطفال الذين تنطبق عليهم شروط الدمج في إطار هذا البرنامج، كما تشير السيدة عرب إلى أن إمكانية تطوير هذه التجربة مازالت مفتوحة على احتمالات عدة قيد الدرس. والسؤال الذي يفرض نفسه هل سيبقى هذا المشروع عرضة لصعوبات تبدأ بالمادية ولا تنتهي بالتدريبية، والتي قد لا تكفي جهود العمل الفردي لتذليلها؟ وهل سنشهد يوماً تعميماً حقيقياً واستمرارية لهذه التجربة في كل مدارس القطر والارتقاء بفعاليتها، أم أن قرار تعميمها سيأخذ وقتاً اعتدنا أن يكون غير مسمى في دوائرنا الحكومية؟ وهل ستكون مدارسنا مصنعاً حقيقياً مزودة بكل ما من شأنه أن يؤهل ويتابع هؤلاء الأطفال لمواجهة غد هو قطعاً ليس ببعيد؟. تجربة الدمج التي أتاحت فرصة جديدة لأطفال أعاقت الحياة تقدمهم قسراً، باتت أكثر من برنامج قيد الدرس أو تجربة تحاكي ترفاً يُعمل به في البلدان المتطورة، أضحت نمط حياة جديدة، قد تؤذن بمستقبل مغاير لأطفال تعدى الأمل معناه فيهم فأصبح غريزة هي أولاً وأخيراً اللحن الذي يضبطون على إيقاعه خطواتهم.
|