|
الى جميع الأطفال المعاقين.. هبة مني |
|
|
|
هلا منهل محفوض
|
|
2006-06-04 |
هناك بين السنابل الذهبية تنتصب كنرجسة بقامة سنبلة كفها السمراء الناعمة ترسم لها طريقا مليء بالمصاعب والاشواك هدى حفظت البساتين صوتها وعشقت الارض وقع أقدامها الصغيرة كاد الريح ان يسرق جديلتها كلما مر بجانبها.. اعتادت امها ان تذهب الى البستان كلما أضاعتها هدى سرق منها شيء غالي جدا. تعرضت لحادث ففقدت قدرتها على المشي، فقرر اهلها الاقامة في المدينة لتكون هدى قريبة الى مركز المعالجة الفيزيائية والمدرسة. كان بيت هدى الجديد مليء بالطيور الملونة الجميلة.. لكن هذا لم يبدد حزنها! فهي تفضل البستان بعصافيره الرمادية! كانت ام هدى تفقد طيرا كل يوم.. فكانت تعتقد ان الهرة سرقته! في الحقيقة هدى من كانت تسرق العصافير.. كانت هدى لا تعرف ان ما يغرض في برامج الاطفال على التلفاز محض خيال! فقد كانت تسرق العصافير وتربط في اقدامها الرسائل وترميها من الشباك املا منها ان تذهب الى البستان وتوصل سلام هدى واشواقها للازهار والانهار والجداول. هدى لم تستسلم لحالها.. درست وكانت من المتفوقين واصبحت كاتبة لامعة.. و عندما عادت الى البستان لم ترى الشجار والانهار ولا حتى الجداول!! بيتها الذي تربت فيه كان قد مسح فلم تراه! فوق البستان تربعت احدى الفنادق الضخمة على الأرض التي كانت تضم بيتها هناك! صحيح ان هدى تألمت لكن ألمها على فقدانها قدرتها على المشي وألمها على البيت والبستان لم يكسر.. لا بل دفعها الى المضي قدوما في طريق الكتابة.. ووصلت مرحلة متقدمة دخلت فيها عالم النتاج واصبحت تكتب السيناريوهات وتخرجها.. و بينما هي تجمع ثروتها وتلمع في هذا العالم كان صاحب الفندق الذي سرق احلامها ينكسر ويتهادى ويسقط.. وهنا لم تنسى هدى احلامها بعد.. أحلام طفولتها الصبيانية.. فعجز هدى لم يمنعها من متابعة طريقها الى الثروة والنجومية.. لكن ذاكرتها القوية وحنينها للبستان دفعها لشراء الفندق الكبير وأزالته عن وجه الارض.. فعاودت زرع البستان بنفس انواع الشجار وبنفس الترتيب الذي لم تنسه قط.. وعاودت بناء بيتها على نفس طراز بيتها القديم الذي ولدت به.. ثم خرجت من عالم الانتاج وتنحت للكتابة في بيتها وبستانها.. وكانت قضة حياتها أول كتبها هدية مني الى جميع المعاقين.. وأقول لهم :(لاتسمح للخوف أن يمنعك من الرقص فوق القمر).. |