|
تقنيات المعلومات والاتصالات للمكفوفين "برنامج اقتدار – مشروع اقترب" |
|
|
|
رجاء حيدر
|
|
2006-06-04 |
نال مجال الإعاقة والمعوقين اهتماما بالغا في السنوات الأخيرة ويرجع هذا الاهتمام إلى الاقتناع المتزايد في المجتمعات المختلفة وبان المعوقين كغيرهم من أفراد المجتمع لهم الحق في الحياة وفي النمو بأقصى ما تمكنهم منه قدراتهم وطاقاتهم, وأيضا لتغيير النظرة المجتمعية إلى هؤلاء الأفراد. إن اعتماد الإنسان على حواسه الخمسة في الحصول على المعلومات والتعرف على البيئة المحيطة يجعل فقدان واحدة أو أكثر من هذه الحواس الاعتماد الأكبر على الحواس المتبقية. وخاصة الإبصار هي التي تلعب الدور الأكبر في التعلم والتنسيق وتنظيم الانطباعات التي يتم استقبالها عن طريق الحواس الأخرى. ولذلك فان المعاق بصرياً يعيش عالما ضعيفا محدودا ويود لو استطاع التخلص منه والخروج إلى عالم المبصرين. ولان عدد المكفوفين وضعاف البصر في العالم قد بلغ أكثر من 170 مليون نسمة منهم 40- 50 مليوناً لا يستطيعون التنقل بمفردهم وهم في حاجة إلى رعاية وخدمات متعددة منها الإنسانية والوظيفية والتأهيلية وتشير الأبحاث إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع المعوقين بصريا من سكان العالم الثالث الذي يتميز بالفقر وعدم القدرة التقنية والاقتصادية مما يصعب اتاحة الخدمات التأهيلية الأساسية لأكثرهم. ولهذا كان قيام برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة " من خلال برنامجه الإقليمي بتأسيس برنامج اقتدار في القاهرة في تشرين الأول (أكتوبر) 2003 وكان الهدف من برنامج اقتدار هو تقديم العون للدول العربية لتسخير تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في تقليل الفقر وتحسين كلاً من الإدارة والأداء الجماهيري والدعم والتوسع في القطاع الخاص, بعد أن غطى جميع البلاد العربية. برنامج اقتدار هو تنمية بشرية موجهة من خلال الاستخدام الفعال لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لبناء وتنمية وتعزيز اكتساب المعرفة والاستفادة منها ومن مشاريع " اقتدار " المتعددة كان برنامج "اقترب" ويتلخص هدف هذا المشروع استخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لمساعدة المعوقين بصريا في حياتهم الاجتماعية والعملية وتامين فرص عمل حقيقية لهم, إضافة إلى تواصلهم في مجتمعاتهم كأفراد حقيقيين دون مساعدة من احد وفتح نافذة على العالم باستخدام الحاسب الآلي والانترنت معاً. إن الاعتماد على تقنيات الاتصالات والمعلومات يقضي على الحواجز القائمة بين المكفوفين وأفراد المجتمع. وتمهيدا للاستقلالية الذاتية الكاملة, بات من الضروري تطوير برامج تتلاءم مع احتياجاتهم ومتطلباتهم حيث يقوم مشروع اقترب بمعالجة المشكلات التربوية والتاهيلية والتدريبية للمكفوفين وضعاف البصر حيث يعتمد هذا المشروع التعليم الالكتروني وفتح نافذة معرفية لضعاف وفاقدي البصر. إن العوق البصري مشكلة إنسانية اجتماعية تؤثر على المجتمع اقتصاديا في المقام الأول, حيث إن حالات الإعاقة البصرية مكلفة للأسرة ولميزانية الدولة فكان لا بد من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من تفعيل برنامج تنموي " اقتدار " من خلال مشروع " اقترب " يجعل من العوق البصري مورداً إنتاجيا بدلاً من أن يكون عنصراً استهلاكياً فقط ويمكن فعل ذلك من خلال تطوير وعي الفرد والمجتمع في التعامل مع إجراءات وأنظمة المعوقين بصريا وحث المعوقين على تحسين ثقتهم بأنفسهم وتطوير اعتمادهم الذاتي على أنفسهم في مختلف جوانب حياتهم اليومية, وجعلهم أكثر مشاركة في المجتمع. وقد حظي المكفوفون وضعاف البصر من خلال برنامج اقتدار والذي اخذ على عاتقه مهمة العمل على تامين أجهزة وبرامج تساعد الكفيف في الدخول إلى هذا العلم وريادته. إن مشروع اقتدار ومن خلال برنامج اقترب والذي يعد الأول من نوعه في سوريا هو عمل متقن يهدف إلى إزالة الحاجز الثقيل الذي وضعه القدر بين المكفوفين والبيئة المحيطة به وساهم المجتمع المدني بشكل كبير في تثبيت هذا الحاجز وتدعيمه بدلاً من إزالته أو محاولة التخفيف من وطأته على شخصية المعوق. كما ويهدف إلى دمج هؤلاء الأفراد بشتى الوسائل الممكنة مع هذا المجتمع بما يضم من فئات أخرى...... وينطلق هذا المشروع من مبدأ (التعويض عن الإعاقة) إن فكرة تطبيق هذا المشروع بداية ً لاقت بعض الصعوبات ومازالت تتعثر بعثرات كبيرة والتي يحاول رئيس فريق العمل ومساعديه من الكادر المختص للتدريب أن يخففوا من حدتها بصبرهم وعملهم الدائم والطموح, وبدأ هذا من خلال الانجاز الجيد في تكوين بنية نفسية جيدة لدى فاقد البصر ومساعدته على ضبط الجوانب الانفعالية والاجتماعية في شخصيته قدر المستطاع ومن ثم غرس الثقة في نفسه على أن له الحق كغيره من الأشخاص في أن يتعلم كل جديد وباستطاعته ذلك...... تتألف أسرة العمل من مدير البرنامج الاستراتيجي لتقانات المعلومات والاتصالات في سورية د. نور الدين شيخ عبيد, ومن رئيس فريق العمل في بوابة سلمية المجتمعي المهندس نبيل عيد ومركز دراسات وأبحاث المعوقين ومن مساعديه من مهندسي الكمبيوتر والإداريين وبعض المتطوعين إضافة إلى بعض المرافقين للمكفوفين والذين يعملون معاً وبكل محبة وتكامل على انجاز هذا المشروع مع كل طالب متدرب بمفرده, لتحقيق الفائدة حسب خصوصية المعوق بصريا وفي الوقت الذي يناسبه, بعد أن يكون قد اعد إعدادا نفسيا للتعلم واكتساب الخبرة. هدف هذه الأسرة في بوابة سلمية المجتمعي ومركز دراسات وأبحاث المعوقين أولا وأخيرا تقديم المعونة وشتى أنواع المساعدة العلمية والإنسانية لأولئك الأشخاص الذين ما برحوا يبحثون عن أناس يهتمون بهم ويمدوهم بالأمل والمساعدة عسى أن يلتغي هذا الحاجر بينهم وبين من حولهم كذوي احتياجات خاصة. في هذا العمل نجد أن هذا الحاجز يتلاشى من قبل جميع الأشخاص فهو يضم الأطفال واليافعين في دورات عديدة (لغة, كمبيوتر...) وكذلك يضم المعوقين بإعاقات عديدة (المكفوفين, الصم والبكم, الإعاقات الحركية) وبهذا فالجميع يتقابلون ويتوددون ويساعدون بعضهم بعضا وبالتالي فان فكرة الرفض من قبل المجتمع لأولئك الأفراد بدأت تختفي أو حتى نظرة الشفقة التي كانت تنظر إليهم قد تغيرت تماماً. لم يكن الكمبيوتر مجرد تعلم فقط, بل انه أضاف الكثير إلى شخصية المتدرب حيث انه قلل الألم, وزاد من الأمل وبدأ ينظر إلى المستقبل بمنظار جديد. وقصص النجاح هذه التي كانت ناتج هذا المشروع الإنساني تسطر رسالة إنسانية هدفها جميل ونبيل. انظر إليها بنفسك: قصص النجاح لذوي الاحتياجات الخاصة (المعجزات التي تحدث عندما لا نتوقعها) http://www.caihand.com/successar.htm http://www.caihand.com/success.html رجاء حيدر : عضو مجلس إدارة مركز دراسات وأبحاث المعوقين |