|
تطوير المناهج، وأساليب التعليم، مدخل أساسي للدمج |
|
|
|
مي أبو غزالة، ردينة حيدر
|
|
2006-06-04 |
خاص: نساء سوريةتغيير وجهة نظر السائدة التي تستند إلى مقولة تأهيل الطفل المعوق ثم دمجه إلى فكرة تطوير المنهاج و المدرسة والمجتمع ثم القيام بعملية الدمج التلقائي للمعوق. برعاية وزير التربية افتتح الدكتور محمد المحمد معاون وزير التربية ورشة عمل حول تحديد مفهوم الدمج لدى المعنيين والشركاء في مشروع الدمج وذلك في6-7/12في مقر وزارة التربية –مديرية البحوث- وحدة الدمج في العدوي وذلك بالتعاون مع وكالة غوث الطفل البريطانية، واليونيسكو. واعتبرت هذه الورشة كبداية لنشاط وحدة الدمج للعام الدراسي2005-2006. في اليوم الأول أدار الجلسة الدكتور علي رحال رئيس اللجنة الوطنية، وألقى الدكتور حجازي إدريس (الأخصائي الإقليمي للتربية الأساسية لمنظمة اليونسكو في الدول العربية) محاضرة بعنوان المفاهيم والمواثيق الدولية، التحديات والرؤية المستقبلية في الدمج التربوي لذوي الاحتياجات الخاصة،(اقرأ المداخلة..) تناول فيها مفهوم الدمج، ومفاهيم خاطئة حول الدمج، كما أشار إلى الأدوات الدولية التي اعتمد عليها التوجه نحو التعليم الجامعي، وتحدث عن تحديات الدمج التربوي في المنطقة العربية والرؤية المستقبلية حول التغيرات الممكن إحداثها في هذا الإطار، وخلص بذلك بتحديد آليات العمل للقائمين على مشروع الدمج. في اليوم الثاني عمل جيمي وليامز (مدرب في وكالة غوث الطفولة البريطانية،ومؤلف دليل الدمج) مع المشاركين (وحدة الدمج، دائرة الإرشاد النفسي والإرشاد الاجتماعي، دائرة المناهج، منظمة طلائع البعث، وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ممثلة بمديرات ومدراء المراكز المتخصصة بالإعاقة، وكالة جايكا المشرفة على مشروع التأهيل المحلي في ريف دمشق، وجمعيات ومنظمات أهلية-جمعية بنا لرعاية المكفوفين، منظمة آمال، منظمة حياة التابعة للهلال الأحمر- خبيرة التقييم في مشروع الدمج، مديرات المدارس المدموجة) في ورشة تدريبية حول مفهوم الدمج، وحول تطوير العملية التعليمية لتكون مدخلاً أساسياً للدمج، أي دمج جميع الأطفال بلا استثناء في العملية التعليمية، ودفعهم إلى المشاركة في هذه العملية، والخروج من الطرق التقليدية التي تستند على التلقين والفرض من طرف واحد وذلك بمساعدة دليل الدمج الخاص بالمدرسة والذي ينطلق بتطوير العمل التربوي من احتياجات المدرسة الميدانية ذاتها ليبني عليها التطور من خلال ثلاثة اتجاهات: الثفافة- السياسات- الممارسة، والتي نصل من خلالها إلى مدرسة مرحبة تستطيع أن تصل إلى جميع الأطفال بالرغم من اختلافهم وفروقاتهم الفردية. وهذا ما يؤدي بالتأكيد إلى دمج المعوقين. كما يقوم هذا المفهوم الشامل للدمج على ربط مجتمع المدرسة بالأهل والمحيط (الغابة، القرية، الحي...) . وبعد كل ذلك اختصر جيمي وليامز مفهوم الدمج بثلاثة عناصر أساسية هي: تعلم، مرح، مشاركة. مؤكداً مرة خرى على بساطة الفكرة وسهولة تحقيقها إذا ما توفرت الإرادة الواعية لدى الناس والمدرسة في آن معاً. وخلصت الورشة بعد ذلك إلى التأكيد على ضرورة تطوير العملية التعليمية بكل معطياتها من خلال تطوير المنهاج وطريقة التعليم، والإدارة وتطوير دور الموجهين التربويين في آن معاً، للوصول بعد ذلك إلى مدرسة الدمج المرحبة بجميع الأطفال بكل اختلافاتهم العقلية والجسدية، والخلاص-إلى الأبد- من الطرق التقليدية التلقينية التي تؤدي إلى خلق أنساخ من الأجيال غير القادرة على الخلق والإبداع والتطوير، ورؤية المستقبل وفقاً لمعطيات الواقع. وعلى هامش الورشة التدريبية التقينا جيمي وليامز (مدرب في وكالة غوث الطفل البريطانية، ومؤلف دليل الدمج المترجم إلى اللغة العربية) الذي حاول جاهداً خلق غرفة صف مصغرة وتطبيق رؤيته عن مفهوم الدمج بشكل مباشر وواقعي والذي حدثنا عن هذه الورشة وعن استراتيجية عمل الوكالة في سوريا: لدينا الآن عمل بسيط في سوريا، ولكن لدينا استراتيجية محلية للتوسع في العمل في موضوع الدمج، دمج الأطفال الذي يهدف إلى تحصيل حقوقهم ليس فقط بالتعلم بل والمشاركة أيضاً وهذا المفهوم الذي نتحدث عنه لا يشمل الأطفال المعوقين فقط وإنما كافة الأطفال. وقد أكد السيد وليامز على أن التغيير في العلاقة بين المدرسة والطالب والمدرسة والأهل ضروري ويمكن أن يتحقق في سوريا ولكن ليس سريعاً. أما عن صعوبات العمل في سوريا: قال: الصعوبات في سوريا هي نفس الصعوبات الموجودة في كل المناطق العربية، والمتمثلة بآلية التفكير، وثقافة الناس، وهذه ليست ثقافة عربية، بل ثقافة خاصة بالأشخاص. لكني أيضاً متفائل بذلك لأن سوريا متقدمة نوعاً ما عن بعد المناطق العربية الأخرى، و لكني أيضاً لا أريد أن أقلل من جهة- من الصعوبات التي تواجهنا وخاصة بالنسبة لاختصاصنا ومشاريعنا في الوكالة التي هي عبارة عن حلقة متكاملة من المشاريع الطويلة الأمد. وهذه الصعوبات لا علاقة لها بالدين، بل بالنمو الاقتصادي فهناك دول غير إسلامية أو غير عربية تعاني من نفس المشاكل. أما بالنسبة لعمل المنظمات الدولية في سوريا والصعوبات التي تواجهها، فمثلاً المنظمات التي تعمل في المجالات البحثية، تعمل بشكل جيد، وتحصل على نتائج جيدة، أما المنظمات العاملة في المجالات الميدانية فتعاني من صعوبات ومعيقات كثيرة. وعن زحف الخصصة في سوريا وعن إمكانية تحقيق النمو من خلالها قال: أنا قلقي بالنسبة للأطفال، الفئة الأكثر هشاشة في العالم، وهؤلاء أياً كانت الخصخصة، يجب أن يحصلوا على تمويل وتأمين من قبل الحكومة. والقطاع الخاص في مجتمعات كثيرة يضر بالأطفال. وتكمن المشكلة- في معظم الأحيان- في تنفيذ الاتفاقيات الدولية في الدول النامية، وغياب الرقابة على تنفيذها، فالأمر متوقف على التقرير الذي تقدمه هذه الدول إلى الأمم المتحدة. التطور هو من سمات المجتمعات المنفتحة على الآخر، والمتقبلة للآخر بكل اختلافاته العقلية، والشكلية والنفسية، والتعليم هو أحد أهم أدوات التطوير وهو المحرك الأساسي لإحداث التغييرات الجزرية في المجتمع، لكن للوهلة الأولى تبدو الفكرة صعبة التحقيق، وذلك بسبب إصرار الكثيرين على التستر على العيوب، من مبدأ (وطني!) يقول بعدم (نشر الغسيل الوسخ) . نحتاج إلى التغيير في المناهج والعملية التعليمية في مجتمعنا أكثر من أي شيء آخر، إنه أولوية الأولويات، نحتاج أيضاً إلى تغيير آلية تفكيرنا الهزيلة، والمتجاهلة للآخر،كحاجتنا للخبز والماء. 18/12/2005
|