|
"جايكا" واستراتيجية لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع.. |
|
|
|
ردينة حيدر
|
|
2006-06-04 |
خاص: "نساء سورية"احتفالية نهاية النادي الصيفي... لـمشروع التأهيل المحلي (CBR) بعيداً عن التنظير وهدر الوقت والمنابر وروتين المؤسسات الحكومية، عمل فريق جايكا وعلى رأسهم الخبيرة اليابانية (كاورو تاكيموتو) مع مجموعة رائعة من المتطوعين في تلك القرى الأربعة وهي (حران العواميد، الهيجانة، الكفرين، جديدة الخاص) مشكلين بذلك مجموعة استثنائية وفاعلة في خدمة مشروع التأهيل المحلي: وهو استراتيجية لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع وإعادة التأهيل والمساواة في الفرص من خلال إحداث تغيير اجتماعي على كافة المستويات (الفرد، الأسرة، المجتمع) وذلك بالاستفادة من الموارد المحلية(مدرسة، بلدية، أرض زراعية، الوحدة النسائية، الفرقة الحزبية... الخ). وهذا المشروع هو بالتعاون مع وزارة التربية وبالتنسيق مع اتحاد منظمة طلائع البعث فرع ريف دمشق، التي تعمل بشكل لافت على فكرة الدمج من خلا ل المشاركة في كافة النشاطات والدورات، ومدة المشروع حوالي ثلاث سنوات، ثم بعد ذلك على الجهات الحكومية أن تتابع المشروع بشكل مستقل وتحت إشراف ومراقبة(جايكا). بعيداً عن المألوف، تضمن احتفال نهاية النادي الصيفي لمشروع التأهيل المحلي ألعاب رياضية مشوقة تتضمن فكرة الدمج من تقديم نزار سرايجي وذلك بحضور منسق التربية الدكتور عماد برق، وممثلون عن منظمة طلائع البعث ومتطوعون في نفس الوقت من القرى الأربعة، ليشارك الجميع في تجربة دمج على أرض الواقع استمر العمل بها شهور طويلة من قبل فريق عمل جايكا والمتطوعين الذين أبدوا حماساً وعطاءً منقطعي النظير. وعلى هامش الاحتفال التقى موقع "نساء سورية" الخبيرة اليابانية كاورو تاكيموتو، لتقديم فكرة عن المشروع وآفاقه: بدأ تنفيذ المشروع في كانون أول 2003 لقد قمنا في البداية بدراسة شاملة ميدانية عن ذوي الاحتياجات الخاصة في القرى الأربعة(مكان تنفيذ المشروع) والتعرف على احتياجاتهم ، أما عن سبب اختيار هذه القرى: فقد عمدت جايكا إلى الاهتمام بالريف بشكل خاص بسبب بعده عن مراكز التأهيل والمعاهد التي تقتصر على المدينة، وعدم وجود مراكز تأهيل في القرى والمناطق النائية، فالمعاق في تلك القرى هو إنسان غير منجز، ومعتكف في المنزل، ومنعزل عن المجتمع، وعاطل عن العمل. أما فكرة الدمج فقد بدأت من قبل منظمة الصحة العالمية بمشاركة المجتمع المحلي ولكنها اقتصرت على الناحية الصحية. ومع تطور مفهوم الدمج تم التركيز على حقوق الإنسان ذوي الاحتياجات الخاصة: (حق العمل، حق التعليم، حق الصحة...) والارتكاز بشكل أساسي على مشاركة مختلف شرائح المجتمع في عملية الدمج والاستفادة من الموارد المحلية، واالاستفادة من قدرات المعاقين وتفعيل دورهم في المجتمع وعملية الدمج، لأنهم أصحاب خبرات، وذلك من خلال برنامج الزيارات لأسر ذوي الاحتياجات الخاصة، لأنهم الأقدر على الإقناع. لقد قطعنا شوطاً طويلاً في تحقيق فكرة ومشروع الدمج، فمثلا في البداية كنا نأخذ حالات الإعاقة الخفيفة أما الآن فنأخذ كل حالات الإعاقة الخفيفة والمتوسطة والشديدة من الإعاقة بغض النظر عن العمر والجنس، وذلك بمشاركة الأسر والمجتمع. وهدفنا في المستقبل التوسع في المشروع ليشمل أولاً كامل ريف دمشق وثانياً المحافظات الأخرى. بالإضافة إلى تدريب المجتمع المحلي للقيام بهذه المهمة من أجل متابعة المشروع. أي أننا نعمل على مستويين الأول محلي (ريف)، والثاني وطني (وزارات ومنظمات) أما عن البرامج والنشاطات التي نقوم بها: 1- دورات تدريبية وأنشطة تثقيفية وتتضمن مفهوم التأهيل في المجتمع المحلي، الرياضات الخاصة بذوي الاحتياجات. التعرف إلى قضايا الإعاقة، مفهوم العيش باستقلالية، كيفية التعامل مع أطفال الشلل الدماغي، حالات الإعاقة الذهنية، الإعاقة الحركية، أعمال يدوية للأطفال. 2- برامج الزيارات المنزلية: وهو النشاط الأهم في مشروع التأهيل والقصد منه توثيق الصلة مع ذوي الاحتياجات الخاصة وأسرهم من أجل تشجيعهم ودعمهم وتثقيفهم لتحسين وضعهم الحالي. وتعزيز ثقتهم بنفسهم كأشخاص فاعلين في المجتمع، بالإضافة إلى دور المشروع في إيصال الخدمات إلى الشريحة التي يصعب عليها الخروج من دائرة المنزل. 3- التأكيد على حق التعليم للجميع وذلك من خلال دعم عملية الدمج في المدارس النظامية من خلال دورات تدريبية وتثقيفية للمدرسين وطلاب المدارس وتعريفهم بالتسهيلات البيئية التي تدعم عملية الدمج، ودورات محو أمية. 4- تعزيز برامج الدمج: من خلال التأكيد على حق المشاركة الاجتماعية وقد تم تنفيذ تجارب نموذجية ورائدة، جولات مدرسية من قبل متطوع جايكا لتحقيق عملية الدمج من خلال الأنشطة الرياضية والبرامج التثقيفية لطلاب المدارس حول قضايا الإعاقة. والمشاركة في معسكر طلائع البعث في حزيران 2004 مع فرع ريف دمشق، الأندية الصيفية بالتعاون مع اتحاد شبيبة الثورة . 5- خدمات الإحالة: حيث يتم التنسيق مع مختلف الجهات المعنية لتقديم الدعم اللازم لقضايا الإعاقة (تشخيص، إحالة إلى المستشفيات، تقديم أجهزة مساعدة، أكراف صناعية،...) 6- برامج لتعزيز دور المرأة في المجتمع: - دورات محو أمية. - دورات تثقيفية حول أسباب الإعاقة وأساليب التعامل معها. - دورات مهنية (خياطة، أعمال يدوية،...) - ويختلف تنفيذ الأنشطة حسب كل قرية، وحسب عدد الإعاقات ونوعها وحسب الموارد المحلية المتوفرة. وهذا جدول نبين فيه عدد الإعاقات كما قدمه فريق العمل: جدول (1): إجمالي عدد (ذوي الاحتياجات الخاصة) في القرى الأربعة 2004 |
| عدد السكان | الراشدين | الأطفال | الإجمالي | النسبة المئوية | حران العواميد | 12.000 | 126 | 38 | 164 | 1.4% | جديدة الخاص | 6.000 | 74 | 38 | 112 | 1.9% | الهيجانة | 7.000 | 92 | 54 | 146 | 2.1% | الإجمالي | 25.000 | 292 | 130 | 422 | 1.68 % |
جدول (2):
إجمالي عدد (ذوي الاحتياجات الخاصة) في القرى الأربعة 2005 |
| عدد السكان | الراشدين | الأطفال | الإجمالي | النسبة المئوية | حران العواميد | 12.000 | 112 | 41 | 153 | 1.3% | جديدة الخاص | 6.000 | 50 | 43 | 93 | 1.6% | الهيجانة | 7.000 | 81 | 57 | 138 | 2.0% | الكفرين | 4.000 | 55 | 31 | 86 | 2.2% | إجمالي | 29.000 | 298 | 172 | 470 | 1.62 % |
من خلا ل هذه الجداول يظهر جلياً العدد الكبير للإعاقات في تلك القرى والتي يعود سببها كما تقول كاورو تاكيموتو إلى: 1- زواج الأقارب. 2- غياب الوعي الصحي. 3- تقارب فترات الحمل، واستمرار الحمل حتى سنين متأخرة. وهذه الظروف موجودة في معظم الدول النامية. وتعمل منظمة جايكا على تقديم الدعم التقني والفني والتركيز على بناء قدرات الأشخاص، وإيفاد خبراء ومتطوعين للعمل مع أفراد المجتمع المحلي، وإجراء الدورات التدريبية للمتطوعين للتعامل مع موضوع الإعاقة، بالإضافة إلى تقديم بعض الوسائل البسيطة لتنفيذ المشروع. لكن الدعم التقني قد لا يكون كافياً في الدول النامية الغارقة في الفقر والتخلف؟ وهنا توضح كاورو تاكيموتو نقطة الدعم المادي قائلة: لقد عمدت جايكا إلى تقديم الأجهزة للمعاهد الصحية، ولكن للأسف لم يتم استخدام هذه الأجهزة بالشكل الأمثل، لذلك ركزنا على الدعم التقني و الخبرات وبعض الوسائل البسيطة لتنفيذ المشاريع! بالإضافة إلى أن الدعم المادي يجب أن تقدمه المنظمات والجمعيات والوزارات، كما لابد من ضرورة تكريس فكرة الاستفادة من الموارد المحلية التي قد تكون كافية لتنفيذ بعض الأنشطة والبرامج. لكن المعوقات كثيرة على ما يبدو، فالروتين الذي يخدر معظم الدوائر الحكومية هو أكبر عدو لمشروع التأهيل المحلي. وهذه هي المعوقات كما رأتها –على أرض الواقع- كاورو تاكيموتو: 1- المجتمع وطريقة التفكير السائدة تجاه الإعاقة وخاصة عند كبار السن سواء من المعاقين أو غير المعاقين. 2- الروتين، فمثلاً للاستفادة من الموارد المحلية نحتاج إلى تقديم طلب للحصول على موافقة الجهة المعنية، وهذا يحتاج إلى بعض الوقت، لكننا نأمل أن تقوم اللجنة الوطنية للمشروع بتقديم تسهيلات أكثر وأريحية في التعامل. 3- معظم المتطوعين هم من غير المتفرغين للعمل وبالتالي لهم حياتهم الخاصة وأعمالهم، التي قد تؤخر تنفيذ المشاريع وتباطؤها. لقد تم بالنتيجة إخراج معظم المعاقين من جدران بيت بدت أزلية إلى ساحات القرى ومدارسها وشوارعها وأراضيها الزراعية مفجرين طاقاتهم الفذة أو المحدودة في الأعمال الفنية والزراعية والإبداعية والاجتماعية، بالإضافة إلى تثقيفهم بحقوقهم وواجباته بالدرجة الأولى وتعليمهم المهارات الحركية، وتحويلهم إلى منتجين حقيقيين! فالحياة والعمل والحب والإبداع هي جوهر وروح فكرة (الإنسان). لكن السؤال الأهم الآن هل سيتابع هؤلاء المتطوعون ما بدؤوه بعد ذهاب (جايكا)!؟؟ وهل ستعتمد المؤسسات الحكومية المشروع كلبنة أساسية في خططها ومشاريعها الخمسية القادمة؟!! هل ستأخذ بعين الاعتبار إتاحة مكان لهم على خريطة العالم الممسوخ-الجديد؟! هي التي لم تعترف بالأسوياء حتى الآن!!27/8/2005
|