SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
مرصد العنف
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
إذا عرفت أن ابنك (ابنتك) يتعاطى الحبوب المخدرة في المدرسة، ما الذي تفعله؟
 
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


مشروع الدمج ليس نزهة.. ويحتاج إلى دعم صادق.. طباعة أخبر صديق
ردينة حيدر   
2006-06-04

خاص: نساء سورية

تحطيم للروتين.. وعمل سري طويل لإخراج ذوي الاحتياجات الخاصة إلى المدارس ودمجهم في المجتمع، وإضاءة مهمة في عالمٍ، أصر الجميع على إبقائه في العتمة، مخفياً ومقيداً بسلاسل حديدية في زوايا البيوت البعيدة عن مرأى ومسمع البشر....
معرفتنا المرّة، أن هناك كثيرون يعملون في الظل في مجال الطفولة بشكل عام وفي عملية دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع بشكل خاص (كجنود مجهولين) وبإتقان فائق، ووعي، وإدراك لمعطيات التغيير التي يحتاجها مجتمعنا في هذا الوقت بالذات أكثر من أي وقت آخر، دون أن يتلقوا أي دعم مادي أو معنوي، ودون تقدير لجهودهم.
ونحن، في موقع "نساء سورية" نعمل جاهدين على تسليط الضوء على تجاربهم الخاصة والمهمة والغنية للاستفادة منها والانطلاق من معطياتها في دعم العمل المجتمعي.
وسيكون هذا العمل بمثابة ملف مفتوح لرصد تجارب مختلفة ومتنوعة في هذا المجال.
كانت محطتنا الأولى مع ندى رهوان المديرة السابقة لروضة تشرين التابعة للاتحاد النسائي في محافظة حلب.
السيدة ندى رهوان من محافظة حلب إجازة في الأدب الإنكليزي، ومديرة سابقة لروضة تشرين ومتطوعة في مشروع دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس النظامية والمجتمع.
لها تجربة خاصة وصادقة ونابضة بالأمل والإصرار، وإحباط ممزوج بمرارة الفشل القاسية الذي تسبب به امتياز سلطة المنصب وتعنت العقول..
مشروع الدمج على أرض الواقع قبل إقراره من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل...
تقول السيدة رهوان: تجربتي الخاصة في روضة تشرين (وهي روضة تابعة للاتحاد النسائي) في مشروع دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع ككل، بدأت وانطلقت قبل ظهور فكرة الدمج والتي تبنتها مديرية البحوث في وزارة التربية. ولم نكن حينها نعرف مفهوم الدمج كمصطلح أكاديمي، بالرغم من أننا كنا نقوم به على أرض الواقع.
وبمجرد قيام دائرة البحوث بالعمل في مشروع الدمج بفريقها المؤهل فنياً عملت على احتضان تجربتنا بطريقة رائعة. فقدمت لنا الدورات التدريبية والتأهيلية، كما قدموا لنا الجانب الأكاديمي الذي كنا نفتقده، وكان علينا بعد ذلك تغيير وجهة النظر السائدة التي تعتبر المعاق كائن غريب من عالم آخر! حاولنا تقريب المسافات بين المعاق والمجتمع. وكان لدي منذ البداية رأي شخصي حول موضوع الدمج، وقد قدمته في التقرير النهائي إلى فريق العمل ومفاده أن مشروع الدمج يجب أن يبدأ من المراحل العمرية الأولى للطفل، فنضع بذلك يدنا على الجرح قبل أن يشتد النزف.
وتتابع: لقد كانت مهمتنا صعبة وشاقة، فتوجهنا إلى توعية الأهالي بهذا الجانب، لكي يأخذ الطفل المعاق فرصته الحقيقية في عملية الدمج والتعليم في آن معاً ويتقدم تدريجياً في المجتمع المحيط، حتى لا نزج به فجأة في مجتمع يعتبره كائن مختلف. فيتعرض للإهانات والتقليد من قبل الأطفال الأصحاء الذين لا يجدون بدورهم من يقوم بتوعيتهم على تقبل إعاقة زميلهم وتفهمها خارج إطار الشفقة.

صعوبات، وحالات غريبة
لقد كان العمل رائعاً ومضنياً في آن معاً وقد فتح مشروع الدمج عيوننا على آفاق رائعة وشفافة وأكاديمية. ثم بدأنا نتابع ونقرأ ونطور أنفسنا ونصحح وجهات نظر معينة وسائدة على الخطأ.. تسترسل السيدة ندى: عانينا كثيراً وقابلنا رفضاً واسعاً وتحدينا جهات كثيرة، والصعوبة الأكبر كانت مع الأهالي وأنا لا ألومهم. فقد كنا كمارد خرج لهم من قمقم وقال لهم (شبيك لبيك...)
الأهم من ذلك أننا وجدنا حالات غريبة جداً أثناء عملنا. فمثلاً وجدنا أحد الأطفال المعاقين مقفل عليه! حتى أقاربه لا يعرفون بوجوده! هذا واقع موجود.
بحثنا وفتشنا عن حالات كثيرة. وأَطْلعنا عليها جهات مختصة في حلب (الشؤون الاجتماعية والعمل..) ولم تحرك تلك الجهات ساكناً لأنها ببساطة مربوطة بسلاسل أكثر تعقيداً من تلك التي ُربط بها ذلك الطفل، لكنها في حالتها سلاسل الروتين والفساد والتشوه الإداري.
لقد كان الوضع مفرحاً ومبكياً في الوقت نفسه: فقد كانت هناك نقاط مضيئة كثيرة، تجارب عشناها وتشاركنا بها بفرح شديد مع الأهالي عند أول تجاوب لطفلهم، أو تجاوزه وضع إعاقته بالكامل. هكذا حملنا كل ما في جعبتنا من معارف وتجارب ووضعناها في مكانها المناسب تماما. فتشاركنا مع بعضنا كفريق عمل مؤلف من خمسة معلمات صف قمنا باختيارهن بعد دورة تأهيلية ضمت أكثر من ثلاثين مشاركة ومشارك، وهذا يدل على الدقة المتناهية التي عملنا بها أثناء عملية التدريب وعملية الاختيار أيضاً.
أريد الآن أن أوجه لهم من خلال موقع "نساء سورية" تحية حارة لما قاموا به من جهد خلاق في هذا المجال، وأريد أن أوجه من خلالهم أيضاً رسالة لهذا الجيل بضرورة القيام بما هو واجب على كل فرد والتحلي بروح المسؤولية تجاه الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وتجاه المجتمع وتجاه أنفسهم.فنحن لسنا سوى متطوعون عملنا كفريق على زيارة الأهالي والتعرف عليهم في ظروفهم وبيئتهم الخاصة، وهذا ليس موضوع عطف أو شفقة بل عمل يترتب علينا القيام به لأن الإنسان معرض لكل شي: (الحروب والكوارث الطبيعية...).
لكن... "تقولها بمرارة:" يد واحدة لا تصفق أبداً!

لا مبالاة وتطنيش.. حكومي!
نحن في محافظة حلب لا نملك مراكز مجانية للعلاج المستمر لمثل هذه الحالات، أما عن المحافظات الأخرى فلا أعرف شيئاً.
كما قد يكون هناك مؤسسات حكومية وخيرية لكننا لم نر شيئاً على أرض الواقع، فقط كان هناك جمعية رعاية الطفولة التي كانت تقوم بتأهيل الأطفال إلى حالة معينة ثم تقوم بإرسالهم إلينا. وجمعية المبرة الإسلامية. لكنهم في النهاية مجرد جمعيات صغيرة ، وأفراد يعملون في جهود مبعثرة دون خطة مستقبلية، وتضافر للجهود.

موقع أصحاب القرار الهدام!!
بعد حوالي ست سنوات من العمل المتواصل والمتفائل والدؤوب، بدأنا نفقد القدرة على الاستمرار في هذا الطوفان، بعد أن قمنا بتأهيل عدد كبير من الأطفال، ودمجهم وإلغاء الغربة بينهم وبين أصدقائهم، وخلق جو من التفاعل الخلاق مع أقرانهم.
لكن أصحاب القرار والذين عليهم مكافأتنا-لا محاربتنا- عملوا جاهدين (وبطريقة مبتذلة) على هدم كل ما بنيناه ، فقتلوا -ببساطة- أملا صغيراً كان قد بدأ يحبوا بين أقدامنا راسماً الفرح والدهشة على وجوه الجميع.
انسحب معظمنا. وأنا كمديرة قدمت استقالتي.
في المادة (23) من اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها سوريا: "تعترف الدول الأطراف بحق الطفل المعوق في التمتع برعاية خاصة وتشجع وتكفل للطفل المؤهل لذلك وللمسؤولين عن رعايته، رهناً بتوفر الموارد، تقديم المساعدة التي يقدم عنها طلب، والتي تتلاءم مع حالة الطفل وظروف والديه أو غيرهما ممن يرعونه"!
هذا في المريخ طبعاً، إذ لم تجد هذه المادة التي صادقت عليها سورية ترجمة على الأرض! ففي أرض الواقع الوضع مختلف تماماً!
فمثلاً، تقول السيدة ندى رهوان: حين كنا نقوم بعمل في الصف يخدم مشروع الدمج، كفرش زاوية خاصة لبعض الأطفال الذين لا يمكنهم الالتزام بالمقعد الدراسي لسبع ساعات متواصلة (نتيجة إعاقتهم)، كنا نتهم بأننا نعمل على تخريب العمل في الروضة! فكيف يمكن لطفل معاق بعمر (3) سنوات أن يجلس سبع ساعات متواصلة على المقعد مع ست كتب، وأدوات وأقلام؟!

هذا الطفل مثلاً لا يمكن له أن يتعلم إلا عن طريق اللعب والتلوين.
هذا غير المشاكل المتعلقة بالمتابعات المستمرة للنشاطات والندوات! فعند حصول ندوة أو نشاط معين في هذا المجال، في مدينة دمشق مثلاً، أحتاج إلى الموافقة التي قد لا تأتي إلا بعد عدة أيام. أي بعد انتهاء ذلك النشاط! هذا إذا أتت!
كانت هناك مخرجة متطوعة لمسرح الطفل (سمر عيسى) عملت معنا في مشروع الدمج من خلال المسرح. سعدنا بوجودها معنا.. وحاولنا توفير الجو والأطفال المشاركين والمسرح. وكانت النتيجة، كما في كل مرة، (الرفض والتعنت)! لدرجة أننا في النهاية عملنا على تدريب الأطفال في السر! وعرضنا أول مرة في الشارع، في مهرجان خان الحرير.
وعندما نجحت المسرحية كان الآخرون (الذين وقفوا في وجهنا وحاربونا) جاهزين للظهور والتملق أمام الإعلام، و"تبني" جهودنا الجبارة! في الوقت الذي تم تغييبنا تماماً!!
فإذا كانت مجرد حفلة صغيرة في الروضة تحتاج إلى كتب رسمية وموافقة من الشؤون الاجتماعية والعمل... فإلى أين نحن ماضون؟! وما الذي يمكننا فعله لذوي الاحتياجات الخاصة في هذا الوضع؟! هذا كله كتبته في تقريري الذي قدمته لفريق العمل...
عملنا يحتاج إلى جوٍ من الحرية والبساطة والتعاون والشفافية، فالمعلم أو المعلمة لا يمكنه أن يؤدي هذا العمل الصعب إذا كان معرضاً للضغط بشكل مستمر، لأنه سيعمل على تفريغ هذا الضغط في طلابه، وممارسة السلطة عليهم هو الآخر. وهذا يختلف كلياً مع جوهر عملية الدمج.
لذلك لم يكن هناك مجال للاستمرار أبداً في ظل هذه الظروف. لقد استقلت حفاظاً على كرامتي!
نحن نعلم أن هناك أخطاء كثيرة تحدث أثناء القيام بهذا العمل. فمعظم الأطفال الذين بدؤوا عملية الاندماج سيعانون الآن من توقف ذلك العمل ومن غياب فريق العمل الذي كان بمثابة حضن دافئ وأمين لهم. فالمشكلة هي أن هذا العمل هو سلسلة جميلة ومتواصلة من العمل. والجهود تبدأ في سن الحضانة, ثم تتابع بعدها في المرحلة الابتدائية فالإعدادية فالثانوية فالجامعة، لنقطف ثماراً حقيقية لا مزيفة!!
وهذا ما يجب أن يعمل عليه أي مشروع قادم في هذا المجال.
إن مشروع الدمج في محافظة حلب فقير جداً. ونتمنى من الجهات الحكومية أن تدعمه، وتدعمنا.. لأن هناك مجموعة كفء من الجيل الجديد مستعدة دائماً للعمل ولتقديم كل الطاقات الممكنة في هذا المشروع. وأنا قادرة على جمعهم وبدء العمل من جديد...
وكذلك الأطفال مستعدون لتقديم أمور وطاقات مذهلة إذا ما وقفنا إلى جانبهم وتفهمنا مشاكلهم وإعاقاتهم.

وماذا بعد..؟!
كان هذه كلمات السيدة ندى رهوان.. هذه السيدة التي ليست وحيدها من يبذل كل هذا الجهد.. لكنها واحدة من الكثيرين والكثيرات الذين أعطوا، وما زالوا مستعدين لعطاء بلا حدود.. على أن لا يكون عملهم مجرد "استثمار" لظهور الآخرين إعلامياً.. ليظهروا.. لكن دون أن يعيقوا أو يسرقوا عمل الآخرين!
إن مشروع الدمج هذا ليس مجرد تصور إنساني طموح، بل هو حاجة مجتمعية أساسية. فالإعاقة بأشكالها المختلفة، هي بعض من نتائج الحياة التي يمكن أن تحدث لأي منا في أي لحظة من حياتنا. وحين تختفي هذه الفوارق النفسية والسلوكية التمييزية، يمكن لنا أن ننظر إلى مجتمع حضاري قادر على احترام ومحبة لكافة أعضائه..

لندى رهوان، ولجميع العاملات والعاملين في هذا العمل المتطور.. تحية خاصة..

8/7/2005
  

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6152
عدد القراء: 4033975



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.