|
المحامية ماكي دقاق
|
|
2006-06-04 |
المحامية ماكي دقاقالطفولة أعلى وأسمى القيم الإنسانية لذلك فإنّ حق الطفل في الحياة والنماء يقتضي متطلبات أساسيّة مرافقة لعملية النمو تساعد على بلورة شخصيته وبنائها. من أهمها اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية التي تضمن هذا الحق. والتي من أولوياتها حماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي، الذي يجب أن يكون أساساً للتشريعات والتدابير الناظمة في الدول. أما بالنسبة لسورية فقد اتخذت مجموعة من التدابير تقضي حماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي فعملت على تنظيم عمل الأطفال وتحديد الحد الأدنى لسن عمل الأطفال وذلك وفق القوانين المحلية. لكن هل كانت موفقة؟ من هنا نجد: أنَّ المادة (124) من قانون العمل الموحَّد رقم (91 لعام 1959) حددت السن بـ (12) عاماً لبعض الصناعات مع تعطُّل هذه الصلاحية حين حصول الحدث أو وليه على تذكرة عمال تثبت مقدرته الصحيَّة على القيام بالعمل أي بقيت السن المحدَّدة قانوناً هي (12) عاماً وحكم على من يخالف هذه الأحكام بـ (10) ليرات سورية وفقاً للمادة (223) من القانون نفسه. وبتاريخ 10/12/2000 تم تعديل قانون العمل الموحَّد بما يتعلَّق بأحكام هذه المواد وفق القانون رقم (24) حين عُدِّلت السن الدنيا لتشغيل الحدث إلى تمام سن (15) سنة مع عدم السماح لهم بالدخول إلى أَمكنة العمل. وأصبحت صلاحية الوزير بالمنع لسن (16) عاماً في بعض الصناعات والأخرى بـ (18) عاماً مع إمكانية موافقة الوزير للعمل بين (13 – 15) سنة للأعمال الخفيفة التي لا تضر بصحتهم أو نموُّهم، مع البقاء على إمكانية العمل في حال الحصول على التذاكر من مكتب الصحة. وتأتي المادة (216) لتحدد العقاب على مخالفة هذه الأحكام بالغرامة التي لا تتجاوز (ألف) ليرة سورية، وتتعدد العقوبة بتعدد مَن وقعت في شأنهم الجريمة، مع استثناء عمال الزراعة والمصانع المنزليَّة من أحكام هذه المواد التي خضعت لقوانين أخرى… أما في قانون العاملين الأساسي ووفق النظام الداخلي النموذجي بالقرار (3803) لعام /1985/ لكافة الجهات العامة فالسن الدنيا هي (12) سنة مع صلاحية الوزير بالمنع لبعض الأعمال الإنتاجيَّة لمن هم دون (15) سنة وعلى ذلك أيضاً جاء القرار الوزاري رقم (1652) عام (1985) الذي أَغفل بين تعداده للأعمال الضَّارة الأعمال بالمواد المخدرة وصناعتها وزراعتها وكل ما يتعلَّق بها. فحين جاء التعديل الأخير جاء ليعدل بمواد قانون العمل الموحَّد ولم تعدّل مواد قانون العاملين الأساسي وأحكامه بهذا الخصوص. فكان النص على منع تشغيل الأحداث قبل إتمام سن (15) سنة منعاً باتاً في قانون العمل الموحَّد وظلَّ قبل إتمام سنة الثانية عشر في أحكام قانون العاملين الأساسي. وهذا يشكل فجوة تشريعيّة كبيرة مجحفة بحق الطفولة تستوجب الحل السريع. وضرورة توحيد الحد الأدنى لسن تشغيل الأحداث في كافة تشريعاتنا المحليّة وجعلها إتمام (18) سنة بما يلائم مصلحة الحدث واستمرار بقائه وإتمام نموه وعلمه بما يكفل حمايته من كافة أنواع الاستغلال والنص على ذلك صراحةً دون ترك المجال لموافقة الأهل أو الوزير أو الجهة الصحيّة المختصة حيث مصلحة الطفل الفضلى والتي يجب أن تنطلق منها التشريعات فالحدث قد يكون قادراً على حمل أكثر من (15) كغ مثلاً. فهل نسمح له لمجر القدرة، ونُشَغِلُه هادرين حقه بالحياة والنمو في العلم واللعب مستغلّين قدرته البدنية معرضين صحته ونفسيته للضرر والإيذاء؟ ومن ناحية العقوبة الجزائية فإني أرى أن مخالفة أحكام المواد المتعلقة بتشغيل الطفل جرماً خطيراً لما له من ضرر كبير على الحدث وأسرته ومجتمعه ككل. وأن العقوبة المطروحة وهي الغرامة بـ ألف ليرة سورية ليست صعبة على رب الأسرة أو صاحب العمل الذي يدر عليه تشغيل الحدث أرباحاً تضاهي هذه العقوبة بكثير.. لذلك هذه العقوبة تتنافى والعدالة القانونية والمبدأ القانوني بوجوب جبر الضرر. وبهذا أرى جعل هذا الفعل جنحوي الوصف بحد أدنى للعقوبة حبس (6) أشهر إلى (3) سنوات مع إغلاق المحل الذي عمل فيه الحدث لمدة سنة لردع ظاهرة خطيرة على جيلٍ ناشئ وعلى بنية المجتمع مع ضرورة تطبيق العقوبة الجزائية المنصوص عليها في قانون إلزامية التعليم للحد من ظاهرة التسرب من المدارس وفي ذلك كل العدل نون النسوة- عدد آذار 2005
رابطة النساء السوريات
|