|
المحامية أمل دقاق
|
|
2006-06-04 |
إعداد المحامية أمل دقاقإن من بين أعظم الأخطار التي تواجه المجتمعات النامية ظاهرة عمل الأطفال وبالآونة الأخيرة بدأت تنتشر وتتوسع وأصبحت تترك آثار سلبية تنعكس على المجتمع بشكل عام وعلى الأطفال بشكل خاص. إن تشغيل الأطفال يقف شاهداً على وجود ظواهر اجتماعية ذات خطورة فادحة مثل الفقر والحرمان والتفكك الأسري مما يكشف لنا منظوراً واسعاً ألا وهو نمو الإجرام في صفوف الأطفال نظراً لاستغلالهم وتسخيرهم في أعمال غير مؤهلين لها جسدياً ونفسياً. ويقدر حوالي /250/ مليون طفل بين سن الخامسة والرابعة عشر يعملون في الدول النامية وحدها وهم محرومون من أبسط الحقوق ألا وهو التعليم. ونظراً للاهتمام الدولي بهذه الظاهرة فإن منظمة العمل الدولية اعتمدت اتفاقية جديدة رقم /182/ وتوصيتها رقم /190/ والتي صادقت عليها العديد من الدول. مفهوم عمل الأطفال: ينقسم هذا المفهوم إلى قسمين سلبي وهو العمل الذي يضع أعباء ثقيلة على الطفل ويستغله اقتصادياً مما يؤدي إلى تهديد سلامته وصحته ورفاهيته. إيجابي ويتضمن كافة الأعمال التطوعية والتي تكون لها آثار إيجابية تنعكس على نمو الطفل العقلي والجسدي والذهني وخاصة إذا ما قام به الطفل باستمتاع ورغبة. أسباب وتأثيرات عمل الأطفال: أظهرت الدراسة أن أهم أسباب اتساع ظاهرة عمل الأطفال هو وجود اختلالات هيكلية في الاقتصاد وأيضاً ظروف التحولات الاقتصادية التي شهدتها الدول في الآونة الأخيرة وبوجه الخصوص الدول النامية مما أدى لارتفاع في معدل البطالة والتدني في المستوى المعيشي لشرائح واسعة من السكان من ناحية ومن ناحية أخرى تدني في معدلات التحاق الأطفال في التعليم وتزايد تسربهم من المدارس في ظل تدني كفاءة ومقومات أسس التعليم. بالإضافة إلى أن الضمانات والنصوص القانونية التي تحمي الأطفال العاملين غير رادعة بالإضافة إلى أنها لا تنطبق على الواقع العملي فهي قليلة. ونفند الأسباب بـ: 1 – العامل الاقتصادي: قد يجبر الأطفال على العمل للحاجة المادية كالفقر وعجز الأهل عن الإنفاق على أولادهم يجبر الأطفال على العمل رضوخاً لمتطلبات الحياة. 2 – العامل الثقافي: كالمستوى الثقافي للأسرة حيث يفتقر وعي الأهل لأهمية التعليم. 3 – العامل الاجتماعي: سوء نظام التعليم السائد وثغرات تطبيق التعليم الإلزامي. 4 – العامل السياسي: الحروب والاستعمار. التأثيرات السلبية المدمرة للطفل العامل: 1 – التطور والنمو الجسدي: إن صحة الطفل العامل من الناحية العضوية سوف تتأثر سلباً نتيجة عمله. آلام. أوجاع. إصابات. 2 – التطور المعرفي: تتأثر قدرة الطفل العامل من الناحية المعرفية كانخفاض قدرته على القراءة والكتابة والحساب حيث أظهرت الدراسة أن أكثر المهن انتشاراً هي الزراعة وقد يعمل الأطفال فيها بدون أجر لدى أسرهم كما أن نسبة /76.2%/ أجورهم منخفضة والباقي ليس لهم أجر. 3 – التطور العاطفي: يتأثر من ناحية ارتباطه الأسري من جراء تعرضه للعنف الجسدي كالإرهاق الذي يصيبه نتيجة عمله أو الضرب أحياناً من قبل صاحب العمل وقد يتعرض الطفل العامل للعنف النفسي إذا ما تحرش به صاحب العمل جنسياً. 4 – التطور الاجتماعي والأخلاقي: فقدان الشعور بالأمان والخوف من المجهول مما قد يؤدي لعدم تقبله الآخرين ويؤدي للانحراف أو الانتحار. خطة عمل واقتراحات للحد من ظاهرة عمل الأطفال: أولاً: لابد من وجود مشروع وطني للحد من هذه الظاهرة ولكي نضع المشروع سوف نتطرق إلى : 1 – تحديد طبيعة المشكلة. 2 – ضرورة وجود تشريعات وقوانين جزائية رادعة. 3 – وجود برامج تدخل تعمل على منع عمل الأطفال أو الحد منها. أولاً: تحديد طبيعة المشكلة: إن الدراسات الموضوعة حول عمل الأطفال جزئية ومحدودة ولا تعكس صحة الواقع لذلك ينبغي: 1 – توحيد المفاهيم لمعرفة خطورة هذه الظاهرة. 2 – العمل على التقليل من العوامل التي تدفع الأطفال للعمل وذلك من أجل حمايتهم من تعرضهم للخطر. 3 – نشر مفاهيم التوعية حول أضرار عمل الأطفال وانعكاساتها السلبية على الطفل والأسرة والمجتمع. ثانياً: وجود تشريعات وقوانين جزائية رادعة: لا يمكن تطبيق أي استراتيجية أو خطة عمل للحد من عمل الأطفال إلا في إطار قانوني فعال والعمل على تطبيقه بجدية وحزم والتشديد على إنزال العقوبات في حال المخالفة كفرض عقوبة السجن لذلك يجب استحداث قوانين صارمة تؤدي إلى: 1 – الحد من عمل الأطفال 2 – وجود نص يوجب سن أدنى لتشغيل الأطفال 3 – تطبيق مجانية وإلزامية التعليم على الواقع العملي. 4 – نصوص توجب توفر شروط صحية تلائم تشغيل الأطفال. ثالثاً: برامج تدخل: وتعمل هذه البرامج على منع عمل الأطفال والحد منها وذلك لتحقيق: 1 – حماية الأطفال المنخرطين في سوق العمل. 2 – مكافحة الأمية من خلال التعليم الإلزامي وتشجيع انضمام الأطفال العاملين للتعليم وخاصة الذين أتموا مرحلة التعليم الأساسي. 3 – ضرورة الكشف الطبي لأوضاع الأطفال العاملين بواسطة أطباء مختصين بهدف تجنب الأخطار الصحية التي قد يتعرضون لها خلال عملهم. 4 – إنشاء مراكز رعاية للمتسولين تشمل خدمات صحية وتربوية من تعليم وتدريب. 5 – التوجه إلى فئات المجتمع المختلفة لمشاركتها في الحد من هذه الظاهرة. ومن هذه الفئات: أ – السياسيين وقادة الرأي ومتخذي القرار وأجهزة القضاء والأمن والعمل على تبنيهم هذه الاستراتيجية للمشاركة الإيجابية في تنفيذ برامجها. ب – وجوب توعية أصحاب الأعمال الذين يستخدمون الأطفال. ج – منظمات أصحاب العمل والمنظمات غير الحكومة لتقوم بدورها في التوعية وتنمية قدرات الأطفال. آليات تنفيذ خطة العمل: إن متطلبات تنفيذ خطة عمل وطنية للحد من عمل الأطفال تستوجب ما يلي: 1 – إدماج موضوع عمل الأطفال في صلب كل السياسات الوطنية الهادفة إلى تنمية مستوى المعيشة. 2 – توسيع شبكة التحالفات على مستوى الهيئات الدولية والمؤسسات وبرامج ومشاريع. 3 – تنمية وتقوية القدرات التنفيذية المحلية من خلال التدريب على قواعد وضع البرامج وتنفيذها لتحقيق هذه الآلية لابد من: أ – التنسيق والمتابعة: إن التنسيق هو الركن الأساسي لتفادي بعثرة البرامج لذلك ومن منطلق المسؤولية الوطنية تجاه الحد من عمل الأطفال ولضمان تضافر الجهود بين مختلف الجهات بهدف تحقيق هذه الخطة لابد من تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ أهداف البرنامج. ب – الدعم والتمويل: لابد من دعوة المنظمات المحلية الحكومية وغير الحكومية والمنظمات الإقليمية لتمويل البرامج الخاصة برعاية الأطفال العاملين وذلك للحد من ظاهرة تشغيل الأطفال. دور المنظمات الدولية: لقد وضعت المنظمات الدولية أهدافاً محددة للنهوض بالتعليم ومكافحة الفقر ومنها منظمة اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية أما من المنظمات الإقليمية البنك الإسلامي للتنمية. نون النسوة- عدد آذار 2005
رابطة النساء السوريات
|