|
حق المرأة في الإرث بين القانون والعادات |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2006-06-04 |
رهادة عبدوشتخلي المرأة عن حقها الشرعي بالإرث من أهلها ظاهرة من ظواهر مجتمعنا. تبدأ خجلاً وواجباً وتنتهي نكراناً وجحوداً من إخوتها. هذه الظاهرة المنتشرة… ما هي أسبابها؟ وما هي الضغوط التي تؤثر على المرأة باتخاذ رأيها وقرارها؟… بهذه الأسئلة توجهنا نحو نساء من مختلف المناطق والشرائح الاجتماعية عانين من هذه المشكلة وعشن نتائجها. - هيفاء مهندسة متزوجة وأم لطفلين: إنني من إحدى القرى التي تظلم المرأة بحرمانها من الإرث ورغم أن الكثير من الفتيات واعيات لحقهن وأنا واحدة منهن فإنهن يتنازلن ظاهرياً بإرادتهن عن حقهن الطبيعي ولكن ضمنياً مكبلات بقيود العيب والخجل. وهذا ما حصل معي ولم أشعر بخطورة فعلتي إلا بعد وفاة والدي وضيق حالتي المادية مما جعلني أمد يدي لأخوتي أتسول منهم شيئاً مما كان لي. - سناء موظفة مطلقة وأم لثلاثة أطفال: يملك أهلي أموالاً كثيرة وبساتين واسعة فنحن نعمل بالزراعة ونتعاون مع بعضنا رجالاً ونساءً دون تمييز ولا تظهر الفروقات إلا عند توزيع الإرث فتوجد أفكار بأن اسم العائلة يجب أن يبقى على الأملاك والأراضي فلا يجوز أن يرثها غريب فالمرأة عندما تتزوج ستنجب أطفالاً لا يحملون اسم العائلة. وهذا عاطفياً يؤثر فينا وهكذا تنازلت. ودارت بي الأيام وطلقت من زوجي تاركاً لي ثلاثة أطفال ورغم وظيفتي والنفقة احتجت للمال وعندما طالبت أخوتي بإعانتي قابلوني بالتأفف والتذمر ناسين أنني تركت لهم حقاً من حقوقي التي أعطاني إياها الشرع والقانون. - لمياء عازبة موظفة: عندما تقاسم اخوتي الميراث تنازلت أخواتي عن حقهن وتنازلت أيضاً على أمل أنني لن أحتاج للمال لأنني موظفة فأعيش في بيت أهلي وأتكفل بمصروفي ورويداً رويداً بدأت أشعر أني غريبة وخاصة بعد زواج اخوتي حيث بدأت تنظر إلي نساؤهم على أني دخيلة على البيت الذي تربيت فيه منذ الطفولة. وكان من المفروض أن تكون لي حصة فيه لو أني حسبت حساباً للمستقبل. - هدى ربة منزل وأم لخمسة أطفال: لقد رفضت التنازل بل طالبت بحصتي كاملاً… وإذ بالأقارب والأهل يقفون بوجهي ناظرين إلي بازدراء كأني أفضل المال على أخوتي ولا تهمني مصلحتهم فأنا متزوجة ومسؤولة من قبل زوجي وعليه واجب الاهتمام بي. فخجلت من نفسي وتراجعت عن طلبي باعتذار منهم كأني كدت أن أغتصب حق أخوتي. وها أنا أعيش بضائقة مالية وأخوتي بنعيم وكرامتي لا تسمح لي بطلب المال منهم وطبعاً لم يعرضوا علي المساعدة فلا فضل لي عليهم فتسامحي هو واجب علي وعلى جميع النساء حسب مفهومهم! - منى عازبة ولا تعمل: لم أتابع دراستي بل تركتها لأساعد أمي في تربية أخوتي وبعد وفاتها رفضت الزواج لأنهم كانوا بحاجة لي وهكذا فنيت عمري في خدمتهم إلى أن كبروا وأصبحوا شباباً وتزوجوا وطبعاً عندما تقاسموا الإرث تنازلت بشكل عادي وطبيعي عن حقي على أساس أني أعيش بينهم كأني فرد من العائلة ولن ينقصني شيء. ولكن ما حدث أنني أصبحت كخادمة لأخوتي ونسائهم أنتقل من بيت لبيت حسب حاجتهم وعندما أتقاعس يذكرونني بأنهم يعيلوني ويتحملوني في بيتهم بكل جحود لما قدمته لهم سابقاً. على الرغم من أن أحكام الشريعة والقوانين تؤكد على تنظيم حقوق المرأة وتضمن سبل الحفاظ عليها وعلى الرغم من ارتفاع مستوى الوعي الاجتماعي فإننا نصاب بالدهشة والحيرة لما نراه في الكثير من المناطق والبيئات الاجتماعية كيف تهدر وتسلب بعض من حقوق المرأة باسم العادات والتقاليد المنتشرة في العديد من المناطق الريفية كحرمان البنات من حقهن ونصيبهن الارثي من ميراث والدهم المتوفى واحتكار الأبناء الذكور كامل الإرث وحدهم. إن الأسباب والحجج التي تساق لإخفاء وطمس الظلم الذي يلحق بالورثة البنات هي الحفاظ على ملكية العقارات ضمن أسرة المتوفى وكي لا تذهب إلى الأغراب من خارج الأسرة أي إلى أزواج البنات سواء أكن متزوجات أو لأن مصيرهن إلى الزواج حتماً إن كن عازبات ليبرروا بأن واجب الإنفاق على عاتق الزوج. كما يجري الحرمان في المدن وبين الفئات المتعلمة أيضاً ولكن بأشكال مختلفة وغطاء قانوني كما الحال حين يضغط الأولاد الذكور على والدهم المسن بأن يوزع ما يملكه على أبنائه الذكور وهو على قيد الحياة وينقل ملكيتها لأسمائهم في السجلات العقارية ويتم أيضاً عن طريق تنظيم عقود بيع وشراء صورية. إن الخلاص من تلك العادات والتقاليد الموروثة لن يتم إلا بمزيد من الجهد والسعي لرفع مستوى الوعي الاجتماعي خصوصاً في تلك المناطق التي تسود فيها ظاهرة الحرمان للبنات وعلى الأخص بين أوساط النساء وأن تضمن التشريعات المحدثة حق جميع الأبناء ذكوراً وإناثاً بميراث والديهُم بنصوص قانونية تمنع التلاعب والتحايل على القانون والحقوق في إعطاء كل ذي حق حقه حفاظاً على العدالة بين الناس وهو بين الأخوة صيانة للمودة والمحبة فلا ظالم ولا مظلوم وبما أن المرأة لم تعد مسؤولة من قبل أحد لأنها مسؤولة عن نفسها لذا يجب أن تأخذ حقوقها المالية كاملة فاستقلالها المادي خطوة هامة نحو تحررها. والطريق لإحقاق الحق بنسف العادات المجحفة والظالمة يبدأ من كل فرد فينا يشعر بمسؤوليته تجاه أسرته ومجتمعه. نون النسوة- عدد آذار 2005
رابطة النساء السوريات
|