|
المرأة في قطاع العمل الأهلي غير المنظم "غير الرسمي" |
|
|
|
سوسن زكزك
|
|
2006-06-04 |
سوسن زكزكأولاً: تعريف قطاع العمل غير المنظم؟ عرف المكتب المركزي للإحصاء القطاع غير الرسمي أو غير المنظم (مسح سوق العمل 1995) "بأنه القطاع الذي يمارس أفراده العمل خارج إطار المنشأة طباعة الصحف والمجلات وأوراق اليانصيب والخضار والفواكه المتجولين أو الذين يمارسون عملهم ضمن أشباه المنشآت التي ليس لها صفة الثبات والديمومة كالأنشطة التي تمارس ضمن منازل مغلقة الأبواب وعمال البناء الذين يقفون في الساحات العامة والحمالين والحرفيين والمتجولين وعمال الزراعة الذين ينتقلون من مكان إلى آخر أو يعملون لدى الأسرة بصورة دائمة أو موسمية". ونعتقد بأن هذا التعريف ليس كافياً حيث هناك العديد من الورش القائمة وذات الأعمال الدائمة ولكنها جزء أساسي من قطاع العمل غير المنظم، فعلى سبيل المثال هناك 153ألف منشأة بين حرفية صغيرة وصناعية كبيرة منها في قيود وزارة الصناعة لأنها مستوفية شروط التسجيل القانونية هو فقط 52 ألف منشأة بينما 101 ألف منشأة غير مسجلة. لذلك فإننا سنعتمد مقاربة أخرى للتعرف إلى موضوعنا الأساسي (المرأة في قطاع العمل غير المنظم) من خلال استعراض مواصفات العمالة في هذا القطاع. ثانياً: العاملون/ات في القطاع غير المنظم: (الخاص). يتصف أغلب العاملين/ات في القطاع غير المنظم بالعديد من الصفات التالية: 1 ـ ضعف مستوى التحصيل العلمي. 2 ـ الافتقار إلى أي شكل من أشكال التألآهيل المهني. 3 ـ يتقاضى العمال/ العاملات أجوراً قليلة جداً مقابل أيام عمل طويلة وقد تكون الأجور عينية. 4 ـ محرومون/ات من خدمات شبكات الضمان. 5 ـ لا حقوق لهم في الإجازات المدفوعة الأجر. 6 ـ فرصة العمل مهددة بالضياع أمام العرض الكبير للأيدي العاملة نتيجة لتفاقم ظاهرة البطالة. أما الأعمال التي بها أولئك العمال/ ات فتتراوح من الأعمال الموسمية إلى الأعمال شبه الدائمة ومن الأعمال الهامشية إلى العمل الإنتاجي ولكن للمنتوجات البسيطة في الورشات الصناعية حيث لا توجد التكنولوجيا إلا بشكلها البسيط جداً. أما العاملات في القطاع غير المنظم: أظهرت نتائج مسح قوة العمل لعام 2002 أن 103442 امرأة تعمل في القطاع الخاص غير المنظم مقابل 1028368 رجل يعملون فيه. ويعكس الرقم غير الواقعي وغير الحقيقي الدال على عدد النساء العاملات في هذا القطاع يعكس قصوراً في مقاربة الواقع وضعفاً في مستوى الاهتمام الجاد بمجمل مساهمات النساء في الناتج الوطني أو في الحياة الاقتصادية للبلاد وبخاصة في القطاع غير المنظم وذلك على الرغم من أن الاستراتيجية الوطنية للمرأة لما بعد يكين والخطة الخمسية الخامسة للمرأة (2001 ـ 2005) قد أكدت على إيلاء الاهتمام وإيجاد الآليات المناسبة لرصد عمل المرأة في هذا القطاع، ولعل استعراض أهم النشاطات الاقتصادية التي تقوم بها المرأة في إطار هذا القطاع يكون مؤشراً على مساهمة النساء الكبيرة فيه. 1 ـ في الريف: أ ـ عمل النساء في حقول الأسرة وبخاصة أن 84.2% من النساء المشتغلات في القطاع غير المنظم يعملن في قطاع الزراعة والصيد والحراجة. ونحن حين نركز على عمل النساء في حقول الأسرة فلأن 71% من النساء اللواتي يعملن في هذا القطاع يعملن دون أجر لدى الأهل، إضافة إلى الحرمان من الإرث أو نصف حصة الذكر في أحسن الأحوال وفيما ندر. ب ـ تصنيع المواد الغذائية (أجبان ـ ألبان ـ مشتقات الحليب) وفي الوقت الذي تصل فيه مساهمة المرأة بمعظم العمليات المتعلقة بالإنتاج الحيواني (تربية ورعاية الحيوان وتصنيع منتجاته( إلى 100% فإن مساهمتها في عملية التسويق لا تتعدى 3.5%. جـ ـ أغلب العمل الزراعي الموسمي الذي تقوم به العاملات الزراعيات في حصاد وجني الحبوب ـ الزيتون ـ التفاح. 2 ـ في المدينة: أ ـ في الورشات الحرفية الصغيرة (أقل من 5 عمال) والمتوسطة (من 5 ـ 10 عمال) وبنسبة أقل في الورشات الكبيرة (الصناعات الغذائية). ب ـ في الأعمال التي تقوم بها النساء في المنزل وبخاصة أعمال التطريز ـ قطبة على الحذاء ـ تحضير الخضار… جـ ـ أعمال الخدامة في المنازل سواء اليومية أو الدورية. د ـ بائعات في الأسواق الثابتة وقليلاً بائعات جوالات. خصائص النساء العاملات في القطاع غير الرسمي: (إضافة إلى الخصائص العامة للعاملين): 1 ـ 0.5% من هؤلاء النساء هن صاحبات أعمال و 11.1% يعملن لحسابهن و 32% يعملن بأجر و 56.2% يعملن دون أجر لدى الأهل. 2 ـ 76.9% منهن يتقاضين أقل من 4001 ل.س و 14% من 4001 ـ 5000 و 3.3% من 5001 ـ 6000 و 3.7% من 6001 ـ 7000 و 1.6% 7001 ـ 8000 و 0.4% أكثر من 9001 ل.س. 3 ـ تتراوج أعمار معظم العاملات في هذا القطاع ما بين 10 ـ 35 سنة. 4 ـ أغلبهن أميات أو أشباه أميات. 5 ـ هناك نسبة هامة من هؤلاء النساء ربات أسر ومعيلات وحيدات لأسرهن (أرامل ـ مطلقات) ويقل دخل ما نسبته 39.8 من الأسر التي تعيلها نساء عن 6000ل.س علماً أن عدد أفراد هذه الأسرة قد يتراوح من 2 ـ 10 أفراد. أسباب توجه النساء للعمل في هذا القطاع: 1 ـ انخفاض مستوى التحصيل العلمي ومستوى التأهيل المهني عند نسبة كبيرة منهن. 2 ـ اتساع رقعة العمل بهذا القطاع مع ندرة فرص العمل في غيره نتيجة لتراجع عملية التنمية والتعقيدات الإدارية. 3 ـ تشكل ورشات العمل في هذا القطاع (الورشات الصغيرة والمتوسطة) جزءاً أساسياً من بنية الاقتصاد. و ـ استمرار البنى التقليدية في الاقتصاد كالاقتصاد الأسري. 4 ـ بعض العادات والتقاليد الاجتماعية التي تجعل من المفضل العمل في ورشة صغيرة. 5 ـ قسم هام من هذا العمل يمكن أن يجري في منزل العاملة مما يسمح لها بالاستمرار بالقيام بأعباء دورها التقليدي. هذه الورقة لماذا: أعتقد أنه وبالرغم من عدم دقة الصورة التي رسمت لواقع المرأة في القطاع غير الرسمي إلا أنها تعطي مؤشراً هاماً على غبن كبير تتعرض له النساء من حيث: 1 ـ أعمال متعبة وساعات عمل طويلة تقوم بها مقابل أجور قليلة. 2 ـ عدم وجود ضمانات اجتماعية قانونية للنساء العاملات. 3 ـ أي عمل في أي مكان غير رسمي يعرض العاملة أيضاً إلى التحرش الجنسي. 4 ـ ولعل المشكلة الكبيرة هي في عدم الاعتراف بأن النساء يقمن بعمل ما في أغلب المناطق وبخاصة العاملات في حقول أو أملاك الأسرة وبالتالي حرمان من الأجر ومن التملك و… وعلى المستوى الوطني يجري تجاهل هذه العمالة وينعدم الاهتمام بها وبمشاكلها وبمعاناتها. ومن هنا رأينا أن نبدأ بتسليط الضوء على واقع هؤلاء النساء تمهيداً للقيام ببحث ميداني يتكفل برسم صورة مقاربة للحقيقة التي أتوقع أن لا نتمكن من تحديد ملامحها طالما بقي هذا العمل عملاً غير رسمي. نون النسوة- عدد آذار 2005
رابطة النساء السوريات
|