SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
استطلاع نساء سورية
هل تؤيد الاختلاط في مجال العمل والدراسة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
بحث في الموقع
Languges
English
Français
Deutsch



فرصة عمل.. طباعة أخبر صديق
رابطة النساء السوريات   
2006-06-04

بدأت القصة بإعلان في إحدى الجرائد عن توفّر فرص عمل في إحدى دول الخليج، أفضل ما كان في الإعلان أن المكتب لا يتقاضى أية رسوم لقاء تقديم الطلب – وبما أنني صاحبة حرفة – فقد شكّل ذلك الإعلان إغراءً كبيراً بالنسبة لي – فيما بعد عرفت أنه قد تسبب بإغراء المئات من صاحبات الحرف أمثالي.
المهم، اتصلت على الرقم المُرفق بالإعلان، وردّت سيدة شابة، وبمنتهى اللطف طلبت مني صوراً شخصية وصوراً عن شهادتي ووثائقي الشخصية – مع التأكيد على السرعة لأن أصحاب العمل – هناك – بأمس الحاجة (لخبراتي). في اليوم التالي كانت الأوراق المطلوبة جاهزة ومُودعة في ذلك المكتب عند تلك السيدة اللطيفة وخرجت وأنا على يقين من السفر خلال أسبوع واحد.
كان ذلك منذ شهرين بالضبط – اتصلت خلالها عدة مرات، وكان الجواب على الدوام: (كوني جاهزة فالفيزا ستصل خلال هذا الأسبوع). أمس الأول جاءني الهاتف الموعود بأن أحضر إلى المكتب لأقابل الشخص المسؤول عن الموضوع، والذي أتى خصيصاً، ولفترة قصيرة جداً، كي ينقذني والمئات من أمثالي من حالة البطالة والفقر التي نعيشها. ذهبت وكان أن أُدخلت إلى صالون فيه الكثير من الناس وفي صدر الصالون جلس رجلٌ تنضح العافية من وجهه ممسكاً بهاتف لم يتركه طوال الساعة اللاحقة، رادّاً تارة على استفسارات، منهم على شاكلتي، ومُصدراً التعليمات لسكرتيرته – التي هي زوجته – في تلك الدولة الخليجية تارة أخرى. انتهزت إحدى السيدات لحظة ترك فيها الهاتف وسألته عن موعد سفرها فأجابها سائلاً إن كانت قد ملأت الاستمارة فأومأت بالإيجاب، وإن كانت قد دفعت (العربون) فأكّدت أنه دفعت البارحة 15000 ل. س. وسألها أخيراً إن كانت قد حرّرت (التعهد) فأكّدت ذلك مشيرة إلى أنها قد ارتكبت خطأ (بسيطاً) وتعهّدت بدفع 50000 درهم بدلاً من الـ 5000 الذي ينص عليها (التعهد). هنا تدخلت إحدى سكرتيرات المكتب تظمئنها(باحتفالية شديدة) إلى أنها بادرت من تلقاء نفسها لتصحيح الرقم الخاطئ ـ باعتبارهم أصحاب دين ولا يرضون بالظلم لأحد ـ
حتى تلك اللحظة لم أكن قد استوعبت عمّ يتكلم الجميع، ولكن بدا لي أن تلك الشابة قد اطمأنت بما فيه الكفاية على مستقبلها وبادرت إلى تقديم صديقتها الجالسة بجانبها راجية – ولم أقل متوسلة – السيد (المنقذ) أن يتعطف ويقبل بمساعدة صديقتها على السفر معها، وكان أن استجاب الرجل لتوسلها بكل شهامة سائلاً الصديقة إن كانت قد أحضرت الأوراق المطلوبة معها فأجابت أن نعم – وبيد مرتجفة أخرجتها من حقيبتها وقدمتها له، مُرفقة بكدسة من الصور الشخصية التي فردها (الفارس) على الطاولة لينتقي (أفضلها)، وبعين النخاس الخبيرة، استبعد الصور التي ارتدت فيها الآنسة الحجاب – باعتبارها محجبة وترتدي المانطو – وانتقى صورة (فنية) – لا تصلح لأن توضع إلاّ في غرفة نوم الزوجين- تظهر فيها ما خفي علينا من مفاتنها، شعر طويل على كتفين وصدر مكشوف، طلب منها سحب كمية من هذا (البوز) حصراً وإرفاقها مع الأوراق والتفت إلى السكرتيرة طالباً منها إحضار استمارة تعطيها للآنسة المبهورة بتلك السرعة التي تتم بها الأمور. أمسكت القلم وبدأت بتعبئة حقول الاستمارة وحين وصلت إلى حقل المؤهل العلمي، كتبت حلاقة نسائية، فكان أن نُبّهت إلى أنها يجب أن تكتب درجة تحصيلها العلمي وليس مهنتها، فأخذت بشطب الجملة الخاطئة بيدها المرتجفة وسألت إن كان بإمكانها أن تكتب (بكروليا) مع الاعتراف بأنها لم تصل لهذه (البكالوريا) فأكرمها الرجل وقال نعم – فما من أحد سيسأل – وبالفعل كتبت - لم تنطق بكلمة. أخيراً – انتهت المهمة الشاقة والمرشّحة للسفر تتصبب عرقاً، وبدأت رحلة جديدة مع ورقة يُفترض أن تكون بخط يدها وممهورة بتوقيعها وبصمة إبهامها، تمليها عليها السكرتيرة وتتضمن تعهدها بأن تدفع من حر مالها 5000 درهم وأن تعود إلى بلادها الخضراء على نفقتها الشخصية في حال كانت (غير كفؤ) في تأدية مهامها التي تدّعي أنها خبيرة بها.
وبأسهل من شرب كأس ماء (طجّت) توقيعها ووضعت بصمتها فوق التوقيع مرتين لا مرة واحدة. طبعاً بارك لها الجميع بالثروة التي تنتظرها في بلاد (الرمال) وأخيراً طُلب منها دفع العربون – الذي لا يتجاوز الـ 15000 ل. س وبما أنها لم تكن تتخيل أن أمورها ستسير بهذه السرعة الصاروخية فهي لم تحضر المبلغ التافه معها وأخذت تتوسل الرجل أن يُمهلها حتى الغد، ولكن الرجل الأبي أعطاها مهلة ساعة كي تعود بالصور والنقود فخرجت المسكينة كالملتاعة لإحضار ما طلب.
هنا نعود لصديقتها – التي كانت قد نفذّت ما طُلب منها في اليوم السابق – فسألت عن موعد سفرها، فقيل لها أن الأمر عائد لها، بمعنى أنهم مستعدون لاستقبالها لحظة تخبرهم بأنها قد حجزت بطاقة الطائرة – كانت مفاجأة جديدة بالنسبة لي، أن السفر على حسابها الشخصي أيضاً – وبكل سذاجة سألت إن كان يترتب عليها دفع أية مبالغ أخرى عند وصولها إلى (أرض الميعاد) فأجيبت سلباً (ليس قبل أن يحين موعد (الإقامة)، هنا استنتجت أن (الإقامة) التي أعلم أنها ستبتلع راتب شهر كامل، ستكون على حسابها الشخصي أيضاً وأيضاً. هنا لم أستطع ابتلاع لساني أكثر فقلت لها بسخرية أنه عليها – من باب الاحتياط – أن تأخذ معها 2000$. وما حدا بيعرف، وبلهجة جادة أردفت (لعلّك لن تعملي مجاناً لأكثر من سنة واحدة) قلت ذلك ونظرت إلى رجل الأعمال المهول، فلاحظت أن وجهه قد ازداد تورداً عما كان عليه ساعة دخولي، فأيقنت أنه – دراكولا – عصري ويحيا على الدماء البشرية – وبحسابات ذهنية سريعة توصلت إلى:
- إن الرجل يتقاضى من كل (رأس) مبلغاً يقدّر بـ 30000 ليرة كعمولة وسيط.
- يحاسب أصحاب العمل في الخليج بثمن بطاقة الطائرة – لأنه معلوم للجميع أن الكفيل هناك هو المسؤول عن تكاليف السفر – أضفت 20000 فكان الحاصل 50000 ليرة والعامل لم يسافر بعد. سرحت بتفكيري إلى هناك وتخيلت أن العامل قد أثبت أنه (غير كفؤ) وهذا ما سيحصل بنسبة 90% فاستحق أن يدفع من حر ماله 5000 درهم – أي 75000 ليرة بالضبط، لا أدري ما هي حصة دراكولا منها، قد يكون كلّها، لأن صاحب العمل حين يقرر الاستغناء عن العامل يكفيه أن لا يدفع له أجره وبهذا تكون الضحية قد عملت عملاً غير مأجور أولاً وعليها الاستمرار بالعمل المجاني الفترة التي يحددونها (هم) حتى تقوم بتسديد ما لهم عليها (بذمتها).
أفقت على صوت شاب كان قد دخل بغفلة مني يرجو هو الآخر من السيد العظيم التدخل (لمصلحته) على اعتبار أن أحد المكاتب إياها كان قد مضى على تلاعبه به ثمانية أشهر فقط وأعطى اسم المكتب الذي ما أن سمعه المنقذ والسيدة الظريفة حتى حكما بأن صاحب ذلك المكتب ليس أكثر من (نصاب)!؟. وبتلقائية الكاذب أجاب رجل الأعمال الشاب، وهو مهندس بترول بأنه قد سبق له، وأن أمّن له عملاً براتب 8000 درهم ولكنه – أي الشاب – لم يقبل. وبذهول الساذج استنكر المهندس الشاب ما سمعه وأكد بأنه لا علم لديه بأي عرض من أي نوع حتى يقبل أو لا. طبعاً مهندس البترول الشاب – ابن المنطقة الجنوبية – الذي بدا واضحاً أنه لم يفكر كيف تسنّى لهذا الرجل الجالس أمامه أن يعلم بموضوعه دون أن يربط بأن صاحب المكتب (النصاب) على علاقة أيضاً بهذا الرجل الذي أكّد أن معظم المكاتب الدمشقية تطلب (منه) تأمين فرص العمل – وقد كان واضحاً بالطبع أن العكس هو الصحيح. ولكن المهندس الشاب المأخوذ بشخصية رجل الأعمال القادر على كل شيء أخذ بالدفاع عن نفسه – وكأنه مذنب – وإثباتاً لحسن نواياه أخذ يعرض على دراكولا وضع المبلغ الذي يريده عارضاً عليه أن يأخذ رواتبه لمدة شهرين هناك مؤكداً أنه لا يحلم حتى بالمبلغ الذي أشار إليه سابقاً بل إنه يقبل بأقل من نصفه، وأعاد عرضه مرة واثنتين وثلاث متوسلاً واعداً بسفر قريب، ولكن الذئب الذي أيقن من وقوع هذه الفريسة دون أدنى مجهود منه – اصطنع التعطف مؤكداً له نيته (بمساعدته)، وعندها لكل حادث حديث. عددت نفسي محظوظة حين أتيح لي أن أدرك قبل فوات الأوان، وبسبب ما رأيت وسمعت، أي فخ كنت على وشك الوقوع فيه، إنها ضربة حظ أنا موقنة أنها لا تتوفر للجميع ممن يقعون ويقعن بين براثن مصاصي الدماء هؤلاء….

نون النسوة- عدد آذار 2005


رابطة النساء السوريات
 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5772
عدد القراء: 3060732



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.