|
محمد إسماعيل موسى
|
|
2006-06-04 |
محمد إسماعيل موسىمن خلال معالجة د. نصر حامد أبو زيد لموضوع المرأة في دوائر الخوف تلمس دقة كبيرة وحذر لا يخطئ لدى هذا الرجل وقدرته على الإحاطة بكل التفاصيل والدخول في دوائر اللغة والفقه والقانون كعادته باعتباره وريثاً كامل الأهلية لأبطال النهضة التي قضت مع بداية النصف الثاني للقرن العشرين. ولأن موضوع المرأة قديم قِدَم هموم الإنسان العربي خصوصاً فقد بات من الحري أولاً: عرض المسلمات الأولى كأول خطوة وقاسم مشترك لكل من دعاة التنوير من جهة والخطاب الديني من جهة ثانية ولو أن دعوة د. أبو زيد إلى حوار بين الثقافات يقوم على أساس المساواة وبعيداً عن آليات الاستبعاد والإقصاء لخلق مجال للتفاهم والتعاون بصرف النظر عن الانتماء القومي أو المعرفي الثقافي أو المعنوي ودون إلغاء الخصوصية لكل ثقافة والتي إن لم تخصَّب بالتعاون تتحول إلى طائفية لتصل بذلك إلى مفهوم للإنسان يستوعب كل البشر. والثقافة العربية الإسلامية كجزء من هذا المجال فإنها معنية بإعادة صياغة مفاهيمها بما يضمن مناخاً من العدل والحرية للإنسان وزج هذه الطاقات في حداثة ترتفع بسوية هذه الثقافة. ومفتاح الثقافات عموماً لغاتها. والملاحظة الأولى تسجل أن بنية اللغة العربية تصر على التفرقة بين الاسم العربي والاسم »الأعجمي« بعلامة التنوين أو التصريف وهي نون صوتية تلحق بالأسماء العربية فقط. وليس كل الأسماء بل المذكر منها حصراً. ومعلوم أن اسم العجم أو الأعاجم يطلق على غير العرب بما يحيل إليهم (غير العرب) عدم القدرة على الكلام (النطق) والتي تعد من صفات الحيوانات (العجماوات) من قبل التصنيف القيمي الذي يعطي العرب مكانة التفوق كما يعطي لغتهم مكانة اللغة بألف ولام العهد وكأن ما سواها من اللغات ليس كذلك. وهذه الممارسة الطائفية والعنصرية لا ضد الأغيار وحسب بل ضد الأنثى من نفس الجنس كذلك فاللغة العربية تميز بين المذكر والمؤنث في الأسماء وبحسب التصنيف القيمي أيضاً فإن الاسم المؤنث مساوياً للاسم الأعجمي وبإضافة تات التأنيث يمنع التنوين عن الاسم العربي المؤنث على مستوى البنية التصريفية. وهذا يؤدي بداية إلى التعامل مع المرأة معاملة الأقليات من حيث الإصرار على حاجتها للدخول تحت حماية أو نفوذ الرجل. كما نلمس في نصوص القرآن تساوياً بين الرجل والمرأة في الحياة الآخرة في الثواب والعقاب ولا يكون الأمر كذلك في شؤون الدنيا. * ـ من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فنحييه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بما كانوا يفعلون. * ـ من يعمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً. والعديد من الآيات تصب في نفس المعنى ولكن شؤون الدنيا فيها المواريث ـ والشهادة ـ والطلاق ـ وتعدد الزوجات ـ القوامة ـ الأفضلية ـ حق التأديب…. حيث يظهر من خلالها نمط مختلف من التشريعات يتم فيها تحنيط النصوص القرآنية واعتبار دلالاتها قطعية وكذلك إجمال الأحاديث النبوية وضم الكثير من القوانين والأعراف والممارسات الاجتماعية التي لم يتعرض لها الإسلام (الوحي) بالنهي والتحريم داخل بنائهم الفقهي. ومعلوم كذلك أن (الفقه في تاريخ الفكر الإسلامي هو القانون أو القوانين التي صاغها المجتمع اعتماداً على مرجعية النصوص التي وردت في القرآن بالرغم من أن النصوص التشريعية فعلاً التي تضمنها القرآن تمثل نسبة ضئيلة لا تكاد تصل إلى واحد من ستة أجزاء من مجموع القرآن كله). ولكن الخطاب الديني أصرَّ على إلغاء المسافة بين الشريعة /قرآن ـ سنة/ والفقه وذلك بضبابية الفرق بين الواجب (ما يعاقب الإنسان على عدم فعله) والمحرم (الذي يعاقب الإنسان على فعله) والمباح (وهو ما سوى الاثنين). ويعزو قاسم أمين التخلف الحاصل إلى الجهل والبعد عن قيم الإسلام ومبادئه بعكس ما يقول الخطاب الديني الذي يبرر التخلف بالتخلي عن الإسلام. والحقيقة أن جوهر الإسلام ليس معطىً ثابتاً بل جوهراً قابلاً دائماً للاستنباط وإعادة الاكتشاف فقد حاول بعض المفكرين العمل بمبدأ وحدة المعرفة أي مقياس كل العلوم سواء بسواء في منهجية العقل القادر على اختراق حجب الكون بلا دليل من خارجه على الإطلاق. وهذا العقل يحتاج حتى يكون مبدعاً إلى التخلص من قيود الجنس والعرق والثقافة واللغة. وهو رأي العقل أعظم منتج للإنسان الذي يغيب من التعريف الفقهي الإسلامي وأقصد بغيابه بكونه ذاتاً مفكرة وراغبة، عندما يقال عنه أن الإنسان هو موضوع الواجب والممنوع في القوانين لمنع التصادم بين الإرادات والحريات الفردية وأن الذي يفرض قانون المباح والممنوع إرادة تعلو على إرادات الأفراد. وبذلك يجري سلب الإنسان ونسف بنيته الواقعية بصرف النظر عن كونه ذكراً أو أنثى لأن هذا الخطاب في نصوصه الأساسية يمتلك قدرة مدهشة على التزوير والتزييف من أجل التوجيه السياسي والتوظيف الإيديولوجي. والإسلام الذي أطلق الحرية للإنسان في اختيار الإيمان أو الكفر يريد له بعض الأصوليين أن يتناقض مع ذاته تناقضاً منطقياً إذ اعتبر اختيار الإنسان الإيمان والإسلام بمثابة النهاية لحقه الأصلي في الحرية لكونه أصبح عبداً متعبداً شغله الطاعة وغايته الرضا. فأي حرية تلك التي تحصر حرية الإنسان في اختيار وحيد هو التخلي عن حريته؟. نون النسوة- عدد آذار 2005
رابطة النساء السوريات
|