|
ناديا نحاس
|
|
2006-06-04 |
ناديا نحاسعندما كانت تطل من الشرفة المواجهة لبيت جميل في حارتهم.... ماذا حدث لها؟ ارتبكت.. خافت.. إنها النظرة الأولى, شاب جميل في المقابل ينظر إليها وكأنهما على موعد, صار هذا اللقاء الغير مقصود العفوي يتكرر كل يوم أو حسب الظروف.. هو موظف في مؤسسة وهي معلمة, ومع مرور الأيام.. تحولت النظرات البعيدة إلى لقاءات في الحدائق العامة, الحب يلغي المسافات, إنهما من دين واحد ولكنهما مختلفين بالطائفة (لا نريد الحديث أكثر في هذا الموضوع..) بعد مرور شهور... سنوات.. ذهبا في أحد الأيام للمحكمة بمعزل عن الأصدقاء والأقارب وكتبا كتابهما لأن الأهل غير راضين عن هذا الزواج. بدأت حياتهما بسيطة جميلة يغمرها الحب والتفاهم والسعادة والثقة المتبادلة... لما لا.. بما أنهما قد تزوجا بعد قصة حب دامت ثلاث سنوات أثمرت عن طفلين جميلين. مضت السنون كأنها ساعات.. كبر الأولاد وأصبح عمر الطفل الكبير عشر سنوات, كانت الأم تراقب نمو أطفالها يوماً بعد يوم كأنها ترعى زهرة فل في الشرفة. ماذا حدث؟ ما الذي يلوح في الأفق؟ لقد تغيرت معاملة الزوج قليلاً, بد أيتأخر بالعودة للبيت حدَثت نفسها وناقشت الموضوع بهدوء ولكنها أقنعت نفسها بأنها تبالغ بالحكم على زوجها وصارت تقترب منه أكثر وتلاطفه ليعود الشخص الذي أحبت ولكنها شاهدت في عينيه شيء ما! ما هو هذا الشيء المدفون في أعماق عينيه؟! تجاهلت الموضوع بهدوء وتركته للزمن. تعاقبت الأيام لا جديد.. حياة روتينية. وبعد أشهر ليست بكثيرة أحست بأنه يريد أن يبوح لها بشيء, لكنه لا يقوى على النظر في عينيها, ما العمل يريد الإفصاح ولكن لسانه لا يقوى على البوح! سبقته وقالت له متمالكة أحاسيسها ما بك حبيبي؟ ما الأمر.. هل حصل شيء مزعج في العمل؟ لا.. ولكنني أريد أن أفاتحك بموضوع فردت بسرعة قل ما هو الموضوع الذي يشغل بالك ما تريد قوله؟ فارتبك وحوّل وجهه عنها. لكنها في هذه المرة أصرت أن تعرف الموضوع.. بعد صمت طويل تفتحت الشفاه قليلاً ونطق بصوت خافت: أريد أن أتزوج..! تجاهلت ما سمعت. ولكنه أعاد كلامه: أريد أن أتزوج.. ولكنني لن أتخلى عنك وعن الأولاد. ذهلت المرأة من هذا الموقف المحرج! لكنها تمالكت نفسها ودخلت غرفتها مذهولة مصفوعة لما سمعت! أغلقت الباب بقوة وبدأت البكاء والنحيب! ثم هدأت وبدأت تراجع حساباتها. ماذا فعلتُ؟ بما أزعجتُه (بدأت تسأل نفسها)؟!.. يمكن أن يكون الحق عليّ.. كل هذا تعلمته في صغرها من أمها... دائرة الصراع تكبر في داخلها.. تحاول أن تتماسك ولكنها لم تتمكن, فالصدمة قوية كبيرة بحجم الكون... البيت يتهدم. يتزوج؟! لماذا؟! ما الذي ينقصه؟! تركها وذهب خارج المنزل.. وفي هذه اللحظات جاء الأولاد من المدرسة. فتحت الباب. لم تقبل الأطفال ولم ترحب بهم! تساءل الكبير: ماما.. ما بكِ؟ ماذا حدث؟ هل أنت مريضة؟!.. تساقط الدمع من عينيها بغزارة وركضت إلى أولادها تضمهم إلى صدرها وهي تقول: لن يبعدني عنكم أحد في الكون.. نعود إلى الزوج.. ممن يريد أن يتزوج؟ إنها رفيقته في العمل تجاوزت الثلاثين ولكنها أحبته, تريد الاستقرار! تريد أن تبني بيتها على أنقاض البيت الآخر غير مهتمة بأولاده أو بالزوجة المسكينة التي تقاسمت معه هموم الحياة بجمالها ومرارها!! لقد باعت مجوهراتها لشراء بيت لأجله وأجل أولادهما! فمن ظلم هذه المرأة؟ إنها المرأة أولاً وثانياً وثالثاً... إنها تظلم نفسها وتظلم غيرها.. فسعادة الإنسان لا تبنى على تعاسة الآخرين.. 3/2005
رابطة النساء السوريات
|