|
وفاء حرفوش
|
|
2006-06-04 |
خاص: نساء سوريةهناك مثل يقول: العروس عَ الحصير أدرى تصير أو ما تصير! وهو مثل يردده الكثيرون هنا، في مجتمعنا، دلالة على إن كل شيء يتبع لنصيب. وأن العروس في ليلة عرسها ربما لا يتم أمر زواجها، وتعود إلى منزل أهلها. فيبقى أمر زواجها أو إتمامه معلق إلى أن تنتهي هذه الليلة.. أو هو معلق بالنصيب والنصيب فقط! ومن يسمع هذا المثل يعتقد أن مجتمعنا لا يضع الحق في نهاية هذا الارتباط على أحد الطرفين إن لم يحدث، وإنما على النصيب! أما يحدث فهو العكس تماماً. هذه فتاة عرفت من تحب منذ صغرها. فهما أبناء قرية واحدة. لكن، على أثر حادثة قديمة بين العائلتين تركت نوعاً من الحساسية بينهما, أخفت الفتاة حبها عن أهلها خوفا من رفضهم! وبعد انتظار طويل تشجع الشاب وتقدم لخطبتها. ورفض طبعاً. فأمضى أكثر من سنة دون أن يترك أحداً من كبار أهل القرية، أو أحداً يعرف والدها، ألا وترجّاه أن يتكلم مع والدها ويحاول إقناعه أن يوافق على خطبته! وفي نهاية كل جلسة من هذه الجلسات كان ينتهي الحديث بأن كل شيء قسمة ونصيب! و"العروس عَ الحصير أدرى تصير أو ما تصير"! أخيراً رضي الأب. لكن بشروط قاسية جدا! ورغم ذلك لم يتخل الشاب عن حبيبته. بل حاول إقناع أهله حتى يساعدوه في تأمين "الشروط". مرت سنة أخرى على هذا الأمر.. وتنفست الفتاة الصعداء أخيرا عندما حددوا موعد العرس.. لكن بقي في قلبها خوف من شيء ما..! جاء يوم العرس، ولبست فستانها الأبيض، وحلمت بمنزلها الجديد.. فرح الناس وغنوا ورقصوا وشربوا حتى سكروا.. وفجأة قام أحد معارف العريس برشق أحد الجالسين بالكأس التي بيده بحجة أنه ينظر إلى زوجته! فبادر الآخر وضربه بالكرسي التي كان يجلس عليها..! وشارك الجميع في هذه المعركة! فإذا بالعروس تجد نفسها في بيت أهلها من جديد.. لأن رصاصة طائشة أودت بحياة عريسها..!!! منذ ذلك الوقت وحتى الآن.. أي منذ نحو خمس سنوات، كلما أتى شخص جديد لخطبتها يسمع بقصتها من هذا أو ذاك.. فينهون حديثهم بالجملة إياها: "العروس عَ الحصير.. أدرى تصير أو ما تصير.."! ثم يذهبون ولا يعودون..!!24/8/2005
|