SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
مرصد العنف
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
إذا عرفت أن ابنك (ابنتك) يتعاطى الحبوب المخدرة في المدرسة، ما الذي تفعله؟
 
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


امرأة الثوب الأبيض.. طباعة أخبر صديق
وفاء حرفوش   
2006-06-04

خاص: نساء سورية

 يقولون الحلم هووهم.. طالما هو بعيد عن الحقيقة
لكن الحلم يترك لنا مساحة كبيرة لنقبل العيش في هذا الواقع.
فنحن دائما نحلم بالأشياء التي لا نستطيع تحقيقها..
كنت أجلس في أحد الأمسيات على شرفة منزلي عندما جاءت صديقتي، وهي فتاة في مقتبل العمر. لوحت لي بيدها وعندما وصلت بقربي بادرتها بسؤال عن صحتها وحال يدها التي كانت تلفها بالجبس.
تعجبني ملامح تلك الفتاة. كانت في السابعة عشرة من عمرها، بيضاء ذات شعر أسود طويل، يكسر براءة طفولتها ذلك الحزن الساكن في عينيها، والشقاء الذي ارتسم على يديها.
ففي غمرة احتفالها بنيلها الشهادة الإعدادية، وتهنئة الأهل والأقارب لها، جاءها الخطاب يطرقون باب بيتها. أصابها الغرور، فالتفتت أكثر إلى نفسها وجمالها، ولم تعد ترى من المستقبل الذي تنتظره سوى ذلك الفارس الذي سوف يأخذها على حصانه الأبيض!
لم تعد ترى ولا تسمع إلا صوته هو! وتنتظر كلماته العذبة التي كانت تنقلها إلى عالم أخر.. وتترك لمخيلتها أن ترسم لها أجمل الأحلام، رغم أن أمها حاولت أن تقنعها أن تكمل دراستها وأنها مازالت صغيرة على الزواج..
هذا القصر الجميل بغرفه الواسعة ومساحته الكبيرة، حسب ما وصفته لها والدته وأخته، وأن المنزل مجهز بكل شيء... البراد والغسالة والتلفاز.. فابنها المتطوع في الجيش لم يترك شيئاً يحتاجه المنزل إلا وأحضره.. حتى إنه، في أخر المطاف، استطاع إقناعها أن لا حاجة لشراء غرفة نوم.. والأفضل أن يذهبوا شهر عسل إلى أي مكان.. ومن ثم يشترونها..
فكم مرة يعيش الإنسان؟! وكم مرة يعيش شهر عسل؟!
سكتت الفتاة خجلاً.. وطارت من فرحتها عندما حددوا موعد العرس.. أخبرت كل صديقاتها..
ودعتهم إلى حفلة عرسها..
وها هي تلبس ذلك الفستان الأبيض الذي تغاوى بها.. تغاوى وتمايل وتبختر كجلاد يعيش لحظة الانتصار والفوز بفريسة جديدة.. ذلك الفستان الذي أغواها بلونه الأبيض.. وخبأ لها بعده عكس لونه من الأيام..
رقصت مودعة بهذه الرقصات براءة الطفولة..
ضحكت ورقصت كثيراً كأنها تعلم، أو تشعر أنها تودع آخر أيام الطفولة.. وأنها آخر مرة سوف تبتسم من قلبها دون أن يشوب ابتسامتها أي حزن..
ودّعها الأهل..
الأم تبكي لأنها تعرف ما سوف تتحمله ابنتها بدءاً من ذلك اليوم.. والأب يبكي رغم أنه أسرع في تزويجها لأنه، "في النهاية": (البنت ليس لها ألا منزل زوجها)!!
وصديقاتها من حولها تتمنى لهن أن يأتي أيضا نصيبهم بأسرع وقت
عاشت أسبوع العسل الذي أختصره لعدم قدرته على دفع مصاريف أخرى.. عادت بعدها إلى منزلها..
نعم منزلها الذي سوف تسكن فيه وتكون سيدته وملكته ولها الحق في أن ترتبه وتفعل به ما تشاء..
لكن من الأيام الأولى بدأت تتضح الأمور.. هناك أمه وأخته هما صاحبتا هذا المنزل. وليس هو أو هي!
فالأب سجلّه للأم قبل وفاته حتى تعيش فيه لأخر عمرها، مع ابنها الذي لا يأتي إلى المنزل إلا يومان في الأسبوع، فقد قرر أن تبقى زوجته عند والدته.. وبالتالي أن يعيشوا معا.
كانت الفتاة تندفع لتنجز العمل المنزلي كله وحدها. فهي الأصغر بينهم.. وعندما يزورهم ضيف، كانتا تنهالان عليها بطلبات لا تنتهي، مرفقة بانتقادات أنها لا تعرف عمل أي شيء!
"منذ أن أتت وهي لم تدع شيء إلا وخربته.. وعملت كذا وكذا... لم لا تأتي أمها وترى بنتها؟.. أهكذا التربية؟!.. انظروا، إننا نتكلم ونتكلم وهي لا ترد علينا بأي كلمة كأنها لا تسمعنا!..".. فتغادر الفتاة الغرفة ودموعها تسبقها! فهي، حتى الآن، لا تريد أن تكسر حلمها الذي مازال يرتسم في مخيلتها.. بل إنها تعيش لأنها تأمل أن هذه حالة مؤقتة.. فتجلس تنتظر عودة زوجها من سفره..
ولأنها لا تستطيع أن تمسك نفسها من البكاء والنحيب، ينتبه الجميع لها.. بينما تنظر إليهم من نافذة غرفتها.. ويشفقون عليها.. فهم شاهدوها كيف تعمل طوال النهار دون أن يتوقف صوت حماتها عن الصراخ والوعيد! بينما ابنتها تمضي وقتها في الزيارات.. بل سمعوها أكثر من مرة تقول: أحضرنا خادمة ببلاش؟!
شكت الفتاةُ الأمَ وبنتها لزوجها. ورغم أنه كان يسمع من جيرانه عن سوء معاملة أمه لزوجته، إلا أنه لم يفعل شيئاً لمنع ذلك. فهو لا يسأل نفسه عما يخصها! حتى إنه لم يعد يسلم عليها! كما لو صار يخجل من فعل ذلك أمام أمه وأخته! ويقضي اليوم بطوله وهو جالس معها يسمع من أمه أخبار القرية، وما فعل فلان! وما قال فلان! وحين تنهي هي عملها في آخر الليل تجده قد ستغرق في نومه!
أحيانا كان يستيقظ على حرارة جسدها قربه.. فينهض بكسل ليتذكر أن يمارس دوره كزوج! لثوان أو دقائق فقط! كانت تفكر عندها، وهي تخاطبه، أنه لم يعد يفرق بين جسدها وأي جسد آخر!
يعود ليرقد قربها.. جثة هامدة!
فمنذ تلك الليلة التي أدارت بها وجهها عنه، بعد أن رأت ملامح وجهه قد تشوهت بسبب الإضاءة الخافتة الموجودة بالغرفة، لم تعد تجرؤ على النظر إليه!
بكت عندها بحرقة كبيرة لأنها اكتشفت أن وجوده أو عدم وجوده صار عندها سواء! فسلمت أمرها ولم تعد تجرؤ على الكلام معه عن أي شيء!
عاد في أحد المرات ووجدها مريضة. أخبروه أنها خسرت جنينها لأنها ما تزال صغيرة.. كما بررت أمه.. وتابعت تقول له:
- إنشاء الله يعوضه بولد جديد.. وأحمد الله يا ولدي أن الداية تقول إن المولود كان فتاة! نحن نريد فتاة توجعنا رأسنا أم صبي نعتمد عليه؟!
- سكتت الفتاة خوفا من أنه لن يصدقها إذا تكلمت..
وفي المساء، عندما حضر أحد جيرانهم لزيارته والاطمئنان على صحة زوجته، قال له أنه ربما تكون الفتاة صغيرة ولا تعرف عمل شيء.. لكن قل لوالدتك وأختك أن تخففا الحمل عنها قليلا فهما لا تدعانها ترتاح طوال اليوم! ونحن نسمع صراخ والدتك! وأشهد يا جار أنني ما تكلمت لولا حزني على تلك الفتاة.. وأنك إن لم ترحمها سوف تخسرها في يوم من الأيام..
عندما رحل الرجل حاول زوجها أن لا يصدق كلامه.. دخل غرفته.. كانت زوجته نائمة.. فجلس يراقبها وهو يفكر بما سمعه!
أحس أنه المسؤول عما حدث لها.. كانت أناتها ودموع الألم التي تكرج على خديها تصرخ في أعماقه: أنت السبب..
هذا ما وعدها به من الأيام الجميلة والحياة الرائعة..!
ربما خسارته لهذا الجنين أيقظت عنده شيء من المسؤولية اتجاهها..
هو يعرف أن أمه عصبية المزاج.. ولكنها تبقى أمه!
كان ينظر إليها وهو يحدث نفسه... يرتعش جسده كلما سمع صوت أنينها.. كأنها كانت تسمع ما يدور في داخله!
لكنه يعرف أنه لا يستطيع أن يستأجر منزلا مستقلاً! فراتبه فقط خمسة ألاف ليرة في الشهر! وأجرة البيت، وحده، في أرخص الأسعار، ثلاثة ألاف!
أمسك يدها.. قبلها.. ودخل إلى أمه.. نظر إليها.. بادرت هي بالبكاء: أنا أعلم يا ولدي أنك حزين.. ولكن هذا هو قدر الله!
صرخ في وجهها: أمي..... هل هذا هو جزائي لأني لا أريد تركك أنت وأختي وحدكما..؟
هذا جزائي.. تقتلين ابني..!
- إنها بنت كما قالت القابلة.. فلا داعي لكل هذا الحزن! أجابته.. هل تصدقها ولا تصدقني، أنا أمك التي ولدتك؟!.. ليأتي الجميع ويسمعوا ما يفعل ابني بي..؟!
تركها وخرج. فهو يعرف أنه لا فائدة من هذا الحديث! فالخطأ خطأه هو لأنه أسرع في هذا الزواج قبل أن يؤمن منزلا على الأقل!
أصاب أمه الخوف عندما فكرت أنه ربما يبحث عن بيت مستقل يسكن فيه.. لتذهب إلى جيرانها واخوتها وتخبرهم.. ليأتوا ويعاتبوه كيف يريد أن يترك أمه وأخته...
لم تعرف المرأة الصغيرة ما يحدث حولها! فهي فقط علمت، كما قال لها، أنه يبحث عن منزل مستقل.
أعادت لذاكرتها أحلامها من جديد.. أحلامها التي لم تيأس أبدا من تحقيقها في يوم من الأيام.. وتمسكت بزوجها وهو مغادر إلى عمله وأخبرته أنها خائفة من البقاء وحدها!
وعدها أن الأيام الأربعة أو الخمسة القادمة ستكون الأخيرة لها هنا.
ودعته وجلست تعد هذه الأيام بالدقيقة والثانية! حاولت ألا تخرج من غرفتها كثيرا! لكن "حقد" الأم والأخت عليها، وخوفهما من أن ينفذ تهديده، جعلهما لا تتركانها في سبيلها أبدا!
ضايقتاها وضربتاها.. استطاعت الفتاة أن تفلت من بين أيديهم بصعوبة وهربت! ظلت تركض حتى سقطت مغميا عليها..
سارع أهل القرية لإسعافها..
بكت بين يدي والداها وأخبرته أنها لا تريد العودة إلى ذلك المنزل أبدا..
أخذها والداها معه وأعادها إلى بيتها..
انتظرت الفتاة زوجها حتى يأتي ويقول لها أنه أمّن منزلا يعيشان به! أو على الأقل يأتي ليطمئن عليها!
لكنه لم يأت!
فوجئت بعد أسبوعين به وقد بعث لها مع أحد أقاربه أنه لا يستطيع أن يتخلى عن أمه وأخته! وأكد لها، ذلك الرجل، أنه عيب عليه فعل ذلك! فلمن يتركهما؟! وكيف يتركهما؟!
- اعقلي يا ابنتي..!
- وأنت... استدار يخاطب والدها، هل تريد أن تعود ابنتك إليك ولم يمر سنة على زواجها..؟! كفاك عنادا! كلنا كلنا بلا منازل مستقلة.. وعشنا مع أهلنا.. عاشت زوجاتنا ولم يحدث أن سمحنا لإحداهن أن تترك المنزل أو أن ترفع صوتها في وجه والداتنا! فما الذي حدث الآن حتى تريد أن تغير الأمر؟! رسلها إلى منزل زوجها وانصحها أن تسمع كلام حماتها! وكفاها دلالا!
سمعت الفتاة بذهول ما قاله الرجل.. وقالت له لم لا يأتي هو..؟
أجابها.. كيف تريدينه أن يأتي وأنت خرجت من منزله دون أذنه وشتمت والدته وضربت أخته..؟!
نظرت إليه الفتاة ومن ثم إلى يدها المكسورة.. وقالت لوالدها: مستحيل أن أعود إليه بعد هذا الكلام! فلا فائدة أبدا منه! وهرعت إلى غرفتها.. غرفتها.. التي خرجت منها بأحلام كبيرة.. لتعود إليها بعد أن أجهضت ذلك الحلم.. ويد طالما رسمت وهدهدت ذلك الحلم بها... كسرت… وفستان، خرجت من الغرفة به وكان لونه أبيض لتعود إليها وقد بدل الزمان لونه فأصبح أسودا!
فهل يا ترى تستطيع أن ترقد على ذلك السرير وتهدهد وترسم حلما آخر.. من جديد؟!
 
30/6/2005
  

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6150
عدد القراء: 3983408



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.