|
ماجدولين الرفاعي
|
|
2006-06-03 |
خاص: نساء سوريةقصة قصيرة الغيرة من أصعب الأحاسيس التي يمكنها أن تنتاب امرأة.. فقد تعودتُ على التواجد معه في محله ومتابعة جميع الداخلين والخارجين لشراء مواد التجميل من محل زوجي في محاولة للتواصل الدائم معه.. وأشعر أحيانا بالقلق حين أراه يتابع النساء الأمريكيات الجميلات بعيونه النهمة التي أحسها ستلتهم ما ظهر من أجسادهن التي لم يتعبن أنفسهن لستر ما ظهر منها من المفاتن الجميلة التي تبدو.. الحياة في أمريكا وخصوصا في فلوريدا متحررة وسهلة جدا.. يمارس المواطنون حياتهم كما يحلو لهم.. كنت مضطرة للاعتناء بمظهري بشكل يومي للالتقاء بزوجي في مكان عمله في الساعة السابعة مساء من كل يوم! وهذا الاعتناء أتعبني كثيرا لأن أي إهمال بالشكل قد يجعل زوجي قلقا ويتساءل عما حل بي ويتعجب من اصفرار لون وجهي.. وكثيراً ما كنت اخفي عنه همومي ومشاكلي.. وحتى أعراض المرض بطلاء وجهي بالماكياج! أريده أن يراني بأبهى حلة وأجمل صورة! لكي لا تتفوق عليّ الأمريكيات ذوات القوام الجميل .. لم يكن زوجي يتوانى عن التغزل بي ومدح جمالي وأناقتي.. ويعرب عن حبه الكبير لي وخاصة حين يلاحظ اهتمامي وتقيدي بالمواعيد.. لكن القلق والشك تسللا إلى قلبي منذ اللحظة الأولى التي دخلت بها جيسكا محل زوجي. لباس فاضح جدا! ولها جسد مثير بصدر ضخم ينام على المنضدة كلما اقتربتْ منه لتجريب قطع من الماكياج! كنت أنظر بحياد وحكمة إلى حركة عينيهما في ذروة وفاق حلقا فيها وهما يلتهمان لذة النظرات الحارقة, أنكسر في سري وأهتف في داخلي: لماذا يتعرى الإنسان كالمرايا حين تنهش جسده الرغبة دون خجل ولا يردعه الحياء؟ تبتسم له بخبث وتسخر من زمن لا يشبه بقية الأزمنة. زمن يختلط في الطهر بالعهر والضوء بالعتمة والنبيذ بصدأ الأقداح! كل شيء قربه يحلق معه راقصا ويملأ سقف المكان. ينتبه أحيانا لوجودي فيعدّل من حمق اندفاعه.. أصطلي في داخلي! لكني أتمالك نفسي متجرعة سعير اللهب النازف من الحلق. يمر الوقت عنيفا في بطء الحركة وثقلها! وعيناي تفترشان كل مساحات وجهيهما والأطراف والفضاء.. أراه يتبادل معها النظرات ثم يتيهان في لجج العيون.. يهبطان إلى الشفاه ويختبئان في طلاسم الرعشة.. قشعريرة غيرة ورعشة لم تفارقني وأنا أخفي دموعي بين جدران الحجرة التي رصعت ستارتها الوحيدة بأزرار أرجوانية.. وأهتفت من القلب (تبا لك أيتها الحمقاء!) الغيرة تتخلل مساماتي.. أبحث عن فنار ينتشلني من هذه العتمة التي أتوه في طلاسمها.. كان زوجي ينسى وجودي وأنا أشاهده.. فيعريها بنظراته الشبقة.. ويتابع دقائق جسدها! في البداية لم ألق على وجودها لكي لا يتهمني بالشك به.. أنا التي اعتدت على منحه ثقتي المطلقة!كنت غارقة في ضباب الأحداق.. أحاول كسر الحروف عساها تصيب شغاف قلبي لأفهم كيف ستكون النهاية.. ومن أجل من ؟؟ جسدي التائه يحتمي بقناع الزيف.. العرق يتصبب من جسدي, ربما يسامرني أو يمحو إسمي من لائحة التضاريس والأحداث؟! ظلت عيناي تلاحقان ذلك المشهد العجيب والنار تستعر في داخلي يصحبها لحن جنائزي يندلق من فج عميق .. لكنني، حين كررت جيسكا زياراتها دون سبب مقنع، غضبت بشدة! وحذرت زوجي منها ومن الاقتراب منها! وإلا فإنني سأطالب بالطلاق حتماً! وعدني بلطف أنه سيحاول طردها من حياته رويداً رويداً.. من أجل مصلحة المحل لكي لا تكتشف انه يطردها! لكن الأمور تدهورت تماماً مما جعلني أطلب الطلاق بإلحاح! فقد وصلت جيسكا إلى المحل بينما أتابع أحاديثي مع زوجي عن دراسة الأولاد وأقساط المدرسة.. كانت ضاحكة.. ومن فورها اقتربت من زوجي.. ضمته واغتصبت قبلة من فمه! المفاجأة جعلت زوجي يطفيء "الويب كام" عن جهازه بسرعة خارقة لتختفي الصورة عن كومبيوتري تماماً! ويترك لخيالي العنان في التفكير بما يحصل في تلك اللحظة بينه وبين جيسكا التي كانت السبب المباشر في عودة زوجي من أمريكا والإقامة بيننا بشكل دائم.. والاستغناء عن أحاديث الانترنت والمسنجر! 8/7/2005
|