|
ماجدولين الرفاعي
|
|
2006-06-03 |
خاص: نساء سورية"يأتي الصقيع من نافذة مفتوحة أو أرواح منكسرة على خيباتها" أطلت القاصة سوزان خواتمي بأناقتها المعهودة لتحيك الحروف بتلك العبارة الجميلة من إحدى قصص مجموعتها فسيفساء امرأة وقد استطاعت من خلال 24لوحة ا ن ترصع انفعالات شتى بفسيفساء كلماتها الرشيقة.. وأمكنها بخفة تقمص شخوص قصصها ومعايشتهم والدخول إلى خفايا نفوسهم ويومياتهم الصغيرة وجعلهم يعملون على البوح بأسرار صغيرة لا يمكنها أن تقال إلا في حضرة إبداع الكاتبة.. استطاعت القاصة سوزان خواتمي من خلال سردها المتناغم إن تقول ما لم تقله امرأة أخرى تحدثت عن الحب والكره, اللقاء والفراق, الحنان والجحود.. عايشت حالات المرأة بكافة أعمارها وانتصرت لها دون شعارات ممجوجة وبحنكة كاتبة متمرسة استطاعت تصوير معاناة المرأة التي هجرها رجلها.. ففي قصة "حين ضحكت أخيرا" تقول: "تم الطلاق بيسر شديد, كلمة جاهزة على طرف لسانه, سرعان ما نطقها كأنه يتخلص من زفرة, لم تكلفه أكثر مما يفعله للنطق بكلمة أخرى, رخيصة ... حاسمة... سريعة.. دون تمتمة وبلا تردد. جسدت من خلال تلك القصة معاناة امرأة يهجرها زوجها بعد سنين الزواج الطويلة وترصد دموعها ونشيجها.. ولم تتركها ليأسها فقط دعمتها لتكون أقوى وتتخذ قرارها. ترصع سوزان فسيفساء مجموعتها من خلال أعمار مختلفة ومراحل متعددة تعيشها المرأة طفلة صغيرة بضفائر حريرية ومن ثم مراهقة متمردة و سيدة في الخمسين والستين أعياها التعب والشقاء.. لقد استطاعت القاصة سوزان خواتمي من خلال أناقة كلماتها ودقة تصوير لوحاتها ورصد التفاصيل الدقيقة لحياة امرأة في كافة الأطوار أن ترصع مجموعتها بفسيفساء جميل من خلال مجموعة قصصية أسمتها: "فسيفساء امرأة". هذه المجموعة التي لا تقل روعة عن مجموعتين سابقتين للقاصة بعنوان: "ذاكرة من ورق"، و"كل شيء عن الحب". 3/2005
|