|
ماجدولين الرفاعي
|
|
2006-06-03 |
خاص: نساء سوريةأطال النظر في المرآة. طالع اختلاط بياضَ شعره بسواده. إنه يمتد بسرعة كبيرة، ربما لم يلحظ ذلك قبل الآن. أوَ لم يكن يعنيه الأمر كثيراً، فقد اعتاد النظر إلى وجهه يوميا أثناء حلاقته لذقنه أو عندما يخلع أسنانه الاصطناعية لغسلها. تأمل وجهه مطولاً دون تلك الأسنان التي تعطي لملامحه بعض الفتوة ببياضها ودقة صنعها. لم تكن المدة قصيرة تلك التي أمضاها أمام المرآة ويبدو أنه نسي نفسه تماماً. إذاً ما الذي يجعل سيدة صغيرة وجميلة مثلها تحبه وترسل له الرسائل وعبارات الغزل ؟ تنتظره أثناء عودته من نشاطه الرياضي الذي لم يكن يمارسه قبل إصابته بمرض السكر الذي فتك بحيويته ونشاطه، كلماتها تدغدغ وجدانه ونظراتها المغرية تسحره لم يكن مقتنعاً قبل الآن بمقولة أنَّ الرجل يعشق في الستين، لابد من تغيير الكثير من المفاهيم، فهاهو الآن عاشق متيم ينتظرها ممسكاً بسماعة الهاتف كي لا يتركها تنتظر طويلا إذا ما فكرت بالاتصال به، كان يرى زوجته المتصابية سيدة مميزة وكثيرا ما تغزل بجمالها وفتوتها وسحر عطرها، ما الذي تغير الآن؟ بات يضجره منظرها حينما تجلس كاشفة عن ساقيها أثناء الغداء ويصيبه ضيق تنفس حين تقترب منه لاقتلاع شعرة ظهرت فجأة على خده فرائحتها بدأت تزكم أنفه، تبدو كرائحة عجوز خبأت منديلها النتن في جيبها. صوتها الساحر تسلل إلى أذنه عبر سماعة الهاتف يحمل الكثير من الغنج والدلال، ترتعش أوصاله نشوة ويعد نفسه بالكثير معها.. سيتبع نصيحة صديقه الذي شجعه على المضي قدما في قصة عشقه لعله يأخذ طاقة للحياة ويجدد الشباب ولهذا وضع مخططاً لما سيقوم به ليصبح مناسباً لها... لابد من الاهتمام بمظهره وملابسه ما المانع لو أنه صبغ شعره وشاربيه، ألايزداد شبابا ؟ دهشة الحلاق كانت كبيرة لطلبه المفاجيء في تغيير لون شعره وتغيير تسريحته التي اعتاد عليها.. شعر بالرضي حين سمع ضحكتها المجلجلة وهي تنظر إليه باستغراب وإعجاب فقد نالت تعديلاته رضاها ولكن ضحكاتها ازدادت صخباً وتحولت إلى قهقهات حين عرى صدره أمامها في اللقاء الوحيد الذي جمعهما، كان صدراً كاريكاتورياً للغاية بلون شعر صدره الأبيض والغير منسجم إطلاقا من لون شعره، لكنه تجاوز ضحكاتها التي أقنع نفسه بأنها ضحكات سعادتها ورغبتها فيه. اقترب منها ولامس صدرها العاري الذي كثيرا ما حلم بامتلاكه غير أنَّ أعراض الرجولة لم تظهر عليه.. وكلما اقتربت هي منه شعر بعجزه أكثر فأكثر. .............. .............. ارتدى ثيابه ولملم نفسه وأشياءه المبعثرة وخرج متعثراً في ارتجافِ رغبته. 22/4/2005
|